الأربعاء 6 ذو القعدة / 16 يونيو 2021
 / 
09:06 م بتوقيت الدوحة

بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين.. الآفــــة الملعونة!

حنان غربي

الجمعة 28 مايو 2021

نماذج من الشباب نجحت في قهر الآفة بمساعدة أسرهم

د. أمينة الهيل: صورة نمطية تروّج للشاب الوسيم بالسيجارة

أم سالم: المقاهي تزيد من نشر الظاهرة السيئة بين الشباب
 

يصادف يوم 31 مايو من كل عام اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، تلك الآفة السيئة التي تقضي على 6 ملايين شخص سنوياً، هم ضحاياه، وإن لم تتخذ التدابير اللازمة فسيزهق هذا الوباء أرواح أكثر من 8 ملايين شخص سنوياً حتى عام 2030. وستسجل نسبة 80 % من هذه الوفيات في صفوف الأشخاص الذين يعيشون في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، إنه ليس كورونا ولا جائحة جديدة تعصف بالبشرية، لكن أرقام ضحاياه مخيفة.
في قطر، أعاد مركز مكافحة التدخين بمؤسسة حمد الطبية مؤخراً، تشغيل خدماته وعياداته بشكل مباشر بنسبة 100 % للمراجعين الجدد الذين يأتون للمركز للمرة الأولى، ويتم استقبال المراجعين على مدار خمسة أيام بالأسبوع بواقع حوالي 80 مراجعاً يومياً. وتشير أرقام المركز إلى أن 40 % من المراجعين للمركز أقلعوا عن التدخين، وأن حوالي 30 % من المراجعين قللوا التدخين، في حين لم يستطع 30 % من المراجعين الإقلاع عن التدخين، لذا يقوم المركز باتباع طرق وسبل علاجية تعتمد على الإرشاد النفسي وتغيير السلوك إلى جانب الأدوية حتى تؤدي الخطة العلاجية دورها.
وهنا يبرز دور الأسر في مساعدة أبنائها على الإقلاع عن التدخين، وفيما يلي نماذج تروي تجربتها مع هذه الآفة وكيفية الإقلاع عنها:

فتاة.. و»الشيشة»

لم يكن منظر تلك الشابة الجامعية الجميلة التي تدخن الشيشة ليشكل أي حدث، لولا معرفتي بوجود والدتها معها، كان من الصعب أن يستوعب عقلي سماح الأم لابنتها بالتدخين وفي حضورها، وعند الحديث مع الوالدة ذكرت لي أنها عرفت أن ابنتها تدخن الشيشة، وبدون علمها، وبطريقة شرهة، وهي حالياً تسمح لها بتدخينها مرة واحدة في الأسبوع، وتحاول من خلال هذا التقنين الوصول إلى أن تساعد ابنتها على الإقلاع عن التدخين.
طريقة هذه السيدة تحتمل الصواب والخطأ، لكننا لسنا هنا لتقييمها، ولا للحديث عن تجربتها، فقد أقلعت فعلاً ابنتها عن التدخين، بسبب صبر الوالدة وجهودها، لكن كم من أم مستعدة لمساعدة ابنها أو ابنتها للإقلاع عن هذه العادة السيئة؟ لا سيما تلك التي تسبب أضراراً بالغة بالصحة، وعلى رأسها التدخين، خصوصاً في الفترة الحالية، حيث لا مقاهي مفتوحة، ولا تجمعات مسموحة، فقد يكون كل ذلك في صف العائلة التي تستطيع أن تراقب أبناءها، ويكونون دوماً تحت نظرها، وبالتالي يمكنها مساعدتهم في التخلص من التدخين، تلك الآفة التي دقت الدراسة الأخيرة الصادرة عن مؤسسة حمد الطبية، ناقوس الخطر حولها، بعدما ذكرت أن نسبة انتشار منتجات التبغ بين البالغين في الدولة تبلغ 25 %.

أم تساعد أولادها 

أم سالم واحدة من النساء اللاتي قررن هذه السنة مساعدة أبنائهن على الإقلاع على التدخين، وتقول: الظروف الاستثنائية التي نعيشها حيث لا مقاهي ولا تجمعات بسبب جائحة كورونا، هي فرصة حقيقية للتخلص من العادات السيئة، واستبدالها بعادات حميدة، فابني الذي كان يخرج مساء إلى المقاهي والمولات أصبح اليوم مرغماً على البقاء في البيت، وأحاول أن أحفّزه على قراءة القرآن، وممارسة العبادات والمطالعة، خصوصاً أنه لا يستطيع التدخين في البيت أمام أفراد الأسرة، فقد تمكن من الإقلاع عن هذه العادة السيئة، وأحاول أن أدعمه للاستمرار في هذا المسلك.

تجربة صعبة كُلّلت بالنجاح
الإرادة وحدها قادرة على تمكين المدخن من الإقلاع، تلك ليست مجرد شعارات وإنما حقيقة يؤكدها عبد الله، الذي خاض هذه التجربة، ونجح فيها هو الآخر. ويعترف أن «البداية كانت صعبة»، ولكن إصراره على ترك العادات السلبية كان حافزاً مهماً في أن ينجح في النهاية بالإقلاع عن التدخين.
وبعد عشرة أعوام من التمسك بالسجائر، أنهاها عبد الله في أقل من شهر واحد، لينعم بالتالي بحاستي شم وتذوق صحيحتين.
ولا ينكر عبد الله التعب الذي شعر به في البداية، خصوصاً إذا كان هناك أحد إلى جانبه يدخن، لكن إصراره وعزيمته كانا عاملين مهمين في إكمال ما بدأه.

الفوائد الصحية

من المعروف أن الإقلاع عن التدخين ليس بالأمر السهل، وللوصول إلى حياة خالية من التدخين تماماً، يقول الدكتور إياد القاسمي: إنه لا بد من تضافر عدد من العوامل الأساسية، ومنها: وضع استراتيجية واضحة، ووجود الحافز والوعي والدافع للإقلاع عن التدخين، قد يبدو الإقلاع عن التدخين صعباً، وخاصة بالنسبة للمدخنين منذ زمن طويل، ولكن الفوائد الصحية التي يجنيها المُقلعون عن التدخين ذات أثر كبير، ويتضح الكثير منها خلال الأيام القليلة الأولى من البدء بحياة خالية من التدخين. وحول الفوائد الصحية الجمّة والأثر الذي يتركه التوقف عن التدخين في جسم المُقلعين عنه، يوضح د. القاسمي: «تبدأ التغييرات تطرأ على الجسم خلال أول 20 دقيقة من التوقف عن التدخين، حيث يبدأ ضغط الدم في الانخفاض، وتتحسن الدورة الدموية في غضون بضعة أيام إلى بضعة أسابيع، وتعود حاستا الشم والتذوق للعمل بفاعلية، ويصبح التنفس أسهل، وتتحسن وظائف الرئة بشكل ملحوظ بنسبة تصل إلى 30 % خلال الأسبوع الأول»، ويشدد على الحرص على جعل شهر مضان فرصة لتعزيز الصحة والسعادة، والتحدث إلى الطبيب حول كيفية الإقلاع عن التدخين إلى الأبد.

تهذيب النفس
من جانبها، ترى د. أمينة إبراهيم الهيل، استشارية نفسية ومتطوعة في منظمات المجتمع المدني، أن بعض العادات السيئة يمكن التخلص منها بالصبر والإرادة والإصرار، وأشارت الدكتورة أمينة لـ «العرب» إلى أن من أبرز العادات التي يمكن التخلص منها التدخين، الذي له أضرار يعرفها الجميع، خاصة أنه لا يصيب الجهاز التنفسي فقط، إنما يؤثر على أعضاء الجسم كافة، ويؤدي إلى عدة أمراض خطيرة، من بينها تصلب الشرايين، والذبحة الصدرية، وتليّف الكبد، والسرطان.
وتنصح د. أمينة الهيل المدخنين بتناول الأطعمة المهدئة للأعصاب، وهي التي تحتوي على البوتاسيوم والمغنسيوم، في التمر والخس على سبيل المثال، إضافة إلى الأغذية التي تحتوي على أحماض دهنية غير مشبعة، مثل السمك وزيت الزيتون، فتلك الأطعمة تعمل على تحسين الحالة النفسية وتقوي جهاز المناعة ضد أمراض الرئة والجهاز التنفسي.
وأشارت إلى دور الأسرة في مساعدة المدخن على الإقلاع عن التدخين، من خلال تجنيبه أي توتر أو شد عصبي، وتوفير مناخ جيد له يساعده على الإقلاع عن هذه العادة، وتحمل عصبيته في فترة بداية التوقف عن السجائر.
وختمت الدكتورة أمينة كلامها بالتطرق إلى دور وجهود الدولة في مكافحة التدخين، الذي اعتبرته بوابة الآفات الاجتماعية، مشيرة إلى أسباب التدخين عند الشباب والمراهقين، والتي ذكرت منها: المجاراة، والربط الخاطئ للتدخين بالنضج أو البلوغ، أو بسبب تلك الصورة النمطية التي كان يروّج لها الإعلام للشاب الوسيم الذي يدخن السيجارة أو الشيشة.

19.7 سنة متوسط عمر بدء التدخين في قطر

كشفت الدراسة الاستقصائية التي أجراها مركز مكافحة التدخين التابع لمؤسسة حمد الطبية، بهدف تحديد مدى انتشار تعاطي التبغ والأنواع الأخرى المتداولة بين البالغين من عمر 18 عاماً فما فوق من المواطنين والمقيمين بدولة قطر، أن نسبة انتشار التبغ بين البالغين في العينة التي شملتها الدراسة تصل إلى 25.2 %، لتقل هذه النسبة بنسبة حوالي 15 % عن آخر دراسة تم إجراؤها في عام 2000 لنفس الفئة المستهدفة، والتي بينت أن نسبة استخدام التبغ بين هذه الفئة كانت 36.5 %.  وبيّنت الدراسة التي يمكن أن تمثل حجر أساس للدراسات البحثية المتعلقة بهذا الموضوع مستقبلاً، أن متوسط العمر لبدء التدخين كان 19.7 سنة، وبالتالي أظهرت الدراسة أن هذا العمر كان أعلى من ذلك المذكور 18.1 سنة في المسح العالمي لاستهلاك التبغ بين البالغين في عام 2013، مما يبرهن على نجاح الجهود المبذولة من قبل دولة قطر والجهات المختصة للحد من تعاطي التبغ بين الشباب. 
تجدر الإشارة إلى أن زيادة الضرائب على منتجات التبغ التي تم تطبيقها في عام 2019 بنسبة 100 % كان لها أثر في انخفاض معدل استيراد التبغ.

 

_
_
  • العشاء

    7:56 م
...