نازحو شمال غزة .. هربنا من جحيم الاحتلال فوجدنا أنفسنا في مواجهة قسوة الشتاء

alarab
نازحو شمال غزة .. هربنا من جحيم الاحتلال فوجدنا أنفسنا في مواجهة قسوة الشتاء
حول العالم 27 نوفمبر 2024 , 05:36م
قنا

يواصل الكيان الإسرائيلي، لليوم الـ54 على التوالي، حرب الإبادة الجماعية والحصار الخانق وسياسة التجويع ضد سكان شمال قطاع غزة، ما تسبب بمزيد تفاقم معاناة الفلسطينيين المحاصرين هناك، غير أن المعاناة لم تكن من نصيب من تبقوا في الشمال فقط، بل لاحقت من اختاروا أن ينجوا بأنفسهم وينزحوا قسرا باتجاه مدينة غزة، هربا من آلة الموت الإسرائيلية التي نشرت الرعب والقتل والدمار في كل المناطق.

واضطر نحو 200 ألف فلسطيني للهروب من جحيم قصف الاحتلال بحثا عن مكان آمن داخل مدينة غزة، لكنهم اصطدموا بصعوبة الظروف المعيشية بالتزامن مع بدء المنخفضات الجوية وتساقط الأمطار وموجات الصقيع التي يعيشها القطاع الآن.

وتركزت وجهة النازحين من شمال قطاع غزة إلى منطقتي شرق وغرب مدينة غزة اللتين طالهما دمار واسع منذ بداية الحرب البرية على القطاع، وحاول النازحون من شمال القطاع استصلاح أجزاء من المنازل المدمرة في المدينة لعلهم يحتمون بها لحين العودة إلى منازلهم، لكن محاولاتهم لم تمنع تدفق مياه الأمطار عليهم، وإغراق أشباه المباني التي يتحصنون بها، في وقت توجه العدد الأكبر من النازحين إلى مراكز إيواء استحدثتها جهات محلية في ملاعب رياضية وأراض مقصوفة تم تسويتها داخل غزة، أبرزها مخيمان للإيواء في ملعبي اليرموك وفلسطين الرياضيين اللذين تحولا من أبرز المعالم الرياضية في مدينة غزة إلى أكبر مركزين لإيواء النازحين والمدمرة بيوتهم.

وقال نازحون من شمال القطاع، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن خيامهم المهترئة التي حصلوا عليها بصعوبة بعد نزوحهم لمدينة غزة لم تصمد مع أول منخفض جوي مر على القطاع أمام الرياح الشديدة وغزارة الأمطار، موضحين أن معاناتهم تتضاعف في ساعات الليل مع البرد الشديد وموجات الصقيع دون وجود ما يقيهم منهما، أو يبعث الدفأ في الخيام الممزقة.

واشتكى النازحون سوء أحوالهم حيث اضطروا لمغادرة منازلهم دون أن يتمكنوا من نقل أو حمل أي من عتادهم أو أثاثهم المنزلي وحده الأدنى الفرشات والأغطية، وقالوا"وجدنا أنفسنا في العراء، وليس معنا ما يسترنا"، خاصة بعد أن عجزت الجهود التي بذلتها المؤسسات المحلية والخيرية على تلبية احتياجات النازحين سواء المعيشية أو الطبية نظرا لكثرة الأعداد.

ونوهت مصادر محلية تقدم خدمات صحية محدودة في مخيمات الإيواء، لـ/قنا/، إلى أن أمراض الشتاء المعروفة أصابت معظم النازحين من شمال القطاع إلى مدينة غزة، حيث تم إخراج غالبيتهم خلال الليل وتزامنا مع المنخفض الجوي، حيث أصابت نزلات البرد والرشح والأنفلونزا معظم الأطفال النازحين بسبب برودة الأجواء وغياب الملابس ووسائل التدفئة، علما أن ما يقارب ربع مليون شخص يقطنون محافظة شمال قطاع غزة بعد أن عملت قوات الاحتلال على تهجير غالبيتهم قسريا، فيما ظل من تبقى تحت القصف المتواصل على مدار الساعة.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي إدخال ما يكفي من مواد تموينية واحتياجات للمقيمين في محافظتي غزة والشمال، مما فاقم أوضاعهم المعيشية في ظل حالة الجوع التي تحرص قوات الاحتلال على تعميقها، وسط تواصل عمليات القصف المدفعي والجوي على /بيت لاهيا/ ومخيم /جباليا/، بالإضافة عمليات النسف للمباني السكنية، حيث خلف العدوان على المحافظة أكثر من ألفي شهيد، ومئات الجرحى والمعتقلين وفق إحصاءات رسمية غير نهائية.

في غضون ذلك، ما زال الدفاع المدني في القطاع، معطلا قسرا في كافة مناطق شمال غزة لليوم الـ36، بفعل الاستهداف والعدوان الإسرائيلي المستمر، وبات آلاف المواطنين هناك بدون رعاية إنسانية وطبية.

وتشن قوات الاحتلال حربا دموية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر للعام الماضي، خلفت أكثر من 145 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود.