«العنوسة» تتوسع في المجتمع وتحتاج لحلول.. بسبب المهور والتكاليف وبعض العادات والتقاليد

alarab
تحقيقات 28 مايو 2014 , 12:00ص
الدوحة - ميادة أبو خالد
أكد خبراء اجتماعيون واختصاصيون نفسيون أن ظاهرة العنوسة في قطر تتوسع بشكل كبير، وأوضحوا أن «العنوسة» تعود لأسباب مختلفة من بينها تدخل الأهالي وفرض رؤيتهم على المقبلين على الزواج، وأسلوب اختيار الزوجة وبعض العادات والتقاليد وغلاء المهور وارتفاع التكاليف، ونوهوا إلى أنه لو ترك الاختيار إلى الزوجين أنفسهما باعتبارهما صاحبي القرار فإن ذلك سيحدّ من التكاليف المرتفعة أثناء وبعد الزواج. وبين مواطنون استطلعت «العرب» آراءهم أن تكاليف الزواج أصبحت باهظة وترهق الشباب المقبلين على الزواج، خاصة في بداية حياتهم العملية، فمن أين يأتي بكل هذه الأموال لإتمام عملية الزواج وهو لا يزال يخطو أولى خطوات السلم الوظيفي؟! وأشاروا إلى أهمية الاستعانة بالأهل على تحمل أعباء الزواج.. والذين سيفرضون شروطهم ورؤيتهم. وذكر تقرير صدر حديثاً أن نسبة العنوسة في قطر تصل إلى %35، والسبب الأول -بحسب التقرير- يعود إلى التباهي والتفاخر من جانب العروسين، وارتفاع تكلفة الزواج ومطالب العروس التي لا تنتهي.. ويرى خبراء اجتماعيون أن هذه النسبة تعد كبيرة وقد تهدد النسيج الاجتماعي.. وتحتاج إلى حلول سريعة للحد منها.. في هذا التحقيق محاولة لاستطلاع آراء المواطنين والخبراء حول ظاهرة «العنوسة» ومناقشة أسبابها وسبل حلها والحد منها.. المغالاة في المهور بداية تقول أم محمد: «هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى انتشار العنوسة وارتفاع نسبتها وأهمها المغالاة في المهور، وارتفاع تكاليف العرس، حيث ما إن يتقدم شاب لخطبة فتاة حتى يبدأ الأهل في التفنن بطلب العديد من الأشياء لإخراج ليلة العرس على أكمل وجه وفي أغلى القاعات، عدا عن المظاهر الأخرى للتباهي وهي أن يمتلك العريس سيارة فارهة، مؤكدة أنه لا توجد فتاة في قطر توافق أن تقترن برجل يركب سيارة موديل قديم قبل عام 2000! فللأسف هذه العادات جعلت غالبية الشباب يقبلون على الزواج من الجنسيات الأخرى، لتكوين أسرة وبتكاليف أقل، فهذه الظاهرة منتشرة بشدة في مجمعاتنا الخليجية. الدراسة سبب التأخر في الزواج ويؤيدها في الرأي أبوجاسم ويضيف أسبابا أخرى لتأخر الزواج عند كلا الطرفين عدا عن غلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج، حيث هناك أيضا موضوع الدراسة، فالشباب يرفضون الزواج لحين الانتهاء من الدراسة الجامعية.. سابقا كان الشاب يتزوج في عمر 20 عاما، الآن أصبح يتزوج في عمر 30. وتؤيده أم سعود التي ترى أن السبب الأول والأخير في ارتفاع نسبة العنوسة هو الفتاة نفسها، التي تصرّ على إكمال تعليمها لما بعد العشرين، ثم بعد ذلك تستمر أيضاً في إصرارها على إخراج ليلة العرس بتكاليف خيالية يلجأ بسببها الشاب إلى الاقتراض من البنوك، وإثقال كاهله، وهو ما يزيد الأمر تعقيداً، لذلك ترى أن الحل يكمن في العودة إلى الدين الحنيف، وعدم الإسراف في مثل هذه الأمور، خصوصا أن ليلة العرس بتكاليفها الباهظة لا تتعدى ساعات قليلة. تكاليف مرتفعة ويقول جاسم: «إن ما أسمعه يجعلني أهرب من مجرد الإقدام على فكرة الزواج، فالتكاليف المرتفعة من مهر وشبكة وحفل زفاف ضخم وشهر عسل ومسكن وأثاث وخادمة وسائق وغيرها من المستلزمات المهمة التي لا بد منها، تجعل الشاب يعزف عن هذه الخطوة». ويتساءل جاسم: لماذا تسيطر الاعتبارات المادية على موضوع الزواج؟ المستوى الاجتماعي وترى مريم أن مشكلة تأخر سن الزواج تعود للشاب أيضا فهو يريد الارتباط بفتاة ذات أصل وحسب ونسب ليستكمل مظاهر الوجاهة الاجتماعية بين أقرانه، لكن وضعه لا يسمح له، لأن تكاليف المهر والزفاف ومتطلبات الأهل بمستوى معين من المعيشة مرتفعة جدا، وبالتالي رفض الارتباط بفتاة من أسرة متواضعة بمهر وتكاليف أقل. ضوابط من جانبه، اقترح يوسف (شاب جامعي) ضرورة وضع ضوابط اجتماعية صحيحة تحد من هذه المشكلة، خصوصاً إشكالية الغلاء والتي تعد سببا رئيسيا لعزوف الشباب عن الزواج، وأن تقوم مؤسسات حكومية بعمل صالات للأعراس مجهزة بتجهيزات لا تقل عن الصالات الفارهة في الفنادق مثل الديكورات والإضاءة وتزيين الطاولات وتكون مجانية للشباب القطري المقبل على الزواج، وهذا من شأنه أن يحد من التكاليف. أسلوب الاختيار توضح الدكتورة موزا المالكي الاختصاصية النفسية أن ظاهرة العنوسة في قطر راجعة إلى أسباب رئيسية، من بينها أسلوب اختيار الزوج وبعض العادات، فإن ترك الاختيار إلى الزوجين أنفسهما باعتبارهما صاحبي القرار أمر مهم، إذ إن الاختيار الصحيح والمباشر عن اقتناع ودون التدخل من أحد من شأنه أن يحد من التكاليف المرتفعة أثناء وبعد الزواج. وتطالب المالكي بضرورة التخلي عن العادات والتقاليد الخاطئة وترك عملية الاختيار إلى أصحاب القرار للتعرف على بعضهما جيداً، حتى يتم الاختيار بشكل صحي وسليم، لافتة إلى أن مغالاة الأهل في المهور وتكاليف الزواج، سبب في استشراء هذه الظاهرة بين الفتيات، غير مبالين بأن الشاب على خلق ومتدين وسيصونها، مشيرة إلى أن الفتاة نفسها ربما تكون سببا أيضا في هذه المغالاة، فهي لا تريد أن تكون أقل من فلانة صديقتها أو قريبتها، فتتشبث بمطالب يمكن الاستغناء عنها. وتقول المالكي: «تأخر سن الزواج يكون للفتاة والشاب، مشيرة إلى أن هناك بعض الشباب يعزفون عن الارتباط لتجنب القيود الزوجية والالتزامات وإسراف الزوجة، وديون العرس». وتضيف: «أما بالنسبة للفتيات فأعتقد أن تغير الأوضاع عن السابق، وجعل الزواج مسؤولية الفتاة وحدها، فهي من تتخذ قرار الارتباط من عدمه، هو السبب الرئيسي وراء تأخر سن الزواج، فهناك فتيات يرفضن الارتباط لأنهن يردن إكمال دراستهن الجامعية، والالتحاق بالعمل، وتأمين المستقبل، وهناك من تشترط توافر مميزات معينة في الشاب المتقدم، مشيرة إلى أن الزواج في السابق كان مسؤولية جميع أفراد الأسرة والمجتمع ككل». أسباب كثيرة الشيخ أحمد البوعينين الداعية والمأذون الشرعي للوكرة يرى أن هناك أسبابا متعددة للعنوسة، ومنها: ارتفاع تكاليف المهور وما بعدها مثل السكن سواء كان مستأجرا أو مملوكا، وأثاث المنزل كاملاً، وتكاليف حفلة العرس، والجهاز.. إلخ. إن هذه الالتزامات أدت إلى تقليل فرص الزواج لعدم قدرة العريس على القيام بكل هذه الأعباء. وأيضا موضوع الكفاءة والاختيار، حيث إن هجرة الشباب للدراسة قد أدت إلى نتيجة مفادها أن الطلاب الذين حصلوا على أعلى الشهادات العلمية وعادوا إلى الوطن عاشوا في تناقض فكري بين طريقة زواج تقليدية، يجد المرء فيها نفسه مضطرا إلى الارتباط بشخص لا يعرفه، وبين الرغبة في زواج عصري. وهذه الأسباب قد أدت بقسم مهم منهم إلى عدم الزواج خوفا من نتائج غير مضمونة، خاصة أن التكافؤ الفكري والمساواة الثقافية بين الجنسين غير موجودة، لأن الاختيار كثيرا ما يتم عن طريق الصدفة. تفاوت اجتماعي وأيضا من أسباب العنوسة، ازدياد نسبة الإناث عموماً عن نسبة الذكور، وكذلك التفاوت الاجتماعي والثقافي، حيث غالبا ما يرفض الأهل الزواج بسبب الوضع الطبقي أو الاجتماعي لأحد الطرفين لأنه غير مناسب للطرف الآخر، بغض النظر عن الملاءمة الفكرية أو العلاقة العاطفية التي قد تربطهما، مما يقود إلى تلك الحجة التي تتكرر دائما: «مو مناسبين لبعض»! ويأتي هنا دور الأهل التقليدي في منع هذا الزواج بحجة «عدم التكافؤ». ويضيف البوعينين: ما يزيد من اتساع رقعة العنوسة هو دراسة الفتاة، حيث إن طرق الزواج التقليدية لم تعد مناسبة لها، فالعلم فتح أمامها آفاقاً واسعة، أصبحت ذات شخصية قوية وأصبحت تضع شروطا قد لا يقبلها الرجل العادي. فهذه الفتاة أضحى لها الحق والقدرة، بحكم كونها تعمل وليست بحاجة لمعونة الأب أو الأخ. هذه الفتاة التي قد تكون أحيانا هي المعيل لأسرتها، أصبح بوسعها أن تقول رأيها وأن تعيش إلى حد ما مستقلة على هواها، علما بأن الكثير من الشبان الشرقيين، مع الأسف، ما زال يفضل الفتاة ذات المستوى التعليمي المتوسط أو الضعيف، حين يبغي تأسيس أسرة.. يفضل امرأة خاضعة مستكينة، وليس امرأة تناقشه وتحاوره. أسباب اختيارية ونفسية ويوضح البوعينين أن هناك عنوسة اختيارية، مثلا التأخر في الزواج ربما يكون لعدم رغبة الشاب في تحمل مسؤولية الأسرة والأطفال، أو قد يكون لأسباب نفسية، كتجربة تعرض لها أحد الطرفين وأدت إلى اتخاذ هذا الموقف، منها مثلاً، قصص الحب الفاشلة، أو خيانة أحد الطرفين، أو الموت. وهنا لا بد من الإشارة إلى نقطة مهمة من الجدير التطرق إليها، فبعض الفتيات يعجبن مثلاً بأحد الشباب ويفضلن الارتباط به وتكملة مشوار العمر معه، لكن المجتمع والأعراف والتقاليد لا تسمح للفتاة بالتقدم لطلب يد الشاب، فتبقى هذه الفتاة تنتظر هذا الشاب الذي قد يكون غير شاعر بوجودها، وتستمر هذه الفتاة في رفض العرسان وانتظار هذا «الآخر» الذي قد لا يأتي. وهذا الأمر يؤدي كما هو واضح إلى عنوسة هي في الوقت نفسه اختيارية وقسرية. فالمجتمع هو الذي يفرض شكل التعارف واللقاء، وهو الذي يمنع ما يبدو وكأنه خارج عن المألوف. الحلول ويبين البوعينين أن الحلول لموضوع العنوسة كثيرة أهمها: الوعي عند المجتمع بقيمة الزواج وأهميته، وأن تكون هناك كفاءة عند الاختيار لكي يكون الزواج مباركاً ولكي لا يتم الطلاق في السنة الأولى من الزواج، إضافة لتفعيل البرامج التي تساهم في مساعدة الشباب المقبلين على الزواج، وفي مساعدة الأرامل والمطلقات، إضافة إلى تعدد الزوجات الذي يعتبر حلا لكنه ليس من الحلول المهمة. تقرير بنسبة العنوسة وفقاً لتقرير أعدته «إذاعة هنا أمستردام» في نهاية العام المنصرم من خلال جمع ما توفر من الإحصاءات لدى مراكز الأبحاث عن أرقام العنوسة في الخليج العربي وقامت بدراستها ومقارنتها، كما استندت على بعض المعطيات التي تقدمها منظمات غير حكومية ناشطة في المنطقة، وأدمجتها بالتوقعات اعتمادا على المؤشرات التي تخص كل دولة على حدة مشمولة بهذه المقاربة.. تتصدر الإمارات قمة الترتيب بنسبة تصل إلى %75 من الفتيات في سن الزواج بدون زواج، ويصل عددهن إلى 150 ألف عانس. وفي السعودية تبلغ النسبة %45 من الفتيات في السن الزواج بدون زواج، ويصل عددهن إلى مليوني فتاة، أي ما يعادل سكان البحرين مرتين. أما في الكويت فالنسبة %35 من الفتيات في السن الزواج بدون زواج، ويصل عددهن إلى 70 ألف عانس. وتتقارب النسبة مع قطر التي تصل النسبة فيها إلى %35 من الفتيات في السن الزواج بدون زواج، ويصل عددهن إلى 35 ألف فتاة، وتنخفض في البحرين بنسبة %25 من الفتيات في السن الزواج بدون زواج، ويصل عددهن إلى 50 ألف عانس. رغم نقص تأثير العامل الاقتصادي مقارنة مع الدول العربية الأخرى، إلا أن نسبة العوانس في دول الخليج وصلت أرقاما كبيرة. وتعود أسباب ارتفاع هذه الأرقام إلى المغالاة في المهور وتكاليف الزواج وفقا للأعراف الخليجية، في الوقت الذي تراجع فيه الوضع الاقتصادي. ففي الإمارات مثلا يسمح للرجال بالزواج من غير الإماراتيات، بينما يتم التضييق أو منع هذا في دول خليجية أخرى. دراسة وأشارت دراسة أخرى إلى أنه من أهم أسباب ارتفاع تكاليف الزواج في قطر وبقية الدول الخليجية عموماً، عدم وعي الشباب بأهمية بناء البيت. وقالت الدراسة: لم يعد بناء بيت وتكوين عائلة قضية موضوعة في أولويات فكر الشباب، حيث يظل الشاب لمدة 14 أو 18 عاما يدرس، ليكون مدرسا أو مهندسا أو طبيبا، لكن العملية التعليمية في البلدان العربية تهمل تأهيل الشباب أو الفتيات لكي يصبحوا أزواجا، بل إن هناك دعما لفكرة تأخير سن الزواج بحجة استكمال الدراسة وتكوين الذات، مع تدعيم فكرة أن الفتاة ذات العشرين عاما ما زالت صغيرة، وتظل الفتاة صغيرة حتى تصل الثلاثين دون زواج، حتى يقرّ ولي الأمر أن مطالبته بتكاليف باهظة قد حجزت لابنته مكانا في صف العوانس! وأكدت الدراسة أن تفكك شبكة العلاقات الاجتماعية، والعزلة، واتساع الطموحات التي وسّعت الهُوة بين التصورات والواقع بفضل الصورة الباهرة للزوجة أو الزوج التي لا تعدو مجرد أخيلة أسهمت في تشكيلها مؤثرات تقنية الصورة في مجالات الفن والسينما، وغير ذلك.. تعد كلها أسبابا أخرى أدت لعزوف الشباب عن الزواج. الزواج في الشرع وبغضِّ النظر عن الأفكار والبرامج التي تسعى (الأمم المتحدة) إلى نشرها على مستوى العالم، والتي تتعارض في معظمها مع أخلاقنا وشريعتنا الإسلامية وتعاليم ديننا؛ فإن هناك مجموعة من الأسباب أدت إلى انتشار ظاهرة العنوسة، يتحدث عنها الدكتور يوسف القرضاوي فيقول: «لا شك أن العنوسة هي إحدى المشكلات الكبيرة التي تعانيها مجتمعاتنا العربية والإسلامية عامة، وهي مكمِّلة لمشكلة أخرى، هي مشكلة العزوبة عند الرجال، فهما مشكلة واحدة، تعني تأخر الزواج بالنسبة للفتاة والشاب. والواقع أن هذه الظاهرة لها أسبابٌ كثيرة، منها أن الزواج أصبح يكلِّف كثيراً جدّاً، وهو ما يرهق الشاب، خاصةً في بداية حياته العمليَّة، فمن أين يأتي بتكاليف الزواج الباهظة وهو يخطو الخطوات الأولى في السلم الوظيفي؟! فلا بد أن يكون هناك من يساعده على تحمل أعباء الزواج. الواقع يؤكد أن الناس هم الذين عسَّروا ما يسَّر الله -عزَّ وجلَّ- وعقَّدوا ما سهَّله الشرع؛ فالزواج في الشرع أمرٌ سهلٌ ويسير، ولكنَّ الناس هم الذين عسَّروه وصعَّبوه بما وضعوا من عقبات، وما وضعوا من تكاليف، فأصبح الشاب لا يستطيع تحمل كل نفقات الزواج؛ فيتأخر دوره في عملية الزواج وإقامة أسرة جديدة، وربما فكر في الزواج من خارج البلاد؛ حتى لا يتحمل هذه المشاق، ويجد من تسانده في تحمل الصعاب!! كما نجد تشدد الآباء في أمور الزواج؛ فالواقع أن بعض الآباء يتشدَّدون في اختيار شريك حياة ابنتهم، فهو يشترط شروطاً معينة، وكثيراً ما يأتي الخُطَّاب لابنته ويردُّهم، هذا لأنه من طبقة دون طبقته، أو قبيلة غير قبيلته، وهو ما لم يقرُّه ديننا الإسلامي الحنيف؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريض». وهناك أسباب متعلقة بالأعراف والتقاليد، ومنها أن الفتاة يجب عليها أن تتزوج من ابن عمها، وأحياناً يكون ابن العم غير مستعد للزواج في هذا التوقيت، فتظل الفتاة محجوزةً له فقط، وهو لا يريدها، وهي لا تريده، وهذا التقليد موجودٌ في بلاد كثيرة. وهناك أسباب تتعلق بتعليم المرأة؛ حيث يعدُّ إكمال الدراسة من الأسباب الرئيسة التي أسهمت في ظهور العنوسة وتأخُّر زواج الفتيات، حيث إن بعض الفتيات يُرِدْنَ إكمال تعليمهنَّ والالتحاق بوظيفة أولاً، وهو ما يؤدي بدوره إلى بقائها في منزل أهلها دون زواج لمدة طويلة». «وكل ما أودُّ قوله –وما زال الكلام للدكتور (القرضاوي)- هو أن الأهل يجب عليهم الالتزام بتعاليم الدين الحنيف في تيسير عملية الزواج على الشباب، فلا يرهقوا الشاب بما لا يتحمله، فالحياة هينة وسهلة، ولا تستحق كل التعقيدات التي يضعها الأهل في طريق الشاب المقبل على الزواج؛ فقد حثَّنا النبي -صلى الله عليه وسلم- على النظر للدين؛ فالرجل المتدين هو الذي يرعى الله في زوجته وأهله، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريض»، وهذا يعني أن الالتزام بتعاليم الدين هو أهم صفة يجب النظر إليها عند اختيار شريك حياة الفتاة. فالزواج سكنٌ ورحمةٌ ومودَّةٌ بين الزوجين، وليس مالاً وجاهاً ومركزاً مرموقاً؛ فقد قال الله –تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]، فكلام الله –تعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- يوجب علينا الالتزام به، حتى نصل بأبنائنا إلى الطريق المستقيم؛ ليحيوا حياةً طيبةً».