التربية الإسلامية تميز المجتمع بالإيجابية
محليات
28 أبريل 2012 , 12:00ص
الدوحة – عامر غرايبة
- هل راجعت بعض المؤسسات العامة أو الخاصة فوجدت موظفا نكدا؟ هل تتمنى أن تجد فلانا من الناس عند قيامك بمعاملة رسمية أو غير رسمية؟ لماذا يكون بعض الأشخاص بغاية اللطف والبشاشة بينما تجد آخرين لا ينجزون المطلوب من المعاملة إلا بعد تذمر ومماطلة وغضب على المراجع؟ من المسؤول عن تعميق الصفات الإيجابية في الإنسان؟ وهل هذا دور الأسرة أم المدرسة؟ «العرب» استطلعت آراء بعض المراجعين لدى خروجهم من مؤسسة رسمية، والتقت متخصصين وحاورتهم حول الإيجابية.
- (أبوسلام 50 عاما، متابع معاملات لمؤسسة خاصة)، قال إن بعض مستقبلي المعاملات التي يتابعها لمؤسسته يكونون بغاية اللطف والبشاشة ويحاول أن يساعد المراجع بشتى الطرق المتاحة لديه، وعندما تكون معاملتي عند هؤلاء الموظفين فإن يومي يكون سعيدا وأحس بأني مستمتع بحياتي، وهناك موظفون يكونون بغاية العبوس والغلظة مع المراجعين، أحاول في أيامي عدم المرور عليهم وتجنبهم قدر الإمكان، حتى إن أحدهم يمزح مع زملائه ويتحدث إليهم ويضحك ويتكلم بالجوال ويضحك وعادة ما يضطر المراجع لانتظاره حتى يتفرغ له لعدة ثوان فيتغير تماما ويطبع على وجهه كل أشكال العبوس ويغضب أشد الغضب، أظن أن الإيجابية التي تتحدث عنها غير واردة بقاموس حياته.
- (علياء 45 عاما، موظفة) قالت لـ «العرب»: لقد أخذت بمراجعة بعض الدوائر الرسمية وبعض مؤسسات الخدمات بعد وفاة زوجي، وفعلا فإنني كثيرا ما أجد بعض الموظفين الذين يتعاملون مع الجمهور مختلفي الطباع وطرق المعاملة، بعضهم أجده إيجابيا بشوشا ويدلني على أقصر وأسهل الطرق لإتمام معاملتي، وعند التعامل مع هذه النوعية من الموظفين أحس بأن «الدنيا لست بخير» وأحمد الله كثيرا، ولكني أصطدم ببعض الموظفين أحيانا فأحس أن الدنيا مظلمة وأتمنى لو أنني مت قبل زوجي ولم أضطر إلى الاصطدام بهذه المشكلات التي أحس أنها تصل إلى حد المهانة، أعتقد أن بعض الموظفين يعانون من مشكلات كثيرة وينفسون عن غضبهم بقسوة مع المراجعين.
- (فهد علي 28 عاما، موظف بمؤسسة خدمية رسمية) قال إن الشخص يفرض على الآخرين طبيعة التعامل معه، وأوضح أن كلا الطرفين -المراجع طلبا للخدمات والموظف- بحاجة ماسة لطلاقة الوجه والابتسام وحسن الخلق؛ فكما يشكو بعض الناس من سوء تعامل بعض الموظفين فهناك أيضا مراجعون ينكدون على الموظفين، ويطلبون تلبية خدماتهم دون إتمام الأوراق المطلوبة، وبعضهم يتعدى الآخرين ويطلب أن تؤدى له الخدمة قبل الناس، وإذا طلبت من أحدهم استكمال الأوراق يصرخ على الموظف.. وقد يشتمه، ويتهمه بتهم كثيرة لها أول وليس لها آخر، لن أدافع عن الموظفين ولكن أقول إنهم يتعاملون مع عشرات وأحيانا مئات الشخصيات ذات الأمزجة المختلفة، ومنهم من قد يوصل الموظف لأعلى درجات التوتر.. وهو الأمر الذي قد ينعكس على مراجعين آخرين.
الثقافة الإسلامية
- رانيا محمد هداية الممارس المتقدم في البرمجة اللغوية العصبية والمدرب المعتمد من «البورد» الأميركي قالت إن الإيجابية سمة تميز الشخصية في الإسلام، وأكدت أن الثقافة الإسلامية تطبع شخصية الفرد بطابع معين يميزه عن غيره مما يسهم في بناء مجتمع مترابط ومتقدم، ونوهت بأن التربية الإسلامية للأبناء هي التي تفرز أشخاصا إيجابيين قادرين على التعامل مع الآخرين بحسن الخلق والمودة، ومن هنا نجد أشخاصا إيجابيين وآخرين نكدين.
- وبينت هداية أن الإيجابية من السمات الفريدة التي يمتاز بها المسلم؛ فمنها التقوى والورع والخشوع لله تعالى والطاعة والالتزام والانضباط والاحتشام والمحافظة على العرض والشرف والقناعة والزهد والتواضع والطهر والطهارة والصبر والمصابرة، والأمل والرجاء والتوكل والاعتماد على الله تعالى وحب العلم وطلبه والشكر وغنى النفس والعفو عند المقدرة والإيثار والبذل والتضحية والفداء والاستقامة والرأفة والشفقة والرحمة والعطف والحنان وصلة الأرحام والبر والإحسان ولاسيَّما للوالدين.
مميزات التربية الإسلامية
- وأوضحت هداية أن الأولاد في الإسلام يتربون على نصرة الحق وإغاثة الملهوف والسماحة وإنذار المعسر والحلم والرفق والحياء والوقار والوفاء بالعهد والعقود وطلاقة الوجه والتمسك بالآداب العامة والنظافة وما إلى ذلك من السمات والخصال الحميدة والفضائل الخلقية، فالإنسان الإيجابي لا يقف من الأحداث موقف المتفرج وإنما يتربى على الإيجابية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقول تعالى «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».
- ومن أقوى المشاعر الإيجابية أن المسلم يتربى على الإيمان بأن المسلمين جميعاً إخوته وإخوانه يقول تعالى «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ» وإسلامنا يدعونا لحب العمل، يقول تعالى «فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ»، ويقول رسولنا العظيم «لأن يأخذ أحدكم أحبله يأتي الحبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه»، ومن الإيجابية طلب العلم والتفقه في الدين، وفي ذلك يقول القرآن الكريم «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ»، ويقول تعالى «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ»، ويقول رسولنا الكريم في الحديث الشريف «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة».
تحمل المسؤولية
- وبينت هداية أن من أبرز سمات الإيجابية في الشخصية الإسلامية دعوتها لكي يتحمل صاحبها المسؤولية، فلا يقف من الأحداث موقفاً سلبياً؛ فالمسلم مسؤول عن نفسه وعن زوجته وأبنائه وعن مجتمعه ووطنه، يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته، والأمير راع والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، ومن بين ما يدعو إلى الإيجابية قول رسولنا الكريم «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً» وفي الحديث النبوي الشريف «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة».
- ولذا على الإنسان المسلم دائماً أن يقف موقفا إيجابياً ولا شك أن اكتساب القوة والتحلي بها من علامات الإيجابية، والإسلام يدعو المسلمين أن يكونوا أقوياء لقول الرسول الكريم «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان».
- وأوضحت هداية أنه ينبغي إلغاء كلمة مشكلة ووضع كلمة تحد بدلا منها، وهناك بواعث للإيجابية منها: الإيجابية في المشاعر، والإيجابية في التفكير، والإيجابية في المواقف والأفعال، وللإيجابية ثمرات خيرة في المجتمع، ويجب أن نحرص على أن نكون إيجابيين، وأن نعتمد استراتيجيات التفكير الإيجابي في حياتنا وتربية أبنائنا، وهناك أنظمة تمثيلية للإيجابية منها النظام البصري والصفات الشخصية للنظام البصري، والنظام السمعي والصفات الشخصية للنظام السمعي، والنظام الحسي والصفات الشخصية للنظام الحسي.