الأربعاء 7 جمادى الآخرة / 20 يناير 2021
 / 
07:21 م بتوقيت الدوحة

عائشة آل إسحاق.. أول قطرية تحمل لقب «عالم القصر الملكي البريطاني»

سامح صادق

الخميس 26 نوفمبر 2020

والدَي قدوتي ووضعا حجر الأساس الأول لنجاحي منذ الطفولة 
أؤمن بأهمية الإنجاز الوظيفي والاحترافية خاصة في مجال التخطيط الاستراتيجي
مؤسسات العالم العربي تستخدم قوالب لاستراتيجيات نهائية تتعارض مع المعطيات السوقية 
 

عائشة آل إسحاق مثال ونموذج يحتذى به للشابات القطريات الواعدات. تتفرد عائشة بين أهل قطر كونها أول من حمل لقب «عالم القصر الملكي البريطاني»، والذي منحها إياه محافظ الحي المالي في لندن، بعد ترشيح من أساتذتها بجامعة حمد بن خليفة. وحالياً تعمل على تحقيق أهدافها وطموحاتها المهنية والوظيفية، بعدما اختارت تخصص الدراسات المالية، لترسم لنفسها طريقاً وأهدافاً حققت بعضها، وتسعى لاستكمال أحلامها في درب نحو التميز والإبداع.  وحرصاً من «العرب» على إبراز الوجوه والكوادر الوطنية المميزة أجرينا معها هذا الحوار:

في تصريحات سابقة لك لـ «العرب» عام 2012 أكدت بعد حصولك على الماجستير في التمويل الإسلامي من جامعة حمد بن خليفة أن لديك أهدافاً واضحة لـ 20 سنة قادمة.. ماذا تحقق منها، وماذا تبقى وتسعين لتحقيقه؟ 
أهدافي كانت ولا تزال بوصلة حياتي. أحد أهدافي لعام 2012 كان أن أتمكّن من صنع فارق في القطاع المالي، وأمثل بلدي بأحسن صورة عالمياً. وقد نجحت في أن أكون أول قطري يحصل على لقب «عالم قصر محافظ الحي المالي» في مدينة لندن، وهو لقب لمدى الحياة، وقد عملت كمصرفي استثماري في بنك استثماري في لندن، وخلال مدة عملي مثّلت قطر في عدة محافل متخصصة للقطاع المالي، ناهيك عن افتتاح عدة مؤتمرات متخصصة في الاستثمارات المالية الإسلامية.
وبعد عملي محاضراً في قسم المالية والاقتصاد بكلية الإدارة والاقتصاد في جامعة قطر لمدة زادت على أربع سنوات، تحدوني الثقة بأني قد تركت بصمة في نفوس الشباب، ونقلت إليهم خبراتي التي قد تساعدهم في صنع أثر كبير في مختلف القطاعات. 
وكان ضمن أهدافي أيضاً في ذاك الوقت أن أصبح خبيراً حسابياً معتمداً، وقد نلت هذا اللقب من المجلس الأعلى للقضاء عام 2019. كما اتجهت للتحكيم التجاري في الشؤون المالية، حيث يعد تخصصاً مطلوباً وضرورياً لحل مشاكل وخلافات عديدة في قطاعات مختلفة. أما ما زلت أسعى لتحقيقه فهو أن أشهد تحولاً أساسياً للعمل الاستراتيجي في الدولة.

 منحة عمدة لندن

كيف حصلت على المنحة الدراسية من عمدة لندن؟ وكيف كانت التجربة؟ وكيف أثّرت في مسيرتك العملية والمهنية؟ 
بداية أنوّه بأني درست الإدارة المالية في جامعة قطر، وتخرّجت في عام 2009، ثم أكملت دراستي بجامعة حمد بن خليفة كلية الدراسات الإسلامية لأحصل على درجة الماجستير في التمويل الإسلامي. 
ثم تلقيت تلك المنحة في فبراير 2011 خلال زيارة عمدة الحي المالي لمدينة لندن السيد مايكل بيير لكلية الدراسات الإسلامية. والفضل في اختياري يرجع لأساتذتي في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة قطر الذين رشحوني وقدموا لي الدعم طوال الطريق. شعرتُ بالفخر؛ ليس فقط لأنني أول قطرية تحصل على منحة من عمدة لندن، بل لأن فترة التدريب في بنك «غيل هاوس» البريطاني الخاصة بتلك المنحة أتاحت لي فرصة للتعرف على تطبيقات التمويل الإسلامي بشكل نظري وعملي في آنٍ واحد، مما ساعدني على دمج خبرتي المهنية مع خلفيتي التعليمية بصورة موجهة ومنظمة. فخلال فترة التدريب، عملت في أقسام متعددة من البنك منها قسم التسويق والخزانة، وإدارة المخاطر والائتمان، والقطاع العقاري. وقد تمكّنت في نهاية المدة من تقديم دراسة مفصلة عن التمويل الإسلامي تناولت فيها موضوعات، مثل المصارف، والتكافل، وإدارة الأصول طبقاً للشريعة الإسلامية. 

لقد تقلدت العديد من الوظائف والمناصب القيادية منذ حصولك على الماجستير قبل 8 سنوات.. هل التنقّل بين المؤسسات مقصود أم الغرض نشر خبراتك في أماكن ومؤسسات مختلفة؟ 
كانت أولى وظائفي وأطولها حين عملتُ مستشاراً استراتيجياً أول في هيئة قطر للمال من عام 2009 وحتى عام 2018. وعملت محاضراً بكلية الإدارة والاقتصاد بدوام جزئي، ومستشاراً بوزارة الصحة في قسم التمويل والتأمين الصحي، ومحكماً دولياً في منازعات الاستثمار، وخبيراً حسابياً معتمداً في المجلس الأعلى للقضاء. ناهيك عن إتمام مشاريع كثيرة على مستوى الدولة يستفيد منها جميع من على هذه الأرض الطيبة. 
ثم منصبي الحالي الذي أعتز به وهو رئيس قسم التخطيط المؤسسي بجامعة قطر. إن كل وظيفة وكل تجربة وكل مهمة أنجزتها قد ساهمت في إضافة كمّاً لا بأس به من الخبرة المهنية. 
أؤمن بأهمية الإنجاز الوظيفي والاحترافية والشفافية، لا سيما في مجال التخطيط الاستراتيجي، حيث يضمن الإنتاجية المستمرة، وهو أبسط واجباتي لبناء الوطن وتأسيس البنية التحتية. 

تشغلين حالياً رئيس قسم التخطيط المؤسسي في جامعة قطر منذ عام 2019.. كيف كان الوضع وإلى ماذا وصل الآن؟ وماذا أضافت عائشة آل إسحاق للجامعة؟ وما الإنجازات التي تحققت؟ 
تتمثل الوظيفة الرئيسية لقسم التخطيط المؤسسي بجامعة قطر في الارتقاء بالعملية التعليمية للجامعة، وتحقيق غايتها القصوى المتمثلة في ضخ كفاءات متميزة في سوق العمل القطري والدولي. وتشمل مسؤولياتي إرساء وتنفيذ الخطة الاستراتيجية والتشغيلية لقطاع الجامعة، وضمان تطوير منهجية للكليات والإدارات تتوافق مع تلك الخطة. كما أحرص في عملي على دعم وتوجيه الكليات والإدارات في وضع الخطط والميزانيات، من خلال ترجمة الأولويات الاستراتيجية للجامعة إلى أهداف وغايات واقعية محددة وقابلة للقياس. 
يعتقد البعض أن الاستراتيجيات ما هي إلا أحلام يتعذّر تحقيقها، وتستخدم كثير من مؤسسات العالم العربي قوالب لاستراتيجيات نهائية تتعارض مع المعطيات السوقية والمجتمعية وبيئة الهيكلة القانونية للدول؛ فما أن تشرع المؤسسة في التنفيذ حتى تواجه صعوبات ترسّخ فرضية استحالة تحقيق المخططات الاستراتيجية في عالمنا. 
أرى أن فشل تلك المخططات يرجع إلى سببين رئيسيين: أولهما، عدم واقعيتها حين ينسجها أشخاص لا ينتمون للبيئة، ولم يقوموا بدراسة تفصيلية للوضع الحالي تشمل تحديداً لجميع التحديات والفرص والثغرات. أما السبب الثاني فهو عدم مراعاة عنصر التدرّج في تحقيق الأهداف؛ فقد أثبتت الدراسات أن سياسة النفس الطويل دائماً ما تتكلل بالنجاح على جميع الأصعدة. 
لقد أثبت لي عملي بجامعة قطر أنها لا تستهين أبداً بالتخطيط الاستراتيجي، وتؤمن بأنه ميثاق الوصول إلى جميع أهدافها. وهذا ما أسعى إليه خلال عملي بالجامعة، وأحرص على استيعاب جميع الخطط التشغيلية للكليات والإدارات ودمجها في خطة رئيسية تتكون من مراحل متدرجة بأهداف ومبادرات وإجراءات محددة ومعنونة، مع إعادة النظر فيها بشكل دوري لتعديل ما يلزم حسب تغيُّر المعطيات. 

الإدارة المالية أو التخطيط الاستراتيجي.. أيهما أقرب إلى نفسك؟ وهل تسعين إلى الحصول على الدكتوراه؟ وأي تخصص ستختارين؟ وفي أي جامعة تدرسين؟ 
في الواقع أعتز بجميع المناصب التي شغلتها خلال مسيرتي المهنية. لقد منحني كل منها خبرة لا تضاهى، ورؤية أوسع لكل مجال. أما الجمع بين تخصصين فهو ميزة، وكان عاملاً إيجابياً جداً ومفيداً، ويمثل نقلة نوعية لي في كل مساهمة في أي مشروع أو أي وظيفة، أما أقربهم لنفسي فهو منصبي الحالي. وبالفعل سعيت لاستكمال الدراسات العليا في هذا المجال، والحصول على درجة الدكتوراه من لندن، ولكن جائحة كورونا كانت سبباً في التأجيل. 

ما دور الدولة ودعمها لمسيرتك التعليمية؟ وكيف ستردين الجميل؟ 
الحقيقة أن الدولة لم تدخر جهداً في تمهيد مسيرتي التعليمية منذ البداية. بدوري لن أتوانى عن تقديم مساهماتي ونشر خبراتي لخدمة هذا الوطن، ومن موقعي في جامعة قطر سأحرص على وضع مخططات تساهم في تحقيق جميع أهداف الجامعة البسيطة منها والمعقدة، سواء قصيرة المدى كانت أم طويلة المدى. 

عائشة آل إسحاق نموذج وشخصية وطنية يُحتذى بها.. هل لك مؤلفات تكرس مسيرتك المهنية وخبراتك العملية حتى يستفيد منها الشباب وتكون نواة لإنتاج كفاءات وطنية يعتمد عليها؟ 
ليس بعد. ولكن أسعى لتحقيق ذلك مستقبلاً بإذن الله. 

ما تقييمك لمستوى التعليم في قطر؟ هل يضاهي المماثل في دول أخرى.. وماذا يحتاج كي يصبح عالمياً؟ 
لقد وصل النظام التعليمي في قطر إلى مستوى لا يُضاهى في العالم العربي، بل وأصبح يصنف كواحدٍ من أفضل أنظمة التعليم الخمسة في العالم بأسره. لقد استعانت الدولة بمناهج وطرق تدريس أوروبية وأميركية عالمية، وضخت الكثير من الموارد في التعليم، ولم تفعل ذلك بين يومٍ وليلة. ويرجع الفضل في ذلك إلى القيادات التي أيقنت أن التعليم هو جوهر نجاح الدولة، فسعوا لتغيير نظام التعليم والتسريع من وتيرة الارتقاء به. وأصبح التعليم منذ ذلك الحين جزءاً رئيسياً من خطة الدولة التنموية الاستراتيجية، وذلك لما يقدمه من خدمة تعليمية ممتازة وناجحة تتميز بالتأثير الفعال والناجح في أسواق العمل المحلية والعالمية.

أنا وأسرتي

ما دور الأسرة في مسيرتك؟ 
حقيقة لإخوتي وأبنائي الثلاثة أحمد ومريم وهادي دور كبير في دعمي وتشجيعي في مسيرتي منذ البداية. لهم أدين بالفضل فيما وصلت إليه، وإليهم أهدي جميع نجاحاتي وإنجازاتي الماضية والمستقبلية. 

من الشخصية المؤثرة والملهمة في حياة عائشة آل اسحاق.. وجهي له أو لها كلمة؟ 
لا يسعني عند طرح هذا السؤال إلا التفكير بوالديّ، فهما من وضعا حجر الأساس الأول منذ طفولتي، فكانا بمثابة القدوة التي أحتذي بها، ولن أنسى أن حلمي الأول كان أن أصبح دوماً مصدر فخر لهما.

_
_
  • العشاء

    6:39 م
...