«في الضحى» مجلس لنساء الشمال يستحضر العادات والتقاليد القطرية العريقة
تحقيقات
28 يونيو 2011 , 12:00ص
الدوحة – عمر عبد اللطيف
«في الضحى»، هو مجلس أسبوعي، تجتمع فيه نساء الشمال، التي تضم الرويس والمدينة وأباظلوف، ومن غير الشمال أيضا، فالباب مفتوح لجميع النسوة الراغبات بزيارة المجلس. كان عدد الزوار بسيطا عندما افتتح المجلس في الشهر الأول من هذه السنة، لكنه ازداد بعد ذلك حتى أصبح لا يتسع في بعض الأحيان. كما تشرح مديرة مركز التدريب والتأهيل النسوي بالشمال خديجة المالكي، التي تدير المجلس مع زميلاتها تحت مظلة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
«مجلس في الضحى»
هذا المجلس افتتح في الشهر الأول من هذه السنة، والهدف منه كما تشرح خديجة المالكي في حديثها لـ»العرب»، هو التجمع وزيادة الألفة والمحبة بين النساء، «بدلا من أن نرى بعضنا في المناسبات كالأعراس، نجتمع كل يوم أربعاء في مكان واحد»، إضافة إلى استحضار العادات والتقاليد القطرية القديمة، «سابقا التزاور أكثر بين النسوة، أما اليوم فقد انشغلن بالحياة».
هذا المجلس يمول بجهود شخصية، وكل واحدة تتبرع بالذي تستطيع عليه، فواحدة تتبرع بالقاعة وأخرى بالكراسي، «لرفع اسم الشمال» توضح المالكي.
برنامج «في الضحى»، يختلف من أسبوع لأسبوع، فمرة يخصص للقصص، ومرة للحرف القديمة، أو للزيارات، أو للعب القديمة، فكل أربعاء يختلف عن الآخر، مرة شعر وقصائد وألغاز، وأخرى للحديث عن عادات أول، حيث تقص علينا إحدى كبار السن كيف كان الزواج سابقا والحنة والعادات والتقاليد.
لا يقتصر المجلس على نساء الشمال، بل هنالك زوار من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ومن المناطق القريبة مثل الغويرية والكعبان، والمراكز الاجتماعية الأخرى، ومن الدوحة، «ندعو النساء إلى زيارتنا، والتي ترغب تحضر معها مثلا العصير والطعام، لكن يوجد عضوات مطوعات يحضرن كل شيء أصلا» تقول المالكي.
يفتح المجلس بابه الساعة الثامنة من كل أربعاء وحتى الثانية عشرة ظهراً، حيث الأمهات يغنين القصائد، وكل من لديها موهبة تقولها مباشرة، كالقصص والألغاز وغيرها.
اللواتي زرن «في الضحى» من الدوحة، دهشن لما رأين، وتمنين لو أن هذا المجلس موجود في الدوحة، حسب المالكي، «هنا كل شيء شعبي، من الفطور والقهوة والأكلات الشعبية مثل البلاليط والخبيص، الساقو، نستخضر التراث دائما، وتقص الأمهات القصص القديمة على طالبات المدارس».
وتشير المالكي إلى مركز التدريب والتأهيل النسوي الذي يتبع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، قائلة «افتتح في عام 1981، وكان كل سنتين يخرج نسوة حاصلات على الدبلوم الذي يعادل الثانوية العامة، حتى عام 1996، حيث تحول إلى نظام الدورات، مثل الخياطة والتطريز، والمكياج وتصفيف الشعر، والعناية بالبشرة والتصوير الضوئي وغيرها، «من ضمن هذه الأمور يدخل مجلس في الضحى، فهو كمشروع وفكرة اقترحناها على الشؤون الاجتماعية، وهكذا نشأت الفكرة وتبلورت».
معرض «في الضحى»
في قاعة مؤقتة بالرويس، نظم مجلس «في الضحى» معرضا لمدة يومين، يتضمن عدة أنشطة، كالألعاب الشعبية، وركن للطبخ الشعبي، وغرفة العروس القديمة «الخلة»، حيث يتم تعريف الجيل الجديد بهذه الأمور. فضلا عن المسابقات المحاضرات والدروس التي تلقيها الأمهات. أما الافتتاح فبدأ يوم الأربعاء الماضي بالقرآن الكريم، ثم السلام الأميري وكلمة المالكي وعرض فيلم وثائقي وتجسيد العرس القطري القديم وتجسيد للعادات القديمة مثل «الحية بية، والقرنقعوه والنافلة والتحميدة».
المطبخ الشعبي
في إحدى زوايا المعرض، خصص ركن للمطبخ الشعبي القديم، إنه مطبخ أم محمد، الذي يضم أدوات الطبخ القديمة مثل «الفرن، التاوة، خبز الرقاد، الرحا، الجولة، الماكينة لطحن الهيل والقهوة، جربة مياه قديمة، الصحون، مضرابة للهريس، وخضاضة الحليب (السقا) والهاون وغيرها». هذه الأدوات كانت تستخدم، كما تشرح أم محمد لطبخ «الهريس، والمكبوس، العصيد، البلاليط، السمك المشوي، المرموقة»، مشيرة إلى أن المطبخ يهدف إلى تعريف الجيل الجديد بالعادات والتقاليد القديمة فهي «شبه اندثرت».
دزة العرس
في صدر القاعة، احتلت «خلة العروس» جانبا كبيرا من المعرض، و»الخلة» هي غرفة العروس قديما، بما فيها من عطور وملابس وصندوق الأغراض والشالات، كما تحتوي «الخلة» على دميتين صغيرتين، تمثلان العريس والعروس بلباسهما التقليدي القديم. حيث تم تجسيد العرس القطري القديم بكل تفاصيله.
وفي جانب آخر من القاعة، عرضت بعض الأشياء التراثية، مثل «الدمى الصغيرة أو المدود، ودلال الرسلا، والراديو والمنسف والربابة، وقدور الطبخ، ولعبة الجدير، ومدخن للبخور وغيرها». كما تشرح المتطوعة نورة الكبيسي.
هذه الأمور هي غريبة على جيل اليوم من البنات، حسب الكبيسي، لكنهن «أحببن هذه العادات والتقاليد القديمة، وشارك معنا بنات الثانوية أيضا، حتى مديرة المدرسة بدل أن تأخذهم في رحلة، تأتي بهم إلى مجلس في الضحى، حيث تتعلم البنت أشياء كثيرة وتستفيد من الأمهات والجدات».
فيلم وثائقي ومجلة توثق لنشاطات المجلس
أيضا تضمن المعرض عرضا لفيلم وثائقي من إعداد نورة الكبيسي، عرضت خلاله النشاطات التي نظمها مجلس «في الضحى» منذ الشهر الأول وحتى اليوم، من محاضرات وزيارات وألعاب غيرها. إلى جانب مجلة «في الضحى» التي أعدتها وأخرجتها الكبيسي أيضا، وهي تضمن كذلك جميع نشاطات المجلس مع الصور.
في شهر يوليو القادم ستتوقف نشاطات «في الضحى»، لقرب حلول شهر رمضان المبارك، ثم بعد رمضان سيتابع المجلس نشاطاته المعتادة، كما تشير الكبيسي.
الاختلاف شاسع
بين أمس واليوم
وحول الفرق بين العادات والتقاليد في السابق عن اليوم، تشرح خديجة المالكي، أن التطور والانفتاح غير الكثير من العادات، ففي السابق كانت الجارة تزور جارتها بدون موعد، «من الصبح تأخذ دلة القهوة وتدخل بيت جارتها، وكذلك الظهر تضع الطعام على النار، ثم تزور الجيران دون إذن، اليوم لا هي تحتاج إلى موعد ويمكن توافق أو لا توافق جارتها وهكذا».
أيضا كلام الناس اختلف كما تقول المالكي، «نصف كلامهم بالإنجليزي، سابقا البنت تقبل رأس أمها في الصباح الباكر وتقول لها صباح الخير، الحين لا».
وترجع نورة الكبيسي اندثار بعض العادات، إلى انشغال الناس والتطور والثورة الإلكترونية، لكنها تؤكد أن العادات في الشمال ما زالت موجودة، «نبعث الطعام للأهل والجيران، بينما في الدوحة قد لا يعرف الجار جاره في بعض الأحيان».
العرس القطري
بين الماضي والحاضر
العرس القطري أيضا اختلف كثيرا عن السابق، كما تقول المالكي، فسابقا العروس لا ترى العريس إلا في ليلة الدخلة، «اليوم يخطب ويشوفها وبعدين ما يصير نصيب، كما أن البنت تعيش مع الزوج وتصبر، اليوم لسبب بسيط قد يحدث الطلاق، في السابق الوالد يكتب كتاب ابنته وهي لا تدري، فقد تعرف ليلة الزواج»، كما أن المهور ارتفعت كثيرا.
أيضا قديما كان العريس يجهز كل شيء للعروس من الملابس والذهب وغيرهما، أما اليوم فهو يعطيها المال وهي تجهز لنفسها كل شيء، سابقا لم تكن القاعات موجودة، والبنت تتزوج في بيت والدها وتبقى فيه لمدة سبعة أيام ثم تنتقل إلى بيت زوجها، اليوم تتزوج بالفندق ثم تنتقل إلى بيت زوجها أو يسافران إلى بلد آخر.