

في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ الهوية الثقافية وتعزيز القيم التربوية من خلال الفن الإسلامي الأصيل، استقبل مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وفدًا من طلاب مجلة مدرسة جاسم بن حمد الثانوية للبنين، حيث التقوا بخطاط مصحف قطر الأستاذ عبيدة البنكي، أحد أعلام الخط العربي.
جاءت الزيارة بهدف التعريف بمسابقة قطر الدولية في الخط العربي «الرقيم»، التي ينظمها ويشرف عليها المركز بالتعاون مع متحف الفن الإسلامي بمتاحف قطر، والتي تسعى إلى نشر الوعي بأهمية الخط العربي، وتشجيع الطلاب على اكتشاف مواهبهم وتنميتها، باعتباره ركيزة أساسية في تكوين الهوية العربية والإسلامية.
واستعرض الخطاط عبيدة البنكي خلال اللقاء رحلته الطويلة مع فن الخط العربي، متحدثًا عن بداياته وتأثره بوالده ومعلميه في تنمية ذوقه ومهاراته، في وقت كان فيه ندرة أساتذة الخط من أبرز التحديات التي واجهها، وهو ما تغلب عليه بالصبر والمثابرة.
وأشار البنكي إلى أنه تتلمذ على يد الخطاطين أحمد الباري، وبدوي، ثم تأثر لاحقًا بالخطاط الكبير هاشم البغدادي، حيث قضى سنوات في التمرس والتدريب، وصولًا إلى مرحلة التميز والمشاركة في مسابقات الخط العربي التي نشطت في ثمانينيات القرن الماضي وأسهمت في إحياء هذا الفن الأصيل.
وأشاد الخطاط العالمي بالدور الكبير الذي لعبته أسرته في دعمه منذ الصغر، وخاصة والده الذي كان يعمل معلّمًا وناظر مدرسة، حيث اكتشف موهبته مبكرًا وشجعه على تطويرها، مؤكدًا أيضًا على أهمية الجو الأسري الهادئ الذي وفرته له أسرته الصغيرة في مرحلة لاحقة.
وفي حديثه عن الخطوط التي يفضلها، عبّر البنكي عن عشقه لخطّي الديواني والثلث لما فيهما من فخامة وجمالية عالية، يليهما خط النسخ بسبب وضوحه وسهولة قراءته.
وحول أثر التكنولوجيا على مستقبل الخط العربي، أوضح البنكي أن التحديات الحالية شبيهة بتلك التي فرضتها الطباعة عند دخولها، لكنها اليوم أكثر تعقيدًا، لافتًا إلى أن التكنولوجيا، رغم ما فرضته من تراجع لاستخدام الخط في الحياة اليومية، إلا أنها فتحت آفاقًا جديدة أمام الجانب الفني والإبداعي، من خلال ما تتيحه من أدوات للتجويد والإتقان.
وأضاف: الخط العربي ما زال يشق طريقه بثبات، رغم هيمنة التقنيات الحديثة، وهو اليوم أمام فرصة ذهبية ليُبرز ذاته كفن راقٍ يحمل بعدًا حضاريًا وروحيًا.
وتأتي هذه الزيارة ضمن سلسلة فعاليات ومبادرات ينظمها مركز الشيخ عبدالله بن زيد لتعزيز حضور الخط العربي في المجتمع، وربط الأجيال الجديدة بتراثهم الأصيل، وتشجيعهم على الإبداع في إطار من الهوية والانتماء.