توقعات بتوقف مصر عن بيع سندات خارجية
اقتصاد
28 يونيو 2011 , 12:00ص
القاهرة - رويترز
من المستبعد أن تلجأ مصر إلى سوق السندات الدولية خلال الشهور القليلة المقبلة رغم العجز الكبير في الميزانية, وذلك نظرا لأن حالة الغموض السياسي سترفع التكاليف, كما أن الحكومة ترغب في جمع أي مساعدات أجنبية يمكنها الحصول عليها. وأطلقت الدولة آخر سندات خارجية قبل نحو عام من تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في 11 فبراير وتجاوز الطلب عليها المعروض, وكانت حكومته تدرس إصدارا جديدا طويل الأجل.
لكن مسؤولين يقولون حاليا إن الحكومة التي تتوقع عجزا في الميزانية بنحو %9 في العام المالي 2011-2012 ليست في عجلة من أمرها. ويقول خبراء اقتصاديون إنها قد لا تطرق أبواب السوق قبل نوفمبر على أقرب تقدير.
وتراجع عائد السندات الخارجية المصرية لأجل عشر سنوات إلى %5.70 من أكثر من %7 في أواخر يناير أثناء الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بمبارك, بعدما حصلت الحكومة على تأكيدات بمساعدات أجنبية لتعزيز الماليات العامة. وكان العائد قد تراجع إلى %4.4 في العام الماضي.
وحصلت مصر على متنفس عندما وافق صندوق النقد الدولي في السادس من يونيو على إعطائها قرضا تحت الطلب بقيمة ثلاثة مليارات دولار. وبإضافة هذا القرض يمكن أن يصل إجمالي التعهدات من الولايات المتحدة والسعودية وقطر ودول أخرى إلى أكثر من 20 مليار دولار في حالة إنجازها جميعا. لكن مصر ألغت اتفاق قرض صندوق النقد الدولي بعد تعديل الميزانية بشكل خفض العجز المتوقع.
وقالت دينا أحمد الخبيرة الاقتصادية لدى بي.أن.بي باريبا في لندن: أعتقد أنهم قادرون على التوقف عن إصدار سندات خارجية في الوقت الحالي كي يحصلوا على أفضل سعر.
«الوضع لا يزال يفتقر إلى اليقين إلى حد بعيد فيما يتعلق بالمستقبل, لاسيَّما أن الانتخابات البرلمانية ستجرى في سبتمبر والرئاسية بعدها بفترة وجيزة».
وأشار مسؤولو خزانة في القاهرة اشترطوا عدم الكشف عن أسمائهم إلى أنهم لا يتعجلون السعي للحصول على تمويل جديد من سوق السندات الدولية.
وقال أحدهم بعدما طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب قيود على الحديث لوسائل الإعلام: «في ظل كل التمويل الذي سنحصل عليه ربما لا نحتاج حتى للجوء إلى (السوق الدولية) في الوقت الحالي».
وليست مصر البلد الوحيد الذي قرر الانتظار تحينا للفرصة المناسبة, إذ يقول خبراء اقتصاديون إن كلا من البحرين وتونس اللتين شهدتا اضطرابات سياسية أيضاً أجلت تحركات لجمع تمويلات جديدة من الخارج في الوقت الذي تواصل فيه الانتفاضات الشعبية التي بدأت في تونس في يناير الانتشار في أنحاء الشرق الأوسط.
وانكمش الاقتصاد المصري أكثر من %4 في ربع السنة من يناير حتى مارس بسبب الاضطرابات. وتواجه الدولة مطالب شعبية متنامية بزيادة الدعم ورفع أجور الموظفين العموميين في الوقت الذي يتراجع فيه الدخل من الضرائب.
وخفضت الحكومة الإنفاق المتوقع في العام المالي الذي يبدأ في أول يوليو وقلصت العجز المتوقع في ميزانية 2011-2012 إلى %8.6 من %11 كانت متوقعة في بيان الميزانية الذي عرض في بداية يونيو. وتشمل عروض الدعم الأجنبي ملياري دولار من الولايات المتحدة في صورة إعفاء من ديون وضمان سندات لمشروعات البينة التحتية وتوفير وظائف إلى جانب 10 مليارات دولار من قطر لدعم البنية التحتية.
ورغم التعهدات الأجنبية بالدعم للميزانية العامة وميزان المدفوعات لم يتحقق شيء يذكر منها حتى الآن, وقد يستغرق الأمر شهورا للحصول على مزيد من التوضيح بشأن الإجمالي.
وقال بنك الاستثمار بلتون فيننشيال في مذكرة بحثية: «نعتقد أن جزءا كبيرا من التمويل الدولي كان سيتوفر فعليا عقب نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية, وهو الأمر الذي كان من شأنه أن يسفر عن فجوة تمويل كبيرة لو كانت الحكومة مضت قدما في الإنفاق الزائد».
وقال وزير المالية المصري سمير رضوان يوم الأربعاء إن الحكومة تجري محادثات لجمع 14.3 مليار جنيه مصري (2.4 مليار دولار) من بلدان عربية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دون أن يحدد مهلة نهائية.
وتشير تقديرات لبنك جيه.بي مورجان إلى أنه في ظل ترجيح أن تظل الصناعات الرئيسية والتدفقات الاستثمارية على البلاد ضعيفة ستحتاج مصر إلى جمع 8 إلى 9 مليارات دولار لتعويض العجز في ميزان المدفوعات.
وقال إبراهيم رزق الله كبير خبراء الاقتصاد لدى جاي.بي مورجان الشرق الأوسط: «هناك تعهدات من بلدان ليس بتقديم مساعدات وقروض فحسب, وإنما أيضا باستثمارات أجنبية مباشرة».
وأضاف: «لكن لا أعتقد أن الاستثمار الأجنبي المباشر سيتعافى سريعا».
وتابع يقول: «طرق أبواب سوق (السندات الدولية) في الوقت الحالي قد ينطوي على تحديات... قد يأتي هذا في نوفمبر أو ديسمبر فور أن تكون احتياجاتهم التمويلية أكثر وضوحا».
ويبتعد الأجانب في الوقت الحالي عن أذون الخزانة المقومة بالجنيه المصري رغم ارتفاع العائدات.
وبلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 182 يوما لدى صدورها في منتصف أبريل %11.921. وبلغ العائد على أذون لها نفس الأجل صدرت يوم الخميس %12.791.
ويقول خبراء إن الغموض السياسي يدفع المستثمرين لتجنب أذون الخزانة المصرية في الوقت الحالي, غير أن البعض قد يستأنف الشراء مجددا خلال ثلاثة أشهر أو نحو ذلك.
ويشير تقرير من جاي.بي مورجان إلى أن الأجانب يملكون حاليا نحو %2 من أذون الخزانة المصرية مقارنة مع %23 في سبتمبر 2010, ولم تتوفر أرقام رسمية.
ويقول متعاملون: إن الأجانب الذين تخلوا سريعا عن الأسهم المصرية عندما استأنفت البورصة التداول بعد إغلاق دام أكثر من سبعة أسابيع أصبحوا أكثر نشاطا في السوق في الأسابيع الأخيرة.
ويقول خبراء استراتيجيون إن مباحثات الاستحواذ التي تتركز على شركة القلعة للاستثمار المباشر المصرية ومجموعة أولمبيك جروب للأجهزة المنزلية تشير إلى الثقة في المدى البعيد في مصر بعد عهد مبارك.
وأظهر البنك المركزي قدرته على الدفاع عن الجنيه المصري أثناء الأزمة الاقتصادية, إلا أن الشكوك ستظل تخيم على صورة الدين المصري إلى أن يظهر المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر أن بمقدوره إجراء انتخابات نزيهة وسلمية وضمان تشكيل حكومة مستقرة.
وقال رزق الله: «المستثمرون في حالة ترقب. يريدون مزيدا من الوضوح فيما يتعلق بالأفق السياسي».
وقال إن جاي.بي مورجان كان يوصي المستثمرين ببيع التأمين على الديون السيادية المصرية من خلال اتفاقات تأمين الديون من العجز عن السداد بسبب تحسن ملحوظ في صورة المخاطر الخاصة بمصر ورغم ذلك «لا نرى سوى تراجع تدريجي في هوامش الأسعار».