البوعينين: الخليجيون فخورون بـ «عاصفة الحزم»

alarab
محليات 28 مارس 2015 , 02:53ص
أكد الشيخ أحمد بن محمد البوعينين، الأمين العام للاتحاد العالمي للدعاة، خطيب جامع صهيب الرومي بالوكرة، أن العبث بأمن اليمن واستقراره، من الحوثيين وصل إلى مرحلة لا يمكن السكوت عليها، مشددا على أن أمن اليمن من أمن الخليج. وأشاد البوعينين، بـ»عاصفة الحزم» التي تقوم بها دول الخليج والتحالف العسكري. وقال: «نحن كشعوب خليجية فخورون بهذه القيادة»، معتبراً «عاصفة الحزم تهدف لأمن المنطقة والمحافظة على اليمن وأهله». وبين أن منح الحوثيين مهلة ثلاثة أيام لعودة الشرعية طريقة مثلى للحفاظ على اليمن وأهله. ودعا البوعينين للاستقامة على طاعة الله، والاستمرار على امتثال الأوامر واجتناب النواهي، مؤكداً أنها السبيل الوحيدة للسعادة في الدنيا والآخرة.
وذكر في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس، أن الثبات على الدين والاستقامة على شرعه مطلب كل مسلم صادق يريد رضا الله والجنة، ويخشى عذابه والنار، لأننا في زمن كثرت فيه الفتن والابتلاءات. مبينا أن استدامة الطاعة وامتداد زمانها نعيم للصالحين، وقرة عين للمؤمنين، وتحقيق آمال المحسنين، مشيراً لقول النبي صلى الله عليه وسلم «خير الناس من طال عمره وحسن عمله» رواه الترمذي.

سبيل السعادة
وقال: إن الاستقامة على طاعة الله والاستمرار في امتثال الأوامر واجتناب النواهي هي صفات عباد الله المؤمنين، وهي السبيل الوحيدة للسعادة في الدنيا والآخرة، مستشهدا بقوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ»، مبينا أن الله عز وجل أَمَر النبي صلى الله عليه وسلم، والمؤمنين بالاستقامة، وحثَّهم على ملازمتها، حيث قال سبحانه: «فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ».

أسباب الثبات
وتحدث الشيخ البوعينين عن أسباب الثبات على الدين، لافتا إلى أن حاجة المسلم إليها والتمسك بها عظيمه جداً، نظرا لانتشار الفتن وقلة الناصر وغربة الدين. وعدد الأسباب ذاكرا أن أبرزها الإقبال على القرآن الكريم حفظاً وتلاوة وعملاً، فهو حبل الله المتين، وصراطه المستقيم، ومن تمسَّك به عصمه الله، ومن أعرض عنه ضلَّ وغوى. قال تعالى: «وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً».
وأوضح البوعينين كيف يكون القرآن الكريم مصدرا للتثبيت، قائلاً: إنه يزرع الإيمان ويزكي النفس، لأن الآيات تنزل برداً وسلاماً على قلب المؤمن الذي تعصف به رياح الفتن فيطمئن قلبه بذكر الله.
ولفت إلى أن القرآن الكريم يزوّد المسلم بالتصورات والقيم الصحيحة التي يستطيع من خلالها أن يزن الأوضاع بالموازين التي تهيئ له الحكم على الأمور، فلا يضطرب حكمه ولا تتناقض أقواله، ولأن القرآن الكريم يردّ على الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين.
وأوضح أن من أسباب الثبات على الدين الإيمان بالله والعمل الصالح، حيث قال تعالى: «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ».
وأورد قول قتادة: «أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح، وفي الآخرة وفي القبر». ونبّه إلى أن تدبر قصص الأنبياء ودراستها والتأسي والعمل بها، من أسباب تثبيت الدين، بدليل قول الله تعالى: «وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ».

أهمية الدعاء
وشدَّد على أن الدعاء من أسباب الثبات على الدين، ناصحا باللجوء إلى الله والتضرع إليه بطلب الثبات على دينه وزيادة الاستقامة، كونه مسلك المؤمنين.
وقال إن من صفات المؤمنين أنهم يتوجهون إلى الله عز وجل بالدعاء أن يثبتهم كما علمنا سبحانه وتعالى في قوله: «رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا».
وقوله عز وجل «أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»، وقوله سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ».
ونبه على أن الدعوة إلى الله من أسباب الثبات، ووصفها بأنها وظيفة الرسل، مستشهدا بقول الله تعالى «قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ».
ونصح البوعينين بالرفقة الصالحة، واعتبرها سببا للثبات على الدين، ودعا لمصاحبة العلماء والصالحين والدعاة والمؤمنين والجلوس معهم، مبينا أن ذلك من أكبر العون على الثبات، بدليل قول تعالى: «وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا».

الثقة بنصر الله
واعتبر خطيب جامع صهيب، أن الثقة بنصر الله وأن المستقبل للإسلام من أسباب الثبات على الدين، واستشهد بما رواه البخاري في صحيحه من حديث خباب بن الأرت: أنه شكا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يجده من التعذيب وطلب منه الدعاء، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- «والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون»
وأضاف أن الصبر والصلاة من أعظم أسباب الثبات على دين الله، حيث قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ».
وحثّ على جهاد النفس والتأمل في نعيم الجنة، مبينا أنهما من أسباب الثبات على هذا الدين، حيث يهونان الصعاب ويزهدان في الدنيا ويشوقان المسلم إلى الدار الآخرة والدرجات العلى في الجنة.

ترك المعاصي
وأوضح أن من أسباب الثبات ترك المعاصي، مستدلا بما رواه سهل بن سعد -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن وادٍ فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه».
وجدد التأكيد على أن الاستقامة مفتاح للخيرات وحصول البركات ونيل الخبرات في الدنيا والآخرة.
وفي معرض حديثه عما يجري في اليمن قرأ خطيب جامع صهيب قول الله تعالى: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمور * وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ * فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ».