«حلال هل قطر» أول مهرجان يطبق التحكيم الإلكتروني
ثقافة وفنون
28 مارس 2014 , 12:00ص
الدوحة - العرب
تتواصل فعاليات مهرجان (حلال هل قطر) في أجواء من البهجة والاستئناس ومشاهد مليئة بالحماس والتشويق خاصة في فعاليات مسابقة المزاين والمزاد، حيث تنطلق اليوم مسابقة المزاين لفئتي الفحول والإنتاج للضأن السوريات محلي، حيث تعتبر الحلال السوريات السلالة الثالثة الرئيسية المعتمدة في فعاليات المهرجان، إذ تمتاز فحول الضأن السوريات بجمال خاص يميزها عن غيرها وتحظى بشعبية كبيرة عند مربي الحلال وهواة النادر منها؛ لما لها من خصائص جمالية تمتاز عن غيرها من السلالات، حيث من المتوقع أن تشهد هذه المسابقة تنافساً قوياً بين المشاركين إذ إن هنالك أسماء لها شهرتها في هذا المجال وأسماء جددا ستفرض نفسها على الساحة من هواة هذا النوع من السلالة التي تمتلك فحولا نادرة لن تتكرر مشاهدتها في أي وقت، في حين كانت نتائج مسابقة المزاين لفئتي الفردي ولمراح لأغنام «العرب» المحلي كما يلي:
فئة الفردي «عرب» محلي: المركز الأول خليفة علي عبيد الكبيسي والمركز الثاني للسيد عبدالله مبارك المناعي والمركز الثالث للسيد خليفة علي عبيد الكبيسي، بينما المركز الرابع للسيد علي خليفة علي عبيد الكبيسي، فيما كان المركز الخامس للسيد ناصر حسن دندون الكبيسي.
بينما جاءت نتائج فئة لمراح «عرب» كما يلي:
المركز الأول السيد خليفة علي عبيد الكبيسي والمركز الثاني للسيد ناصر حسن دندون الكبيسي والمركز الثالث للسيد سعد عبدالله سعد الكبيسي، بينما المركز الرابع للسيد حمد عمر أحمد المناعي فيما كان المركز الخامس للسيد ثلاب جليميد ثلاب جليميد.
ويشهد المهرجان إقبالاً جماهيرياً من كافة الجنسيات يرتادون موقع المهرجان ويستمتعون بأجوائه العائلية، إذ إن المهرجان يستقبل كثيرا من العوائل الخليجية الذين جاءوا لزيارة الدوحة للاستمتاع بجمالياتها ومهرجاناتها كذلك عائلات عربية وأخرى أجنبية صديقة، معربين عن سعادتهم بوجودهم في المهرجان والتعرف على ثقافة المجتمع القطري، مثمنين الجهود التي تبذلها إدارة المهرجان في الاهتمام بالموروث الشعبي والثقافة الإنسانية من خلال المهرجان وما يحتويه من فعاليات متنوعة ترضي أذواق جميع الأعمار.
وبدوره قال أحمد الكواري، رئيس اللجان بمهرجان حلال هل قطر والخاصة بالمزاين والتحكيم والمزاد والعزب: إن المهرجان في نسخته الحالية أحدثت نقلة نوعية في تاريخ مهرجان الحلال، وأكد أن النجاح الكبير الذي تحقق باعتماد نظام تحكيمي شامل ومتكامل للحلال المشارك ساهم في تثقيف الحضور والجمهور المشارك، موضحاً أن الوصول لهذا النظام التحكيمي لم يكن بالأمر السهل بل تم من خلال تجميع آراء ومقترحات عدد ضخم من أصحاب الحلال في هذا الشأن بالإضافة إلى دراسة نظام التحكيم الخاص بالخيول للاستفادة منه، مع مراعاة تنوع التفصيلات واختلافها في اقتناء السلالات والأنواع المختلفة من الحلال.
وأشار الكواري أن المهرجان يعتمد على نخبة من المحكمين المتميزين المشهود لهم، مؤكداً أن الشفافية والوضوح شعار لجنة التحكيم لجميع أنواع وسلالات الحلال المشارك إذ لم يعد يقتصر الأمر على إعلان النتائج وأسماء الحلال الفائز بالمراكز الأولى والمتقدمة فقط، وإنما اتسع ليشمل توضيح نظام التحكيم والتقييم بالمهرجان من خلال الآلية الإلكترونية واستعراض صفات الحلال المشارك على الشاشة الضخمة في وسط المسرح أمام الجمهور كنوع من التثقيف بأسلوب حساب النقاط لكل صفة، لافتاً إلى أن النظام الإلكتروني بالمهرجان يطبق لأول مرة في تاريخ مهرجانات الحلال عموماً.
وقال خميس بن ناصر الكواري: إن نظام التحكيم بالمهرجان ينقسم إلى قسمين الأول: خاص بالشكل العام للحيوان وله نصف درجة التحكيم، والثاني: قائم على تقييم 25 جزءاً من جسم الحلال المشارك وله النصف الآخر من درجة التحكيم، ويتطلب التحكيم وجود 5 محكمين على الأقل والذين يستخدمون أجهزة الآي باد في كتابة التقييم وعرضها أمام الجمهور مباشرة في نسب مئوية توضح درجة كل صفة أو جزء في الحلال.
من جانبه، أشار سلطان مبارك العماري، محكم قطري ومساعد بلجان التحكيم لجميع الفئات، إلى أن التحكيم يتطلب خبرة كبيرة وبخاصة في مجال الحلال بأنواعه وسلالاته الواسعة، لافتاً إلى أن الحلال والماعز على سبيل المثال عالم واسع وقد يجد المرء بعض أنواع الماعز معرف اسمه حتى الجد الخامس عشر.
وأشار العماري إلى بعض معايير التحكيم واحتساب النقاط في مسابقات الحلال بمهرجان حلال هل قطر والتي منها ضخامة المشرب، واتساع العين، ونعومة الشعر، وشكل القرن في كل سلالة، ووضع الأذن واتجاهها. وقال: إن المحكم يختلف عن الهاوي، والوقوف على طاولة التحكيم يتطلب الصدق وتجنب التفضيلات الخاصة وهذا هو الأصعب على المحكم عندما يفضل ماعزا أو حلالا بعينه لكن هناك ماعز آخر أجدر باللقب، وهنا يكمن التحدي في الفصل بين التفضيلات الشخصية وأصول التحكيم.
وأكد العماري أن المهرجان نجح في استقطاب وجذب أصحاب الحلال وأهاليهم بفضل الفعاليات والأجنحة التراثية والشعبية المصاحبة للمهرجان، مشيراً إلى أن المهرجان خلق المناخ المناسب لتثقيف الهواة الجدد من أصحاب الحلال وتعريفهم بحقائق وأسرار عن سوق الحلال لم تتح إلا من خلال هذا المهرجان.
ومن جهته، قال عبدالإله الحميداني، محكم سعودي وواحد من أكبر هواة تربية الحلال العوارض والمنتجين له: إن مهرجان (حلال هل قطر) يرتقي في كل عام عن سابقه، وشهد العام الحالي تطوراً كبيراً من حيث الإدارة والتنظيم، مشيراً إلى الحلال المعروض بالمهرجان والذي يعد من أجمل وأندر الحلال وبخاصة الماعز العارضي طبقاً لمعايير التقييم والتحكيم المعتمدة، كما يتمتع المهرجان بحضور جماهيري كبير، ولجان تحكيمية متميزة ودقيقة تم اختيارهم بعناية تامة. وأكد أن إقامة مهرجان (حلال هل قطر) في قلب المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا يؤكد اهتمام دولة قطر بهذا الموروث.
وحول التحكيم، فأشاد بالنظام المعمول به في البطولة والذي يعتمد على وضع نقاط لكل جزء من الحلال المشارك والذي يستوعب صفات ومواصفات الحلال المشارك، واستطرد قائلاً: هناك مواصفات لا بد أن يتميز بها الماعز كي يرتقي للاشتراك في مسابقات المزاين ومنها كبر المشرب والمنطح وجمالية القرن وطول الرقبة والركاز (تناسق اليدين مع الجسم بحيث يكون بمستوى أفقي واحد)، والعرض والجبار (سمك العظام)، والفرسن (الأظلاف)، واللون والشعرة والريشة الهلالية، فكلما كبرت أحجام هذه الأجزاء بالماعز اعتبرت من النوادر.
وأشار الحميداني أن المستويات المشاركة عالية وقد جذب المهرجان أفضل السلالات والأنواع في الجزيرة العربية، كما أن نسبة كبيرة من الحلال المشارك يعد من النوادر، منوها بأن أعلى سعر للعنز قد يصل إلى ربع مليون ريال.
وقال الحميداني: إن السلالة الأساس في جميع المجالات والأمور، وكما يقال: المعامق الطيبة تنتج سلالة نقية خاصة، ويتطلب إنتاج سلالة خاصة من الماعز حوالي عشر سنوات على الأقل من الإنتاج والمتابعة.
وختم الحميداني كلامه بالقول: المهرجان ملتقى تراثي جامع يحشد خبرات وثقافات متميزة في مجال سلالات الحلال وأنواعها.
«الحناء» تزين أيادي نساء «حلال هل قطر»
تتجول في موقع مهرجان حلال هل قطر المقام حاليا في كتارا وتزور أزقته وأجنحته المختلفة، فتجد الثقافة الشعبية القطرية زاخرة بالكثير من الممارسات من الملابس والحلي والأكلات والمحلات القديمة وغيرها تشاهدها أمامك، والتي تعكس بدورها أن العادات القطرية القديمة ما زالت باقية وراسخة رغم التطور العمراني والثقافي والاجتماعي الذي تشهده البلاد.
وقالت فاطمة أحمد اللنجاوي المشرفة على هذا القسم في المهرجان: إن فن الحناء يعتبر من الفعاليات الترفيهية المفضلة التي تجذب العديد من الفتيات والزائرات من جميع الجنسيات، مشيرة إلى أنها مهنة أصيلة خاصة بالنساء ومن العادات التراثية التي يشتهر بها أهل قطر، وكانت تستخدم في الماضي في الأعراس والأفراح والأعياد، لكنها اليوم يلجأ إليها في كل المناسبات وتلاقي إقبالاً كبيراً من النساء، اللواتي يتوافدن بالعشرات لرسم أجمل النقوش الفنية والزخارف التذكارية على أيديهن.
وأوضحت اللنجاوي أن للحناء طقوسا خاصة، إذ تشتمل على غرفة تحتوي على سرير قديم وتسريحة، وصندوق المبيت والمساند والمخدات وماكينة الخياطة، بالإضافة إلى أدوات الزينة ووسائل التجميل من عطور وكحل وروج ودهن العود وصندوق المجوهرات الذي يحتوي على أجمل الحلي والأساور ويسمى بـ (الدزة).
وأشارت إلى أن هناك امرأة متخصصة بأعمال الحناء (الحناية) أو (المشاطة) التي تقوم بتزيين المرأة ولباسها وتسريح شعرها وتزيينها، لافتة إلى أن الحنة في الأصل هي ثمار من نبات يسمى الحنة (يشبه حبة الحمص) يطحن على شكل مسحوق ناعم ثم يعجن بالماء اللومي الأسود الدافئ بعد غليه بعصير الليمون وتنقيته، ويضاف إليه بعض المستحضرات لإنتاج لون أحمر مميز، بعد تركه لمدة يوم حتى يتخمر، وبعد ذلك يكون جاهزا لاستخدامه بتزيين أيدي النساء بأجمل النقوش والرسوم، أو وضعه باليد خلال الفترة المسائية بعد لفها بقطعة قماش، ويستمر طيلة الليل، حتى إذا طلع الصباح تفك لفافة القماش وتظهر الحنة بلونها العنابي أو الأحمر القاني الجذاب.
حضور متألق للفن التشكيلي
من جهة أخرى، كان للفن التشكيلي حضوره القوي والمتألق في مهرجان (حلال هل قطر)، وذلك عبر قيام مجموعة من الفنانين التشكيليين القطريين برسم لوحة تشكيلية تحاكي التراث والأصالة وتجسد الحرف التقليدية والمهن المتنوعة المستمدة من مفردات البيئة القطرية التي تشير إلى حياة البادية والبر والصحراء.
وقالت الفنانة التشكيلية شيماء حسين اليافعي: إنها تقوم برسم لوحة عن مهرجان (حلال هل قطر)، وذلك من وحي فعالياته وأنشطته ومفرداته التراثية، مشيرة إلى أنها رسمت سابقا سوق واقف كأول تجربة لها عن البيئة المحلية القطرية التقليدية، وأعربت عن سعادتها الغامرة عندما تقوم برسم مواضيع التراث قائلة: «عندما أرسم مثل هذه اللوحات أبحر في الماضي وأحلق في عالمه الجميل بكل ما يتضمنه من بهاء وبساطة، فكم هو ممتع استرجاع هذا الزمن والعيش في أجوائه الفاتنة الثرية.
أما الفنانة التشكيلية نعيمة القاسم، فقالت: «هذه أول تجربة لي في مهرجان (حلال هل قطر) لكن سبق أن شاركت في (درب الساعي) وقدمت ثلاث لوحات تراثية عن الخيول والأيائل والوعول، مشيرة إلى أنها احترفت الفن التشكيلي منذ أقل من عام فقط عبر التحاقها بورشتين فنيتين للرسم الزيتي أقامتهما الجمعية القطرية للفنون التشكيلية في المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا).
طابع بريدي خاص بحلال هل قطر
من ناحية أخرى، تشارك الهيئة العامة للبريد بجناح متميز في مهرجان حلال هل قطر 2014 المقام في المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» حيث يشهد المهرجان تواجدا للأجنحة الرسمية والتراثية والشعبية المشاركة حضوراً كبيراً من الجمهور والزائرين.
وقالت فاطمة الحمادي، منسق هواة الطوابع بالهيئة العامة للبريد ومشرفة جناح الطوابع بالمهرجان: إن هيئة البريد وإيماناً منها بدور المهرجان التراثي أصدرت عشرة طوابع خاصة بالمهرجان تحت عنوان طابع حلال هل قطر 2014.
وتضم المجموعة عشرة طوابع تتزين بصور لبعض أنواع الماعز مثل العوارض والنجدي، التي تشارك بالمهرجان وتم اختيار خمسة ألوان لخلفية الطوابع مستمدة من البيئة القطرية وهي العنابي والبرتقالي والأحمر والأخضر والفستقي.