صحف عربية تشيد بقرار دول الخليج سحب مراقبيها من سوريا

alarab
حول العالم 28 يناير 2012 , 12:00ص
استحوذت تطورات الملف السوري على اهتمامات الصحف العربية الأسبوع الماضي, خاصة بعد المبادرة العربية التي تدعو الأسد إلى التنحي, والتي قوبلت بالاستهجان والرفض من جانب بشار الأسد ونظامه, الأمر الذي دعا دول الخليج إلى سحب مراقبيها, وهي الخطوة التي أشادت بها غالبية الصحف العربية. كما رأت بعض الصحف أن النظام السوري برفضه المبادرة العربية يؤكد للعالم أجمع عدم جديته في أي معالجة حقيقية للأزمة. مؤكدة أن الوضع يزداد خطورة يوما بعد يوم إذا استمر النظام السوري في الاستهوان بالواقع ومحاولاته لفرض نفسه على الشعب السوري بالقوة وإسالة الدماء. في الوقت نفسه أبدت بعض الصحف مخاوفها من تدويل القضية السورية, والبحث عن حل خارج الجامعة العربية التي تعاني مع النظام السوري للخروج من الأزمة الراهنة بأقل الخسائر. ففي هذا الشأن وتحت عنوان «النظام السوري يذهب إلى التدويل على قدميه» قالت صحيفة «الوطن» السعودية في إحدى افتتاحياتها إن النظام السوري أسهم بعلم, أو من دون علم, بتوجه أزمته إلى الأمم المتحدة، بعد أن ضرب عرض الحائط بالمبادرة العربية التي أراد المخلصون من العرب أن تسهم في الحيلولة دون أن يتجرع هذه الكأس المُرة. وأضافت الصحيفة أن المماطلة والتسويف وكسب الوقت التي لعب عليها النظام لإطالة مدة بقاء الحزب الحاكم في السلطة، أصبحت مسألة لا تنطلي على أحد، حتى على أنصاره من بعض الأنظمة التي تدور في فلكه، خاصة التي تستمد قوتها من إيران. وتابعت الصحيفة أن المشكلات التي يعانيها حلفاؤه هي أكبر من أن تمكنهم من السير في المأزق السوري إلى النهاية، وهم بالتالي، حريصون على استخدام ما تبقى من الوقت الضائع في سبيل تدبير أمورهم. وأضافت الوطن, فلنأخذ مثلا العراق، الغارق حتى أذنيه في أزمات داخلية قد تؤدي إذا ما تفاقمت إلى أحداث مأساوية عانى منها فترة الاحتلال الأميركي، وهو مهيأ لحرب أهلية، ستؤدي إلى انقسامات وتقسيمات لن تبقي هذا البلد كما هو عليه الآن. وأضافت الصحيفة أيضا أن الحليف الآخر للنظام السوري (لبنان) الذي «ينأى بنفسه» عما يدور في سوريا، منقسم بين مؤيد ومعارض للنظام السوري، يلملم خيبات سياسية متتالية، حتى إنه بات لا يستطيع تمرير مشروع في مجلس الوزراء، ولو كان قرارا يسيرا متعلقا بتصحيح الأجور، نظرا للتقاطعات الحزبية والطائفية والمذهبية، حتى بات لبنان أسير التجاذبات من هنا وهناك، وباتت حكومته في مهب ريح، لم يبق عليها سوى حاجة النظام السوري وحليفه الأساسي في لبنان (حزب الله). وأشادت الصحيفة بالموقف السعودي ورأت أنه يضع الجميع أمام مسؤولياتهم الأخلاقية والسياسية، سواء أكان ذلك في الجامعة العربية أم الدول الإسلامية أم الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وما على المخلصين لسوريا سوى الاقتداء بهذا الموقف، ووضع الحلول الناجزة للوضع الإنساني المأساوي في سوريا، كي لا يكون العالم شاهد زور على ما يحصل. من جهتها أشادت صحيفة الجزيرة السعودية في إحدى افتتاحياتها بقرار دول مجلس التعاون الخليجي بسحب المراقبين من سوريا, حيث قالت الصحيفة إن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تؤكد أنها منظومة إقليمية متماسكة، تعمل متضامنة لإعلاء الحق والدفاع عن القضايا العربية العليا؛ إذ جاء قرار دول المجلس الست بسحب مراقبيها من بعثة المراقبين العرب الذين أرسلتهم جامعة الدول العربية إلى سوريا بعد أن تأكدت هذه الدول جميعاً من استمرار نزف الدم وقتل الأبرياء في سوريا. وأضافت أن قرار دول مجلس التعاون -كما أوضح بيان الأمانة العامة لمجلس التعاون- أكد الالتزام بكل قرارات جامعة الدول العربية حفاظاً على وحدة الصف العربي. وتابعت الصحيفة أن دول الخليج العربي تُعَدّ أكثر الدول العربية تحركاً وعملاً في مجال العمل العربي المشترك؛ حيث بذلت جهوداً مضنية لإنجاح الحل العربي في سوريا. وأضافت أنه رغم قناعات دول الخليج بضعف القرارات المتخذة لإجبار النظام السوري على الانصياع للشرعية والعقل والمنطق، وتجنيب شعبه ويلات التدخل الدولي، فإن هذه الدول حاولت أن تفعّل قرارات جامعة الدول العربية رغم ضعفها. وتابعت الصحيفة, أما بالنسبة لوجود المراقبين العرب في سوريا فقد تأكد لكل من تابع عمل هؤلاء المراقبين أنهم تحولوا إلى ورقة بيد النظام السوري للتغطية على جرائم النظام، وأنهم أصبحوا شهود زور لما يُرتكب على الأرض السورية من عمل ممنهج للنظام السوري لقتل أكبر عدد من المواطنين السوريين من المتظاهرين السلميين الذين ارتفع عددهم بصورة مضاعفة بعد وجود هؤلاء المراقبين، الذين رغم قلة حيلتهم وعجزهم عن رصد جرائم النظام السوري فإن تصرفات وتقرير رئيس المراقبين أظهرا انحيازاً للجلاد على حساب الضحية، وليس فقط مساواته بين الطرفَيْن في تقريره النهائي، الذي يؤكد أن مهمة المراقبين العرب انحرفت عن دورها الأساسي في حماية المتظاهرين السلميين إلى التغطية على أفعال النظام السوري, وهذا ما يجعل دول الخليج العربية الست محقة في النأي عن هذا العمل التخريبي للجهد العربي. واختتمت الصحيفة افتتاحياتها بإشاداتها بقرار دول مجلس التعاون, وقالت إنه كان لزاماً على دول الخليج الست اتخاذ قرار سحب مراقبيها حتى لا تكون جزءاً من عملية التغطية على قتل المتظاهرين السوريين الأبرياء. وعبر قلم الكاتب حازم مبيض بصحيفة «الرأي» الأردنية, فحدثنا عن المبادرة العربية والرفض السوري, وأضاف أنه لم يكن منتظراً غير أن ترفض دمشق المبادرة العربية الأخيرة لحل الأزمة السورية, والتي أتت متطابقة مع المبادرة الخليجية تجاه الثورة اليمنية, وأن تعتبر الحكومة السورية أن المبادرة وهي تستنجد بمجلس الأمن الدولي تأتي خارج إطار خطة العمل العربية والبروتوكول الموقع مع الجامعة, وأن تعدها انتهاكاً لسيادتها الوطنية, وتدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية, وخرقاً فاضحاً للأهداف التي أنشئت الجامعة العربية من أجلها, وللمادة الثامنة من ميثاقها, رغم أن السلطات السورية أعلنت أنها طبقت العديد من بنود المبادرة, من قبيل الإفراج عن المعتقلين, وإخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة, وفتح المجال أمام منظمات الجامعة ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية, والاطلاع على حقيقة الأوضاع, ورصد ما يدور من أحداث. وأضاف الكاتب أن الجامعة العربية لم تكتف بعرض مبادرتها على دمشق, وإنما طلبت تأييد مجلس الأمن لقراراتها, وبما يتجاوز بعثة المراقبين. ويطالب المجلس بدراسة الخطة العربية بكاملها لاتخاذ قرار قوي من المنظمة الدولية يكون بمثابة رسالة واضحة إلى النظام والشعب السوري في آن معاً، ويلاحظ في التحرك الدولي أن تعديلاً طرأ على الموقف الروسي بإعلان الكرملين إن روسيا لا يمكنها عمل المزيد للرئيس الأسد, وأنه لم يعد في جعبتها شيء على الصعيد الدبلوماسي, وأنه ينبغي على الأسد المبادرة فوراً بتنفيذ جملة من الإصلاحات وإنهاء العنف وإجراء انتخابات حرة, وإعلان ألمانيا أن المبادرة العربية الجديدة تشكل تغيرا في قواعد اللعبة بالنسبة لمجلس الأمن الدولي. وأضاف أن النظام السوري برفضه المبادرة العربية يؤكد عدم جديته في أي معالجة حقيقية للأزمة التي تعيشها البلاد منذ عشرة أشهر، وبما يعني أنه سيمضى في الحل الأمني رافضاً بحكم تركيبته إحداث تحول في الحياة السياسية، وبما يعني أيضاً أن السوريين سيمرون بمزيد من المعاناة قبل أن يقتنع النظام بإحداث التحول المنشود. وعلى قاعدة أن دمشق فهمت المبادرة على أنها محاولة لإحداث انقلاب من داخل النظام على نفسه, وبمعنى أن يذهب الرئيس ويحافظ النظام على قواعده الأمنية والعسكرية والسياسية، غير أن رفض دمشق المتسرع يؤشر إلى ثقتها بأن ما جرى يمر اليوم بمراحله الأخيرة, وأنها لا تزال قادرة على دحر المؤامرة والمتآمرين. كما أشار الكاتب إلى موقف جماعة الإخوان المسلمين السورية التي رحبت بالمبادرة, واعتبرتها جدية وتستحق الدراسة, وهي انتقال بالموقف العربي من دوامة التسويف إلى محاولة التطوير الجاد والملتزم، وتنم عن شعور بالمسؤولية. فإن معارضة الداخل ممثلة بلجان التنسيق المحلية اعتبرتها مهلة جديدة للنظام, وفرصة أخرى تتيح له مجددا الوقت والغطاء في مسعاه إلى وأد الثورة. فإن ذلك يؤشر إلى حجم الأزمة التي تعيشها المعارضة بقدر ما يعيشها النظام, وذلك مؤشر سلبي قد يدفع بمعارضي بقاء الأسد رئيساً من غير السوريين (بعض العرب والمجتمع الدولي) إلى النأي بأنفسهم بعيداً عن تعقيدات الموقف في سوريا, وهو موقف معقد أصلاً من دون هذه الخلافات. وتابع الكاتب أن النظام السوري لو كان جاداً في البحث عن حل إيجابي للأزمة لقبل بالمبادرة العربية الهادفة للحفاظ على سوريا دون الحفاظ على نظامها بشكله الراهن, لكن ذلك النظام يماهي بين شرعيته واستمراره, وبين أمن سوريا وأمان شعبها, وهو مستعد للمضي في المواجهة حتى النهاية رافضاً أي تدخل عربي رغم أنه اشتهر بالتدخل في الشؤون الداخلية لأكثر من قطر عربي وأكثر من مرة. وتجربته في لبنان والعراق والثورة الفلسطينية لا تزال ماثلة للعيان, وبما يعني في آخر الأمر أنه يترك الأزمة الطاحنة في بلاد الشام مفتوحة على كل الاحتمالات, بما فيها التدخل الدولي, أو التقسيم بعد حرب أهلية لم تعد بعيدة إن استمرت الأمور على هذا المنوال. وتحت عنوان «الإصلاحات السورية والمبادرة العربية» قال الكاتب عبدالله إسكندر في صحيفة «الحياة» اللندنية: ما دامت المسألة في سوريا «مؤامرة» خارجية يدعمها العرب وتنفذها «عصابات مسلحة» يموّلها ويسلحها أركان «المؤامرة»، وما دامت هذه «المؤامرة» تستهدف الخط «المقاوم والممانع» الذي أرساه الحكم السوري ببنيته وأسلوب إدارته لشؤون البلاد لزهاء أربعة عقود... ما دام الأمر كذلك، فلماذا تعلن السلطات السورية تغييرات قانونية ودستورية؟ خصوصا أن بعضها، بغض النظر عن كيفية تطبيقه والنيات وراءه، يؤشر إلى أن البنية الدستورية التي أشرف على وضعها الرئيس الراحل حافظ الأسد على مقاس حكمه باتت الآن موضع تساؤل داخل الحكم. وتساءل الكاتب هل هذا التساؤل هو نتيجة لإدراك أن بنية الحكم لم تعد صالحة للاستمرار، أم أنه نتيجة ضغط الحركة الاحتجاجية، أم أنه نتيجة الإجماع العربي على رفض أسلوب الحكم السوري في معالجة مطالب المحتجين؟ وتابع الكاتب أنه وبين إعلانات الإصلاح الرسمي، وآخرها المتعلق بالتعديل الدستوري في شأن ولاية الرئيس والتعددية السياسية، وبين الممارسة على الأرض وفي السياسة هوة عميقة، لا بل تعارض كبير، إلى حد أن أحدها يلغي الآخر. كما أشار الكاتب إلى أنه على الأرض يستمر القتل اليومي، أي تستمر القوات الحكومية باعتماد لغة القوة وحدها في مواجهة المحتجين والمتظاهرين والمشيعين، رغم توقيع بروتوكول التعاون مع المراقبين العرب، والذي يلزم السلطات في دمشق بوضع حد لهذه السياسة وتوفير مناخ الهدوء الأمني الذي يكفل وحده العودة إلى السياسة. وتابع الكاتب أنه على ما يبدو، لا ترغب هذه السلطات في العودة إلى السياسة، بدليل موقفها من الشق السياسي للمبادرة العربية بنسختيها القديمة والجديدة. خصوصاً أن هذا الشق يلقى، إلى الإجماع العربي، ترحيباً من قوى أساسية في المعارضة السورية ودعماً دولياً، بما في ذلك حلفاء دمشق، مثل روسيا والصين اللتين أشادتا أكثر من مرة بهذه الخطة. ويعتقد أنه مع توجه الجامعة إلى الأمم المتحدة للترويج لهذه الخطة سيصبح من الصعب على كل أعضاء المنظمة الدولية عدم التعامل الجدي معها, مع كل ما ينطوي عليه ذلك من ضغوط كبيرة وملحّة على الحكم السوري الذي تتناقص رقعة تأييده إلى حدود إيران وبعض أحزاب لبنان، بعدما انضم العراق إلى تأييد الخطة العربية. كما أشار الكاتب إلى تصريحات وليد المعلم في المؤتمر الصحافي الذي عقده مؤخرا, حيث قال الكاتب إنه لا يخرج عن الرواية الأولى للسلطات، من دون الأخذ في الاعتبار كل ما حصل في سوريا منذ عشرة أشهر. وتابع أنه ومرة أخرى، يظهر هذا النهج قصر نظر وعدم رؤية العوامل الكثيرة المتداخلة في هذه الأزمة. كما تظهر في الوقت نفسه قلة إدراك لتصميم خصوم النظام في الداخل والخارج، وقدرتهم على قلب المعادلة، بما في ذلك شقها الأمني على المدى الزمني المنظور. وما سحْب الثقة العربية من بعثة المراقبين بعد المطالعة البائسة لرئيسها الفريق الدابي، كما ظهر في قرار المجلس الوزاري وانسحاب الدول الخليجية منها إلا دليل على أن تفادي الشر المستطير هو انخراط الحكم السوري في خطة المرحلة الانتقالية كما وردت في المبادرة العربية، وهو انخراط يفترض أن أي إصلاح جدي ينبغي أن يكون حصيلة حوار، خلال هذه المرحلة، وبتوافق الأطراف السورية جميعها، وليس قبلها.