خبراء: «خلو» المحال التجارية حق للمستأجر وليس للمالك
تحقيقات
28 أبريل 2014 , 12:00ص
الدوحة - أيمن يوسف
يعتبر الكثير من التجار وأصحاب المؤسسات والعقارات «الخلو» عرفاً وتقليداً تجارياً في الأوساط التجارية، و «الخلو» مبلغ من المال يقدر فيه صاحب العمل أو المهنة أتعابه وقيمة الموقع إضافة إلى الريع الذي يحققه من المحل التجاري، ويدفع المبلغ من قبل الجهة أو الشخص الراغب باستئجار المحل أو الاستثمار فيه وبحسب الاتفاق، ورغم أن العرف التجاري جرى على أساس دفع المبلغ من قبل المستأجر الجديد للمستأجر القديم إلا أن توسع الشوارع التجارية بات يرسم تساؤلات حول هذه الظاهرة، كما أن أوساط قانونية تحدثت عن مخالفات بشأن طلب المالك المباشر للعقار الـ «خلو» لتأجير العقار، إضافة إلى بدل الإيجار، رغم أن هذا لم يكن وارداً في العرف التجاري سابقاً.
وتحفل المناطق القديمة من الدوحة بعدد من المحال التجارية التي تميزت بالسمعة الجيدة التي تشكلت طوال سنوات كما أن لهذه المحال التجارية زبائن معينين، بعضها محال خياطة وأخرى لبيع مستلزمات البيوت وأخرى لبيع مستلزمات الإنارة، وسواها من المحال التجارية، ويحصل الكثير من التجار على مبلغ يسدد من الراغب في استئجار المحل التجاري الجديد مقابل إخلاء المحل، ومع أن الباب الواحد لا يقل إيجاره الشهري عن عشرة آلاف ريال وحتى في بعض المواقع الثانوية -كما يؤكد مصدر في وزارة البلدية لـ«العرب» فضل عدم ذكر اسمه- فإن بعض المشاريع لا تحقق الربح المتوقع منها، ومع ذلك فالزيادة في نسبة الإيجار ثابتة بين 2 إلى %3 سنوياً.
ومع كثرة المحال التجارية المعروضة يلجأ البعض إلى الحصول على الموقع الأفضل، كما أن رغبة الكثيرين في الحصول على العرض المناسب من المحال التجارية تزيد من قيمة المحل وذلك بحسب الموقع وإقبال الزبائن على المنطقة والكثافة السكانية فيها، ورغم أن بدل الخدمات أو المتعارف عليه تجارياً بالخلو ليس جديداً بالنسبة للتجار، إلا أن حصول صاحب المكان المؤجر على الكثير من العروض إذا ما كان الموقع متميزاً وبالاتفاق بين المستأجر الجديد والقديم وبرضى المالك الأصلي للمحل غالبا ما تفضي إلى دفع مبلغ مالي إضافي، ولكن هناك حالات جديدة كشف عنها أحد المحامين لـ «العرب» وتتعلق بزيادة الإقبال على المحال التجارية الجديدة وغير المستأجرة في المواقع المميزة، حيث يطالب المالك الأصلي للمحل التجاري من المستأجر دفع خلو مع أن العرف تجارياً لم يكن موجوداً في السابق.
تصرف لا أخلاقي
ومع أن المستأجر هو صاحب الحق في طلب مبلغ كتعويض عن السمعة الطيبة التي شكلها طوال فترة عمله أو عن الموقع المميز، فإن الأعراف التجارية منذ القديم في قطر لم تتضمن أن يحصل المالك على الحق في الحصول على مبلغ من المال للمستأجر، ويعتبر عضو غرفة التجارة بقطر سعد آل تواه الهاجري أن دفع مبلغ مقابل تأجير مكان يتم بين المستأجر الحديث والمستأجر القديم وليس للمالك الحق في الحصول على بدل أو خلو، حيث إن هذا المال المدفوع للمستأجر الأول هو مقابل عمله في هذا المكان، أو ثمنا للديكورات وسواها من الموجودات في المحل التجاري، ورغم نقل المحال التجارية من وإلى المستأجر أو المالك فإن القانون لا ينظم هذه المسألة، ويقول العمادي إن طلب المالك من المستأجر خلوا يعد غير مقبول شرعياً وغير أخلاقي.
مالك ومستأجر في الوقت نفسه
ومع تعدد الأنشطة التجارية الحديثة كتجارة مواد البناء والملابس والمعدات الكهربائية وسوى ذلك من أنواع التجارة المختلفة والأخرى التقليدية كتجارة أدوات الصيد أو الأواني أو سواها في لأسواق القديمة يقوم بعض الملاك الأساسيين بالعمل في المحل لفترة طويلة، وهذه الحالة في العرف التجاري كما يوضح العمادي مقبول فيها أن يقوم المالك بالحصول على مبلغ مقطوع من المستأجر عل اعتبار أنه مستأجر في المحل التجاري وليس مالكا فقط.
ظاهرة تنحسر بالتدريج
ومع أن الكثير من المواقع الجيدة التي يرغب المستثمرون الجدد باستغلالها تتم فيها مضاربة بين المتنافسين إلا أن العمادي يؤكد أن مردود المحلات التجارية انخفض بنسبة كبيرة لم يعد تجدي معه دفع مبالغ طائلة لمحل فارغ قبل استثماره، ويتابع بأن التوسع في الشوارع التجارية الحديثة وتطويرها يمكن أن يؤدي إلى زيادة المعروض من المحال التجارية. ويعود تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر إلى الاتفاق بينهما حتى في تحديد قيمة الخلو، ويؤكد العمادي بأن المعاملات التجارية المتعلقة بدفع الخلو ما زالت موجودة إلى اليوم رغم تطور واقع التجارة.
المقابل مناسب
ومع تنوع المواقع التجارية إلا أن الخلو يعتبر مناسباً في حال تم الاتفاق على مبلغ محدد كخلو. فقد يحصل الجميع اليوم على اتفاق مع المالك الأصلي رغم أنه قد يكون شريكا في هذه العملية، وهذا ليس مقبولاً كما يؤكد النائب السابق لغرفة تجارة قطر عبدالعزيز العمادي، ويقدر المبلغ المالي بحسب متوسط الأسعار. وليس فقط على محل تجاري واحد. كما يقول أحد أصحاب المحال التجارية وهو عبدالله إزداني لـ «العرب» والذي سبق أن حصل على تعويض مقابل إخلاء أحد المحلات التي يستثمرها، إزداني قال غنه من غير المألوف أن يطلب أحد الملاك بدل إيجار من المستأجر الجديد، فيما يؤكد أن هذا النوع من التعويض موجود حتى بالنسبة للتملك من قبل الدولة، حيث تخصص مبلغ تدفع للمالك والمستأجر مقابل العين المؤجرة، ويقول إزداني إنه وفي مثل هذه الحالة فإنه بالإمكان تعويض المالك من قبل الدولة بما هو مناسب، ويتابع بأن الحصول على مبالغ مالية مقابل إخلاء الموقع أو المكان لمستثمر جديد يتم الاتفاق بين المستأجر الجديد والقديم.
اتفاق شفهي
وتحصل الكثير من المحال التجارية على تقييم عال بملايين الريالات تبعاً لموقعها وأهميتها وإقبال الزبائن عليها، ومع أن المحال التجارية أحياناً تكون في موقع مهم إلا أن بعضها يتعرض لخسائر، ربما تكون نتيجة سوء الإدارة أو تراجع الطلب على نوع السلع التي يعرضها هذا المحل التجاري أو ذاك، إلا أنه ليس هناك من يحدد السعر النهائي إلا الطرفين المستأجر الأول والجديد، ويعد الحصول على هذا الخلو من قبل المالك عملا لا أخلاقيا، كما يعتبر رجل الأعمال ونائب رئيس غرفة تجارة قطر السابق عبدالعزيز الكواري الذي يقول إن الخلو هو اتفاق شفهي غير مكتوب.
ويبين الكواري أن العرف العادي أو التقليدي في الأمر متعلق بخلو المحال التجارية، لأن العادة جرت بأن صاحب المحل التجاري عندما يتعرض لبعض المخاسر، فإنه يعلن عن نيته إخلاء المحل ويرغب تجار آخرون بالإفادة من الموقع فيدفعون له مبلغا من المال مقابل الإخلاء، كما أن العرف التجاري المتبع منذ عشرات السنوات في قطر يعرفه التاجر القديم الذي مارس التجارة لعشرات السنوات بين المخضرمين من التجار، وهو مبلغ يدفع مقابل النفقات التي قام المستأجر الأول بدفعها في المكان، ولقاء عمله طوال سنوات وجهده في تطوير سمعة المحل التجارية، إضافة إلى تقييم المحل التجاري بحسب موقعه، ويتابع الكواري: إن بعض التصرفات غير الأخلاقية تضر بسمعة التجار كلجوء البعض للتحايل على المستأجر بعرض ورقة غير صحيحة من وزارة البلدية بأمر بالهدم أو الإخلاء لابتزاز المستأجر.
ويتابع: إن الأمر يتعلق بالشيء المتعارف عليه في منطقة معينة، ويقول إن المعروض اليوم من المحال التجارية أقل من الطلب على الاستثمار، ومع توقع افتتاح الكثير من الشوارع الحديثة في مناطق متعددة من الدولة فإن العديد من المناطق في الشوارع التجارية الحديثة توفر الكثير من المعروض، ولكن لا يتوقع أن تختفي ظاهرة «الخلو» من الوجود لأنها اتفاق غير رسمي منذ القدم «عندما كان المحل التجاري يؤجر بريالين فقط».
مشكلة أمام الشباب
أما المستثمرين الشباب ومنهم يوسف الكواري فيجدون في بدل الإيجار مشكلة حقيقية، حيث إن الريع الشهري من بعض الاستثمارات لا يغطي التكاليف الشهرية، فضلاً عن دفع مبلغ مالي مقدماً للمالك، كما أن الإقدام على تغيير المحل التجاري ليصبح جاهزاً للمشروع التجاري سوف يكلف أيضاً من الموازنة الموضوعة للمشروع، ويعتبر الكواري أن الشوارع التجارية الحديثة والتي تبلغ مساحتها مليون م2 تجاري والمزمع انشاؤها حتى نهاية 2015 يمكن أن تشكل فرصة للكثير من الشباب المقبلين على الاستثمار، ونهاية لظاهرة دفع الخلو مقابل لحصول على موقع لمحل تجاري.