هل يستطيع الإخوان المسلمون فرض الحجاب على السينما المصرية؟
ثقافة وفنون
28 يناير 2012 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
بعد فوز الإخوان المسلمين بغالبية المقاعد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة أبدى البعض قلقهم على مستقبل الفن في مصر، خاصة السينما، حيث أبدى عدد كبير من صناع السينما تخوفهم من أن يتم إخضاع الأعمال الفنية لقواعد رقابية صارمة، خاصة بعد أن أعلنت جماعة الإخوان المسلمين عن خطة متكاملة لإنتاج أعمال فنية درامية وغنائية تتماشى مع الشريعة الإسلامية، تراعى فيها المعايير الدينية، ولن يسمح بالاشتراك في التمثيل أو الغناء فيها إلا للفنانات المحجبات، في الوقت الذي يحاول فيه البعض الترويج لفكرة حجاب الفنانات من منطلق وجوده في السينما الإيرانية، التي نجحت في الوصول إلى العالمية. ويضاف إلى ذلك أنه في الفترة الأخيرة تم إنتاج أعمال سينمائية كان الدور الرئيسي فيها للفنانة المحجبة مثل فيلم (678) الذي كان يناقش فكرة التحرش الجنسي، حيث كانت بشرى تجسد فيه دور فتاة محجبة. أيضا فيلم (واحد صفر) حيث كانت نيللي كريم تجسد فيه دور فتاة محجبة. أيضا فيلم (كامل الأوصاف) حيث ظهرت حلا شيحة طوال أحداث الفيلم بالحجاب، وهو ما يطرح تساؤلا حول إمكانية فرض الحجاب على السينما في الفترة القادمة.
في البداية تقول الفنانة نادية الجندي بالتأكيد سيتغير شكل الفن عن السابق، لكن هذا التغيير لن يكون كبيراً. وأنا أتوقع منع ارتداء ملابس السباحة في الأفلام، ومنع ارتداء الفساتين القصيرة، لكنني أستبعد تماماً فرض الحجاب ومنع ظهور المرأة, فوجود التيارات المتشددة سيكون مثل وجود الرقابة على الأفلام في الوقت الحالي، لكن بشكل موسع، وأعتقد أن الموضوع لن يتعدى أكثر من ذلك.
أما الفنانة نبيلة عبيد فترى أن شكل الفن سيتغير تماما, حيث ستفرض معايير خاصة على الممثلات في نوعية ملابسهن وشكل الماكياج وخلافه, وستكون هناك رقابة شديدة على الملابس وعلى الأداء وعلى أدق التفاصيل، فمثلاً هناك بعض المشاهد التي ستمنع، مثل المشاهد التي تجمع بين الرجل والمرأة والقبلات وغيرها، ومن الممكن أن تتحول الأعمال الفنية تدريجياً إلى أعمال دينية.
معايير متشددة
أما المخرجة إيناس الدغيدي فترى أن شكل الفن في مصر سيتغير كلياً, وستصبح الغلبة للأعمال الفنية الدينية. إيناس تتوقع أن تفرض تلك التيارات الحجاب على الممثلات في الأعمال الفنية، أو تضع معايير متشددة لشكل ملابسهن، بل يمكن أن تمنع ظهور المرأة من الأساس في السينما، ونعود إلى العصر الجاهلي ويضيع الفن وسط تشدد هذه التيارات. وكل هذا غير منطقي ولا يتطابق مع مفهوم الفن الذي يقوم على عرض قضايا داخل المجتمع وليس كل المجتمع محجبات وليس كله فاسقاً، لكن هناك هذا وذاك.
أما الفنان فاروق الفيشاوي فيرى أنه ستوضع قيود كبيرة على الفن، ومن الممكن فرض الحجاب على الفنانات، بل يمكن أن يصل الأمر إلى التقليل من ظهور المرأة. ولكن في النهاية كل هذه الأقاويل مجرد تكهنات لأننا لم نشاهد شيئاً حتى الآن. أما الفنانة نيللي كريم فتقول من الصعب أن يتم فرض الحجاب على السينما, لأن العمل هو الذي يحكم نوع الشخصية وملابسها, حيث جسدت في (واحد صفر) فتاة محجبة من بداية الفيلم لآخره, لأن الدور تطلب ذلك, ولكن أي عمل درامي لا بد أن يأتي بكل نماذج المجتمع لأن ليس كل المصريات محجبات.
السينما لن تتغير
أما الفنانة داليا البحيري فترى أن شكل السينما سيظل كما هو دون أي تغيير, لأن السينما لن تتأثر بمن سيحكم البلاد في الفترة المقبلة، وأكبر دليل على ذلك هو النموذج التركي، ففي تركيا يحكم الإسلاميون ورغم ذلك يقدمون أفلاماً مليئة بالمشاهد الجريئة دون أي اعتراض من النظام الحاكم، وهو ما يطمئنني. ويتفق معها في الرأي الفنان محمد صبحي, حيث يقول: الفن سيظل كما هو، ولن يتغير شكله عن الفترة السابقة حتى في ظل اعتلاء التيارات المتشددة الحكم، وهذا لأن الفن تراكم لسنوات كثيرة. كما أنني مؤمن بحرية الإبداع، وإذا تغير أي شيء في الفن سيكون ما يقدم ليس له علاقة بالفن، وفي تلك الحالة لن يصمت أحد على ذلك، وستحدث ثورة من الفنانين والمبدعين لتغيير الأوضاع وعودة الأمور إلى طبيعتها, لكنني أتوقع أن يظل الفن كما هو, ولن يتغير شكله أبدا.
أيضا الفنان أحمد عيد يرى أن شكل الفن لن يتغير حيث يقول: لا أجد خطرا على الفن من صعود الإخوان، ولا أعتقد أنهم سيجبرون الفنانات على ارتداء الحجاب أو سيمنعون الفن، فربما يقاومون الفن المبتذل, أو المشاهد العارية، وأنا شخصيا ضد أي إسفاف أو ابتذال، خاصة أن هناك فناً مبتذلاً و«فنانين آخر مسخرة» كما أن هناك مشاهد يرفضها الدين, ولا أجدها مناسبة للعرض, مثل مشاهد الفراش والقبلات فكل هذا سيلغيه الإخوان.
رأي النقاد
جاء رأي النقاد مؤيدا لفكرة أن السينما ستظل كما هي, ففي البداية يقول الناقد الفني طارق الشناوي: لن يستطيع أي تيار ديني أن يفرض على السينما قواعد أخلاقية، ولن ينجح في جعل السينما المصرية كسينما إيران، لأن طبيعة المجتمع المصري تختلف، حيث تتعدد الأطياف والديانات داخل المجتمع. فلكي يفرض الحجاب على السينما فلا بد أن يحدث ذلك أولا في المجتمع، وهو ما لا يستطيع أي تيار ديني فعله، كما أن المشكلة لا تكمن في تقديم شخصيات محجبة في السينما كما حدث في أفلام كثيرة، لأنه في هذه الحالة ستكون السينما معبرة عن الواقع وعن تلك الشريحة الكبيرة من المحجبات، وستقوم البطلة بارتداء الحجاب أو خلعه وفقا للضرورة الدرامية, وهذا لا يمثل مشكلة, ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في فرض قانون الحجاب على السينما، وتقديم سينما محجبة, ومنع أي مشاهد تظهر فيها البطلة من دون حجاب.
ويضاف إلى ذلك أن الإبداع الفني ليس له علاقة بارتداء البطلة الحجاب أو خلعه، فالسينما المصرية قدمت من قبل فيلم (كامل الأوصاف) الذي قدم طبقا لمواصفات الحجاب، أي أنه مصنوع لكي ينحاز المشاهد للفتاة المحجبة، ويرفض في الوقت نفسه شقيقتها الفتاة السافرة، حيث ارتدت البطلة الحجاب طوال أحداث الفيلم ورغم ذلك لم يحقق الفيلم أي إيرادات في دار العرض, ليس لأن حلا شيحة ارتدت الحجاب في الفيلم وإنما لأن الفيلم لم يكن به أي إبداع فني, ولا أعتقد أن تجربة هذا الفيلم ستتكرر مرة ثانية. أما عن دخول الإخوان مجال الإنتاج الفني فيقول: من حق الإخوان تقديم أعمال فنية بضوابط إسلامية, والحكم سيكون للجمهور, فالجمهور هو الذي سيقرر إما دعم سينما الإخوان وإما التخلي عنها.
وتتفق معه في الرأي الناقدة ماجدة خيرالله, حيث ترى أنه لن يستطيع أي تيار ديني أن يفرض الحجاب على السينما لأن طبيعة المجتمع المصري لن تقبل ذلك. كما أن موضوع الفيلم هو فقط الذي سيحدد الضرورة الدرامية لظهور الحجاب في السينما كما حدث مثلا في فيلم (واحد صفر) قبل 3 أعوام.