باب الريان
28 يوليو 2013 , 12:00ص
? بقلم: بشير العبيدي
زحف الرأسمالية واقتصاد السوق على مجمل أنشطة الإنسان الاقتصادية بما في ذلك داخل أكبر تجمع بشري على الأرض في نطاق دولة واحدة هي دولة الصين، التي تقوم على النظام الشيوعي نظريا، وهي في واقع استراتيجيتها وممارستها الاقتصاديّة اليوم أشد رأسمالية من البلدان التي كانت مهدا للرأسمالية.
ظهور الأقطاب الاقتصادية الدولية الجديدة في بلدان آسيا، وهي أساسا الهند والصين، وفي جنوب القارة الأميركية وهي أساسا دولة البرازيل، إضافة لتناحر خفي مع روسيا تظهر أحدث أعراضه ونتائجه في ما يتجلّى من تضارب المصالح وتدافع لاستثمار الأحداث الدّامية في سوريا، وأفغانستان والسّودان وغيرها من البلدان.
إفلاس أخلاقي كامل للفكر السياسي الغربي وتطبيقاته، يتجلى ذلك في التّفرّد بالمصالح وابتزاز الشعوب الضعيفة في قارات إفريقيا وآسيا وأميركا، والهيمنة على قدراتهم البشريّة والطبيعيّة، والتّخطيط الخفيّ لاستدامة أحوال ضعفهم في ما نراه مستفحلا ومزمنا لدى هذه المجتمعات المستضعفة من انتشار البطالة الشبابية وظهور حركات الهجرة السرية في اتجاه البلدان الغنية، ومن إطالة مدى الأشكال الجديدة للاستعمار واغتصاب حق الشعوب كتأييد الظلم الإسرائيلي للشعب الفلسطيني واغتصاب أرضه وحقوقه، ودعم الأنظمة الفاسدة ضد الشعوب المغلوبة على أمرها.
انتشار العولمة وترابط الشعوب بعضها ببعض في مجتمعات المعرفة بالغة التعقيد، إذ لم تعد للحدود السياسية الأهمية التي كانت لها سابقا، وارتبط الناس ببعضهم البعض في كل شيء تقريبا، مما أسهم في إفقاد الشعوب لحرياتها واستقلال قرارها، وتأثرها بكل ما يجدّ هنا أو هناك من أحداث وما يُتّخذ من قرارات تسعى في تناقض صارخ ومشبوه إلى توحيد كيانات الأقوياء وتجزئة كيانات الضّعفاء.
وقوع العالم العربي باعتباره قلب العالم الإسلامي فريسة الصراع بين القوى المهيمنة، التي لا هم لها سوى امتصاص الخيرات والعمل بكل السبل على تأمين مصالحها وأمنها قبل أي اعتبار آخر، مستندة في ذلك إلى حكام مستبدين فاسدين مفسدين، أهدروا بلايين البلايين في تكديس السلاح، أو الإنفاق في ما لا يعود على شعوبهم بفائدة تذكر، مع صراع واحتراب بين الإخوة الأشقاء، يذكيهم في ذلك دهاة السياسيين الدوليين، وفق منطق «فرق تسد».
اتجاه عام للغلو والتعصب الفكري والسياسي، وهو اتجاه لا يكاد يخلو منه مجتمع أو دين، غير أن الهيمنة الإعلامية العاتية للقلة المتحكمة في العالم تبرز لسكان الأرض أن الأشرار هم أهل الإرهاب من المسلمين خاصة، فاستقر بخلد شعوب كثيرة أن الإسلام ليس سوى مرادف للإرهاب. فخلّف هذا شعورا عميقا بالحيف والظلم لدى قطاع واسع من العرب والمسلمين عامة.
هذه أبرز ملامح الظرفية التي حصلت فيها الثورات العربية، وهي لا تنفي وجود ملامح أخرى محلية وإقليمية متنوعة، لكن نحسب أن هذه أهمها.