مبدعون يتداولون في واقع ومعوقات الأغنية الخليجية
ثقافة وفنون
27 ديسمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
تواصلت أمس الخميس فعاليات مهرجان الموسيقى الخليجية الثاني الذي تحتضنه الدوحة حتى يوم الأحد القادم، حيث كان موعد المشاركين أمس مع ندوة فكرية حول موضوع «الأغنية الخليجية الحديثة في دول مجلس التعاون الخليجي الحاضر والمستقبل»، شارك فيها نخبة من الفنانين والشعراء.
وخلال الجلسة الأولى التي أدارها الزميل الإعلامي تيسير عبدالله، تم طرح مجموعة من أوراق العمل حول محاور مختلفة، حيث تطرق الفنان البحريني إبراهيم حبيب خلال مداخلة له تحت عنوان «معوقات الأغنية الخليجية وحلولها» إلى جملة من هذه المعوقات, التي قال إنها موجودة بشكل ملحوظ في أوساط الغناء العربي، وكان يمكن أن تكون أكثر انتشارا، غير أنه أضاف أنه لأسباب شارك فيها بعض المطربين الخليجيين في عدم فهم رسالة الغناء, ومنها حصر الغناء في الدول العربية في الفنادق الـ5 نجوم للطبقة الثرية، «وتسبب هذا الاعتقاد في بطء انتشار الأغنية الخليجية ووصولها إلى المستمع العربي, والتواصل المباشر كان سببا مهما جدا لم ينتبه له المطربون الخليجيون حتى هذه اللحظة، والتعاون وبشكل حذر مع الملحنين العرب والمؤلفين العرب، مع الاحتفاظ ببعض الخصوصية، وهذا الأمر أعطى بعدا عربيا مهما».
وتعرض حبيب إلى مزيد من عوامل معوقات الأغنية الخليجية، محددا إياها في قلة شركات الإنتاج، بحكم أن قانون حماية المنتج غير موجود في أية دولة من دول الخليج العربي، وحتى شركات الإنتاج العالمية فشلت في إيقاف هذا السطو على إنتاجها في الخليج، وكذلك وجود عدد من المطربين غير الصالحين للغناء، ولا يمكن إيقافهم من هذا الفضاء المفتوح، ما يتطلب وجود بعض الضوابط الإنتاجية من قبل الجهات المسؤولة, ما يجعل الأغنية الخليجية ذات شكل واحد لحنا ونصا، خاصة أن الأغنية الخليجية العاطفية هي السائدة, وأغاني المناسبات الوطنية الموسمية، مشددا على ضرورة وجود الأغنية الاجتماعية الموجهة لخدمة المجتمع مثل الأغاني الهادفة للطفل أو للعمل أو توفر أغنية الصباح, وما تحمله من معاني شاملة في حب العمل والوطن، وبث الرقة والإحساس للمتلقي، «ومن أخطر الأمور تخلي الإذاعات العربية عن دورها في الإنتاج الغنائي المنوع، وعدم وجود جهات اختيار الأصوات الجيدة لدعمها، فضلا عن عدم وجود مؤلفين جدد لديهم رؤية جديدة للأغنية الخليجية لإخراجها من النمط السائد فيها الآن، ما يتطلب رعاية الجهات المسؤولة للمبعدين، حتى يشعر الفنان بأن هناك من يرعاه ويحميه من هذه الهجمة الشرسة على الأغنية الخليجية» على حد تعبيره.
بدوره، تحدث الشاعر الكويتي الكبير بدر بورسلي عن تجربته في الكتابة بدولة الكويت من خلال ورقة حملت عنوان «الكلمة في الأغنية الخليجية»، مبديا رأيه بخصوص رعاية الجهات الحكومية للمبدعين، معتبرا أنهم ليسوا بحاجة إلى أية رعاية رسمية، حتى لا يتم فرض وصاية عليهم «فنجوم الغناء العالمي وصلوا إلى محطاتهم الدولية دون دعم حكومي». وبخصوص تجربته الشخصية قال إنها مرت بتجارب ناجحة وإخفاقات في الوقت نفسه «غير أني نجحت في الحالتين، وظللت خلالها أحلم وما زلت حتى اليوم أحلم, وأتمنى أن أظل في حلمي حتى لا أستيقظ».
الجلسة الثانية من الندوة، خصصت لمناقشة محورين آخرين، وأدارها الناقد والكاتب القطري حسن رشيد، حيث تم التطرق إلى موضوع «التحولات الموسيقية في الأغنية الخليجية» من خلال مداخلة ألقاها الدكتور عبدالرب إدريس من المملكة العربية السعودية الذي تحدث حول موضوع الهوية في الأغنية الخليجية، مشيراً إلى أنها موجودة, لكن ليس بالشكل الذي يرضي طموحات العاملين في المجال. مشيراً إلى أنه لا ينبغي الاهتمام بهذا الأمر, خاصة الشعر الذي كان مسيطرا على اللحن سواء كان ذا لون سامري أو عرضة. وتمنى عبدالرب إدريس أن تكون لدى الخليجيين موسيقى تعكس الهوية كما قدمها محمد عبدالوهاب ورياض السنباطي, وكذلك العمل على تصنيف الإيقاعات الموسيقية وتفصيل موسيقى للتراكيب المختلفة, متسائلا حول كيف يمكن تخيل الجيل الجديد الذي تفصل بينه وبين الجيل القديم هوة ينبغي ردمها من خلال دعم عملية التواصل المفقودة, خاصة أن الأغنية الخليجية أصبح لها اليوم إطار ومستمعون وقالب, سواء الجديد أو القديم, علما بأن الموسيقى في الخليج حافظت على إيقاعاتها رغم أنها أصبحت تخرج بوضع وصيغ مختلفة عما كان سائدا، خاصة في ظل توالي المؤثرات الخارجية.
أما المداخلة الرابعة الأخيرة من الندوة ليوم أمس، فخصصت لموضوع «دور المعاهد الفنية الرسمية والخاصة في الحفاظ على الموسيقى الخليجية» وألقاها الدكتور محمد الديهان عميد المعهد العالي للفنون الموسيقية في الكويت, والذي أعطى لمحة عن المعهد وما يقدمه للطلاب، حيث أشار إلى أن سياسة المعهد تتمثل في تشجيع الطلاب على البحث في التراث الموسيقي الخليجي من أجل حفظه من الاندثار، كما أكد أن مكتبة المعهد نجحت في توثيق الكثير من الفنون وحياة الرواد الخليجيين من خلال الأبحاث التي يتم القيام بها من طرف الطلبة, كما تم تدوين مقطوعاتهم وأغانيهم, سواء من حيث التسجيلات والمدونات أو غيرها، مشيراً إلى حرص هيئة التدريس داخل المعهد على تسجيل حضورهم في كل الملتقيات ذات العلاقة بتوثيق الفنون الخليجية, سواء داخل منطقة الخليج أو خارجها, وذلك من أجل التعريف بهذا التراث وبمسارات الرواد كنوع من المساهمة فقي الحفاظ على هذا الإرث الفني الخليجي.
وأكد المتحدث على أن دور المعاهد الفنية يتبلور من خلال مجموعة من الأبعاد لخصها في جعل التراث الموسيقي والغنائي في منطقة الخليج منهجا دراسيا معتمدا، وتقديم هذا التراث إلى الجمهور في الحفلات الغنائية والمهرجانات الفنية والقيام بتوثيق الفنون الخليجية في جانب الموسيقى والغناء توثيقا علميا, وتكليف الطلبة بعمل بحوث نابعة من تراث منطقة الخليج، وحثهم على هذا الأمر، والإسهام في نشر التراث عن طرق الأبحاث والدراسات، داعيا في نهاية المحور إلى ضرورة تعاون كل دول الخليج من أجل تحقيق هذه الأهداف, وكذلك تشجيع سياسة ابتعاث الطلبة، مشيراً على سبيل المثال إلى أن هذا الأمر ما زال ضعيفا, حيث لا يتوفر المعهد العالي للفنون الموسيقية بالكويت إلا على طلبة معدودين على الأصابع, لا يتعدون طالبا واحدا من السعودية وقطر, و3 من البحرين, فيما يغيب عن المعهد طلبة من الإمارات أو سلطنة عمان.
يشار إلى أن ندوة الأغنية الخليجية الحديثة ستتواصل مساء اليوم الجمعة من خلال محورين جديدين، هما «اللحن في الأغنية الخليجية», وسيقدمه الفنان البحريني أحمد الجميري, و «توظيف التراث الموسيقي الشعبي في الأغنية الخليجية المعاصرة» وسيقدمه عيد الفرج من دولة الإمارات، فيما سيدير الجلسة الملحن القطري فيصل التميمي.