مياه العين البيضاء وإمكانية استرداد البصر

alarab
منوعات 28 يونيو 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
الدكتور مصطفى الهاشمي استشاري طب وجراحة العيون قال إن المياه البيضاء هي عتامة تصيب عدسة العين الطبيعية تؤدي إلى انخفاض في حدة الإبصار وعدم وضوح في الرؤية حسب قدر هذه العتامة، وقد تصل إذا زادت إلى عدم القدرة على تمييز الأشياء، وفي معظم الحالات يمكن أن يسترد البصر بعد إزالة المياه البيضاء جراحيا وزرع عدسة مكانها، خصوصا إذا لم يكن بالعين مرض آخر يعيق الرؤية. وعدسة العين هي عبارة عن قرص شفاف موجود خلف حدقة العين وتقوم العدسة بتمرير الأشعة الضوئية إلى الشبكية لتكوين صورة واضحة تراها العين، أما في حالة المياه البيضاء فإن العدسة تصبح معتمة فلا يمكن تمرير الأشعة الضوئية بشكل كافٍ فتكون الصورة غير واضحة. أعراض المياه البيضاء تبدأ المياه البيضاء بأعراض خفيفة من ضبابية في الرؤية وعدم الرؤية بوضوح حتى مع استخدام وتجديد النظارة الطبية، وأحيانا يكون ضعف النظر هذا مزعجا أكثر في درجات الإضاءة العالية وأثناء الخروج للشمس وأحيانا العكس، وذلك حسب مكان تكون العتامة في عدسة العين، ومع مرور الوقت تزداد العتامة لتؤثر على الإبصار بدرجة قد تعيق الرؤية الطبيعية تماما، وفي الحالات المتقدمة يحدث تغيير في لون بؤبؤ العين حيث يتغير من اللون الأسود إلى الأبيض كما هو الحال في الأطفال أيضاً، كما أن الإصابة بالمياه البيضاء لا تسبب حدوث ألم أو احمرار في العين إلا في الحالات المتأخرة عندما يسبب ذلك ارتفاعا في ضغط العين. أسباب المياه البيضاء تتكون المياه البيضاء نتيجة لتغيرات تحدث في التركيبة الكيميائية لعدسة العين. ومن أهم أسباب المياه البيضاء التقدم في السن وهو أكثر الأنواع انتشاراً يحدث نتيجة لتصلب نسيج العدسة وتحولها إلى جسم معتم، وهناك المياه البيضاء التي تحدث نتيجة للإصابة المباشرة في العين سواء كانت نتيجة ضربة شديدة في العين أو اختراق جسم غريب يؤدي إلى تلف في أنسجة العدسة وبالتالي تكوين المياه البيضاء، ويمكن أن تؤدي بعض أمراض العيون مثل التهابات القزحية وأورام العيون وغيرها إلى حدوث عتامة في عدسة العين. كما أن هناك بعض الأمراض التي تصيب الجسم مثل مرض السكري يؤدي إلى حدوث المياه البيضاء في وقت مبكر نسبياً من عمر المصاب. وقد تتكون المياه البيضاء نتيجة استخدام بعض الأدوية لفترات طويلة مثل الكورتيزون. ويمكن أن تحدث المياه البيضاء في الأطفال نتيجة لأمراض وراثية أو نتيجة لالتهابات تصيب الجنين أثناء فترة الحمل. ويتم تشخيص المياه البيضاء بإجراء فحص دقيق للعين عند طبيب العيون باستخدام أجهزة خاصة حيث يمكن تشخيص مستوى عتامة العدسة وتأثيرها ومدى الحاجة إلى التدخل الجراحي. العلاج الاستئصال الجراحي للمياه البيضاء هو العلاج الوحيد الفعال، وفيه تستأصل العدسة المعتمة وتستبدل بأخرى مصنوعة من البلاستيك تزرع مكانها. ويجب التنويه إلى أن تشخيص وجود المياه البيضاء لا يعني بالضرورة الحاجة الفورية للجراحة خصوصاً إذا لم يكن الإبصار قد حدث له سوى تشويش بسيط حيث يمكن تصحيح درجة الإبصار باستخدام النظارات. أما عندما تسبب المياه البيضاء ضعفاً في النظر لدرجة تؤثر على مزاولة العمل والأنشطة اليومية، فإنه يصبح من الضروري التدخل جراحياً لإزالة العدسة المعتمة. ونسبة نجاح عمليات المياه البيضاء كبيرة جداً تصل إلى %98 ويمكن أن يستعيد المريض بصره بعد العملية إذا لم تكن هناك أمراض أخرى في العين تكون السبب في تدني النظر. وفي حالات بسيطة جداً قد تحدث مضاعفات تؤثر على نتائج العملية. وعملية المياه البيضاء تتم تحت التخدير الموضعي، باستخدام جهاز الفاكو (الموجات فوق الصوتية) لإزالة العدسة المعتمة من خلال فتحة صغيرة بالعين وزرع عدسة بديلة من نفس الفتحة وبدون الحاجة للخياطة. وهي من عمليات جراحة اليوم الواحد حيث يمكن للمريض أن يعود إلى منزله بعد العملية مباشرة، ويستأنف معظم نشاطات حياته الطبيعية. وينصح المريض بعد العملية بعدم الانحناء والسجود أو ممارسة أعمال عنيفة لمدة تتراوح بين أسبوع إلى أسبوعين. ويتعين على المريض استخدام بعض القطرات لفترة معينة بعد العملية وتحت إشراف طبيب العيون. والغالبية ممن أجريت لهم عمليات المياه البيضاء يعود النظر إلى ما كان عليه قبل العملية إلا أن بعض الناس يظلون في حاجة لنظارات لرؤية أكثر وضوحاً للقراءة أو لرؤية الأشياء البعيدة مثلاً.