الهاجري: بالاستغفار تُمحى الذنوب مهما عظمت
الصفحات المتخصصة
28 يونيو 2016 , 12:03ص
محمود مختار
أكد فضيلة الشيخ فالح خميس الهاجري، أن رمضان شهر الاستغفار، ففيه نداء من الرحمن الرحيم للمسرفين والمذنبين الذين ارتكبوا أعظم وأشنعها، فالله عز وجل يغفر الذنوب جميعا ولا يتعاظم ذنبا أبداً مهما كبر وعظم طالما استغفر صاحبه وتاب.
وقال خلال درس التراويح بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: إن الله تبارك وتعالى أمر عباده في القرآن بالاستغفار مستشهدا بقوله تعالى «وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، وقوله تعالى «وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ»، وبين سبحانه أنه يغفر لمن استغفره فقال «وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً» ومدح الله عباده المستغفرين فقال «وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ» وكان من هديه صلى الله عليه وسلم كثرة الاستغفار قال صلى الله عليه وسلم «إني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة» وفي حديث آخر «أكثر من سبعين مرةً».
وأضاف فضيلته، إن شهر رمضان له مزيد خصوصية في مغفرة الذنوب ومحو السيئات، فالسعيد من أدرك رمضان وقضى أيامه ولياليه في طاعة الله وما يرضيه فاستحق بذلك المغفرة والرضوان من الملك الديان، والشقي المحروم ذاك الذي دخل عليه هذا الشهر العظيم ولم يعمل صالحاً يرقيه، ولم يتب من ذنوبه التي تهلكه وتخزيه، وأضاع شهره بأيامه ولياليه فيما يغضب ربه ويرديه، ولم يتوجه إلى ربه طالبا غفران ذنوبه ومساويه، حتى خرج شهر الغفران وهو باق على صدوده وتجنيه.
روى الطبراني في معجمه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أتاني جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد من أدرك أحد والديه فمات فدخل النار فأبعده الله قل آمين، فقلت آمين، قال: يا محمد من أدرك شهر رمضان فمات فلم يغفر له فأدخل النار فأبعده الله، قل آمين، فقلت آمين، قال: ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله، قل آمين، فقلت آمين».
وروى الترمذي وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة»، والحري بالعبد المؤمن أن يغنم خيرات هذا الشهر وبركاته وأن يلازم الاستغفار ويكثر منه ليغنم عوائده المبارك وفوائده الجليلة، وهي كثيرة لا تحصى في الدنيا والآخرة.
وأشار الهاجري إلى أن فوائد الاستغفار الدنيوية، ما ورد في قوله تعالى «فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً*يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً*وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً»، وجاء في الأثر عن الحسن البصري -رحمه الله- أن رجلاً شكا إليه الجدب فقال: استغفر الله، وشكا إليه آخر الفقر فقال: استغفر الله، وشكا إليه آخر جفاف بستانه فقال: استغفر الله، وشكا إليه آخر عدم الولد فقال: استغفر الله، ثم تلا عليهم قول الله تعالى عن نوح عيه السلام «فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً*يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً*وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً»، أي: إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه؛ كثر الرزق عليكم، وأسقاكم من بركات السماء، وأنبت لكم من بركات الأرض، وأنبت لكم الزرع، وأدر لكم الضرع، وأمدكم بأموال وبنين، أي: أعطاكم الأموال والأولاد، وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار، وخللها بالأنهار الجارية بينها، فهذه الثمرات المذكورة هنا هي مما يناله العبد في دنياه جزاء استغفاره من الخيرات العميمة والعطايا الكريمة والثمرات المتنوعة.
وأما ما يناله المستغفرون يوم القيامة من الثواب الجزيل والأجر العظيم والرحمة والمغفرة والعتق من النار والسلامة من العذاب فأمر لا يحصيه إلا الله تعالى، روى ابن ماجه في سننه عن عبدالله بن بسر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً».