نون النسوة تقبل على الرياضة حفاظاً على الرشاقة
تحقيقات
28 أبريل 2012 , 12:00ص
الدوحة - هناء الرحيم
يمشين ذهابا وإيابا، لا يعرفن بعضهن البعض إلا أن المكان والرياضة يجمعهن. في جولة سريعة للكورنيش يبدو لك جليا وواضحا إقبال السيدات عموما والقطريات خصوصا على ممارسة الرياضة, وإن اختلفت أسباب كل منهن إلا أن النتيجة الملحوظة ازدياد وعي النساء بأهمية الرياضة عاماً تلو الآخر، بدليل الإقبال الذي تشهده النوادي الرياضية أو حتى الأماكن المفتوحة كالكورنيش وأسباير على ممارسة النساء للرياضة. ورغم تفاوت أسباب ارتباط كل سيدة عن الأخرى بالرياضة فإنه يبدو أن التطور الذي طال الوضع الاقتصادية في قطر انعكس أيضاً حتى على طبيعة الحياة والممارسات اليومية لمجتمع السيدات خصوصا. فإذا كان منهن من يمارس الرياضة للتخلص من البدانة، فإن هناك الكثيرات أيضاً من يمارسنها بشكل يومي للحفاظ على الصحة والرشاقة، وقلائل هن من يتعاملن مع الرياضة كمنهج وثقافة وأسلوب حياة. واللافت أيضاً أنه مع تحسن الأحوال الجوية والطقس الجميل في فصل الربيع تنشط الحركة الرياضية من قبل السيدات, خصوصا المشي في الأماكن المفتوحة كالكورنيش وأسباير, علما بأنه في الصيف والشتاء تقصد كثير من النساء النوادي أيضاً.
لا تنكر إيمان منصور أن اهتمامها بالرياضة يقتصر على اهتمامها برشاقتها فما إن تشعر أن وزنها بدأ يزداد حتى تسارع إلى البدء برياضة المشي على الكورنيش, المكان المفضل لديها، مشيرة إلى أنها تفضل الأماكن المكشوفة على المغلقة لدرجة أنها في فصل الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة تختار البقاء في المنزل على أن تمارسها في النوادي الرياضية. وتعتبر إيمان أن أغلب السيدات تهتم بالرياضة انطلاقا من الحفاظ على رشاقتهن. وتنتقد قلة الأماكن الرياضية المخصصة للنساء, خصوصا في مجال السباحة, وتتمنى أن يكون هناك مزيد من الاهتمام بها وتشجيعها.
إلى ذلك، تتفق أم عبدالعزيز مع إيمان بأن الرياضة عند السيدات تقتصر على الحفاظ على الرشاقة وتخفيف الوزن. وترى أن القطريات بدأ اهتمامهن بالرياضة يزداد مؤخرا ومنهن من يفضل ارتياد النوادي الصحية، مشيرة إلى أنها سبق أن اشتركت في أحد النوادي رغبة منها في كسر الروتين الرياضي اليومي, حيث عندما يكون الطقس جميلا تفضل أن تمشي على الكورنيش, وعند ارتفاع درجات الحرارة تلجأ إلى النوادي الصحية. وتقول لأنها تتوق دائما لممارسة الرياضة لأنها تشعرها بالراحة النفسية وتفرغ فيها طاقتها بشكل ينعكس عليها إيجابيا. وتعتبر أن انتشار النوادي الرياضية الجيدة بدأ يشجع القطريات للإقبال على الرياضة.
اليوبيل الفضي
ويبدو أن نعيمة الدوسري تحمل شعار رشاقة ولياقة إلى الأبد, لدرجة أصبحت معها الرياضة منهج حياة يدفعها لممارسة الرياضة يوميا منذ سنوات طويلة قاربت 25 سنة. ولنعيمة طقوس خاصة عند ممارسة الرياضة, حيث إنها تفضل الأماكن المفتوحة, خاصة الكورنيش, وقبل أن تبدأ رياضة المشي المحببة لديها تحرص أن تجلس مع البحر في لحظات استجمام تصفي فيها نفسها وتهدئ أعصابها. وتؤكد أن ارتفاع درجات الحرارة في الصيف لا يثنيها عن ممارسة الرياضة, حيث إنها تعمد إلى تغيير جدول مواعيدها الرياضية وتمشي عند الساعة الخامسة والنصف فجرا. وانطلاقا من خبرتها في ممارسة الرياضة ترى أنها بدأت تشهد تغييرا في إقبال النساء عليها, خصوصا في السنوات السبع الأخيرة وإن كان الدافع الأول لها المحافظة على الرشاقة ولكنها تؤكد أن الرياضة بالنسبة لها ثقافة وأسلوب حياة وتؤثر على حالتها النفسية بشكل إيجابي كبير. ولا تؤيد نعيمة النوادي الرياضية الخاصة, مشيرة إلى أنها تسعى إلى عرض مقترح إلى عضو المجلس البلدي في دائرة الدوحة الحديثة بأن تضم نوادي المناطق صالات للنساء بأسعار رمزية، لافتة إلى أن النوادي الخاصة تتقاضى رسوما باهظة جدا.
الرياضة تجدد الطاقة
بدورها، تقول ميرفت النجار إن الرياضة تعطي المرأة حافزا لتجدد طاقتها يوما بعد يوم, وفي الوقت نفسه تحافظ على وزنها ورشاقتها. وتشير ميرفت إلى أنها تمارس الرياضة منذ خمس سنوات بشكل متواصل بمعدل 4 أيام بالأسبوع. ورغم ضغوط الحياة العملية على المرأة وانشغالها بأسرتها فإنها تشدد على ضرورة أن تخصص المرأة وقتا لنفسها تمارس فيه الرياضة، مشيرة إلى أن الرياضة يجب أن تتحول إلى ثقافة صحية للسيدات. وتقتنص ميرفت فرصة تحسن الأحوال الجوية لتأخذ نفسا نقيا في الخارج وفي حالات الرطوبة العالية تلجأ إلى النوادي لتمارس كافة أنواع الرياضات. ورغم انتشار النوادي الجيدة بمستواها إلا أن قطر برأيها تفتقد إلى المسابح النسائية المكشوفة, وتتمنى أن يهتم بها أكثر في المراحل المقبلة.
صحة ورشاقة
تسير منى الأنصاري في ممارستها للرياضة على مبدأ المحافظة على الصحة والرشاقة في آن واحد، إلا أنها تعترف أن ممارستها للرياضة متقطعة وذلك بحسب ظروفها. وتشير إلى أنها تشعر بالضيق من ممارسة الرياضة في الأماكن المغلقة, وعن أنواع الرياضة التي تمارسها توضح أنه وتبعا لإصابتها بمرض الديسك فإن ذلك يفرض عليها ممارسة نوع محدد من الرياضات الخفيفة كالمشي فقط ولوقت محدد, وتبتعد نوعا ما عن الرياضات القوية. وترى أن الرياضة بدأت تشهد إقبالا متزايدا من قبل القطريات حتى كبار السن منهن. ولا تنكر أن بعض العادات والتقاليد قد تفرض على البعض عدم ممارسة الرياضة في النوادي فكل حسب ظروفه.
رغم الكسر في رجلها وسمنتها فإن ذلك لم يثن أمينة مفتاح من المشي على الكورنيش حتى ولو على عكازها، مشيرة إلى أن الطبيب نصحها بضرورة المشي. وتعتبر أن الرياضة مفيدة جدا للصحة وتطور المجتمع القطري أسهم إلى حد كبير في زيادة إقبال السيدات على الرياضة في الكورنيش, حيث إنها لم تكن منتشرة في أيامنا سابقا.
وقاية من الأمراض
من جهتها، بدأت حصة عبيدان بممارسة الرياضة خوفا من الأمراض, وحفاظا على صحتها خصوصا بعدما واكبت معاناة والدتها وإخوتها مع الأمراض, فقررت أن تتخذ من الرياضة منهجا صحيا لحياتها منذ 7 سنوات خوفا من أمراض الهشاشة والكولسترول وغيرها لدرجة أصبحت الرياضة هاجسا بالنسبة إليها. وتؤكد حصة أنها تحرص أن تنقل هذه الثقافة إلى بناتها أيضاً وزرع هذه الفكرة في رؤوسهن وتربيتهن على الاهتمام بالرياضة, حيث تقوم باصطحابهن معا للمشي على الكورنيش في أحيان كثيرة أو تسجيلهن بنادي أسباير لممارسة مختلف أنواع الرياضات. وترفض حصة قطعيا ممارسة الرياضة في الأماكن المغلقة وتفضل الأماكن المفتوحة, كما أنها تحرص دائما أن يرافقها أحد أثناء المشي لتقضي معه وقتا ممتعا. وتلاحظ أن الرياضة بدأت تجذب القطريات بشكل خاص، مشيرة إلى أن العديد من الإيجابيات عدا الصحية والنفسية فإنها تملأ أوقات فراغ الشابات وتحافظ على رشاقتهن.
الرياضة ليست لتخفيف الوزن
نستوقف نورا عقل (ممرضة) أثناء ممارستها المشي على الكورنيش, والتي يخيل إليك من الوهلة الأولى ونظرا لسمنتها أنها تمارس الرياضة لتخفيف وزنها، إلا أنها سرعان ما تصحح فكرتنا وتقول إنها تلعب الرياضة للحفاظ على الصحة، وتحدثنا عن بعض الحقائق العلمية التي تؤكد أن الرياضة لا تخفف الوزن ولكنها تعيد توزيع الدهون الموجودة في الجسم وتعطيه شكلا جميلا. وتعتبر أن أفضل حل لتخفيف الوزن هو اتباع نظام حمية غذائية. وترى أن الأماكن الرياضية المفتوحة والمغلقة كل منها له مميزاته. وتعتبر أن الاهتمام بالنوادي النسائية في قطر يتم في إطار ضيق نوعا ما ويحتاج لمزيد من التفعيل, حيث إن الاهتمام يبدو أكبر بالنوادي الرجالية.
الرياضة ثقافة
وفي جانب آخر، تعتب مي العطية على عدم إقبال المرأة القطرية على الرياضة بشكل كبير، مستغربة الربط الدائم بين الرياضة والإصابة بأحد الأمراض. وتقول إن أغلب النساء اللاتي يمارسن الرياضة يكون الدافع لديهن صحيا, أي أنهن لا يمارسن الرياضة إلا إذا أصبن بالسكري أو الضغط أو لتنحيف أنفسهن وهذا خطأ.
وتضيف: لذلك فإن عددا قليلا جدا من الناس خصوصا السيدات اللاتي يمارسن الرياضة بدافع الهواية أو الحب. تقول مي إن كثيرا من صديقاتها يستغربن أسباب ممارستها للرياضة رغم أنها ليست سمينه ولا تعاني من أمراض صحية, إلا أنها تؤكد أن تعلقها بالرياضة يأتي من منطلق ثقافة وأسلوب حياة حتى تشعر بالراحة النفسية, وتفرغ كل الأعباء التي تعاني منها وتشعر بالانطلاق، لافتة إلى أن الرياضة تغذي الروح والعقل وتخرج الإنسان من ضغوطه وتحافظ على لياقته. وتلاحظ مي أن الرجل القطري مقبل على الرياضة أكثر من المرأة القطرية ويحافظ على لياقته ورشاقته في حين المرأة القطرية مهملة لرشاقتها. ترتاد مي أيضاً أحد أقدم النوادي الرياضية في قطر رغم أنها تفضل الأماكن المفتوحة لممارسة الرياضة لأن الآلات تشعرها بالملل والروتين.
وتؤكد مي أن ممارسة الرياضة في الأماكن المفتوحة مفيدة أكثر من الأماكن المغلقة، حيث تساعد كمية الأكسيجين في الهواء الطلق على حرق أسرع للشحوم في العضلات فضلا عن ذلك إحساس الإنسان بالتغيير. وتنتقد مي الاعتقاد الخاطئ لدى أغلب الناس بأن الرياضة لمن يعاني السمنة فقط، ومن يكون جسده نحيفا ليس بحاجة لها، وتصف هذه الفكرة بالساذجة، مشددة على أهمية الرياضة كثقافة. وتقول إنها تمارس الرياضة يوميا لمدة 4 ساعات إذا كانت في الأماكن المفتوحة، أما في المغلقة فلمدة ساعتين فقط، وتتنوع ممارستها بين الجري والإيروبيك ورفع الأثقال والسباحة ونط الحبل واللعب على الدراجة.