أفغانستان تعيد من باكستان عناصر «طالبانية» أرهقتها الحرب
حول العالم
28 أبريل 2017 , 05:21ص
ا ف ب
تتولى شخصية مثيرة للجدل في سلك الشرطة الأفغانية تنظيم عودة مقاتلي حركة طالبان وأسرهم الفارين من باكستان المجاورة، في مبادرة لا تلقى إجماعاً، وتهدف إلى الحد من تأثير إسلام آباد في النزاع المستمر في أفغانستان.
ومنذ فترة طويلة تتهم أفغانستان باكستان بأنها تؤجج بطريقة سرية تمرد طالبان من خلال إيواء مقاتلين على جانبها من الحدود. وفي ظروف تزداد صعوبة، يرمي هذا المسعى إلى إعادة بعض المقاتلين الذين تعبوا من الحرب، ويأمل القائمون به في أن يحدوا بذلك من التأثير السلبي الذي تعزوه أفغانستان إلى باكستان المجاورة.
وكان قائد شرطة قندهار الواسع النفوذ، عبدالرازق، الذي يتعرض مع ذلك لانتقادات شديدة بسبب أساليبه القاسية، دعا في ديسمبر الماضي إلى إنشاء «ملاذات آمنة» لمقاتلي طالبان الأفغان الذين يبدون استعداداً لتسليم أسلحتهم ويرغبون في العودة إلى بلادهم، لكنهم يخشون على سلامتهم. وذكرت مصادر أمنية أنه وضع منذ ذلك الحين خطته موضع التنفيذ، ولجأ أكثر من عشرين متمرداً إلى هذا الإقليم في الجنوب الأفغاني، وهم قادة من الصف الأول ومقاتلون عاديون.
وتولى هذه العملية التي وافقت عليها كابل لهذه المنطقة فقط، سلطان محمد مساعد عبدالرازق.
وتحدث ثلاثة من هؤلاء المقاتلين هاتفياً مع وكالة «فرانس برس» من قرى في قندهار لم تكشف أسماؤها. وقالوا جميعاً إنهم حصلوا فعلاً على العفو، وتأمين المسكن للبعض منهم وحصلوا على المال في مقابل تخليهم عن القتال.
وأعلن الملا عبدالرؤوف (37 عاماً) العضو السابق في اللجنة الاقتصادية لطالبان: «قال لي سلطان محمد: عد إلى بلادك، وطنك، ولا تخف. وأنا أضمن ألا يمسك أحد بسوء». وأضاف عبدالرؤوف الذي انشق هذه السنة وغادر كويتا (جنوب غرب باكستان)، مقر مجلس قيادة طالبان الأفغانية، مع نسائه الثلاث وأطفالهن: «جاء حتى الحدود بالسيارة لاستقبال عائلتي».
ومن شخصيات طالبان التي لجأت أيضاً إلى قندهار القائدان ماليم بايدا ومحمد الله خان وقائد متمرد معروف باسم الدكتور خليل.
ولا تؤثر عودة حفنة من المتمردين الإسلاميين من باكستان كثيراً على مصير النزاع، فيما مُنيت بالفشل جميع الجهود لإحياء المفاوضات بين الحكومة والمتمردين وتواصلت أعمال العنف.
وقتل عناصر طالبان الأسبوع الماضي أكثر من 140 شخصاً في قاعدة عسكرية شمال البلاد، فأثاروا غضب الناس وأوقعوا القوات المسلحة في حالة من الفوضى.
لكن سلطان محمد يعتبر أن جهوده تؤدي إلى «حفر ثقوب صغيرة في سد كبير» بهدف إضعاف بنيته حتى ينهار.
وأكد لوكالة «فرانس برس» أن «عودة هذه الشخصيات الطالبانية ستمهد الطريق لآخرين».
سئموا الحرب
ويعرب أحد هؤلاء العائدين «الدكتور خليل» عن اقتناعه بأن عناصر طالبان يقتدون به وقال: «كانوا سيقتلونني لأنني تخليت عن الحركة». ولدى وصوله إلى أفغانستان مع عائلته قدم له محمد المأكل والمسكن ومبلغ 200 دولار.
ويساعد خليل الضابط الأفغاني في الوقت الحاضر للحصول على أرقام هاتف عناصر آخرين من طالبان يريدون على الأرجح العودة إلى بلادهم.
وقال خليل لوكالة «فرانس برس»: «إن كثيرين سئموا من الحرب ويريدون العودة، لكنهم خائفون من أجهزة الاستخبارات على الجانب الباكستاني من الحدود ومن توقيفهم وتعذيبهم في الجانب الأفغاني».
وعلى غرار عبدالرازق، فإن محمد ضابط شرطة برتبة عالية ومعروف بقسوته، لكنه تمكن من أن يخضع قطاعات من قندهار كانت تعج بالمتمردين.