رئيس المجلس الإسلامي بتايلاند.. 42 عاماً في خدمة الدين

alarab
باب الريان 28 مايو 2017 , 12:02ص
نعيم محمد عبد الغني
في تايلاند ولد وفي بلاد العرب تعلم أحكام الإسلام، إنه الداعية الشيخ عبد الرحمن عبد الصمد الذي نعرض لرحلته الدعوية التي تزيد على 42 عاماً في تايلاند، رحلة أسلم فيها المئات على يد هذا الشيخ الذي لا يملك إلا القرآن الذي يحمله في صدره فيرتله نغماً عذباً ينساب برفق إلى القلوب فيهديها سواء السبيل. كان أبوه من العلماء حيث حرص على أن يحفظ عبد الرحمن القرآن قبل العاشرة من عمره، وعلمه مبادئ العربية وبعض أدبها، ليموت وعبد الرحمن في الثالثة عشرة من عمره، فحمل أمانة العلم من والده صغيراً، وكان معلماً لأهل بلده العربية والقرآن. يقول الشيخ عبد الرحمن: «ولدت بولاية فطاني بجنوب تايلاند، والدي هو شيخي الذي تعلمت على يديه، وقد حفظ أبي القرآن من الشيخ محمود خليل الحصري عن طريق الإذاعة التي كنا نسمعها عن طريق إذاعة صوت العرب، ورباني والدي على تقليد الشيخ الحصري، وحفظت سور القرآن والمتون النحوية ومتن لامية الأفعال والبناء والأساس وألفية بن مالك ومتن الغاية والتقريب..
كل ذلك وأنا طفل صغير. ثم ذهبت إلى دمشق ودرست هناك، ثم درست في لبنان والأردن ومصر وحفظت القرآن وتعلمت الشريعة وأصول الدين، وأبنائي الآن يدرسون في جامعة الأزهر بمصر».
لقد ورث عبد الرحمن هذه الهمة العالية من والده الذي كان يدخل إلى القرى ويدعوها إلى الإسلام، فالقرية يدخلها ويعلم أبناءها ويترك فيها أحداً مكانه ليعلمهم، ثم تكون له رحلة إلى قرية أخرى وهكذا. فهو لم يرث هذه النشأة العلمية، بل ورث حب الدعوة والتضحية في سبيلها بالاستقرار، يقول الشيخ عبد الرحمن: «الحمد لله بهذا الفكر نشأ بيتي مدرسة أخذت تكبر ثم تكبر حتى صارت الآن مجموعة من المدارس يؤمها المسلمون في تايلاند، ومنها يخرجون ليتعلموا في بلاد العالم الإسلامي، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل إنه يستقبل المهتدين الجدد في بيته ومدرسته في إقامة كاملة، وأتمنى لو صنع لهم بيتا يكون وقفاً عليهم.
استثمر الشيخ عبد الرحمن جو الحرية في تايلاند، وحاول مع المسلمين ترسيخ مفاهيم الأخلاق الحميدة، وهذا جعل كثيراً من البوذيين يدخلون الإسلام. وبهذه العقلية المنفتحة استثمر المسلمون المنهج الإجباري في تعليم البوذية لتكون وسيلة من وسائل مناقشة البوذيين ودعوتهم إلى الإسلام في تايلاند ولكن دون صدام، بل في تناغم وسلام؛ لتكون تجربة دعوية رائدة للأقليات المسلمة في العالم. يمثل مسلمو تايلاند حوالي 5 % من السكان، ويتمركزون في جنوب تايلاند، وترجع أصولهم إلى المسلمين الأوائل من التجار العرب والهنود الذين قدموا إليها منذ القرن الثاني عشر الميلادي، حتى أنهم حكموا منطقة فطاني بقيادة السلطان مظفر شاه. وينقسم مسلمو تايلاند بين قوميات ذات أصول ملاوية يعيشون في جنوب تايلاند في أقاليم فطاني ويالا وساتون وسونغلا وناراثيوات، أما من هم من ذوي الأصول البورمية والصينية فيعيشون في المنطقة الشمالية، بينما يعيش من هم من أصول هندية أو باكستانية وإيرانية وعربية في الوسط. واتخد الإسلام في طريق وصوله إلى هذه المنطقة محورين (جنوي وبري)، فالمحور الجنوبي قدم إلى المنطقة عن طريق التجار العرب وخاصة الحضارمة، واتسع انتشار الإسلام بعد ذلك، وزاد انتشار الإسلام في القسم الجنوبي بتايلاند حتى صارت بأيدي المسلمين، وزاد قدوم العرب واندماجهم بالسكان. تأسست دولة إسلامية مستقلة وارتبطت بعلاقات خارجية مع العديد من الدول، وحاول التايلانديون احتلال قطاني في سنة 917هـ وفي سنة 1200هـ، وواجه المسلمون هذه المحاولات بمقاومة عنيفة، ونقل التايلانديون العديد من المسلمين إلى العاصمة بانكوك، غير أن هذا جاء بمزيد من المسلمين الذين دخلوا الإسلام، وأخيراً اندمجت قطاني في مملكة تايلاند في سنة 1327هـ. أما المحور الثاني الذي قدم الإسلام عن طريقه إلى تايلاند فهو محور بري، جاء من جنوب الصين من منطقة يونان، حيث انتشر الإسلام في منطقة عريضة، وسيطر على مساحات واسعة، وأطلق الصينيون على المسلمين (الهوى)، ونشط قدوم الإسلام عن طريق هذا المحور، لا سيما في عهد الإمبراطور قبلاي خان، وقدم الإسلام مع العناصر المهاجرة، وتقدم مع توغلهم في شمالي تايلاند، وتمركز في بقاع شتى من وسط وشمال تايلاند، وحصيلة هذا المحور الآن 7 ملايين مسلم، ويشكل المسلمون خمس جماعات سلالية كبيرة في تايلاند من العرب والفرس والهنود والصنيين والماليزيين والتيلانديين، ويقدر عدد المسلمين في تايلاند بما بين نصف إلى 1.2 مليون.