أوروبا وميركوسور تستأنفان محادثات تجارية

alarab
اقتصاد 28 يناير 2013 , 12:00ص
سانتياجو - رويترز
حصل زعماء الاتحاد الأوروبي على وعد من الأرجنتين والبرازيل باستئناف المحادثات التجارية بشأن إبرام اتفاق للتجارة الحرة يمثل جائزة كبرى لأوروبا مع خروجها من أزمة، لكن الخلافات بشأن قضايا رئيسية تعني أن تحقيق انفراجة ما زال أمرا بعيدا. وقادت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل الأوروبيين خلال اجتماع قمة عقد أمس الأول السبت في سانتياجو عاصمة تشيلي، في حملة جديدة في المفاوضات مع كتلة ميركوسور التجارية لدول أميركا الجنوبية التي تضم الأرجنتين والبرازيل وباراجواي وفنزويلا وأوروجواي. ويبدو أن مثابرة ميركل آتت ثمارها بعد اجتماعها مع نظيرتيها البرازيلية والأرجنتينية وتحذيرهما من اللجوء إلى نفس نوع الإجراءات الحمائية التي أدت لتفاقم الكساد الكبير في الثلاثينيات. وقال كاريل دي جوشت المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي لرويترز خلال القمة إن «جهدا عظيما بذل لضخ زخم جديد في المناقشات». وبعد خمس سنوات من الأزمة المالية العالمية ومع دخول منطقة اليورو ثاني كساد لها منذ عام 2009، يحتاج الاتحاد الأوروبي اقتصادات أميركا اللاتينية المزدهرة، لكن سياسات البرازيل والأرجنتين لحماية صناعاتهما المحلية تصيب الاتحاد الأوروبي بالإحباط. واتفق الجانبان الآن على تبادل العروض بحلول نهاية العام، بشأن إلى أي مدى سيكون الجانبان مستعدين لفتح قطاعات تتراوح بين الخدمات والزراعة. وقال دي جوشت إن الاتحاد الأوروبي سيرد على عروض ميركوسور بالمثل. وقالت ميركل في اجتماع لرؤساء شركات «نحتاج لفتح الأسواق فيما يتعلق بالتجارة الحرة وليس الإجراءات الحمائية». وبدأت المفاوضات بشأن إبرام معاهدة تجارية مع ميركوسور في التسعينيات، وأعيد إطلاقها في 2010. وفي حالة نجاحها ستضم الاتفاقية 750 مليون نسمة وتجارة سنوية يبلغ حجمها 130 مليار دولار. لكن المحادثات لم تحقق بعد تقدما حقيقيا بسبب خلافات بشأن الدعم الزراعي الأوروبي وتحركات البرازيل والأرجنتين لحماية صناعاتهما المحلية من الواردات الأرخص المصنوعة في الخارج. ولمزيد من التعقيد أصبحت فنزويلا عضوا في ميركوسور العام الماضي، ويعد رئيسها هوجو شافيز من المنتقدين بشدة للتجارة الحرة. في الوقت نفسه، وقع الاتحاد الأوروبي اتفاقيات للتجارة الحرة مع عدد من دول أميركا اللاتينية من بينها المكسيك وبيرو وتشيلي، مما كشف النقاب عن خلاف بين المؤيدين للتجارة الحرة على الجانب المطل على المحيط الهادي في أميركا اللاتينية والاقتصادات الأكثر انغلاقا مثل البرازيل والأرجنتين وفنزويلا على الجانب الآخر من القارة. وتريد أوروبا الاحتفاظ بنفوذها في منطقة قامت بغزوها قبل 500 عام وما زالت تعد أكبر مستثمر أجنبي فيها، في الوقت الذي تعزز فيه الصين استثمارها في قطاعي التعدين والطاقة. وبعد عقود من التضخم المرتفع والأزمات المالية أصبحت الآن الأوضاع الاقتصادية لأميركا اللاتينية أفضل من الأوضاع الأوروبية. ومن المتوقع أن ينمو الناتج الاقتصادي لأميركا اللاتينية نحو %4 هذا العام، في حين قد تنكمش منطقة اليورو التي تضم 17 دولة. وذكر بنك التنمية بين الأميركيتين أن إجمالي الناتج المحلي للفرد في أميركا اللاتينية قد يزيد إلى المثلين بحلول 2030، مما يعني أن أوروبا سيكون لديها مزيد من المشترين المحتملين لسياراتها وسلعها الكمالية وخدماتها المصرفية ومنتجاتها الصيدلانية.