الأحد 16 رجب / 28 فبراير 2021
 / 
07:20 م بتوقيت الدوحة

الإعلامية والزوجة والأم تتحدث لـ «العرب».. حنان العمادي.. بين «الجيم» و«اليوجا» و«المملكة الخاصة»

هبة فتحي

الأربعاء 27 يناير 2021

تزوجت في سن 18.. وزوجي يكبرني بـ 10 سنوات.. ومساندته سبب نجاحي

أضع خطاً أحمر و«خط رجعة» لجميع علاقاتي

لا أسمح لأي جاهل أو سفيه بجذبي إلى أحاديث جدلية عقيمة

أنا هادئة.. لكن اتّق شر الحليم إذا غضب

حين تكون معها لن تجد إلا وجهاً بشوشاً، شخصاً مضيافاً بالدرجة الأولى، لن تحدثك إلا عن الجانب المضيء من هذه الحياة، أما إذا شاهدتها من خلف شاشة التلفزيون ستشعر وكأنك تستمع لأحد من أفراد عائلتك تتحدث في نفس الموضوعات التي تشغل بال الأسرة سواء الأم أو الزوجة أو حتى الابنة، لديها متسع من رحابة الصدر، فتسمع جميع الآراء بآذان صاغية.  
حنان العمادي واحدة من الكوادر التي دخلت عالم الإعلام عن جدارة، وأثبتت أحقية المرأة القطرية في هذا المجال، درست اللغة العربية وتخرجت من جامعة قطر، أم لأربعة أبناء هي صديقة لهم قبل أن تكون أماً، وفق قولها.
تطل حنان العمادي من نافذة «العرب» بوجه آخر يقربك من جمالها الداخلي الذي تتحلى به فترى البساطة في أرقى صورها.

مسيرة الدراسة والعمل
 بداية، ما أبرز المحطات في مسيرتك الدراسية والمهنية؟
بعد انتهائي من المرحلة الثانوية، تزوجت مباشرة في عمر 18، وأنجبت أول طفل، ثم التحقت بجامعة قطر تخصص لغة عربية، على الرغم من رغبتي في تخصص الإعلام منذ البداية، ولكن لم يكن هذ التخصص مطروحاً في الجامعة ذلك الوقت، وتخرجت من الجامعة وأنا لدي 3 أطفال. 
امتهنت التدريس لمدة 3 أشهر فقط، وبدأ حلم الإعلام يلح عليّ من جديد، فقدمت في إذاعة صوت الخليج، وتمت الموافقة، وعملت معهم لمدة 5 سنوات، تعلمت خلالها كل شيء حتى أصقل مهاراتي في هذا المجال، ثم شاركت في تأسيس إذاعة مؤسسة قطر التي انطلقت باللغة العربية.

 متى اكتشفت ولعك بالإعلام؟
في وقت مبكر جداً منذ كنت أشارك في الإذاعة المدرسية، وكتبت في إحدى الصحف المحلية وأنا في مرحلة الثانوية، ثم بدأت في كتابة المقالات في موضوعات لها علاقة بالأدب والشعر في صحف كويتية وإماراتية ومحلية، وكان هذا مؤشراً واضحاً وقتها على ميولاتي التي وجدت من مجالات الإعلام المختلفة متنفساً لها سواء إذاعة مدرسية أو كتابات صحفية. 

 كيف كان ظهورك على الشاشة؟
ظهوري كمذيعة تلفزيون جاء بمحض الصدفة، ذهبت للمشاركة في أداء دور ضيفة لمساعدة طاقم العمل في اختيار المذيعات الجدد وبعد الانتهاء من الدور الموكل لي، فاجأني المدير بعرض آخر وهو أن أعمل لدى تليفزيون قطر كمذيعة. 

دور الزوج والأهل
 كيف كان ردة فعل الأهل والزوج بالتحديد على العمل كمذيعة تليفزيون؟
لم أفصح لأحد عن هذا العرض سوى زوجي الذي قال لي حينها لفظاً: «القرار قرارك ونتائجه ستتحملينها»، وبالفعل اتخذت القرار بالعمل مذيعة تليفزيون، وفوجئ الجميع بظهوري على الشاشة في برنامج «فيّ الضحى».
 
 ما شعورك بعد أول ظهور على شاشة التليفزيون؟ 
لم تكن لديّ الجرأة الكافية للمواجهة حينها، فقضيت أسبوعين في المنزل خائفة من مواجهة الأهل والمجتمع والأصدقاء والأقارب، لأنني كنت أخشى أي نوع من الانتقادات، خاصة أن البعض كان يرى أن عملي مخالف للعادات والتقاليد.  
 
 ما تقييمك لدعم زوجك؟
زوجي كان يفخر بي ولا يزال الحمد لله، وهو الداعم القوي لي من أجل الاستمرار، وهذه التصرفات كانت تزيد من ثقتي بنفسي وتمسكي بعملي، زوجي هو الصديق الذي ألجأ إليه في حل المشكلات التي تواجهني في عملي. 
فرق السن بيني وبين زوجي 10 سنوات، وهذا الأمر خلق نوعاً من الاحتواء منه لي، ولأنه كان حكيماً ومتفتحاً ولديه خبرة حياتية تفوق خبرتي، كنت أكتشف ذلك من خلال ما يدور بيني وبينه من النقاشات التي كانت تُطمئني وتؤكد حسن الاختيار.
 
 كيف ترين تجربة زواجك في عمر 18؟
أدعم وبشدة الزواج في عمر صغير، لأن اختيارات الفتاة تزداد صعوبة مع تقدم عمرها، إضافة إلى أن الإعلام والمسلسلات شوه قرار الزواج المبكر، ولكن أنا أرى أنه طالما وفق الشاب والفتاة في اختياراتهم من البداية، فهم قادرون على بناء بيت بشرط أن يفهم كل طرف دوره ويقدم الدعم والمساندة للطرف الآخر.
 
 هل كان زواجك عن حب؟
زواجي كان تقليدياً، ولله الحمد به من المودة والرحمة والحب ما جعله مستمراً بنجاح منذ 24 سنة.

 ما الذي ساهم في نجاح تجربة زواجك؟
كل زواج قائم على أساسيات أهمها: التفاهم، والتغاضي، والاحترام، والسخاء في المشاعر، والتواضع والتضحية، ومن المؤكد أنه لا يمكن أن تخلو أي علاقة من العواصف التي تهدد العلاقة الزوجية، ولكن مع الذكاء يمكننا أن حل هذه المشكلات بدون خسائر، من خلال تقديم تنازلات من كلا الطرفين. 
 
الجوانب الخفية
 كيف تقضي حنان العمادي يومها؟
أبدأ يومي بعد صلاة الفجر مباشرة بممارسة رياضة المشي، ثم الذهاب إلى «الجيم» وممارسة رياضة اليوجا، ثم أذهب للدوام، أقضي حاجات المنزل، ولا أعتمد كلياً على المساعدة، بل أشارك في كل شيء لأن بيتي مملكتي الخاصة، وأسعى أن يكون دائماً مستقراً ومريحاً لي ولعائلتي، يومي ينتهي الساعة 10 مساءً، فأنا لست من هواة السهر إطلاقاً.
 
 أكثر الدروس التي لقنتها الحياة لك؟
أن أتجنب المجادلة وأختار معاركي ونقاشتي، بحيث لا أسمح لأي شخص جاهل أو سفيه بانزلاقي تجاه أحاديث جدلية عقيمة لا تفيد بل تضر صحتي. أن أضع خطاً أحمر لجميع علاقاتي وخط رجعة كذلك، بحيث لا أنفتح في علاقاتي بشكل يسمح بالتجاوز وتخطي الحدود لدرجة تلغي الهيبة والاحترام لأي شخص، وأيضاً لا أكون منغلقة على نفسي، فالتوازن أساس كل شيء ناجح ومريح.
الفضفضة لا يجب أن تكون عن كل أموري الشخصية، بل لا بد أن أحتفظ بجزء خاص لنفسي عن عائلتي وحياتي بعيداً عن أهلي وأقاربي، لأني مؤمنة جداً بالخصوصية.

 ما أكثر جانب خفي عن الناس لحنان العمادي؟
أنا طبيعتي هادئة، ولكن ينطبق عليّ المثل القائل: «اتق شر الحليم إذا غضب».

تربية الأبناء
 حدثينا عن أبنائك؟
أثمر زواجي ولله الحمد عن محمد الابن الأكبر (23 سنة)، تخرج من دبلوم ملاحة جوية وحالياً في إيطاليا في سلاحها الجوي، وفاطمة (20 سنة) تدرس بجامعة قطر، وسلطان في المرحلة الثانوية، وأحمد في الصف الثامن. علاقتي بأبنائي ولله الحمد صداقة من الطراز الأول، بنتي صديقتي المقربة، وأنا كذلك بالنسبة لها.
  
 بما أنك تحبذين الزواج في عمر صغير، هل ستسمحين به لأبنائك؟
لم لا؟ بشرط أن يكونوا قادرين على إدارة حياتهم المادية بأنفسهم.

 ما أكثر هواياتك التي تجدين فيها ضالتك؟
أنا من هواة رياضة المشي الجبلي «الهايكنج»، وهذا لأنني أعشق المشي مع التأمل، خضت أول تجربة لممارسة هذه الرياضة في عام 2018 وكانت إلى «سان ديغو» مع مجموعة سيدات، الرحلة كانت من التجارب الرائعة في حياتي، غيرت الكثير في شخصيتي، وتعرفت خلالها على ثقافات متنوعة، وفي عام 2019 خوضت التجربة مرة أخرى في لبنان والنمسا.
المشي لمسافات طويلة ساعدني على إعادة التفكير في الكثير من الأمور الحياتية، وكان فرصة لإعادة ترتيب الأوراق والأفكار تجاه الآخرين، كانت رحلة للذات أكثر من كونها رحلة رياضية.

_
_
  • العشاء

    7:05 م
...