محامون يطالبون بتعديلات جوهرية على قانون المرافعات

alarab
محليات 28 يناير 2015 , 02:58ص
ناقشت جمعية المحامين القطرية برئاسة المحامي راشد النعيمي مساء أمس الأول، تعديل بعض مواد قانون المرافعات، للتقليل من أمد التقاضي في القضايا المنظورة أمام المحاكم، وذلك في الندوة الثقافية الثانية للجمعية بفندق «ورويك» الدوحة، وبحضور عدد من رجال القانون من مؤسسات الدولة، وأساتذة القانون، وطلاب وطالبات كلية القانون بجامعة قطر. وأكد الدكتور القاضي حسن السيد الذي أدار الندوة، أنّ الدولة تسعى بكل جهد لتحديث القوانين بهدف التقليل من معوقات سير الخصومة. وقدم المحامي يوسف أحمد الزمان محاور ورقة حول تحديث قانون المرافعات، وقال إنّ الدولة منذ تعهدت بتطبيق قانون السلطة القضائية، وضعت قواعد منضبطة، تحدد للأفراد طريقة اللجوء للقضاء، ورسمت إجراءات موحدة للإثبات والفصل في الدعوى وإصدار الأحكام.
وأضاف أنّ الدولة تسعى من خلال تلك القواعد الإجرائية لتفادي الفوضى، واضطراب نظام التقاضي، وضمان الحقوق، وسهولة الحصول عليها في دائرة القانون، وأكد أيضاً ترسيخ المبادئ العامة للمرافعات المتعارف عليها والمستقرة في التشريعات المختلفة التي تهدف إلى حسن سير القضاء.
وأكد المحامي الزمان ضرورة مراجعة إجراءات التقاضي المتبعة أمام المحاكم، ومعالجة المشكلات التي تعتريها، والعوائق التي تفرضها في وقتنا الراهن، حيث تشير الإحصاءات إلى زيادة سكان قطر خلال العقود الماضية حوالي 15 مرة، حيث وصل الآن عددهم إلى حوالي مليونين و300 ألف نسمة.
وقال إن التنمية الشاملة الاقتصادية والاجتماعية التي حدثت في السنوات الأخيرة نتيجة الخطط التنموية المطبقة أفرزت الكثير من العلاقات الاقتصادية المتشابكة، بما استلزم إصدار الكثير من التشريعات لتنظيم تلك العلاقات.
وأضاف: كان لزيادة عدد السكان وعدد التشريعات أثر كبير في زيادة المنازعات المدنية والتجارية والمالية والإدارية والعمالية وإيجارات الأماكن وقضايا الحقوق بأنواعها المختلفة، وبرزت القضايا الجنائية الناتجة عن الطفرة السكانية المفاجئة، وازدياد عدد الوافدين الذين تجاوزوا %88 من السكان، كل ذلك أسهم في ارتكاب الكثير من المخالفات وجرائم الجنايات والجنح بكافة أنواعها.

حجر أساس
وتشير آخر الإحصاءات الصادرة عن المجلس الأعلى للقضاء -والحديث للزمان- إلى أن مجموع الدعاوى التي تم تداولها أمام المحاكم بمختلف درجاتها بلغ 81169 دعوى، في الوقت الذي بلغ فيه مجموع عدد القضايا في 2008 67552 قضية، أي أنّ مؤشر عدد القضايا في ازدياد بما يؤكد أنّ عدد القضايا في 2015 سوف يتجاوز تلك الأرقام.
وأوضح أنّ هذا التزايد في عدد المنازعات القضائية يأتي بصورة غير مسبوقة أمام المحاكم، حتى ناء الجهاز القضائي برغم ما يبذله رجاله من جهود بأعبائه الضخمة التي تجاوزت حدود طاقته، وكانت النتيجة بطء التقاضي.
وقال إنّ حجم العمل تضاعف عشرات المرات خلال السنوات الثلاثين الماضية، فكان في 1986 عدد القضايا المستأنفة 96 قضية فقط، والدائرة الجنائية سجلت 98 قضية، وقد بلغ في 2013 أكثر من 1484 قضية، وبلغ عدد الدوائر في محكمة الاستئناف 6 دوائر، والاستئناف الجنائي 3 دوائر، ودائرة للمنازعات الإدارية، ودائرة لقضايا الأسرة.. وهكذا الحال في جميع درجات وأنواع المحاكم، ورغم زيادة عدد القضاة فإنّ البطء لا يعود إلى القضاة إنما إلى القيود الإجرائية المفروضة طبقاً لقانون المرافعات.
وأكد المحامي الزمان أنه لا ينبغي التردد في السير في طريق الإصلاح، وتطوير الجهاز القضائي، وتوفير كافة الإمكانات له، وأنه من حق المواطن ألا يقنع بمجرد صدور الحكم الصحيح قانوناً، بل أن يحصل على الحكم في الوقت المناسب وبإجراءات ميسرة وبالضمانات الكافية.
وعن أهمية القواعد الإجرائية، أوضح أنّها احتلت أهمية بالغة للعمل القضائي باعتبارها أداة تمكن القضاة من الاتصال بالمنازعات، وتمكين القضاة من خلال تلك القواعد إقراراً للحقوق.
واعتبر قانون المرافعات المدنية والتجارية حجر الأساس في بناء القوانين الإجرائية، بما يتعين معه أن تمتاز نصوصه بالدقة والشمول والمرونة حتى تتاح للقاضي رؤية ثاقبة لإنزال حكم القانون على الروابط القانونية، على نحو يجعل الحقيقة القضائية التي يعلنها في أحكامه أقرب ما تكون إلى الواقعية.
وقال الزمان إنّ المشرع القطري ومنذ صدور قانون المرافعات في 1990 لم يحرص على مراقبة ومتابعة القواعد الإجرائية والمواعيد المقررة فيه رغم التطور الاقتصادي والاجتماعي الهائل، والزيادة الكبيرة التي طرأت على عدد السكان في الدولة.
ونوه المحامي الزمان بأنه من المأمول أن يحرص المشرع القطري على إدخال تعديلات جوهرية على قواعد المرافعات على نحو يجعلها متفقة ومتوافقة ومتواكبة مع متغيرات العصر، في الوقت الذي زادت فيه المنازعات المدنية والتجارية والجنائية والإدارية والأحوال الشخصية تعقيداً بشكل كبير.
وأشار إلى أن قواعد المرافعات بوضعها الحالي لم تعد قادرة على تلبية متطلبات الأفراد بالحصول على العدالة في أقصر وقت ممكن وبأقل التكاليف، وقد أصبحت سبباً في تأخير حصول أصحاب الحقوق على حقوقهم.

خارطة طريق
وأكد الزمان أنه من الضروري استجابة التشريع الإجرائي للمستجدات والمتغيرات في المجتمع، وأنّ نجاح كل تشريع يجب أن تكون له خارطة طريق ترسم للعدالة طريقها، وتضع في اعتبارها تطوير وتجديد وسائل العمل في الجهاز القضائي، والأخذ بما وصل إليه العلم من تقدم.
وقال المحامي الزمان: إننا لا نلقي اللوم على القواعد الإجرائية التي تحكم النظام القضائي في بلادنا، إنما نحمل المسؤولية للقواعد الإجرائية في تأخير الفصل في المنازعات وبدء إجراءات التقاضي، بل ويجب النظر إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع، وما طرأ عليها من تغيير أسهم بشكل أو بآخر في تنامي هذه الظاهرة.
وشدد على ضرورة إدخال تعديلات وتغييرات جوهرية عاجلا على قانون نصوص المرافعات، والذي يعتبر أباً لجميع القوانين الإجرائية في الدولة، لكي تتمكن تلك القواعد من مجابهة تغير المجتمع الاقتصادي والقانوني والقضائي، وبما يجعلها أكثر قوة في مواجهة الواقع وتبدل الأوضاع.
واستعرض المحامي الزمان بعض قواعد قانون المرافعات التي أسهمت في بطء التقاضي، وعطلت الفصل في بعض القضايا، حتى ضاقت قاعات المحاكم بالمتقاضين، والكثير منها أدخل في باب المماطلة والتسويف في إجراءات التقاضي منذ بدء رفع الدعوى وحتى صدور الحكم، مضيفا: لا يخلو تطبيق قواعد المرافعات من مشكلات عملية تحتاج إلى تحديد وتدقيق أحياناً، وأنّ دور الفقه والقضاء أن يرسي مبادئ وأسس التطبيق السليم، ويبتكر حلولاً للمشكلات، ويبين السبيل التي تحسم المنازعات المتجددة في الواقع العملي.
وتابع: أرى ضرورة طرح رؤية جديدة لتنظيم إجراءات التقاضي، وأنّ وظيفة القضاء هي فض المنازعات بين الناس بالقانون، وتحقيق التطابق بين الواقع والقانون.
وأوضح أنه في المقابل إذا كان التنظيم القضائي محكماً، كانت إجراءات التقاضي ميسورة، وكان تنفيذ الأحكام مقدساً لدى الأفراد، أما إذا ساء التنظيم القضائي وتعقدت الإجراءات وطالت المواعيد، تراخى تنفيذ الأحكام القضائية أو تعثر.
وأكد ضرورة وضع القواعد الإجرائية أو الشكلية التي تتحكم في سير الخصومات، حتى لا تكون السبب في هدر العدالة أو تأخير الحصول عليها.
وقال إنّ المرافعات علم وفن في التطبيق، فهي علم له أصوله وقواعده، وهي فن في التطبيق له خصائصه ومظاهره، فكل قاعدة تحمل في طياتها أصولا علمية وسمات فنية تطبيقية، مضيفا أنه بالنظر إلى القواعد الإجرائية ضمن قانون المرافعات المعمول به لم تعد تلائم الواقع وتتماشى مع مقتضيات العصر وتقنياته، بما يتوجب معه فرز تلك القواعد لحصول الأفراد على الحماية القانونية لحقوقهم بأقصى سرعة ممكنة وبأقل التكاليف بما يعزز الثقة بالقضاء وتأكيد هيبته في المجتمع.
وأوضح أنّ سرعة التطورات المعاصرة في كل المجالات الداخلية والخارجية والتوجهات الجديدة في السياسات العامة للدولة في كل ميادين التنمية والتوسع العمراني والاستثمار الأجنبي والتقدم الحاصل في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.. أحدثت فجوة بين نظام قضائي أثقل كاهله الكثير من القضايا والدعاوى، وبين مجتمع ينمو ولا يتوقف نموه واتساعه وتطوره.
وأشار إلى أن التقاضي في قطر يعاني من عوارض مرضية منها بدء إجراءات التقاضي، وزيادة غير عادية في مدة حياة القضية أمام المحاكم، وأصبح متوسط حياة الدعوى في الأحوال العادية يستغرق بين سنة وسنتين، وفي محاكم الدرجة الثانية ومحكمة التمييز وقاضي التنفيذ تأخذ خمس سنوات أو أكثر، بحيث يتعطل أصحابها عن اقتضاء حقوقهم، وكثيرون يصرخون من بطء سير العدالة.
وأضاف أنّ التقدم الحضاري للدولة في شتى المجالات يجعل من الضروري ألا يتخلف القضاء عن سائر الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية في التفاعل مع تلك الأسباب، حتى يتمكن من قوة الدفع الحضاري.
وقال إنه لا مبرر للخوف من الزيادة الكبيرة في أعداد القضايا والمنازعات المدنية والتجارية أمام المحاكم في السنوات الأخيرة، فإنّ زيادة القضايا تعد مظهراً من مظاهر الحيوية والنشاط الاقتصادي في الدولة، وتعد مؤشراً إيجابياً على أنّ المجتمع يتمتع بالحركة، وتكثر فيه العلاقات القانونية من تصرفات ومعاملات مختلفة، ومن الطبيعي أن تتولد عن تلك العلاقات بعض الاختلافات والمخالفات والتجاوزات التي تجد طريقها إلى القضاء المدني والجنائي والعمالي والإداري.
وأكد المحامي يوسف الزمان أنه من الضروري العمل على رؤية جديدة لتنظيم وتيسير إجراءات التقاضي التي تتحكم في سير الخصومة والمنازعة والدعاوى المدنية والجنائية والعمالية والإدارية والأسرية أمام درجات المحاكم، لتأتي هذه الإجراءات والقواعد متوائمة مع متطلبات المجتمع القطري، وأن تكون تلك الإجراءات في إطار وحدود لازمة لإتمام القضاء مهمته بتقديم العدالة في أقصر وقت وبأقل التكاليف، وألا تكون سبباً في إهدار العدالة.
ولفت الانتباه إلى أنه من غير الجائز إهدار ولاية القضاء والمساس باستقلالية السلطة القضائية، وعلى سبيل المثال بإخراج المنازعات الإيجارية من ولاية محاكم الدرجة الأولى وفقاً لنص المادة 21 من القانون رقم 4 لسنة 2008، والتي جاء نصها: (تنشأ بالوزارة لجنة أو أكثر تسمى لجنة فض المنازعات الإيجارية، وتشكل برئاسة قاض بدرجة رئيس محكمة يختاره المجلس الأعلى للقضاء، وعضوين آخرين يختارهما الوزير).
وأضاف أن سلب ولاية المحاكم من نظر المنازعات الإيجارية وإسنادها إلى لجان إدارية تهيمن عليها وزارة البلدية بهدف سرعة البت فيها سابقة خطيرة، إذ إنه لا يضمن أن تتلو هذه الخطوات خطوات مماثلة من وزارات أخرى، فتقوم وزارة الداخلية بإنشاء لجان إدارية للفصل في قضايا المرور، وتقوم وزارة العمل بإنشاء لجان إدارية لتطبيق قانون العمل في قضايا العمال.. وبالطبع سيؤدي هذا إلى تصدع قلعة العدالة التي يلتمس فيها الناس حماية حقوقهم، مؤكداً على ضرورة عدم نزع أيّ اختصاص من المحاكم احتراماً لاستقلال القضاء مهما كانت الأسباب، وهذا يحقق العدالة للأفراد، كما أنّ مراجعة القوانين الإجرائية المنظمة للتقاضي أمام المحاكم وأبرزها قانون المرافعات لا تكفي ولا تغني عن العمل على تحديث الإدارة القضائية وتطويرها لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أنّ التحديث الذي يعنيه هو الأخذ بمستجدات إدارة الموارد البشرية واعتماد التكنولوجيا وتقنيات الإعلام والاتصال وتحقيق جودة العمل، وأن تحديث أجهزة الإدارة في المحاكم يحتاج لرؤية متكاملة سواء للعنصر البشري أو القوانين الإجرائية.
وقال: يتعين إدخال مفاهيم ومصطلحات حديثة وعصرية ضمن قانون المرافعات لمعالجة بطء التقاضي، وصياغة مواد قانونية، وتقنين إجراءات عصرية في الإعلان وقيد الدعاوى والإثبات، عبر تسخير شبكة الإنترنت والهواتف المحمولة والاعتماد عليها في التقاضي.

عنوان الحقيقة
ومن جانبه أوضح المحامي علي الخنجي في ورقته حول بطء التقاضي، أن من أهم أهداف الدولة ترسيخ هيبة القضاء وتعزيز الثقة فيه، وأن من أهداف الخصوم عند اللجوء للقضاء الحصول على الحماية القانونية للحقوق بأسرع وقت ممكن وبأقل جهد وتكلفة.
وأكد أن القضاء يجب أن تكون أحكامه عنوانا للحقيقة وتحقق العدالة في حدها الأقصى، ولا يمكن تحقيق أي من الأهداف والغايات إلا من خلال قانون إجرائي يبين للناس كيفية اللجوء للقضاء بنصوص بسيطة وسهلة ومرنة، لتنظيم القواعد والمبادئ التي تلتزم بها المحاكم أثناء نظر المنازعات بشكل يتسم بالحزم والحسم والإلزام وصولا إلى حكم يحقق العدالة.
وتابع: الثابت أن قانون المرافعات القطري لم يتخذ موقفا واضحا من هذه المسألة المهمة والتي تعتبر في اعتقاده سبب كثرة التأجيلات وبطء التقاضي، ذلك أن المشرع ترك الباب مشرعا على مصراعيه لتقديم المستندات والأدلة وفقا لهوى الخصوم ومشيئتهم ورغبتهم وتبادلها في أي وقت، وهو أمر يجعل القضية أو الدعوى قابلة للتمديد والتأجيل إلى ما لا نهاية، وتصبح المنازلة بين الطرفين وكل منهما غير عالم بما يخفي خصمه من الأدلة وما يستشهد به من حجج، ويتبادل الطرفان المستندات والمذكرات على مدى جلسات متعددة تزيد على عشر أو أكثر.. تضيع خلالها أوقات السادة القضاة والمتقاضين معا في أمور وإجراءات وتأجيلات لا فائدة من ورائها سوى اللدد والكيد في الخصومة بالتسويف والمماطلة.
وأشار إلى أن عدم تفعيل ما نصت عليه المادة «33» من قانون المرافعات في فقرتها الأخيرة، أدى إلى هدر إجرائي يتمثل في عدم تمكين المحكمة من الفصل في النزاع في أقرب جلسة ممكنة، ذلك أن ما أوجبته على المدعي من إيداع الأوراق المحددة فيها، وكذلك ما أوجبته المادة «34» على المدعى عليه بإيداع المذكرات والمستندات في المواعيد المحددة فيها، لاسيَّما أن المشرع لم ينص على أي جزاء عند مخالفة ذلك، وهو ما جرى عليه العمل في المحاكم، بتجاوز هذا النص وعم العمل به، ذلك أن قلم الكتاب يقبل صحيفة الدعوى من المدعي دون أن يرفق بها جميع المستندات المؤيدة لدعواه والمذكرة الشارحة، وكذلك الحال بالنسبة للمدعى عليه الذي غالبا لا يودع مذكرة بدفاعه مرفقا بها مستنداته قبل الجلسة المحددة لنظر الدعوى إلى اليوم السابق على تاريخ الجلسة المحددة لنظرها على الأقل.
وأوضح أن ذلك يؤدي إلى الهدر الإجرائي المتمثل في إطالة أمد الحكم في أصل الحق والانتظار والقلق، وكل ذلك يمكن ترجمته اقتصاديا مما يؤثر في عائد الأعمال الإجرائية على مستوى نجاحها أو فشلها في إيصال العدالة السريعة إلى المتقاضين، لأن نجاح القضاء في ذلك هو إنجاح للنظام القانوني القائم.
ومضى قائلا: إن هذا الأمر معمول به في الكثير من الأنظمة القضائية التي فرضت على الخصوم ليس فقط تبادل المستندات والأدلة في المرحلة الافتتاحية للخصومة، وإنما ألزمتهم بالكشف عن الحقيقة، إذ يتعين على المدعي عند إقامة دعواه ذكر الحقيقة كاملة في إثباته لدعواه عن طريق إيراد وسرد وبيان الوقائع الضرورية لحل النزاع طبقا للحقيقة دون غموض أو مواربة، وأن يكون إعلان الخصم عن دعواه ووسائل إثباته كاملا وواضحا، على أن يتم كل ذلك قبل مثول الطرفين أمام القاضي. والقانون الإنجليزي واضح وصريح في إلزام الخصوم بكشف ما لديهم من مستندات وخلال ميعاد معين وهو التزام تلقائي يفرضه القانون دون حاجة أو طلب أو قرار من المحكمة.

آجال طويلة
وكشف أن قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري بنصوصه الحالية المعمول بها منذ أكثر من عقدين من الزمان يفتح أمام الخصوم الأبواب للحصول على آجال طويلة دون قيد أو شرط للكثير من الأسباب، تارة لتقديم المستندات وأخرى للاطلاع عليها وثالثة للرد عليها ورابعة لتبادل المذكرات، وقد يكون العديد منها واهيا أو غير منطقي ومكرر وغير صحيح وغير جدي.
وأكد المحامي الخنجي أن كل هذه التأجيلات أدت وتؤدي إلى إطالة أمد التقاضي وتراكم أجهزة ورفوف وخزائن المحاكم بكم هائل من ملفات الخصومات، فينعكس كل ذلك سلبا على حصول الأفراد على حقوقهم، بل إن الأمر وصل بالناس إلى اليأس من أنهم واصلون يوما إلى اقتضاء حقوقهم.
وعن إعلان الخصوم قال المحامي الخنجي: إنّ الواقع العملي يشير إلى أن المحاكم القطرية توسعت أخيرا بالترخيص للطالبين بإعلان خصومهم بالبريد المسجل عوضا عن الوسيلة التقليدية، وهي عن طريق القائمين بالإعلان، بالنظر إلى صعوبة معرفة عنوان أو موطن المطلوب إعلانهم لأشخاصهم وفي موطنهم، وقد أثبت الإعلان بالبريد المسجل جدواه في إيصال علم الشخص بالإجراءات المطلوب اتخاذها ضده، لاسيَّما أنه وفقا لنص المادة (55) من قانون المرافعات، إذا لم يحضر المدعى عليه المعلن بالبريد المسجل فإنه يتعين إعادة إعلانه. موضحا أن الاعتماد على الإعلان البريدي كوسيلة لإعلان الأوراق القضائية قد ألقى الكثير من الأعباء الثقيلة المسندة إلى الأشخاص القائمين بالإعلان، ونأمل أن تحتل هذه الوسيلة مكانة بارزة في العمل القضائي باعتبارها وسيلة عصرية متقدمة، لاسيَّما مع تطور الخدمة البريدية وانتشار استخدام البريد المسجل المصحوب بعلم الوصول، والذي يثبت وصول الخطاب مرفقا به الإعلان إلى صاحب العنوان واستلامه من قبل المرسل إليه.