«كتارا» يفتح نافذة على المغرب

alarab
ثقافة وفنون 27 ديسمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
افتتح الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي المدير العام للمؤسسة العامة للحيّ الثقافي كتارا مساء أمس الخميس رواق الحرف المغربية الذي سيتواصل إلى 5 يناير 2014 وذلك بحضور نائب السفير المغربي السيد جلال الخمليشي ورئيس نادي الصداقة المغربية القطرية الدكتور شهم الأشرافي والمدير العام لدار الصانع عبدالله عدناني وعدد من كبار الشخصيات من البلدين وممثلي البعثات الدبلوماسية في الدولة. وفي معرض كلمته التي ألقاها في حفل الافتتاح، أثنى الدكتور السليطي على عمق علاقات الصداقة والتعاون بين الشعبين الشقيقين القطري والمغربي قائلا: إن كنّا نعمل في كتارا من أجل التقريب بين مختلف الحضارات فإننا نسعى بكل جدّ لتعزيز التقارب العربي العربي الذي يُعدّ من ضمن استراتيجيتنا الهادفة إلى تسليط الضوء بالأساس على حضارتنا العربية الإسلامية، مبيّنا حرص الحي الثقافي المتواصل على احتضان مختلف ثقافات العالم بإقامة أسابيع ثقافية يطلع خلالها الجمهور على نماذج متنوعة من ثقافات الدول الأخرى. وأضاف الدكتور السليطي: «نحن اليوم نستضيف المغرب الشقيق، الذي أثرى حضارتنا وثقافتنا العربية الإسلامية سواء في التاريخ القديم أو الحديث.. فمن منّا لم يسمع بطارق بن زياد ويوسف بن تاشفين وعبدالكريم الخطابي وغيرهم. ومن منّا لم يسمع بجامع القرويين والمسجد الأعظم ومن منا لم يقرأ عن دور المغرب في الفتوحات الإسلامية وحركات المقاومة والتحرر من براثن الاستعمار، ومن منا لم تستهوه زيارة المغرب للتمتع بجماله الطبيعي الساحر». وتحدث الدكتور السليطي عن أهمية هذا الرواق في تعريف الجمهور بأبرز مكونات التراث المغربي وهي الحرف قائلا: «لقد اخترنا أن يطلع جمهور كتارا من مواطنين ومقيمين من مختلف جنسيات العالم على أحد أوجه الثقافة المغربية وهي الحِرف التي لا تمثل مجرد مصنوعات فحسب بل إنها تختزل في داخلها موروثا ثقافيا وحضاريا كبيرا. ونحن على ثقة بأنّ ما سيُقدم في هذا الأسبوع سيلقى كل الإقبال من جمهور كتارا». ومن جانبه أثنى جلال الخمليشي نائب السفير المغربي على هذه المناسبة التي من شأنها أن تطلع الجمهور على ثقافة المغرب وقال: إننا نرحب بمثل هذه المبادرات ونحن على استعداد متواصل لأية مبادرة جادة من شأنها أن تعمل على تقريب الشعوب وتوطيد أواصر التعاون والتبادل الثقافي». وتطرق الدكتور شهم الأشرافي رئيس نادي الصداقة القطرية المغربية إلى متانة العلاقة بين قطر والمغرب ومختلف أوجه التعاون الثقافي بين الدولتين. مسلّطا الضوء على رواق الحرف المغربية قائلا: «إنّ هذه التظاهرة صورة مصغرة عن تاريخ عظيم لحضارة العرب والمسلمين بالغرب الإسلامي تعبق نسماته من الأندلس وتستمر في كل ربوع المملكة المغربية، وهي عصارة ما أنتجه المبدع المغربي مند فتحه على يد أبناء الصحابة والتابعين بل قبل ذلك بزمن». مضيفا: «حملنا معنا إليكم هذا الفن والإبداع وهذا التراث والفلكلور، في انتظار أسبوع مماثل يعرف بحضارة شعب قطر ودولة قطر في المغرب». متوجها بالشكر لكل الذين أسهموا في إخراج فكرة هذا الرواق إلى النور خاصا بالذكر الدكتور السليطي المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا». وتميز حفل الافتتاح بأجواء بهيجة تفاعل معها الحضور الغفير. حيث سجلت جميع أجنحة الرواق إقبالا جماهيريا كبيرا خاصة من أبناء الجالية المغربية. واستحوذ العرس المغربي على إعجاب جميع الحضور من مختلف الجنسيات؛ حيث تفاعلوا معه تصفيقا ورقصا وتدافع الجميع لالتقاط صور للعروس المغربية بلباسها التقليدي (القفطان) محمولة على العمارية (وهي ما يشبه الهودج) تتقدمها مزينتها (واسمها باللهجة المغربية نكافة) والتي تتولى في التراث المغربي تجهيزها وتزيينها استعدادا لزفها لعريسها. كما جذب القفطان وهو لباس تقليدي مغربي إعجاب الزوار وقد عرض من خلال منظمات الرواق بتصاميم وألوان متنوعة، فضلا عما تم عرضه من أزياء مغربية مختلفة في الأجنحة الخاصة بها في هذا الرواق. كما استمتع الحضور بالأغاني الفلكلورية التقليدية من خلال الكناوة والحضرة العرايشية إضافة إلى عرض موسيقي تناغم فيها الجمهور مع الإيقاع الأندلسي. وتجدر الإشارة إلى أنّ رواق أسبوع الحرف المغربية يسجل مشاركة ما يزيد على 55 حرفيا إلى جانب فنّانين في مجال الرسم والخطّ والغناء والفلكلور: ففي مجال الحرف يشارك 17 حرفيا تقليديا جاؤوا من مختلف أقاليم المملكة (من الدار البيضاء وفاس ومراكش والصويرة والعرائش..) ليقدموا معروضاتهم التي تكشف ما يتمتع به المغرب من إرث حضاري عريق ومتنوع يتناسب مع خصوصيات كل جهة لتشمل الأعمال الحرفية مجالات عدة منها الفخار والزربية إضافة إلى التطريز والخشب وصناعة الزيوت والملابس التقليدية والدمشقيات والخط المغربي والنقش بالحناء. كما يتضمن هذا الأسبوع فقرات غنية ستمكن الزوار من الاطلاع على العادات المغربية الأصيلة ومنها ما يتعلق بالعرس المغربي الذي إن توحّد في أبرز أركانه إلا أن تفاصيله تختلف من جهة إلى أخرى لتظل متوارثة عبر الأجيال، وهو ما جعل المغرب قبلة السياح من مختلف الدول عربية كانت أو أجنبية. وبذلك ستكون هذه التظاهرة فرصة قيّمة يطّلع من خلالها الجمهور على صورة مصغّرة عما يعرفه جامع الفنا (الذي يعتبر أشهر ساحة في مدينة مراكش) من نوادر وطرائف مستمدة من التراث الشعبي المغربي وذلك عند التقائهم فيما يعرف بالحلقة التي أسست لفن شعبي عريق اعتمد طويلا على الحكي وبراعة الإيماء والتشخيص ليجمع بين الفكاهة والحكمة والفرجة من خلال أحد أبرز الحكواتيين في شخص محمد باريس، كما سيستمتع الحضور بالأهازيج الفلكلورية المغربية، فضلا أن الزوار سيتعرف على فرقتين موسيقيتين هما كناوة والحضرة العرايشية؛ إذ تنتمي الأولى إلى الجنوب المغربي حيث تفخر بإرثها الإفريقي لتمزج بين ما هو موسيقي وبين ما هو روحاني صوفي. في حين تنتمي الثانية إلى الشمال المغربي وهي تقدم التراث الغنائي النسائي الذي ينفرد به شمال المغرب ويتميز بألحان إيقاعية.