دعوات الزفاف.. تصاميم جديدة وتكاليف باهظة لـ «التفاخر»

alarab
تحقيقات 27 ديسمبر 2014 , 07:28ص
أكد عدد من الدعاة والمختصون على أن الشباب القطري المقبلون على الزواج يهتمون بصورة كبيرة بعمل دعوات الزفاف وفق أفضل التصاميم، مشيرين إلى أن الظاهرة بدأت تتخذ منحى مبالغ فيه، الأمر الذي كبد البعض عشرات الآلاف في طباعة هذه الدعوات وتوزيعها. وأكدوا أن الدعوات يتراوح سعرها من 4 ريالات قطرية للدعوة الواحدة، وصولاً لقرابة 450 ريالا للدعوة في بعض التصاميم الموجهة لكبار الشخصيات، في حين يتراوح إجمالي ثمن الدعوات بين 2500 ريال وصولاً لأكثر من 50 ألف ريال قطري في بعض الأحيان.
في البداية قال الشيخ أحمد البوعينين، عضو اللجنة الشرعية بمؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف»: بعض الأمور غير الأساسية المتعلقة بالزواج لها أثر سلبي كبير على الشباب، سواء كانت القاعات أو المأكولات التي تقدم للضيوف، والتي يستهلك نسبة قليلة منها، إضافة إلى الكثير من التقاليع التي تظهر بصورة مستمرة.
وأضاف: أساسيات الزواج في قطر لا ترقى بإجمالي المنفق على الزفاف للمستويات التي نشاهدها الآن، ولكن المغالاة في الهوامش الجانبية هي التي رفعت من تكاليف الزفاف وصولاً إلى أكثر من نصف مليون في بعض الأحيان.
وتابع البوعينين: أحد أبرز الأمور التي بدأت تثير المشكلات بين الزوجين في بداية حياتهم الزوجية هي بطاقات الدعوة للزفاف، فأسعارها بلغت لمعدلات يعجز عنه بعض الشباب، بل يسبب معوق له لإتمام الزفاف في حال تمسك العروس بتصاميم بعينها، إضافة إلى المشقة الكبيرة التي يتكبدها ذوي المعرس في توزيع هذه البطاقات.
واقترح البوعينين أن تتعاون شركتا الهواتف المحمولة في قطر بتقديم خدمة رسائل مجانية أو بأسعار رمزية للشباب المقبلين على الزواج، ليتمكن الشاب من دعوة الأهل والأصدقاء وتوفير مبالغ مالية طائلة، إضافة إلى توفير الجهد الكبير الذي يبذله الأهل، مضيفاً: ويمكن للبلدية أن تساهم في المقترح من خلال السماح بوضع لافتات كبيرة للمعرس في منطقة الزفاف، وكذلك الصحف اليومية بإمكانها المشاركة من خلال الإعلان عن حفلات الزفاف.
ولفت إلى أن أسعار دعوات الأفراح البسيطة تصل لأكثر من 10 ريالات للواحدة، في حين يطبع الشاب أكثر من ألف في بعض الأحيان، ما يكبده مبلغا كبيرا سواء للطباعة أو التوزيع.
وأردف البوعينين: رغم أن تقديم الطعام للضيوف سنة في الزفاف، إلا أن المبالغة فيه جعلت منه ضائقة مالية للمعرس أكثر من كونه سنة، والتفاخر بات السمة السائدة، والكثير من الضيوف لا يتناولون إلا ما ندر من الطعام، في حين يتكلف العشاء قرابة 40 ألفا أو50 ألف ريال قطري.

أسعار الدعوات
ومن جانبه قال عصام إبراهيم بابكر (أحد أقدم الخطاطين في قطر، وصاحب أحد المكاتب المتخصصة في طباعة دعوات الزفاف): هناك تطور كبير في تصميم وطباعة دعوات الزفاف، فالشباب دائماً ما يبحثون عما هو جديد، والسنوات الأخيرة حملت في طياتها تغييرا كبيرا في اهتمام المقبلين على الزواج كل ما يخص زفافهم، والكثير من الشباب يطلبون تصميمات لم تنفذ من قبل.
وأضاف: الأسعار متفاوتة، وننفذها على حسب رغبة الزبون، فهناك بطاقات بسيطة، فتحمل عبارات كـ «مع أطيب التمنيات» أو غيرها، وسعرها يتراوح بين 6 ريالات وصولاً إلى 80 ريالا قطريا، وهي البطاقات المتداولة بكثرة، ولكن بعض الدعوات الخاصة والمصممة لتقديم لكبار الشخصيات يمكن أن يصل سعرها لـ450 ريالا للبطاقة الواحدة.
وتابع بابكر: يختلف سعر البطاقة على حسب المواد المستخدمة بها، فالبطاقات عالية الثمن تتكون من مخمل، وطباعتها باللون الذهبي، وتكون من الخارج من نفس المادة، وبنفس لون الكتابة الداخلية، مع إضافة اسم قبيلة أو عائلة المعرس.
وأشار إلى أن الفتيات أكثر اهتماماً بدعوات الزفاف من الشباب، فالفتاة تحرص على أن يتناسب لون الدعوات مع ألوان التصاميم بقاعة الزفاف ولون فستان العرس، وتحرص على أن تكون من خامات جيدة.
وقال بابكر: أعمل في قطر منذ قرابة 25 عاماً، ونسبة كبيرة من تصاميم دعوات الزفاف أقوم بتنفيذها، لذا ألاحظ التطور الكبير في طلبات العملاء، فتراوح مجمل ثمن الدعوات للأفراح ما بين 2500 ريال وصولاً لأكثر من 50 ألف ريال في بعض طلبات الزبائن.
وأضاف: الاهتمام بدعوات الأفراح غير مبالغ فيه إذا ما قورن بطبيعة الحياة بقطر بصورة عامة، فهذا الجانب يتماشى مع اهتمام الشباب بقاعات الزفاف والطعام المقدم للضيوف، فالأمر يتعلق بكل مناحي الحياة وليس دعوات الزفاف فحسب، والمبالغة لم تصبح مقتصرة على حفلات الزفاف فحسب.
ولفت بابكر إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي لم تؤثر حتى الآن على عمل مصممي دعوات الزفاف، متوقعاً أن تؤثر في المستقبل على عملهم، حيث برع الكثير من الشباب في تصميم دعوات متميزة يمكن نشرها بين الأهل والأصدقاء بسهولة ومجاناً.

مبالغة في حفلات الزفاف
وقال ناصر صالح مسؤول شركة إدينسا لتجهيز الحفلات: هناك دعوات جاهزة وهي سعرها أقل من الدعوات المصممة لدى المكاتب المتخصصة، ولكن لا يمكن التغيير في تصميمها، فهي دعوة مصممة وبه حيز خاص بطباعة العبارات التي يريدها الزوجان، فلا يمكن تغيير شكلها، وسعرها يتراوح بين 5 ريالات وصولاً لـ15 ريالا قطريا.
وأضاف: الدعوات المصممة في المكاتب المختصة يختلف سعرها على حسب المواد المستخدمة في الدعوة، ويمكن أن تصل لأكثر من 50 ريالا للدعوة الواحدة، وغالبية الشباب بدؤوا يقبلون على الدعوات ذات التصميم البسيط، ولكن بعض القطريين ما زال لديهم التمسك بالبطاقات القيمة باهظة الثمن.
وتابع: أقل ما يمكن للمعرس طباعته 300 كارت دعوة، ما يعني أن سعر البطاقات يمكن أن يصل لـ15 ألف ريال في بعض الأحيان، في حين يزيد ثمن الدعوات لأشخاص آخرين وصولاً لمبالغ كبيرة تفوق أضعاف ذلك، فأحد العملاء قام بعمل بطاقات الدعوة في الخارج وهي عبارة عن قطعة كريستال، مطبوع عليها صيغة الدعوة.
وأشار صالح إلى أنه دائماً ما ينصح عملاءه باختيار ما يتناسب مع قدراتهم المالية، فبدلاً من وضع مبلغ كبير في دعوات الزفاف، يمكن الاستفادة من المبلغ في أمور أخرى أكثر جدوى.
وأكد أن بعض الشباب يقومون بدعوة الأصدقاء عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، في حين تتمسك الفتيات بعمل دعوات الزفاف، وتختلف على حسب نظرة الفتاة ليوم عرسها، فمنهن من تتمسك بعمل بطاقات زفاف عالية السعر، كتمسكها بأن يكون زفافها في قاعات كبيرة وبتكلفة باهظة.
ولفت مسؤول شركة إدينسا لتجهيز الحفلات إلى أن المجتمع القطري ما زال متمسكاً بعمل حفلات الزفاف بصورة مبالغ فيها في بعض الأحيان، مشيراً إلى أن تكلفة العرس يمكن أن يتجاوز المليون ريال في حال عمل التجهيزات عن طريق شركة محلية، في حين يتمسك البعض بالتعاقد مع شركات أجنبية فتصل التكلفة الإجمالية لأكثر من 2 مليون ريال.

رغبة الزبون تحدد
وقال محمد سراج (مدير أحد المحلات العاملة في طباعة دعوات الزفاف): مجمل ما يدفعه المعرس مقابل دعوات الزفاف يختلف على حسب قيمة الدعوة الواحدة وعدد الدعوات المطلوب طباعتها، والدعوة الواحدة يتراوح سعرها من 4 ريالات وصولاً لتصاميم باهظة الثمن تتحدد قيمتها على حسب المواد المستخدمة فيها وطريقة طباعتها.
وأضاف: رغبة الزبون هي ما تحدد قيمة مجمل الدعوات المطبوعة، فهو يحدد الخامات المستخدمة وطريقة الطباعة والتصميم، ويبنى على اختياراته السعر. وتابع: الفتيات يحرصن على أن تكون دعوة الزفاف مختلفة وذات تصميم خاص، والكثير منهن يطلب أن تكون الدعوة بنفس لون «الكوشة»، في حين لا يلقى الكثير من الشباب بالاً لهذا الأمر.
ولفت إلى أن الدعوات شأنها شأن الكثير من الأمور المتعلقة بالزفاف، والتي بدأت تتخذ خطوات كبيرة، فتطورت بصورة مذهلة في فترة وجيزة، مشيراً إلى أن البطاقات أفضل طريقة لدعوة الأصدقاء والأقارب على عكس الطرق الأخرى الممكن ألا يلتفت إليها الكثيرون، فمواقع التواصل الاجتماعي لم تؤثر بصورة كبيرة على عمل المختصين بطباعة دعوات الزفاف.
ويعد القطريين من أكثر شعوب المنطقة اهتماماً بالزفاف، فتصل تكلفة الزفاف لمئات الآلاف، ما انعكس على تأخر الزواج لدى الكثير من الشباب والفتيات، وقد أرجع الدكتور يوسف القرضاوي ظاهرة العنوسة للتكاليف الباهظة التي يصل لها الزفاف فيقول: «لا شك أن العنوسة هي إحدى المشكلات الكبيرة التي تعانيها مجتمعاتنا العربية والإسلامية عامة، وهي مكمِّلة لمشكلة أخرى، هي مشكلة العزوبة عند الرجال، فهما مشكلة واحدة، تعني تأخر الزواج بالنسبة للفتاة والشاب. والواقع أن هذه الظاهرة لها أسبابٌ كثيرة، منها أن الزواج أصبح يكلِّف كثيراً جدّاً، وهو ما يرهق الشاب، خاصةً في بداية حياته العمليَّة، فمن أين يأتي بتكاليف الزواج الباهظة وهو يخطو الخطوات الأولى في السلم الوظيفي؟! فلا بد أن يكون هناك من يساعده على تحمل أعباء الزواج. الواقع يؤكد أن الناس هم الذين عسَّروا ما يسَّر الله -عزَّ وجلَّ- وعقَّدوا ما سهَّله الشرع؛ فالزواج في الشرع أمرٌ سهلٌ ويسير، ولكنَّ الناس هم الذين عسَّروه وصعَّبوه بما وضعوا من عقبات، وما وضعوا من تكاليف، فأصبح الشاب لا يستطيع تحمل كل نفقات الزواج؛ فيتأخر دوره في عملية الزواج وإقامة أسرة جديدة، وربما فكر في الزواج من خارج البلاد؛ حتى لا يتحمل هذه المشاق، ويجد من تسانده في تحمل الصعاب!! كما نجد تشدد الآباء في أمور الزواج؛ فالواقع أن بعض الآباء يتشدَّدون في اختيار شريك حياة ابنتهم، فهو يشترط شروطاً معينة، وكثيراً ما يأتي الخُطَّاب لابنته ويردُّهم، هذا لأنه من طبقة دون طبقته، أو قبيلة غير قبيلته، وهو ما لم يقرُّه ديننا الإسلامي الحنيف؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريض». وهناك أسباب متعلقة بالأعراف والتقاليد، ومنها أن الفتاة يجب عليها أن تتزوج من ابن عمها، وأحياناً يكون ابن العم غير مستعد للزواج في هذا التوقيت، فتظل الفتاة محجوزةً له فقط، وهو لا يريدها، وهي لا تريده، وهذا التقليد موجودٌ في بلاد كثيرة. وهناك أسباب تتعلق بتعليم المرأة؛ حيث يعدُّ إكمال الدراسة من الأسباب الرئيسة التي أسهمت في ظهور العنوسة وتأخُّر زواج الفتيات، حيث إن بعض الفتيات يُرِدْنَ إكمال تعليمهنَّ والالتحاق بوظيفة أولاً، وهو ما يؤدي بدوره إلى بقائها في منزل أهلها دون زواج لمدة طويلة». «وكل ما أودُّ قوله –وما زال الكلام للدكتور (القرضاوي)- هو أن الأهل يجب عليهم الالتزام بتعاليم الدين الحنيف في تيسير عملية الزواج على الشباب، فلا يرهقوا الشاب بما لا يتحمله، فالحياة هينة وسهلة، ولا تستحق كل التعقيدات التي يضعها الأهل في طريق الشاب المقبل على الزواج؛ فقد حثَّنا النبي -صلى الله عليه وسلم- على النظر للدين؛ فالرجل المتدين هو الذي يرعى الله في زوجته وأهله، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريض»، وهذا يعني أن الالتزام بتعاليم الدين هو أهم صفة يجب النظر إليها عند اختيار شريك حياة الفتاة. فالزواج سكنٌ ورحمةٌ ومودَّةٌ بين الزوجين، وليس مالاً وجاهاً ومركزاً مرموقاً؛ فقد قال الله –تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]، فكلام الله –تعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- يوجب علينا الالتزام به، حتى نصل بأبنائنا إلى الطريق المستقيم؛ ليحيوا حياةً طيبةً».