

على غير المتوقع ستكون مباراة العنابي مع شقيقه الفلسطيني، في دور الــ 16 من بطولة آسيا، أصعب مواجهات العنابي في طريق الحفاظ على اللقب، على عكس ما يروج البعض، بأن هناك فوارق فنية بين الفريقين، وخبرات تصب في مصلحة العنابي، وطبيعي جدا أن تكون الترشيحات بتأهل منتخبنا وتخطيه عقبة الفدائي، وقد يكون الأمر منطقيا على الورق ومقنع، لكن أحيانا في كرة القدم، لا يفرض المنطق نفسه، بل يحدث العكس طالما هناك 11 لاعبا يتبارون داخل الميدان وجها لوجه، إذن مواجهة الغد صعب التكهن بمن سيفوز، رغم أفضلية العنابي الفنية وعاملي الأرض والجمهور.
المنتخب الفلسطيني بات أحد أخطر الفرق الــ 16 الصاعدة لهذا الدور، رغم البداية الباهتة بالخسارة من إيران 1/4، إلا أن الفريق أظهر شراسة في اللقاء الثاني ضد الإمارات مُهدرا فوزا سهلا للغاية، بضياع ضربة جزاء وإهدار عشرات الفرص المؤكدة للتسجيل، ليكتفي بالتعادل 1/1، لينتفض في آخر مبارياته بدور المجموعات، ويفترس منتخب هونج كونج بلاثية نظيفة، مضيعا حفنة أهداف مؤكدة أيضا، مقدما عرضا هو الأقوى اكتسب معه جرعة ثقة أكبر، ودفعة معنوية هائلة. دائما ما يتخذ المدرب التونسي مكرم دبدوب قراراته بتشكيل فريق قوي يستهدف الفوز واللعب الهجومي، ففي الدفاع، يعول على الثنائي مصعب البطاط وكاميلو سالدانيا لتشكيل الخط الخلفي، بينما يسعى للسيطرة على وسط الملعب من خلال لاعبين متميزين كــ تامر صيام وعدي خروب، وفي الجبهة اليمني الظهير مسعد البطاط، وفي الهجوم يعول دبدوب على تشكيل يجمع بين قوة الضغط والإبداع، حيث يستمد خط الهجوم الطاقة من لاعبين مثل محمود أبووردة، وعدي الدباغ، اللذين يمتلكان القدرة على تسجيل الأهداف وتحقيق التأثير الإيجابي على أداء الفريق، متسلحا بالقوة البدنية الهائلة للفدائي، من حيث الأرقام يعد الفريق أحد أقوى الفرق على الصعيد البدني، كما أنه الفريق الوحيد الذي تطور أداؤه بشكل تصاعدي، مكتسبا ثقة أكبر مع لعب المباريات.
يتميز المنتخب الفلسطيني بالهجوم المرتد السريع، معتمدا على تحولات تامر صيام، في اليمين ومحمود أبووردة في اليسار، وعدي الدباغ في قلب الملعب، والذي يعد أخطر رؤوس الحربة في البطولة، وتتسم تحركاته بالذكاء، خاصة في الكرات العرضية التي أحرز منها هدفين في مباراة الفدائي ضد هونج كونج، بما يعني أن الفريق الفلسطيني ليس بالخصم السهل في المباراة، والتي بالتأكيد استعد لها بكل قوة، في طموح واضح بالصعود لدور الثمانية، باحثا عن إنجاز قلما يتكرر، كما يطمح المدرب مكرم دبوب، بتحقيق المفاجأة كطموح شخصي لمدرب عربي قدم أوراق اعتماده، بقيادة لمنتخب عربي يشارك وسط ظروف صعبة للغاية. ويميز الفريق الفلسطيني تسلحه بالروح القتالية العالية، التي يستمدها من الظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني، كدافع معنوي قوي لإسعادهم ورسم الابتسامة على محاياهم، في الأرض المحتلة، في انتظار فرحة ترفع عن كاهلم بعض الأحزان ورائحة دماء الشهداء.
حذر مطلوب
على لوبيز مدرب العنابي أن يكون حذرا في مواجهة المنتخب الفلسطيني، وبالتأكيد درس طريقة لعبه جيدا بمتابعة مبارياته السابقة، سواء على الطبيعة أو عبر الفيديو، ليضع الخطة المناسبة، لتحقيق الفوز خاصة أن العنابي يملك الأوراق التي ممكن معها تخطي عقبة الفدائي، ولابد للاعبين أن يكونوا حذرين في التحولات الهجومية للمنتخب الفلسطيني، التي تتسم بالسرعة الفائقة، والبحث عن المساحات، كسلاح قوي، قد يقلق لاعبي دفاع العنابي، ومشاركة بوعلام خوخي من البداية، ستكون حلا أمام سرعات لاعبي الفلسطيني، لما يتمتع به من قوة انقضاض وسرعة في التغطية، كما ضرورة مشاركة أحمد فتحي في خط الوسط، لمواجهة قوة لاعبي الفدائي، خاصة أن فتحي من اللاعبين الأفضل على الصعيد البدني، ولا يهدأ طوال شوطي المباراة، كحائط صد أول أمام خط دفاع العنابي، وفي النهاية تبقى المهمة الأخيرة لـ المدرب لوبيز، في وضع التشكيلة المناسبة لمواجهة جماح الفدائي الفلسطيني.