حكاية المرأة القرآنية

alarab
باب الريان 28 يوليو 2012 , 12:00ص
نوارة فريد
هل تعرفون يا أصدقائي من المرأة القرآنية؟ وما حكايتها؟ هيا معا نحكي حكايتها: يقال إن عبدالله بن المبارك (وهو أحد الصالحين) كان راجعا من أداء فريضة الحج، وفي طريقه قابل امرأة عجوزا عليها ثوب من صوف، وخمار من صوف كذلك، فاقترب منها وحياها بتحية الإسلام، قائلا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فردت عليه بقول الله تبارك وتعالى: «سلام قولا من رب رحيم» [يس: 58]. فقال لها ابن المبارك: يرحمك الله، ما تصنعين في هذا المكان؟! فأجابته بقول رب العزة: «من يضلل الله فلا هادي له» [الأعراف: 186]. فعرف الرجل أنها قد ضلت طريقها، فسألها عن المكان الذي تقصده. فقالت: «سبحان الذي أسرى بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى» [الإسراء:1]. فعلم من إجابتها أنها انتهت من أداء فريضة الحج وأنها تود التوجه إلى بيت المقدس. فسألها: منذ متى وأنت تائهة عن الطريق؟ قالت: «ثلاث ليال سويا» [مريم: 10]. فرقّ ابن المبارك لحالها قائلا: لا أرى معك طعاما أو شرابا، فمن أين تأكلين وتشربين؟ قالت: «وهو الذي يطعمني ويسقين» [الشعراء: 79]. قال ابن المبارك متعجبا: لماذا لا تكلمينني مثلما أكلمك؟ قالت: «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد» [ق: 18]. فسار معها وجعلها مع إحدى القوافل التي كانت في طريقها لبيت المقدس، وقد سأل عنها ابنها الذي وجده في نفس القافلة، فأخبره الابن أنها منذ حفظت القرآن وهي لا تتكلم بغيره منذ سنوات مخافة أن تنطق بما يغضب الله تبارك وتعالى. حينها قال عبدالله بن المبارك: «يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم» [آل عمران: 74]. أرأيتم يا أحبائي كيف فعلت المرأة الحافظة الذاكرة كي لا تنطق كلمة واحدة تغضب رب العزة. وصدق رسولنا الكريم حينما قال: «احفظ الله يحفظك». فهذه المرأة حفظت كتاب الله ليحفظ لسانها من الوقوع فيما يعرضها لغضب الله. أحبائي، وأنتم ماذا تحفظون من كتاب الله؟ وهل تستطيعون أن تكونوا مثل هذه المرأة المباركة وتتكلمون بالقرآن؟ ليتكم تجربون!!