كيفية تأديب الزوجة الناشز
باب الريان
28 يوليو 2013 , 12:00ص
الداعية نجاح عبد القادر سرور
لقد وضع الشارع الحكيم تدرّجا مثاليا لتأديب الزوجة التي يُخاف نشوزها.. بدءا بالموعظة، ومرورا بالهجر في المضجع، وانتهاء بالضرب غير المبرح.. ويجب اتباع هذا التدرج؛ ومن تعداه فقد ظلم.. وكم من قوم يتركون الأمر بالموعظة أولا، ثم إذا لم تُجْد هذه الوسيلة جرّبوا الهجر في المضجع، ثم إذا لم تُجْد هذه الوسيلة فالضرب غير المبرح.. فإذا بهؤلاء يتخطون الوسيلتين الأوليين، ولا يستخدمون وسيلة مع أزواجهن إلا الضرب المبرح المؤذى، الذى يُقتصّ من صاحبه ويعاقَب عليه!.. يقول الله تعالى: )واللاتىِ تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ فى المَضاجِعِ واضرِبُوهُنَّ فَإِن أَطَعْنَكُم فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إَنَّ اللهَ كان عَلِيًّا كَبيرًا(.. ولأن السنة شارحة للقرآن، فقد بين ? الموعظة، وصفة الهجر وصفة الضرب على الترتيب.. فقال في الحديث حين سأله رجل: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت».. فهذا الحديث بيّن صفة الموعظة والهجر والضرب.. أما الموعظة فيجب أن تكون بعيدا عن السبّ والكلام القبيح.. (ولا تقبّح).. وأما الهجر في المضجع فيجب أن يكون في البيت لا خارجه .. ( ولا تهجر إلا في البيت ) وأما الضرب فيجب أن يكون ضربا بسيطا غير مبرح، حافظا لكرامة المرأة في جميع الأحوال.. (ولا تضرب الوجه).. لقد جعل البخاري عنوانا لأحد أبواب كتابه الجامع الصحيح: باب: ما يكره من ضرب النساء.. وبدأه بقوله: «وقول الله تعالى (واضربوهن) أي ضربا غير مبرح.. ثم ذكر هذا الحديث: عن عبدالله بن زمعة عن النبي ? قال «لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم».
لقد قال رسول الله ? : «لا تضربوا إماء الله» فجاء عمر t إلى رسول الله ? فقال: ذئرت النساء على أزواجهن. يعنى: نشزن. فرخص رسول الله ? في ضربهن.. فأطاف بآل رسول الله ? نساء كثير يشتكين أزواجهن.. فقال رسول الله ?: «لقد أطاف بآل محمد نساء كثير، يشتكين أزواجهن، ليس أولئك بخياركم».. وفى رواية: « لقد أطاف بآل رسول الله ? سبعون امرأة كلهن يشتكين أزواجهن، ولا تجدون أولئك خياركم» .. لقد أراد رسول الله ? المثالية عند الطرفين.. الزوجة تطيع زوجها في المعروف ولا تثيره.. وعلى الزوج ألا يضربها.. ففهمت النساء ذلك على أنه نهى مطلق، وتدَلّلن على أزواجهن، وربما عصين.. فلما أذن في الضرب أراد المثالية عند الرجال فلم يجدها أيضا، حيث فهموا الإذن على أنه ضرْب لا ضابط له.. فكان الزجر للرجال، والبيان بأن الضرب يكون غير مبرح.. ولا يكون إلا بعد الموعظة ثم الهجر في المضاجع.
يقول ? في خطبة الوداع: «واتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف». لقد كان يضرب ? بالسواك أحيانا! والمتفحص للأمر يجده مداعبة لا ضربا.. ورب ابتسامة حلّت مشكلة!.. وضرب ? المثل الأعلى في حسن معاملة الزوجة، فكان يعدل بين أزواجه في المبيت والنفقة والسفر، وكان يحرص على إرضائهن جميعا.. وإذا حدث ما يعكر صفو البيت، تم حل المشكلة ببساطة .. دخل أبو بكر يوما دار رسول الله ? فسمع صوت ابنته عائشة عاليا.. فتناولها يريد أن يلطمها.. فوقف رسول الله ? بينه وبينها.. وانصرف أبو بكر مغضبا؛ فقال النبي ? لها: «أرأيتني وقد أنقذتك من الرجل؟!» .. إنها البساطة في حل المشكلة.. دونما تعقيد.