أحمد المعلم: نريد التغيير بالعالم العربي وفق منهج الله الحق

alarab
محليات 28 يناير 2012 , 12:00ص
الدوحة - عامر غرايبة
قال الداعية اليمني فضيلة الشيخ أحمد بن حسن المعلم إن الشعوب العربية والإسلامية تريد التغيير ولكن وفق منهج الله الحق، ونصح جميع الدول العربية والإسلامية سواء التي حدثت فيها ثورات أو لم تحدث باعتماد المنهج القائم على كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام في إحداث التغيير، وأكد في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أن الذين يريدون التغيير بغير منهج الله مصيرهم إلى الزوال وأن الله تعالى جعل سننا للتغيير، وسنن الله لا تتبدل، وقد قال تعالى: «سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً». وبين الشيخ المعلم أن الكثير من الناس يلاحظون اليوم وجود نتائج ضعيفة لا تناسب جهود المصلحين والعلماء، مشيراً إلى أن جهود الإصلاح تحقق من النتائج بقدر التزامها كتاب الله وسنة نبيه، وقد قال تعالى: «إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا»، وأن سنن التغيير ليست قواعد جاهزة ولكنها شيء ينبعث من نفوس الناس مشيراً إلى قوله تعالى: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، وأن كل مظاهر الحياة الطيبة مبنية على الإيمان المعتمد على التصور الصحيح لتوحيد الله تعالى وتصوره للكون والحياة، والله تعالى يقول: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ، أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ، أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ»، ويقول: «الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون»، مشيراً إلى أن ثمار الإيمان الحق تتحقق بالعزة والكرامة والنصر والتمكين. ونوه الشيخ المعلم إلى أن الله تعالى ومنذ أن أنزل آدم عليه السلام خليفة له في الأرض أمره باتباع هدى الله ومنهجه الحق، قال تعالى «فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى» وأما من يخالف هدى الله فليس له إلا الضنك في الدنيا والآخرة «وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى»، وأن الساعون لتغيير حكم الله في الأرض يعارضون سنة الله تعالى، وهم معرضون عن ذكر الله فليس لهم إلا الضنك. سنن التغيير وأوضح المعلم أن الفساد في الأرض هو بسبب ذنوب العباد فقد قال تعالى: «وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير، وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير»، وقال أيضا: «كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ»، وقال: «وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ»، مشيراً إلى أن الله تعالى جلت حكمته أصاب أمما بالبأساء والضراء ليتضرعوا إليه، ولكن نفسهم اتبعت الهوى والشيطان فصدت، ففتح الله عليهم أبواب كل شيء ثم أخذهم بغتة، وهذه سنة الله تعالى في منهج التغيير، فالتغيير بغير الرجوع إلى منهج الله سبحانه لن يتم، ولقد كان للمسلمين في معركة أحد درس في سنة التغيير، ثم تكون عقوبة المَحق والإهلاك للذين لا يتبعون منهج الله وقد قال تعالى: «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ»، وقد حصل ذلك مع فرعون إذ أعرض عن منهج الله تعالى فكان أن أعطاه الله كل شيء ثم أغرقه، قال تعالى: «ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين». أسباب البلاء وبين المعلم أن معظم أسباب البلاء والمصائب التي تحل بالأمة اليوم مرجعها ضعف الإيمان وقلة خشية الله، مشيراً إلى قوله تعالى: «يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور، إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير»، وقد وصف الله المؤمنين بأوصاف يجب أن نعرفها جيدا ونحن نسعى للتغيير، قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ، وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ، وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ»، موضحا أن هذه الآيات تبرز صورة اليقظة والحذر في القلوب المؤمنة لتوضح أثر الإيمان في القلب، فهؤلاء المؤمنون يشفقون من ربهم خشية وتقوى، وهم يؤمنون بآياته، ولا يشركون به. وهم ينهضون بتكاليفهم وواجباتهم. وهم يأتون من الطاعات ما استطاعوا، ولكنهم بعد هذا كله «يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون» لإحساسهم بالتقصير في جانب الله، بعد أن بذلوا ما في طوقهم، وهو في نظرهم قليل. وهذا هو ما وضحه الرسول في الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله «والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة» هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر، وهو يخاف الله عز وجل؟ قال: لا يا بنت الصديق! ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق، وهو يخاف الله عز وجل. هذا هو فعل الإيمان في القلوب إذا استمكن فما أحلى الحياة في ظل الإيمان! كيف يكون التغيير؟ وبين المعلم أن كل الناس يريدون أن يغيروا الحالة السيئة التي هم فيها إلى الحالة التي تكون فيها سعادتهم وأمنهم واستقرارهم وسيادتهم ومجدهم، إلى غير ذلك من الأهداف التي تتطلع إليها جميع شعوب الأرض، ويزيد المسلمون على ذلك إلى: الحال التي ترضي الله سبحانه وتعالى، وتجلب نعمته، وتدفع نقمته عنه، وهذا هو هدف التغيير الحق، وهذا الهدف، هذا الأصلح، هذا الأحسن، هذا الأقوم من الذي يقرره؟ من الذي يحدده؟ من الذي يعلم أو يفسر أو يقرر ما هو الأصلح، وما هو الصالح، وما هو دون ذلك؟ فلا شك أن للعقول مدخلا ما في ذلك، ولكن لا صالح إلا ما جعله الله سبحانه وتعالى صالحاً، لا سعادة، لا شرف، لا مجد، لا عز، لا أمن، ولا استقرار إلا فيما أرشد الله سبحانه وتعالى إليه، وفيما حكم به، وفيما أمر به سبحانه وتعالى، ونحن أمة الإسلام نعلم ذلك ونوقن به، ونعلم أن الله هو الذي خلق الخلق، وهو الذي يعرف مصالحهم: «أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ». إن لدينا شريعة قد أكملها الله عز وجل، وأتمها، وجعلها ناسخة للشرائع السابقة، ومهيمنة عليها، وخاتمة لها، لا تغادر شيئاً إلا واحتوت عليه بمنطوقها أو بمفهومها، صالحة لجميع الأزمنة والأمكنة والشعوب والأمم بسائر تنوعها. هذه الشريعة أصلح الله بها أمة الإسلام، وأخرجهم من الظلمات إلى النور، وأقاموا عليها خير حضارة عرفها الناس، شهد بخيريتها بنوها وأعداؤها، وإن ما أخرج الله به العرب من جاهليتهم، وتخلفهم، وضعفهم، وتبعيتهم لغيرهم من الأمم لا يزال قائماً، ولا يزال موجوداً حاضراً، فقط يريد منا أن نعود إليه، ويريد منا أن نفهمه الفهم الصحيح ونحسن تطبيقه على ما يَجِدّ في عالمنا، وما ينزل بنا من نوازل، هذا هو شرع الله ودينه، هذا هو الذي يجب أن يكون تغييرنا على وفقه وعلى منهاجه، نعم. لقد حل بأنفس المسلمين أمور كثيرة ومخالفات وانحرافات، وأسباب من أسباب الضعف، ومن أسباب الوهن، ومن أسباب التفرق، ومن أسباب التخلف، ومن أسباب الذل والهوان، أمور كثيرة حلت في نفوس كثير من المسلمين، وإذا أردنا أن نغير إلى الأفضل والأحسن والأكمل فلا بد أن نغير من نفوسنا ذلك الذي حل بها ليغير الله ما نزل بنا، ويعطينا ما نتطلع إليه.