وكالة البلح.. أقدم سوق شعبية في مصر
منوعات
28 يونيو 2013 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
تعد سوق وكالة البلح واحدة من أهم وأقدم الأسواق في مصر، حيث تتمتع بأهمية خاصة نظرا لموقعها بالقرب من وسط العاصمة وعلى منطقة النيل ووسط جملة من المتناقضات، فخلفها مباشرة حي فقير هو بولاق أبو العلا، وأمامه على الضفة الغربية من النيل حي الزمالك الشهير أرقى الأحياء في القاهرة، وبجوارها من ناحية اليمين وزارة الخارجية المصرية بمبناها الفاخر الذي تجاوره مبان قديمة.
يرجع تاريخ إنشاء السوق إلى بدايات القرن التاسع عشر، وقد سميت بهذا الاسم لكونها كانت تتاجر في البلح من خلال المراكب الصغيرة التي كانت تصل عبر نهر النيل من الصعيد (جنوب مصر) خصوصا من أسوان، إلا أن الاتجار بهذه السلعة تقلص تدريجيا كثيرا واقتصر بيعها الآن على تجارة الجملة في منطقة الساحل المجاورة. وقد شهدت السوق تطورا لافتا بعد الحرب العالمية الثانية، فبعد أن كانت مقتصرة على بيع كل أنواع البلح وبجانبه أقمشة الكتان الآتية من صعيد مصر، تطور الوضع، خاصة بعد رحيل الجيش البريطاني عن مصر، حيث قام التجار الذين اشتروا مخلفات الجيش من ملابس وبطاطين وحقائب وأدوات منزلية ببيعها في الوكالة، بالإضافة إلى الخردة التي اشتراها التجار من مخلفات الجيش الإنجليزي وقاموا ببيعها لتجار المعادن، ومنذ ذلك الوقت وهؤلاء التجار يقومون بشراء المخلفات المعدنية من المصانع وفرزها إلى حديد ونحاس وألومنيوم وغيرها من المعادن التي تدخل في كثير من الصناعات، بالإضافة إلى تجارة قطع غيار السيارات القديمة.
وفي هذه الفترة أيضا انتشرت تجارة الملابس المستعملة (البالة) بعد أن كانت مقتصرة على منطقة بورسعيد، ويعد الرئيس الراحل أنور السادات هو أول من وضع قوانين استيراد البالة حتى يشجع تجار بورسعيد والسويس المهاجرين على العودة إلى ديارهم، فمنحهم (البطاقات الاستيرادية) التي تمنحهم الشرعية في استيراد البالة. ومن هنا كانت بداية العصر الذهبي لوكالة البلح بدخول بضائع البالة، حيث أصبحت الأسواق الأوروبية تضع مصر في مقدمة البلدان التي تستورد البالة، وبدأ عدد من كبار تجار بورسعيد بطرحها في وكالة البلح، وذلك تسهيلا على زبائن القاهرة الذين كانوا يقصدون بورسعيد لشراء ملابس البالة من الحي التجاري بالمدينة.
يقول صلاح فوزي التاجر بالوكالة: العمل في أي مكان يرتبط بالمواسم، إلا أن البيع والشراء في وكالة البلح ليس له موسم، فالزبون يأتي إلى الوكالة لاقتناص الفرص، فبضاعة الوكالة لا توجد في أي مكان آخر، ولذلك فالسوق تشكل بما تحويها من منتجات منطقة جذب للأغنياء أيضا، حيث يجدون ضالتهم في السوق خاصة في المفروشات والستائر الفاخرة والأقمشة وقطع غيار السيارات المختلفة بأسعار تقل عن مثيلاتها في أسواق ومحال أخرى، وبعيدا عن ظاهرة المول التي بدأت تنتشر في القاهرة بأسعارها المرتفعة.