تداخل الدين والسياسة بمصر يعصف بالأزهر
حول العالم
28 أبريل 2017 , 05:21ص
ا ف ب
حين يزور البابا فرنسيس الأزهر الشريف هذا الأسبوع بعد وصوله إلى مصر، سيجد دعماً لرسالته الداعية إلى السلام في هذه المؤسسة الدينية التي تعتبر حصناً ضد التطرف.
لكن الزيارة تأتي في وقت يواجه الأزهر الذي يدير إحدى أقدم جامعات العالم، نيران انتقادات شرسة في مصر، تعتبر أن المرجع السني الكبير أصبح هو نفسه جزءاً من الأزمة.
ويجد الأزهر نفسه وسط تجاذبات بين السياسة والدين، منذ أطلق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي دعوته إلى إصلاحات دينية، ما من شأنه أن يترك تداعيات عميقة على العقيدة الإسلامية. ويرى السيسي، قائد الجيش المصري السابق الذي انقلب على سلفه الإسلامي محمد مرسي في عام 2013، أن مواجهة أفكار المتطرفين دينياً لا تتم بشكل جيد. ويقول عضو في وفد أجنبي التقى السيسي أخيراً، إن هذا الأخير «يظن أن المتطرفين اخترقوا المجتمعات الإسلامية بعمق، وهم كامنون فيها».
ويضيف طالباً عدم ذكر اسمه، نقلاً عن السيسي، إن أفكارهم «لوّثت» الإسلام، وقد تنتهي بأن تكون «مدمرة».
مقاومة التدخل
وأيّد الأزهر وإمامه الأكبر أحمد الطيب دعوة السيسي للإصلاح بحذر.
ويدير الأزهر الذي يعود تاريخ إنشائه لنحو ألف سنة، جامعة ومدارس في مدن عدة في البلاد، يتوافد عليها آلاف الطلاب الأجانب من كل بقاع الأرض لدراسة العلوم الدينية قبل العودة إلى بلادهم كرجال دين.
رغم وسطية قادة الأزهر، إلا أن عدداً كبيراً من المسؤولين والأساتذة في الأزهر يعبرون عن استيائهم من محاولة السيسي إعادة تشكيل الفكر الإسلامي، وأثارت الطريقة التي يضغط بها السيسي لتحقيق الإصلاحات غضب البعض.
وخاطب السيسي رجال الدين في مطلع 2015 قائلاً: «والله سأحاجيكم يوم القيامة أمام الله» عن مسؤوليتهم في تجديد الخطاب الديني، مطالباً بـ «ثورة دينية».
ويقول الباحث غير المقيم في المركز الأطلسي في واشنطن إتش. إيه. هيليير لوكالة فرانس برس، إن «المؤسسة الدينية - لا كلها إنما معظمها- تقاوم بشكل واضح فكرة وجود شخص من الخارج يتدخل أو يضع شروطاً حول إدارة شؤون الدين والخطاب الديني».
وفي اجتماع مع وفد أجنبي آخر، «سخر الطيب بشكل صريح من فكرة الإصلاح الديني التي يروّج لها السيسي»، مشيراً إلى أن المشكلة تكمن في «البطالة وعدم المساواة»، حسب ما أفصح عضو في هذا الوفد لوكالة فرانس برس.
في المقابل، لقيت دعوة السيسي لإصلاح الخطاب الديني ترحيباً لدى علمانيين ومطالبين بإصلاحات دينية، وكذلك بين رجال دين يسعون إلى التقرب من الرئيس.
وقرّر وزير الأوقاف مختار جمعة الذي تتولى وزارته إدارة المساجد عبر البلاد، فرض أن تكون خطبة الجمعة مكتوبة في كل المساجد لتفادي الخطاب المتطرف، ويعتبر ذلك من أبرز مطالب السيسي.
ورفض الأزهر تطبيق الفكرة، ما اضطر جمعة إلى التراجع، ونأى السيسي بنفسه عن الأمر، وقال في خطاب ألقاه في حضور الطيب في نهاية عام 2016، «كل ما أقابل فضيلة الإمام، أقول له: فضيلة الإمام أنت تعذبني».
وأضاف ضاحكاً «هو يسألني هل أنت تحبني أم ما خطبك؟ أقول يا فضيلة الإمام: أنا أحبك وأحترمك وأقدرك».
ورفضت هيئة كبار العلماء في الأزهر طلب السيسي، وقال أحد أعضاء الهيئة لفرانس برس، «كان تصويتاً بالإجماع».