أخيراً تحقق حلم العمل أمام الفنان يحيى الفخراني

alarab
ثقافة وفنون 28 يونيو 2014 , 02:00ص
القاهرة - حنان الهمشري

فنانة تختزن في أحلامها الضوء والدفء والحُلم... باحثة عن فن يشبهها ويشكلها مثل قصة حب تعيد ترتيب ملامحها وتعطر كيانها وتجمل أيامها صاحبة الحضور القوى على خشبة المسرح وشاشات السينما والتلفزيون بملامحها البريئة وسمرة النيل وحضورها الخاص أوجدت لنفسها مكانة متميزة ومساحة لا ينافسها فيها أحد من زملائها، فأصبحت أعمالها مصدر اطمئنان لكل الأسر المصرية والعربية، ثقة منهم أنهم سيشاهدون أعمالا تحترم عادات وتقاليد مجتمعنا الشرقي كما تحترم عقولنا وتخاطب الوجدان بلغة راقية، إنها الفنانة الشابة حنان مطاوع، التي تلتقي للمرة الأولى مع الفنان العبقري يحيى الفخراني في مسلسله الرمضاني الجديد «دهشة»، فماذا عن أول لقاء لها معه أمام الكاميرا، وماذا عنها بعد حصولها على درجة الماجستير في التمثيل، فهل الفن دراسة أم موهبة، والعديد من الموضوعات التي طرحناها معا على طاولة الحوار:




أعلنت في أكثر من تصريح عن تخوفك الشديد من أول لقاء يجمع بينك وبين الفنان يحيى الفخراني، فكيف كان وأنت اليوم تودعين الاستوديو بعد انتهاء التصوير؟



- لن أخفي عليك القول أنني كنت أحاول مذاكرة الشخصية جيدا لأن الشخصية التي أقدمها من دون مبالغة هي لوحة فنية مكتوبة بشكل أكثر من رائع، أما الفنان يحيى الفخراني فهو مدرسة اكتسبت منها الكثير، فشعرت أمامه وكأنني في سنة أولى تمثيل فرغم أنني سبق أن عملت معه في مسلسل الكارتون «قصص الحيوان في القرآن» لكن هذه المرة الأولى التي ألتقي فيها معه بشكل مباشر، وأنا كنت أتمنى العمل معه منذ سنوات، لأن العمل معه فيه حب، خاصة أنني أعرفه منذ طفولتي لأنه كان صديقا لوالدي، كما أن وجوده جعلني أشعر بالاطمئنان، وقد حاولت بقدر الإمكان استيعاب ما يمكنني استيعابه، فمدرسة السهل الممتنع تتجسد في موهبة ذلك الفنان العبقري، وقد أسعدني الحظ بأن %70 من مشاهدي كانت أمامه، خاصة أنني أجسد شخصية «رابحة» الابنة الوسطى لباسل، الشخصية التي يقدمها الفنان يحيى الفخراني.



أداؤك لشخصية فتاة من صعيد مصر ألم يمثل بالنسبة لك مصدر خوف وقلق، خاصة أن اللهجة الصعيدية من اللهجات التي يصعب إجادتها؟



- بصدق شديد المسلسل بشكل متكامل كان يمثل مصدر خوف وقلق شديدين رغم أنني أجيد اللهجة الصعيدية، فقد لعبت الشخصية الصعيدية من قبل في مسلسل «الحب موتاً» عام 2005، لكن عندما قرأت سيناريو العمل والشخصية التي سألعبها وجدتها تعتمد بشكل أساسي على الانفعالات الداخلية، فهي فتاة معقدة ومركبة، ومشاعرها متراكمة مليئة بالصراعات، الدور سوف تتخلله العديد من المفاجآت التي ستصدم المشاهد خلال الأحداث، لذلك كان يجب أن أصل لدرجة التوحد مع شخصية «رابحة»، كانت هذه النقطة هي الشغل الشاغل بالنسبة لي، خاصة أن هناك الكثير من الأسماء الفنية التي لها باع طويل في التمثيل تشارك في المسلسل كالفنان نبيل الحلفاوي وعايدة عبدالعزيز وسعيد طرابيك، وحتى الشباب كفتحي عبدالوهاب وياسر جلال ويسرا اللوزي وسماح السعيد هم أيضاً فنانون متميزون، وكنت سعيدة بمشاركتي معهم، فكان لا بد أن أعمل على الشخصية كثيرا، وأتمنى من الله أن تنال إعجاب المشاهدين وتقدير النقاد.



والمخرج شادي الفخراني ماذا عن اللقاء الأول بينكما؟



- أتوقع للمخرج شادي الفخراني أن يكون في صدارة كبار المخرجين هذا الموسم، لأنه يقدم عملا جديدا على التلفزيون، وسيناريو بعيدا عن الدراما الصعيدية المعتادة على مستوى القضايا والأفكار واللهجة أيضًا، وبصراحة المسلسل سيكون على رأس قائمة أهم الأعمال الرمضانية 2014.



الموسم الرمضاني 2014 سيكون حلبة مصارعة قوية جدا للكثير من النجوم الكبار والشباب ما رأيك؟



- لا شك أن الدراما المصرية صارعت وتحدت الظروف الصعبة كثيرا، واستطاعت تحقيق طفرة نوعية في الأعمال المطروحة على مستوى الأفكار والصورة، وفي رأيي عودة يحيى الفخراني ومحمود عبدالعزيز وعادل إمام تعطي ثقلا وتبشر بماراثون مختلف يمثل امتدادا لما حققناه من نجاح.



حنان مطاوع معروف عنها دائما إصرارها على عدم تخطي الخطوط الحمراء، هل ترين أن هذا الأمر أضعف من نجوميتك؟



- لا على العكس تماما، فقد أوجد هذا الإصرار ثقة متبادلة بيني وبين المشاهد، فأنا مع التحرر الفكري والأدوار الجريئة، ولكني ضد التحرر الجسدي، وأحترم نفسي، وأريد أن يحترمني الآخرون، ولم أفكر في يوم أن تكون نجوميتي أو جمعي للمال على حساب أن أخلع ملابسي أو أقدم مشاهد جريئة، وأنا لا أعيب على من يقدمها، ولكن كل فنانة لها حساباتها، وأنا لي مبدأ أريد أن أظل ثابتة عليه، وهذا سيجعلني شخصية ناضجة وقوية. وأعتقد أن هذا مكسب أهم من النجومية التي لا أعتبر أن مقياسها هو تقديم هذه الأدوار، فكثير من النجمات قدمنها ولم ينجحن، فالنجومية ليست لها علاقة بالملابس أو الخطوط الحمراء.



ما الذي تقصدينه بالأدوار الجريئة؟



- هناك أدوار جريئة في مضمونها، يمكن أن أقدمها دون تجاوز الخطوط الحمراء، وهو ما فعلته من قبل، فقدمت دور فتاة الشارع في فيلم «الغابة»، وقدمت دور الغانية في مسرحية «السلطان الحائر»، وقدمت دور سندس في مسلسل «وكالة عطية»، وهي الشخصية التي كانت مستعدة لتقديم أي تنازلات في مقابل غايتها، ورغم كل ذلك لم أخلع ملابسي، فشعاري أن أقدم أدوارًا جريئة دون خدش للحياء.



فلماذا إذن لا تظهرين سينمائيًا بكثرة مثل نجمات جيلك؟



- الحقيقة من بين كل السيناريوهات السينمائية التي تعرض عليَّ أجد صعوبة في العثور على سيناريو يناسب تطلعاتي وأفكاري، ويقدمني بشكل جديد، وأكون متوافقة مع فريق العمل وراضية عنه، من الصعب أن أجد عملاً يحقق كل ذلك.



أصبحت البطولات الجماعية هي السمة الغالبة لكل الأعمال الفنية اليوم، فهل أنت تدعمينها؟



- بكل تأكيد فقد طالبنا بها كثيراً، فالبطولة الجماعية تمنح الأفلام طعماً خاصاً ونجاحاً أكبر، مثلاً أن يجتمع عز والسقا في عمل واحد، وكل منهما له جمهور عريض، فهذا مكسب لهما وللسينما وللجمهور، وكان هذا واضحا جدا في فيلم «المصلحة» الذي قدماه معا أيضًا، وأن نجتمع كخمس نجمات في فيلم «حفلة منتصف الليل» فهذا مفيد للسينما ويخلق منافسة شريفة، وللعلم البطولة الجماعية ليست بالأمر الجديد على السينما المصرية فهناك العديد من الأفلام التي اجتمعت فيها شادية وفاتن حمامة وماجدة، وكذلك فيلم «لا أنام» بطولة فاتن حمامة وعمر الشريف ويحيى شاهين وهند رستم ومريم فخر الدين وعماد حمدي، فأفلام البطولة الجماعية مكسب للسينما.



حنان، بشكل مباشر هل سلوك الفنان وتصريحاته الشخصية تؤثر على نجوميته؟



- الشخص المشهور يحاسبه الناس على أي كلمة أو تصرف، وبمجرد قيامه بسلوك سيِّئ أو أدلائه بتصريحات بعيدة عن القيم والمبادئ، تقل نجوميته ويفقد تعاطف الناس معه، وهذا خطر عليه لأن الجهور هو مقياس النجاح، وهناك خيط رفيع جدا من الثقة يربط بين الفنان وجمهوره، لا بد أن يحاول الفنان الاحتفاظ بهذا الخيط لأنه إذا انقطع لا يمكن أبداً أن يعود إلى سابق عهده مهما حاول الفنان إصلاحه.



ماذا يمثل بالنسبة لكِ لقب سيدة المسرح الجديدة؟



- أشعر بالكثير والكثير من المسؤولية عندما قال الكاتبان الكبيران بهاء طاهر وإبراهيم عبدالمجيد، بعد تقديمي مسرحية «السلطان الحائر» مع الفنان محمد رياض عنى أنني سيدة المسرح الجديدة. وهذا اللقب صاحبته هي الفنانة القديرة سميحة أيوب التي حصلت عليه عام 1959 عن تقديمها الرواية نفسها للكاتب الكبير توفيق الحكيم، الذي تربيت على كتاباته ودخلت المسرح من أجله، بعدما رفضت الوقوف على المسرح أربع سنوات متتالية، لأنني لم أجد ما يناسبني، وبالتأكيد هذا اللقب مثلما يسعدني يحملني مسؤولية كبيرة ومرعبة.



صرحتِ أن هناك لغة خاصة تجمع بينك وبين خشبة المسرح.. فماذا يعني هذا؟



- وقت وقوفي على المسرح أشعر بأنني أحصد ثمرة اجتهادي، فلا يوقفني مخرج ولا أنتظر رد فعل بعد فترة، لكني أكون مثل الطائر الذي يسعد وسط أهله فأنا عاشقة لهذا العمل، لكنه يحتاج إلى التزامات، منها عدم السفر أو الارتباط بأي مسلسلات أو أفلام.



من الأشخاص الذين تشعرين تجاههم بالفضل؟



- والدتي التي أثرت في حياتي منذ كان عمري 10 أعوام، واقتربت مني وعاملتني كصديقة كوّنت حياتي الشخصية وحياتي الفنية، جعلتني أحب الأدب والقراءة، ومنها تعرفت على العالم الخارجي، وساعدتني أيضاً خالتي وابنتها، فأنا وحيدة وهما الأقرب إلي وأيضًا صديقاتي منذ أيام الدراسة، فما زالت بيننا علاقة صداقة تجمع بيننا حتى اليوم.



ما الذي أضافه الفنان كرم مطاوع والفنانة سهير المرشدي لك؟



- نشأتي في بيت فني جعلتني أحب الفن مثل أي شخص يشبّ على شيء، فأنا تعلمت من أهلي تفاصيل فنية كثيرة، ودائمًا كنت محاطة بفنانين، وهذا جعلني أتذوق الفن، لكنه لم يساعدني على ممارسته، فأنا عملت لمدة 6 سنوات ككومبارس وشاركت في أفلام مستقلة، ولو كان هناك من يريد أن يجامل والديَّ لكان جاملهما وقتها.



بعيدًا عن الفن، كيف تمضين يومك؟



- أنا بيتوتية وأحب الجلوس في المنزل كثيرًا، بالإضافة إلى أنني أمضي أغلب أوقاتي مع أصدقائي سواء في المنزل أو على «الفيس بوك»، وأحب أن أشاهد الأفلام السينمائية العالمية وليست الأميركية فقط، ولكن تظل القراءة عشقي الأول.



وأين فارس الأحلام من حساباتك؟



- موجود فأتمنى أن أجد رجلاً بمعنى الكلمة، لأن الرجولة الحقيقية أصبحت عملة نادرة الآن، ولا أريد فيه صفات خيالية، بل يكفيني أن يكون إنساناً ناجحاً وطيباً وصادقاً، وأن تكون له وجهة نظر في الحياة.



في النهاية لن ننسى تهنئتك بدرجة الماجستير.



- حصلت على الماجستير في التمثيل من أكاديمية الجامعة العربية للدراسات وتكنولوجيا المعلومات.