

توسيع برامج الدراسات العليا لتلبية احتياجات سوق العمل
استقطاب الكفاءات القطرية المتميزة للانضمام إلى الكادر الأكاديمي
4 أولويات بحثية أبرزها المدن الذكية وكفاءة الطاقة وحفظ التراث
شراكات مع الجهات الحكومية والصناعية لتعزيز البحث التطبيقي
مشاركة فاعلة في المشاريع الوطنية وربط التعليم بالممارسة المهنية
أكد الدكتور عبدالله ناصر النعيمي، رئيس قسم العمارة والتخطيط العمراني بكلية الهندسة في جامعة قطر، أن القسم يمضي في تنفيذ رؤية تطويرية شاملة تستهدف تحديث البرامج الأكاديمية والبحثية بما يواكب التحولات العالمية في مجالات العمارة والتخطيط العمراني، مع التركيز على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في المناهج، وإعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة مستقبل القطاع العمراني في الدولة. وقال النعيمي في حوار مع «العرب»، إن القسم يعيد هيكلة برنامج الماجستير ليتوافق مع متطلبات العصر، إلى جانب التوسع في برامج الدراسات العليا عبر استحداث تخصصات دقيقة تلبي احتياجات سوق العمل وتدعم رؤية قطر الوطنية 2030.
وأضاف أن القسم يعمل بالتوازي على استقطاب الكفاءات القطرية المتميزة للانضمام إلى الكادر الأكاديمي، وتعزيز البحث العلمي في مجالات المدن الذكية والاستدامة وحفظ التراث والبيئة المبنية.
وأوضح أن قسم العمارة والتخطيط العمراني يؤدي دورا محوريا في دعم المشاريع الوطنية من خلال شراكات واسعة مع الجهات الحكومية والصناعية، وربط التعليم الأكاديمي بالتطبيق العملي، معتبرا أن مستقبل التعليم الهندسي يتطلب إعادة هندسة شاملة للمناهج، والتركيز على التخصصات الدقيقة، وبناء جسر متين بين الهوية المعمارية القطرية ومتطلبات الحداثة والتطور التقني.
إلى نص الحوار..
◆ ما أبرز البرامج الجديدة أو التي يتم تطويرها حالياً في القسم؟ وما خطط توسيع برامج الدراسات العليا والذكاء الاصطناعي؟
¶ يتم حالياً إعادة هيكلة برنامج الماجستير بشكل شامل ليتوافق مع احتياجات العصر الحديث، مع التركيز على الممارسات المعمارية والتخطيطية الحديثة وأحدث التقنيات. البرنامج يدمج بشكل كبير الذكاء الاصطناعي ونمذجة معلومات البناء (BIM) والتقنيات الرقمية المتقدمة، ما يضمن حصول الطلاب على مهارات عملية حقيقية في التقنيات المستقبلية للعمارة والتخطيط الحضري.
يتضمن التطوير الحالي توسيع برامج الدراسات العليا بما فيها برامج الماجستير والدكتوراه لتشمل تخصصات دقيقة وحديثة تلبي احتياجات السوق المحلية والعالمية وتدعم رؤية قطر 2030، مما يعد خريجينا لقيادة المشاريع الذكية والمستدامة.
◆ كيف يتم استقطاب الكفاءات القطرية للعمل ضمن الكادر الأكاديمي؟
¶ نركز على استقطاب أفضل الكفاءات القطرية من خلال استهداف الطلاب ذوي الأداء العالي في برامجنا، حيث نتابع مسارهم الأكاديمي ونشجعهم على الانضمام للكادر الأكاديمي بالقسم.
هذا النهج يضمن أن نبني فريقاً أكاديمياً قوياً من المواهب القطرية التي تفهم احتياجات السوق المحلي والرؤية الوطنية، مما يعزز قدرة القسم على تحقيق أهدافه البحثية والتعليمية.
◆ ما أبرز أولويات البحث العلمي في القسم؟ وكيف يسهم البحث العلمي في الاستدامة والمدن الذكية؟ وما طبيعة الشراكات الحكومية والصناعية في البحث التطبيقي؟
¶ يتماشى البحث العلمي بالقسم مع الأعمدة البحثية لجامعة قطر وأولويات دولة قطر، ويركز على أربعة مجالات رئيسية: البيئة المبنية وكفاءة الطاقة (تقليل استهلاك الطاقة والراحة الحرارية)، البيئة المبنية الذكية والرقمية (نمذجة معلومات البناء والمدن الذكية)، الدراسات المعمارية والحضرية (التنمية الموجهة للنقل والتجديد الحضري)، والتراث والهوية الاجتماعية الثقافية (حفظ وتطوير التراث المعماري).
كما يعمل القسم على عدد من المشاريع الفعلية والشراكات النشطة مع الجهات الحكومية والصناعية، مثل تصميم طلاب 2030 لمعرض إكسبو قطر وشراكات أخرى مع الجهات الحكومية، مما يوفر للباحثين فرصاً عملية لتطبيق أبحاثهم على مشاريع حقيقية ذات تأثير وطني وإسهام مباشر في الاستدامة البيئية والتنمية الاقتصادية المستدامة.
◆ كيف يقيم القسم دوره في دعم رؤية قطر العمرانية؟ وما مدى مشاركة الكلية في المشاريع المعمارية الكبرى؟
¶ يلعب قسم العمارة والتخطيط العمراني دوراً محورياً في دعم رؤية قطر 2030 والأهداف التنموية للدولة. من خلال برامجنا التعليمية وأبحاثنا العلمية، نساهم في تطوير قيادات معمارية وحضرية قادرة على قيادة المشاريع الإستراتيجية الكبرى. يعكس هذا الدور التزامنا بربط العملية التعليمية والبحثية مع احتياجات السوق والدولة الفعلية.
ويشارك القسم وكلية الهندسة بشكل فاعل في العديد من المشاريع المعمارية الكبرى في الدولة، حيث يساهم أعضاء هيئة التدريس والطلاب من خلال الاستشارات والدراسات والمشاريع العملية التي تطبق المعرفة الأكاديمية على المشاريع الحقيقية. هذه الشراكات تعكس الأهمية التي توليها الجهات الحكومية والمؤسسات الكبرى للخبرات الأكاديمية لدينا.
◆ كيف يتم الربط بين الهوية المعمارية القطرية ومتطلبات الحداثة؟
¶ نركز على تدريس الجذور والأساسيات المعمارية والحضرية وفهم الأسباب والمنطق خلفها، ما يمكّن الطلاب من تفسيرها وتطبيقها بطريقة معاصرة. على سبيل المثال، مفاهيم مثل الخصوصية والتظليل كانت موجودة في العمارة التقليدية القطرية، وهذه المبادئ نفسها تنطبق وتتطور في العمارة والتخطيط الحديث بطرق جديدة وأكثر كفاءة.
من خلال هذا النهج التعليمي، نتمكن من بناء جسر بين التراث المعماري والممارسات المعاصرة، حيث لا نرفض القديم ولا نتجاهل الحديث، بل نفهم المبادئ الأساسية ونطبقها بطريقة تحترم الهويـة المحلية وتواكب متطلبات العصر الحديث.
◆ هل الحل في التوجه نحو تخصصات دقيقة (التخطيط الحضري الذكي والاستدامة)؟ وهل نحتاج إلى إعادة هندسة التعليم الهندسي في قطر؟
¶ نعتقد أن التوجه نحو تخصصات دقيقة ومركزة مثل التخطيط الحضري الذكي والاستدامة يمثل جزءاً أساسياً من الحل، وليس الحل الكامل وحده. هذه التخصصات تلبي احتياجات السوق المتطورة وتوفر للخريجين فرصاً أفضل للتنافس والتميز، خاصة في السياق القطري والعالمي الحالي الذي يركز بشكل متزايد على الاستدامة والتحول الرقمي.
بالتوازي مع تطوير هذه التخصصات، نرى أن إعادة هندسة التعليم الهندسي في قطر ضرورية وحتمية لمواكبة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية السريعة. يجب أن يركز التعليم الهندسي على تطوير مهارات القرن الحادي والعشرين (مثل الإبداع والعمل الجماعي والتفكير النقدي)، دمج التقنيات الحديثة، وتعزيز الشراكات مع الصناعة، بحيث يخرج البرامج خريجين مجهزين بشكل حقيقي لتلبية احتياجات السوق المحلي والإقليمي.
◆ ما أبرز الشراكات التي يتم تطويرها حاليا في القسم مع الشركاء في مختلف القطاعات في الدولة؟
¶ نظم القسم وشارك في عدد من الفعاليات والمشاريع بالتنسيق مع جهات خارجية وشركاء مهنيين، من أبرزها التعاون مع متاحف مشيرب في معرض معمار 2، والتعاون مع مكتب OMA في ورش ومراجعات التصميم، والتنسيق مع هيئة الأشغال العامة «أشغال» في مسابقة تصميم جناح المدخل، إضافة إلى التعاون مع AEB في جوائز التميز التصميمي.
كما شارك طلبة القسم في مشروع تصميم جناح قطر في إكسبو 2027 في اليابان، من خلال معرض وجوائز Expo Pavilion Student Awards Exhibition، الذي نظمته Doha Design District بالتعاون مع جامعة قطر ووزارة البلدية، واستضافه Msheireb Enrichment Center. وقد ساهمت هذه المبادرات في دعم الإبداع الطلابي، وتعزيز التعلم التطبيقي، وربط التعليم المعماري بالمجتمع والقطاع المهني وأولويات التنمية في دولة قطر.