ليست عامل الإصابة الوحيد.. مسؤولة في «سدرة»: تلعب الجينات دوراً مهماً في السمنة

alarab
ليست عامل الإصابة الوحيد.. مسؤولة في «سدرة»: تلعب الجينات دوراً مهماً في السمنة
محليات 28 يناير 2026 , 12:09ص
الدوحة_العرب

تُعد السمنة من أكثر التحديات الصحية تعقيدًا في العصر الحديث، إذ لا يمكن اختزالها في عامل واحد، بل تنشأ نتيجة تفاعل بين الجينات والعوامل البيئية ونمط الحياة. تشير الدراسات العلمية إلى أن الجينات تساهم بحوالي 40 % من خطر الإصابة بالسمنة، إلا أن هذا لا يفسر الصورة كاملة، حيث تواجه البحوث ما يُعرف بـ «مشكلة الوراثة المفقودة»، لأن الجينات المكتشفة حتى الآن لا تفسر سوى جزء محدود من الاستعداد الوراثي الكلي للمرض.
وقالت الدكتورة سهيلة الخضر، مدير في إدارة صحة الأم والطفل والباحث الرئيسي بمختبر الميكروبيوم واكتشاف المؤشرات الحيوية، في سدرة للطب، عضو مؤسسة قطر: «تلعب الجينات دورًا مهمًا في السمنة، ولكنها ليست العامل الوحيد، هناك سمنة متعددة الجينات ناتجة عن تغيرات في مئات الجينات تؤثر على الشهية وتخزين الدهون، وسمنة أحادية الجين بسبب طفرة واحدة نادرة غالبًا ما تسبب سمنة مبكرة وشديدة، والنوع الثالث سمنة تلازمية ضمن اضطرابات وراثية أوسع».
وأضافت: «قد يكمن التفسير في دور التعديلات اللاجينية والتفاعل بين الجينات والبيئة خلال الألف يوم الأولى من الحياة (ما يقارب سنتين و9 أشهر، تنطلق من بداية الحمل حتى بلوغ الطفل عامه الثاني)، ويمكن أن يؤثر بشكل دائم في كيفية تنظيم الجسم للطاقة والدهون مما يحدد القابلية المستقبلية لزيادة الوزن».
ولفتت إلى أن الميكروبيوم المعوي، وهو مجموعة تريليونات الكائنات الدقيقة التي تعيش في الأمعاء، يؤثر في كيفية امتصاص الجسم للمغذيات وتنظيم مستوى السكر في الدم، وهو عامل أساسي في تطور السمنة.
وتابعت: تركيبة هذه الميكروبات تؤثر في استخلاص الطاقة من الطعام وتنظيم الشهية والإحساس بالشبع، إضافة إلى الالتهاب المزمن ومقاومة الأنسولين، مشيرة إلى أن هذه التركيبة تتأثر بالنظام الغذائي، والأدوية، والاستخدام المبكر للمضادات الحيوية، وطريقة الولادة، والرضاعة الطبيعية، فضلًا عن العوامل الوراثية، ما يجعل الميكروبيوم حلقة وصل حيوية بين الجينات والبيئة. وقد ربطت العديد من الدراسات بين التغيرات في تركيب ميكروبيوم الأمعاء وزيادة الوزن والالتهاب. 
وقالت: «تم الحصول على الأدلة الأولى من دراسات علمية أجريت على فئران خالية من الكائنات الدقيقة، حيث أظهر نقل الكائنات الدقيقة النوعية من فئران تربّت بشكل تقليدي إلى فئران خالية من الجراثيم، أن الميكروبات المعوية يمكنها تضخيم إنتاج الأنسجة الدهنية لدى الفئران المتلقية، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الدهون في الجسم ومقاومة الأنسولين على الرغم من انخفاض تناول الطعام».
أضافت: «كما أثبتت الدراسات أن أمعاء الأطفال المصابين بالسمنة تحتوي على تركيزات أعلى من فيرميكيوتس وتركيزات أقل من بكتيروديس، وهما نوعان مختلفان من البكتيريا في الأمعاء». تُعد فيرميكيوتس وبكتيروديس من أكثر المجموعات البكتيرية شيوعًا في الأمعاء، حيث ارتبط ارتفاع نسبة الأولى بانخفاض كفاءة حرق الطاقة وزيادة تخزين الدهون. 
وأشارت إلى أن الباحثين اكتشفوا قدرة ميكروبات الأمعاء على التأثير المباشر في تراكم الدهون، من خلال إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة، وهي مركبات تساعد في تنظيم الشهية وتحسين حساسية الأنسولين، في حين تسهم أنواع أخرى من البكتيريا في زيادة امتصاص السعرات الحرارية.