شركات الطاقة تواظب على استقدام الخبرات العالمية

alarab
اقتصاد 28 يناير 2014 , 12:00ص
الدوحة - محمد الجبالي
أكد عدد من المتخصصين في شركات البترول والطاقة بمنطقة الخليج، أن المنافسة بين كافة الشركات العاملة في هذا المجال بمنطقة الخليج، في استقدام الخبرات العالمية الجديدة من مختلف دول العالم تعتبر جزءا أساسيا من العمل، بعيدا عن موضوع زيادة الإنتاج وكفاءته. وقالوا في تصريحات لـ «العرب» إن هذا الكم الكبير من الشركات العاملة في هذا المجال بمنطقة الخليج يوجب على الجميع ضرورة أن يكون مواكبا للعصر الحديث ولا يتوقف عند تكنولوجيا مستخدمة لفترة طويلة، وهو ما يتطلب ضرورة الاستعانة باستمرار بأفضل الخبرات العالمية. وأشار البعض منهم على أن الخبرات العربية في هذا المجال موجودة ولا تقل تميزا عن الخبرات العالمية, ولذلك فهناك الكثير من الشركات تقوم بابتعاثهم إلى دول العالم المتقدمة فنيا في هذا المجال للحصول على دورات متخصصة, سعيا وراء اكتساب مزيد من الخبرات المطلوبة. وأوضحوا أيضاً أن منطقة الخليج لما تضمه من كبرى الشركات عالميا تعتبر الأكثر تميزا في موضوع استقدام الخبرات العالمية, خاصة أنها تسعى باستمرار إلى مزيد من التطوير في عملها الداخلي لمواكبة كل ما هو جديد في العالم الخارجي, وقالوا أيضا: «المنافسة الداخلية بين الشركات الخليجية في موضوع التعاقد مع الخبرات العالمية لا تقل أهمية عن موضوع استخدام أحدث التقنيات الحديثة من أجل زيادة الإنتاج والحفاظ على البيئة وتوفير شروط الأمن والسلامة في المصانع التابعة لهذه الشركات». جذب الخبرات يؤكد سعيد البادي مدير الإعلام في شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) أن المنافسة بين شركات البترول والطاقة الخليجية من أجل جذب الخبراء والباحثين المميزين من مختلف دول العالم تعتبر بمثابة الصراع الخفي والمستمر, والذي لن يتوقف أبداً, وذلك لرغبة كل هذه الشركات في التميز باستمرار. مزيد من الابتكار وأشار إلى أن شركة بترول أبوظبي الوطنية تحرص دائما على الاستعانة بهذه الخبرات في شتى المجالات الداخلية الخاصة بأفرع الشركة, وذلك لمزيد من الابتكار والتواصل مع العالم الخارجي في عملية استخدام أحدث التقنيات الجديدة في العالم بهذه الصناعة. وقال: «حرصنا على المشاركة المستمرة في المعارض العالمية يأتي كجزء أساسي من تحقيق هذا الهدف للاطلاع على الخبرات العالمية الموجودة والاستفادة منها». الأفضل عالمياً وشدد على أن شركة بترول أبوظبي الوطنية تعتبر أحد أفضل خمس شركات موجودة في العالم تستخدم التقنيات الحديثة, والتي تركز على تقليل الانبعاثات بالإضافة إلى أنها تستخدم إعادة حقن ثاني أكسيد الكربون في الحقول لزيادة الإنتاج بشكل مستمر, وهو ما يتطلب ضرورة الاعتماد على أفضل الوسائل التكنولوجية في العالم. المنافسة الخليجية كما أردف قائلا: «شركات البترول والطاقة في منطقة الخليج تعتبر الأفضل على مستوى العالم من ناحية استخدام أفضل الوسائل التكنولوجية والاعتماد على الخبرات العالمية المميزة, خاصة أنها تتميز بالإنتاج الكبير والتوزيع في مختلف دول العالم, وأعتقد أن قطر والإمارات لما تضمانه من شركات كثيرة في هذا المجال تسيران بخطى ثابتة, للتأكيد على أن هاتين الدولتين رائدتان في هذا المجال من دون منافس». واختتم البادي تصريحاته مؤكداً على أن المنافسة بين الشركات القطرية والإماراتية أو الخليجية بشكل عام تصب في النهاية بمصلحة هذه الشركات, لكونها تعتمد بشكل كبير على البترول والطاقة في قوة اقتصادها, ولذلك توافق الخبرات العالمية المتميزة على مستوى العالم على العمل بشركات البترول والطاقة الموجودة في المنطقة. تعاون قطري إماراتي أما جمال محمد القب, مدير تطوير الحقول في شركة البندق للإنتاج المحدود للنفط, والتي هي بمثابة التعاون المشترك بين شركة قطر للبترول وأبوظبي فأكد أن عملية الاستعانة بالخبرات العالمية في شركات البترول والطاقة لا تتوقف, خاصة في ظل ظهور الكثير من المبتكرين من وقت إلى آخر, ولكن في الوقت نفسه يجب التأكيد على أن شركته تحرص كل الحرص على منح الأولوية إلى الخبرات العربية عموما والخليجية على وجه الخصوص. تدريب مستمر وأشار إلى أن الشركة تقوم باستمرار بتدريب كافة العاملين فيها على استخدام أحدث الوسائل التكنولوجية في مختلف دول العالم المتقدمة في هذا المجال, وأيضا تركز في عملية اكتساب الخبرات الجديدة على مجموعة الخبراء الموجودين فيها من خلال ابتعاثهم خارجيا للحصول على هذه الخبرات. وقال: «يوجد في منطقة الخليج الكثير من الخبراء المتخصصين والمتميزين في هذا المجال, ولكن يجب على الشركات أن تثقل خبراتهم من خلال إرسالهم إلى الدول المتقدمة سعيا وراء الحصول على المزيد من الخبرات الجديدة». نسبة التوطين وشدد جمال محمد القب على أن الشركة تحرص أيضا على تنفيذ ما يسمى «بالتوطين» بشكل مستمر, حيث يوجد في الشركة نوعان من المواطنين (قطريون وإماراتيون) وهم متواجدون في كافة فروع الشركة, وهو الأمر الذي يشجع على جذب المزيد من الخبرات في هاتين البلدين, على اعتبار أن الشراكة بينهما مستمرة منذ سنوات طويلة. واستطرد في هذه الجزئية مؤكداً على أن نسبة التوطين في الشركة تصل إلى %30, وتكون مناصفة بين البلدين, وهناك طموح كبير لزيادة العدد في المستقبل, خاصة في ظل ظهور العديد من المهارات الجديدة المتميزة في هذا المجال. وقال: «حتى المديرون في الشركة أغلبهم مواطنون من البلدين, حيث هناك 6 إدارات مختلفة تابعة للشركة». المنافسة طبيعية كما أشار إلى أن المنافسة بين شركات البترول والطاقة الموجودة في الخليج طبيعية جدا, خاصة في موضوع استقطاب الخبراء المميزين, سواء من العرب أو الأجانب, على اعتبار أن هذه المنطقة معروف عنها نمو صناعة البترول والطاقة, لما منحها الله من إمكانات وخيرات كثيرة في هذا المجال. الشركات البحرينية ويشير زهير توفيقي مدير العلاقات العامة في شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات (جيبك) ومقرها في البحرين إلى أنه رغم كثرة عدد الشركات العاملة في مجال البترول والطاقة في دول الخليج المجاورة للبحرين فإن هذا الأمر يساهم بشكل كبير في قيام الشركات البحرينية في إقامة شراكات مستمرة من أجل زيادة الإنتاج ورفع كفاءة المصانع الموجودة فيها. المشاركة في المعارض وأشار إلى أن الشركة شاركت مؤخرا في معرض الدوحة الدولي لتكنولوجيا البترول بـ3 شركات تحت مظلة هيئة النفط والغاز البحرينية, وذلك لأهمية المعرض من ناحية, وأيضا للحصول على مزيد من الخبرات من ناحية أخرى, خاصة في ظل حضور هذا الكم الكبير من الخبراء المتخصصين من كل دول العالم. الخبرات المميزة وعن عملية المنافسة بين الشركات الخليجية في استقطاب الخبرات المميزة باستمرار من مختلف دول العالم قال توفيقي: «هذا الأمر طبيعي جدا ومنطقي في الوقت نفسه, لأن منطقة الخليج تعتبر الأكثر على مستوى العالم إنتاجا للبترول ومواد الطاقة, رغم اختلاف نسبتها من دولة إلى أخرى, وبالتالي فإن الحرص باستمرار على استقدام الخبرات العالمية يصب في مصلحة الشركات في المقام الأول». السلامة والأمن كما أوضح أن جميع الشركات تركز على أشياء متفق عليها في عملية استقدام الخبرات الجديدة, وهي ضرورة أن تكون هذه الخبرات مساعدة في زيادة الإنتاج واستخدام أفضل الوسائل الفنية الحديثة, بالإضافة إلى الحفاظ على البيئة, وهناك أيضاً موضوع السلامة والأمن, من أبرز الأساسيات التي يتم التركيز عليها. تميز الشركات القطرية واعتبر توفيقي أن شركته من أنجح الشركات الموجودة في منطقة الخليج وهي مثال للتعاون المشترك بين البحرين والسعودية والكويت, مشيراً إلى أنها بصدد توسيع للمشروع خلال الفترة المقبلة, خاصة في ظل محدودية حقول الغاز في البحرين, وقال: «الشركات القطرية الكبرى لها سمعة عالمية كبرى, خاصة التي تعمل في مجال الغاز, ولذلك فهي تعتبر الأولى عالميا وخليجيا, والمنافسة بين شركات الخليج تصب في مصلحة الإنتاج في النهاية, ولذلك لا توجد شركة تبخل على عملية استقدام الخبرات العالمية في كل الأوقات». مؤتمر تكنولوجيا البترول وكانت الدوحة قد استضافت منذ عدة أيام, الدورة السابعة من المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول, والذي شارك فيه العديد من شركات النفط والطاقة على مستوى العالم ومنطقة الخليج, وضم العديد من الخبرات العالمية, وشهد العديد من المناقشات في الأبحاث الجديدة التي تقدم بها عدد من الخبراء حول أحدث التقنيات الحديثة المستخدمة في هذا المجال. ويشكل المؤتمر العالمي لتكنولوجيا البترول المنصة المثالية للتبادل الدولي للخبرات والاختراقات التكنولوجية ولتعزيز التعاون بين شركات النفط والغاز العالمية ومقدمي الخدمات ومؤسسات البحث والأوساط الأكاديمية والجهات الحكومية. ومنذ انطلاقته عام 2005 تنامى المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول ليغدو من أهم المؤتمرات العالمية, وقد تمت استضافته بشكل متناوب بين آسيا والشرق الأوسط.