قطر تؤكد التزاماتها بتحقيق الأمن والسلام الدوليين
قطر اليوم
27 نوفمبر 2015 , 07:29ص
الدوحة - العرب
أكدت قطر على الوفاء بالتزاماتها الدولية من خلال مساهماتها ومبادراتها السياسية والتربوية والثقافية، ودعم جهود المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو» في نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية في الدول الإسلامية غير الناطقة بالعربية، فضلاً عن المساعدات الإنمائية والإنسانية التي تحرص على تقديمها بشكل مستمر.
جاء ذلك في كلمة قطر في أعمال الدورة الثانية عشرة للمؤتمر العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، التي ألقاها سعادة الدكتور محمد بن عبدالواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي، الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم أمس، في مدينة باكو بجمهورية أذربيجان، التي تشهد أعمال هذا المؤتمر يومي 26، 27 نوفمبر الجاري، والتي حضر جلستها الافتتاحية فخامة رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف، وحرمه.
ودعت قطر في الكلمة المنظمةَ الإسلاميةَ إلى تكثيف جهودها على المستويين الإقليمي والدولي لدعم السلام والأمن والاستقرار، ولصون الموروث الثقافي لتلك الشعوب المنتهكة، واتخاذ كافة الإجراءات التي تضمن توفير التعليم لأبناء تلك الشعوب.
وقال سعادة الدكتور محمد بن عبدالواحد الحمادي، وزير التعليم والتعليم العالي الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم، في كلمة قطر: «يسرني وأنا أتحدث إلى مؤتمركم هذا أن أهنئ معالي رئيس المؤتمر على اختياره لقيادة هذا الحدث التربوي العلمي الثقافي الهام، راجياً له التوفيق والنجاح في هذه المهمة. كما أتقدم بالتهنئة إلى السيد رئيس المجلس التنفيذي وأعضاء المجلس لما بذلوه من جهود خلال الدورة السابقة. وأود أن أُعرب عن تقديري للجهود الكبيرة والعمل الدؤوب الذي قام به المدير العام للمنظمة والعاملين بالأمانة العامة في تنفيذ البرامج والمشاريع وبناء جسور التواصل مع الدول والمنظمات الأخرى ذات الصلة لتحقيق أهداف المنظمة الاستراتيجية، وعلى حسن التنظيم والإعداد لهذه الدورة.
وأضاف أن الأمة العربية والإسلامية تواجه تحديات جساما في ظل متغيرات إقليمية ودولية، تتجسد في عدد من القضايا، أبرزها تنامي ظاهرة حتمية الصراع الحضاري، والتي مهدت للهجوم على الإسلام والمسلمين، وربط الإرهاب بالإسلام، وطغيان المفهوم المادي والعلماني على السياسات والثقافات، والاعتداءات اليومية وأعمال الحفريات التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية في المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف، من أجل طمس الهوية العربية وتهويد المدينة، والتي نوّه إلى خطورتها تقرير منظمتنا الإسلامية المقدم للاجتماع التنسيقي للدول الأعضاء، والذي عقد بمدينة باريس في الشهر الحالي.
وأشار إلى أن هذه التحديات الجسام والحروب والصراعات الداخلية التي تعاني منها مجموعة من دول أمتنا العربية والإسلامية، قد أدت إلى عدم الاستقرار وفقدان الأمن والتدهور الاقتصادي وضياع وتدمير الآثار الثقافية والحضارية وتهجير الشعوب، وما ترتب على ذلك من مئات الآلاف من القتلى والجرحى، وهنا أقتبس من كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى -حفظه الله- في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشورى، والتي قال فيها سموه: «إننا نولي اهتماماً بالغاً للدفاع عن القضايا العربية والإسلامية وتحقيق الأمن والسلم الدوليين والالتزام بالشرعية الدولية، وبناء علاقات ودية تحترم المصالح المشتركة مع الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وفي هذه الأيام التي نشهد فيها انتفاضة الشعب الفلسطيني دفاعاً عن نفسه من ممارسات الاحتلال، وذوداً عن مقدسات الأمة العربية والإسلامية كلها، وصمود الشعب السوري الأسطوري للدفاع عن حقه في الحياة الحرة الكريمة على أرض وطنه، أكرر تأكيدنا على التزامنا بهذه القضايا العادلة وبمبادئنا في القضايا العربية كافة»، تلك هي كلمات سموه التي عبّر فيها عن التزام أصيل تجاه قضايا الأمة، وما يجب أن نكون عليه حكاماً ومحكومين من تضامن مع الحق، وسعياً إلى رفع تلك المظالم عن كاهل أمتنا. وانطلاقاً من هذا كله، فإننا ندعو المنظمة الإسلامية إلى تكثيف جهودها على المستويين الإقليمي والدولي لدعم السلام والأمن والاستقرار، ولصون الموروث الثقافي لتلك الشعوب المنتهكة، واتخاذ كافة الإجراءات التي تضمن توفير التعليم لأبناء تلك الشعوب، إضافة إلى ما تقوم به المنظمة من سعي دؤوب تجاه تلبية احتياجات التنمية للدول الأعضاء بالمنظمة في مجالات التربية والثقافة والعلوم، من خلال ربط الأنشطة والبرامج بقضايا التنمية المستدامة في تلك الدول.
وأكد أن قطر حرصت على الوفاء بالتزاماتها الدولية من خلال مساهماتها ومبادراتها السياسية والتربوية والثقافية لتحقيق الأمن والسلام الدوليين، ودعم جهود المنظمة في نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية في الدول الإسلامية غير الناطقة بالعربية، فضلاً عن المساعدات الإنمائية والإنسانية التي تحرص على تقديمها بشكل مستمر، ودعم الجهود والمبادرات الإقليمية والدولية لتقييم أثر تغير المناخ والتخفيف من آثاره السلبية، ورعاية الحوار بين الحضارات، وتعزيز التعايش بين الأديان والثقافات المختلفة، كما تقوم منظمات ومؤسسات المجتمع المدني في الدولة بدور هام في حشد الموارد وتقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية للأماكن المتضررة والمنكوبة في العالم، وللأطفال المحرومين من التعليم.
وتابع: «إننا من خلال اطلاعنا على خطة العمل الثلاثية لمنظمتنا الإسلامية وموازنتها للأعوام 2016-2018، نؤكد على أهمية الرصد والمراقبة والتقييم الموضوعي للبرامج والمشاريع، والشفافية في عرض النتائج، وضرورة وضع مؤشرات للأداء يتم قياس النتائج من خلالها، وأن تكون البرامج المتضمنة في تلك الخطة لها جدواها ومردودها الإيجابي على منظومة العمل التربوي والثقافي والعلمي في العالم الإسلامي، خاصة أن هذه الخطة تركز بشكل أساسي على عدد من القضايا الهامة مثل تعبئة وإعداد الشباب للإسهام في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز الجودة والحوكمة وتكافؤ الفرص في السياسات التربوية والعلمية والثقافية، وتنمية ثقافة حقوق الإنسان واحترام الآخر من أجل تحقيق السلم الاجتماعي والعيش المشترك، وجميعها قضايا أساسية تتطلب تكاتف جهود الدول الأعضاء في مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المنشودة».
وشدد على أن أمتنا الإسلامية تنتظر منا الكثير، ونحن -بعد توفيق الله- نعول على اجتماعنا هذا، وما سيتخذه من قرارات جوهرية لحل العديد من الإشكاليات والتحديات التي تواجه أمتنا الإسلامية، وهو ما يجعلنا نطمح دائماً إلى تفعيل جهود منظمتنا العريقة لاتخاذ كافة الإجراءات العاجلة، والتحرك السريع من أجل تحقيق غاياتنا وآمالنا».
يذكر أن قطر تشارك في أعمال الدورة الثانية عشرة للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو» الذي يقام في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان خلال الفترة من 26-27 نوفمبر الجاري.
ويترأس وفد قطر في المؤتمر سعادة الدكتور محمد بن عبدالواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم، ويضم الوفد في عضويته عدداً من المسؤولين من وزارة الثقافة والفنون والتراث، والمجلس الأعلى للتعليم، وجامعة قطر، واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم.