الوكرة تنتظر «الريل».. و«أشغال» تقطع شوطاً كبيراً في الطريق الموازي
رياضة
28 فبراير 2017 , 12:22ص
الدوحة - العرب
يعتبر كأس العالم 2022 مشروع دولة بكاملها، وليس اللجنة العليا للمشاريع والإرث، أو اللجنة المنظمة المحلية فقط، ولذلك تعمل كل مؤسسات الدولة لإنجاز المشاريع المنطوية تحت مظلتها والتي تعتبر جزءاً من الرؤية الوطنية لقطر 2030، بركائزها الـ4 التي تقوم على التنمية البشرية والتنمية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والتنمية البيئية. ولذلك يجب عدم النظر إلى البطولة باعتبارها ملاعب فقط، فهي منشآت مستدامة وإصلاحات واسعة وتطوير كبير للبنية التحتية في الدولة تستصحب معها نظرة مستقبلية للبلد ولأبنائها. في هذه المساحة الشهرية، نلقي الضوء على العديد من المشاريع التي يقوم بها شركاء اللجنة العليا للمشاريع والإرث لنجاح هذه البطولة، والتطورات في كل المشاريع الخاصة بالبطولة التي ينتظرها الجميع بشغف كبير.
استاد الوكرة.. تخليد لجزء مهم من تاريخ قطر
يأتي تصميم استاد الوكرة ليخلد جزءاً هاماً من تاريخ دولة قطر، فقد استلهم تصميمه من شكل المراكب الشراعية القديمة التي حملت الصيادين والغواصين القطريين إلى عرض البحر طلبا للرزق وبحثاً عن اللؤلؤ، حيث يشبه استاد الوكرة في شكله شراع تلك المراكب التقليدية. يجمع تصميم استاد الوكرة ما بين الإضاءة والمساحات والألوان والأشكال الهندسية التقليدية التي عرفت بها فنون العمارة العربية الأصيلة. ولضمان الوفاء بشروط الاستدامة وصداقة البيئة التي يتطلبها كل من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) واللجنة العليا للمشاريع والإرث، فإن استاد الوكرة سيُشيد وفق أبرز معايير الأبنية الخضراء إذ سيحصل على شهادات الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة (LEED)، وشهادات نظام تقييم الاستدامة العالمي (GSAS).
وسيكون الاستاد قادراً على استضافة دور المجموعات ودور الـ16 والدور ربع النهائي ضمن بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022. وستتميز أرضية الملعب بعشبها الطبيعي كما ستكون مبردة لدرجة حرارة مثالية تصل إلى 26 درجة مئوية، مما سيضمن متعة اللعب والمشاهدة. وسيوفر تصميم الاستاد أقصى درجات الراحة للجماهير، حيث سيتم تبريد المدرجات بدرجات حرارة تتراوح ما بين 24 إلى 28 درجة مئوية.
بعد نهاية بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022، سيُفكك الجزء العلوي المُركب من مدرجات استاد الوكرة بمقاعده البالغ عددها 20 ألف مقعد، ليتم توزيعها على الدول النامية التي تفتقر إلى البنية التحتية الرياضية.
أما المنطقة المحيطة به والتي تبلغ مساحتها 586.000 متر مربع فستكون مركزاً يسهم في تعزيز الروابط المجتمعية في الوكرة، إذ ستحتوي على متنزهات ومساحات مفتوحة للمشاة، ومدارس وقاعات للأفراح والمناسبات، ومرافق رياضية متعددة.
محطة كهرباء الوكير لتغذية استاد المدينة
تعمل المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء «كهرماء» على تنفيذ خطتها الاستراتيجية الرامية إلى تنفيذ وتطوير شبكتها الكهربائية بما يخدم المشاريع الحيوية في الدولة ويتوافق مع إنجاز مشاريع كأس العالم 2022، حيث تقوم بتطويرالبنية التحتية لقطاع الكهرباء ببناء العديد من المحطات الكهربائية الجديدة والتوسع في محطات أخرى لتسهم في إبراز أمن واستمرارية الخدمة بشبكات النقل والتوزيع الكهربائي في ظل التوسع العمراني الكبير الذي تشهده الدولة.
وفيما يتعلق بمشاريع كأس العالم 2022، تنفذ كهرماء محطة رئيسية جهد 132/11 ك.ف بالوكير لتوفير الطاقة الكهربائية لمشروع استاد الوكرة بتكلفة إجمالية حوالي 94 مليون ريـال قطري. وتبلغ كمية الطاقة الكهربائية التي ستوفرها المحطة 80 ميغافولت أمبير MVA.
وتشتمل المحطة على 4 محولات 40 ميغافولت أمبير جهد 132/11 ك.ف، ومفتاح تحكم جهد 132 ك.ف. مع 10 مغذيات خارجية ومفتاح تحكم جهد 11 ك.ف بإجمالي 36 مغذيا خارجيا، منها 18 مغذيا مخصصا لمرافق الاستاد. وقد تم ترسية المحطة في مارس 2015 كجزء من المرحلة الحادية عشرة من مشروع توسعة شبكة النقل الكهربائي في قطر، على أن ينتهي العمل بالمحطة في الربع الثاني من 2017.
وقد شارف العمل في المحطة حالياً على الانتهاء، إذ يعد في مراحل تنفيذ متقدمة، ومن المتوقع تشغيل المحطة قريباً وقبل الوقت المحدد سلفاً للتشغيل، ويعد هذا إنجازاً جديداً يضاف إلى إنجازات المؤسسة في تنفيذ مشاريع كأس العالم نسبة إلى ما تتخذه كهرماء من جهود لتذليل العقبات التي تواجه تنفيذ المشاريع بالتنسيق مع اللجنة العليا للمشاريع والإرث، لاسيما في ظل التحديات التي تواجه فريق العمل في مشاريع كأس العالم ومن أهمها تعدد الجهات والمقاولين العاملين في مشروع استاد الوكرة، وضرورة التنسيق والتعاون بما يضمن عدم تعارض الأعمال واستمرار عمل جميع الجهات بالموقع في ذات الوقت.
محطة المترو.. تسهل وصول الجماهير للملاعب
يعول كثيرا على مشروع الريل في ربط كل الملاعب بخطوط سريعة تسهل حركة الجماهير وتساهم في وصولهم إلى الملاعب بسرعة، خاصة أن البطولة في قطر ستوفر أمرا هاما جداً وميزة لا يمكن أن تجدها في غيرها، وهي قرب الملاعب من بعضها البعض مما يجعل في مقدور المشجعين حضور أكثر من مباراة واحدة في اليوم بكل سهولة ويسر، وتقوم شركة الريل حالياً بالعمل في المشروع بإيقاع سريع، يلاحظه الجميع في رواحهم وغداتهم، ومن بين المشاريع التي تقدم فيها العمل وتخدم هذا الجانب محطة الوكرة التي تقع عند تقاطع دوار الوكرة الشمالي، وهي إحدى محطات الخط الأحمر بمشروع مترو الدوحة. وتعتبر المحطة الرئيسية لمدينة الوكرة ضمن المرحلة التشغيلية الأولى لمشروع مترو الدوحة. وتتميز المحطة بقربها من سوق الوكرة، واستاد الوكرة لمونديال 2022، ومستشفى الوكرة، ونادي الوكرة الرياضي، والتي ستسهل للركاب استخدام وسائل النقل الأخرى للوصول لهذه الأماكن الحيوية من محطة الوكرة. وتعد محطة الوكرة إحدى المحطات الواقعة فوق مستوى الأرض (علوية)، وهي تتكون من ثلاثة مستويات: أولاً رصيف القطارات: تصل مساحته حوالي 2600 متر مربع، وثانياً الطابق الرئيسي: تصل مساحته حوالي 4250 مترا مربعا، وثالثاً المستوى الأرضي (عند مداخل جسور المشاة) ويتضمن المحلات التجارية. ويمكن الوصول إلى محطة الوكرة من خلال مداخل جسور المشاة على جانبي طريق الوكرة. وقد تم تجهيز المحطات بالمصاعد والسلالم الكهربائية لتسهيل الدخول والتنقل بين المستويات الداخلية للمحطة. كما سيتم أيضاً توفير مواقف للسيارات عند مداخل الجسور لضمان تكامل وسائل النقل المختلفة مع المترو. وستبلغ السعة التقديرية القصوى للمحطة حوالي 16800 راكب في الساعة.
المرافق العامة والخدمات
وتتضمن محطة الوكرة العديد من المرافق العامة، فهي محطة مغلقة ومكيفة. وتحتوي المحطة على آلات إصدار التذاكر ومركز لخدمة العملاء. كما تحتوي أيضاً على أماكن مخصصة للصلاة للرجال والنساء، بالإضافة إلى دورات مياه منفصلة للذكور والإناث وذوي الاحتياجات الخاصة. وتتضمن المحطة العديد من الشاشات الإلكترونية واللوحات الإرشادية لعرض معلومات الرحلات وخدمات القطارات. كما تتوفر أيضاً خدمة الإنترنت بالمحطة، وسيتم تزويد المحطة بالمحلات التجارية. كما سيتم تجهيز المحطة بكاميرات المراقبة في الأماكن العامة، وغرفة للإسعافات الأولية، حفاظاً على سلامة وأمن الركاب.
تقدم أعمال التنفيذ في مشروع طريق الوكرة الموازي
قطعت هيئة الأشغال العامة شوطاً كبيراً في تنفيذ مشاريع برنامج الطرق السريعة الذي بدأت ملامحها تتجسد في كافة مواقع العمل، وسترى الفترة المقبلة خلال العام الجاري 2017 والعام المقبل 2018، افتتاح أجزاء كبيرة من هذه المشاريع أمام المرور. ومن المشاريع التي تعمل عليها أشغال طريق الوكرة الموازي الذي يقع المشروع غرب مدينة الوكرة، ويشمل إنشاء طريق مزدوج بخمسة مسارات في كل اتجاه بطول حوالي 21 كم، ويبدأ من طريق المشاف ليمتد إلى طريق مسيعيد. كما سيتضمن المشروع إنشاء نفق و5 تقاطعات رئيسية ذات مستويين، حيث سيشكل طريقاً موازياً رئيسياً لمدينة الوكرة. ومن أهم فوائد الطريق السريع هي ربطه لمدينة مسيعيد ومدينة الوكرة مباشرة بوسط مدينة الدوحة، مما سيلغي الحاجة للمرور عبر مدينة الوكرة وبالتالي تخفيف الازدحام المروري فيها. كما سيعمل المشروع على تحسين المداخل لعدد من المواقع التي تضم مطار حمد الدولي، وميناء حمد الجديد، والطريق المداري السريع، مما سيسهم في تعزيز انسيابية التنقل وتفادي الحاجة للدخول عبر الحركة المرورية في الدوحة.
معهد جسور .. شهادات ودبلومات في 2017
تم إطلاق معهد جسور بمبادرة من اللجنة العليا للمشاريع والإرث في ديسمبر 2013، بهدف الارتقاء بقدرات منتسبي قطاع تنظيم الفعاليات والمناسبات الرياضية في دولة قطر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك من خلال توفير التعليم والتدريب والشهادات المهنية والاستشارات والبحوث.
ويعد معهد جسور ثمرة للجهود التي بذلتها اللجنة العليا للمشاريع والإرث في هذا الخصوص. ويجسّد المعهد أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 لتطوير اقتصاد أكثر تنوعاً من خلال إطلاق ورعاية قطاعات تجارية جديدة مستدامة ودعم التعليم والتدريب لكافة أفراد الشعب القطري لتمكينهم من الاستثمار الكامل لمواهبهم ومهاراتهم على نحو بنَّاء. وقبل كل شيء، يتمثّل الهدف في ترك إرث دائم من شأنه دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دولة قطر، وبالتالي إثراء حياة شعبها.
ويجمع معهد جسور ثروة من الخبرات الوطنية والدولية لتقديم دورات وشهادات مهنية عالية الجودة لمساعدة دولة قطر ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ككل في تحقيق تلك الأهداف. ويقدم المعهد في العام 2017 عدة دورات وبرامج في مجال كرة القدم وإدارتها تهدف إلى تعزيز المعرفة والمهارات للشغوفين بالعمل في مجال إدارة الفعاليات وإدارة صناعة الرياضة، كذلك لأولئك الذين يعملون أساسا في هذين المجالين.
تم تصميم هذه البرامج لتزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة ومساعدتهم على تطوير كفاءاتهم الإدارية والقيادية، حيث تتناول هذه البرامج مواضيع مهمة حول تنظيم وإدارة الفعاليات الكبرى وفهم أعمق لعالم الإدارة الرياضية. وتعتبر هذه البرامج فرصة فريدة من نوعها للتعلم والاستفادة من رؤى وأفكار خبراء رفيعي المستوى من الجامعات الشريكة.
وتمتاز هذه البرامج بالمرونة التي تسهل على المشاركين استكمال البرنامج في مدة عام واحد فقط، حيث يتألف كل برنامج من 6 وحدات دراسية تبدأ في مارس 2017 وتنتهي في نهاية فبراير 2018. مدة كل وحدة دراسية أسبوع كامل، تشمل هذه الوحدات دروسا تعليمية إلكترونية عبر الإنترنت بالإضافة إلى التواجد الفعلي في القاعات الدراسية والزيارات الميدانية للملاعب الرياضية أو البطولات والفعاليات التي تقام في نفس الفترة.
ويمنح معهد جسور برامج الشهادة والدبلوم المهنيين في إدارة الرياضة وكرة القدم وإدارة الفعاليات الكبرى، وتمنح جامعة جورجتاون، بالشراكة مع جامعتي ليفربول وليدز بكيت، التأييد الأكاديمي لتلك البرامج. وبفضل هذا التأييد، تقوم جامعة جورجتاون، الشريك الأكاديمي الرئيسي لمعهد جسور، بالإشراف على البرامج من الناحية الأكاديمية والإدارية.
وتشمل هذه الرقابة الأكاديمية العمل مع مؤسسات وكليات أكاديمية مماثلة من أجل توفير دروس دقيقة. وحرصا على دقة وجودة البرامج، تدير جامعة جورجتاون عملية إعداد وإنجاز محتوى البرامج فضلا عن اختيار أعضاء هيئة التدريس وتقييم المشاركين والمتحدثين.