مطالب بـ «لائحة سلوك» لفرض الاحتشام في الأسواق العامة

alarab
تحقيقات 27 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة – رانيا غانم
بعيدا عن شواطئ الفنادق والمنتجعات، ذهبت أسرة أم راشد إلى شاطئٍ ناء بمنطقة «الوكرة»، رغبة في الاستجمام والهدوء، وتلبية لرغبة أطفالهم في نزول البحر، فكان هذا المكان الذي اختاره الوالدان هو «الأنسب»- كما اعتقدا- بعيدا عن العري وملابس البحر الموجودة بتلك الأماكن سواء في شواطئها أو على حمامات السباحة الخاصة بها، ولكن خطة الأسرة فشلت حينما هاجمهم «العري» في مكانهم «المنعزل» الذي ظنوا أنهم اختاروه بعناية، تقول الأم «رغب أولادي في نزول البحر قبل أن يهاجمنا برد الشتاء الذي بدأت بوادره، وأردنا استغلال تحسن الطقس وانخفاض درجات الحرارة بشكل يسمح بالوجود على الشاطئ دون التعرض لحرارة الشمس الحارقة، في البداية فكرنا في التوجه لأحد الفنادق وقضاء يوم كامل فيه واستخدام الأولاد للمسبح وللشاطئ، باعتبار الفندق مكانا مجهزا لذلك وفيه كل الإمكانات، لكن ما شاهدناه منذ عامين في أحد الفنادق التي أمضينا فيه إحدى الإجازات جعلنا نرفض تماما فكرة استخدام حمامات السباحة بها، فهناك وجدنا وافدين يرتدون ملابس سباحة - حريمي ورجالي- فاضحة، الأمر الذي قهرنا وجعلنا نترك المسبح، ونكتفي بتمضية بقية المدة التي قمنا بحجزها في الغرفة وكأننا في «حبس منفرد»، ومن بعدها أصبحنا نتوجه إلى أي من الشواطئ المفتوحة الممتدة، ونختار واحدا منها في الأيام التي لا تشهد زحاما كالعطلات أو الأعياد. وتتابع أم حسين: «وجدنا مكانا رائعا في الوكرة، وتصادف يومها أن شكلت المياه ما يشبه الجزر الشاطئية من الرمال المبللة، فاخترنا واحدة منها ووضعنا أغراضنا عليها، ونزل أولادي إلى البحر وكانوا سعداء للغاية، لكننا للأسف لم نهنأ حتى بهذا المكان الخالي، حيث فوجئنا بسيدة ورجل من الأجانب لا نعلم من أين انشقت الأرض وأخرجتهما، وهما يرتديان ملابس سباحة فاضحة، خاصة السيدة التي ارتدت البكيني وكأنها على شواطئ أوروبا، أدهشنا ما رأينا خاصة بعدما خرج أولادنا من المياه ليلفتوا نظرنا إلى ما رأوه، وكم كان حجم الضيق الذي شعرنا بها وقتها، فنحن تركنا لهم الأماكن الخاصة والمجهزة ليرتعوا فيها وتوجهنا نحن لشواطئ نائية، لكنهم لم يتركوها لنا». لم تكن هذه هي الواقعة الوحيدة التي شكا منها مواطنون، لكنها حلقة بسيطة من سلسلة ممتدة من الشكاوى والمطالبات بضرورة توجيه الأجانب إلى الاحتشام في مظهرهم ومراعاة عادات وتقاليد البلد الذي يحتضنهم، ومن قبلهما، دين المجتمع الذي يتواجدون به، خاصة أن هناك «تجاوزات» تلفت الأنظار وتدفع كثير من أهل هذا البلد إلى مقاطعة بعض الأماكن خشية وقوع أعينها أو عيون أطفالها على ما يسيء من مشاهد غير لائقة، سواء على مستوى الملبس أو التصرفات، والقائمة طويلة ما بين ملابس عارية تكشف أكثر مما تغطي، وأقراط في أذن الرجال، وقصات شعر «شيطانية»، ووشم يغطي غالبية ما ظهر من الجسد، وأشباه رجال بملابس نسائية ومساحيق تجميل، وغيرها الكثير والكثير الذي تعالت الأصوات داخل المجتمع مطالبة بالتصدي له وعدم تجاهله بعد الآن، سواء بفرض قوانين أو ضوابط تحد من تفشي تلك الظواهر الدخيلة مع الوافدين، وطالب البعض بتطبيق ما يشبه اللائحة السلوكية لحكومة دبي هنا في قطر، وهي اللائحة التي تهدف إلى وضع معايير للآداب الاجتماعية في إمارة دبي، والتي يجب أن يتبعها جميع المواطنين والمقيمين والزوار احتراما لثقافة الدولة ودينها وعاداتها». وحسب اللائحة فإن الإمارة الخليجية التي تحتضن أكثر من 200 جنسية «تؤكد أن احترام قيم وثقافة الآخر أمر جوهري لسكان دبي الذي يجري استيعابهم بلطف في المجتمع من خلال سلوك مرهف تجاه الآخرين». وتحمل بنود اللائحة المزيد من التفاصيل، فتحت عنوان «الاحتشام» توضح اللائحة أنه «يجب على جميع مرتادي المناطق العامة في الإمارة من مبان رسمية حكومية ومراكز تجارية وشوارع ومطاعم ومحلات تجارية وغيرها من الأماكن العامة، ضرورة ارتداء ملابس مناسبة. وأن ارتداء ثياب غير لائقة قد يعرض صاحبها إلى منعه من دخول تلك الأماكن». وتعطي اللائحة تفصيلات أكثر فيما يتعلق بتلك الجزئية: «يجب أن تكون البناطيل والتنانير ذات أطوال مناسبة، كما لا يجوز للملابس الخارجية أن تكشف عن أجزاء من الجسد بشكل غير لائق، أو أن تكون شفافة، كما لا يجوز لبس ملابس بشعارات وصور بذيئة ومسيئة إلى أي فئة من فئات المجتمع». وفيما يتعلق بـ «الشواطئ وأماكن السباحة» تقول اللائحة: «يجب على مرتادي الشواطئ وأماكن السباحة رجالا ونساء ارتداء ملابس سباحة مقبولة من حيث ثقافة وعادات المجتمع. كما لا يجوز ارتداء ملابس السباحة خارج الشواطئ حسبما تقضي قاعدة اللباس اللائق في باقي أنحاء المدينة. كما أن التعري محظور بكل أنواعه ويعاقب عليه القانون بالحبس والإبعاد القضائي». وفيما يتعلق بـ «السلوكيات بين الجنسين» تؤكد اللائحة أنه «لا يُسمح بالسلوكيات العاطفية بين الجنسين في الأماكن العامة كتبادل القبلات أو الاحتضان أو المداعبات أو التحرش الجنسي أو معاكسة النساء أو تشابك الأيدي أو غيرها من التصرفات الخادشة للحياء، ويعد مرتكب أي منها مخالفا للآداب العامة، وقد يعاقب عليها القانون بالحبس أو الإبعاد القضائي ويسمح فقط للزوجين بتشابك الأيدي بما لا يخل بالذوق العام». لائحة سلوك «العرب» استطلعت آراء عدد من المواطنين حول الاقتراح المطروح بعمل «لائحة سلوك» شبيهة في دولة قطر، علها تلزم الأجانب المقيمين فيها باحترام العادات والتقاليد والحفاظ على الهوية العربية الإسلامية والمحافظة للدولة، وهو الاقتراح الذي وجد تجاوبا وترحيبا من غالبية من التقيناهم، وإلى جانب آرائهم تحدثوا إلينا بكثير من القصص التي أبدوا بها حماسهم إلى مثل هذه اللائحة أو القانون الملزم للجميع. العبرة بالتطبيق سالم حمد، وهو طالب جامعي يرى أن وجود مدونة سلوك في دولة قطر أمر «لازم الآن أكثر من أي وقت مضى»، خاصة مع كثرة الحديث في المجتمع عن تجاوزات الأجانب «دون جدوى»، مؤكداً أن تزايد انتقادات المواطنين لما يرونه وأصواتهم التي بُحت سواء في مجالسهم أو وسائل الإعلام أو حتى في المنتديات الإلكترونية لم يجد أي صدى من قبل الفئة المعنية أو الوافدين «لأنهم ببساطة يتحدثون إلى أنفسهم، في الوقت الذي لم يجد فيه هذا الوافد ما يمنعه من العبث بتقاليد البلد الذي يتواجد فيه، ولا من يلفت نظره، وإن وجد هذا فيتم على استحياء ودون عقوبات صارمة تحد منه»، مشيراً إلى اللافتات الموجودة في مداخل المجمعات التجارية تطالب بارتداء الملابس المحتشمة ومنع الأخرى المخلة بالآداب «لكن من يدخل تلك المجمعات سيرى العجب، فالعري يحيط بنا من كل جانب، نساء ورجال بملابس وأشكال غريبة، فضلا عن الكثير من الممارسات غير الأخلاقية التي نشاهدها بأم أعيننا، لذا فكما يقولون العبرة بتطبيق القانون وليس في وجوده، وأعتقد أن عمل لائحة مثل لائحة سلوك دبي ومعرفة الوافدين بها سيقلل الكثير مما نراه يوميا خاصة في حال التطبيق الصارم لها». مقاطعة أصحابها المقاطعة لبعض الأماكن في الدولة ومنها المولات كانت الحل الذي لجأت إليه أسرة عبدالمنعم الماجد، فالأسرة حسب قول الماجد «أصبحت تستحي مما تراه هناك من تصرفات ومناظر غير لائقة من قبل الكثير من الأجانب الذين لا يراعون عادات ولا تقاليد الشعب القطري». لكن هل تكون المقاطعة هي حال المواطنين في الأماكن والمنشآت التي أوجدتها الدولة أو شجعت على قيامها من أجل مواطنيها، بينما يرتع فيها الآخرون بكل حرية؟! وتقترح أم عابد أن يتم تعريف الأجانب بالعادات والتقاليد القطرية من خلال المطارات والمنافذ من خلال توزيع كتيبات تُطبع بلغات مختلفة إلى جانب اللغة الإنجليزية توزع على الوافدين، وإن كانت السيدة لا تستبعد أيضا من هذه التوعية المنتمين لبعض الجنسيات العربية الذين يتمادون في مظهرهم «غير اللائق» وعدم مراعاتهم للعادات والتقاليد، ربما أكثر من الأجانب أنفسهم، ضاربة أمثلة بالملابس غير المحتشمة والسلوكيات الشائنة في الأماكن العامة لبعض العرب نساء ورجال «المظهر الغريب عنا والمستفز لا يتوقف فقط على الأجانب، فنحن للأسف نرى من المنتمين لبعض الجنسيات العربية ما لا يمكن تقبله، فالعري منتشر بين نسائهم والميوعة بين رجالهم، فقبل أيام شاهدت أحدهم يرتدي بذلة رسمية ومع ذلك فهو قد محا حواجبه تماما ووضع بدلا منها الوشم الأسود الغامق، فضلا عن بعض المساحيق في الوقت الذي كان رأسه حليقا تماما، مشهد بكامله يدعو إلى التقيؤ، فهو أشبه برجل مشوه، ومن خلال حديثه مع أحد الزبائن عرفت جنسيته، فهو وللأسف أيضا يعمل في وظيفة خدمية بإحدى الجهات، أي يتعامل مع الجمهور مباشرة». والتقطت صديقتها أم ظافر الخيط متحدثة عن «المظهر الغريب» للباعة في الكثير من المتاجر، والذي أكدت أنه يتكرر في الكثير من الأماكن خاصة المتاجر الكبرى، وطالبت الجهات المعنية بالتدخل لإجبار أصحاب هذه المتاجر بضبط سلوكيات العاملين لديها: «هناك محل شهير كثيرا ما نذهب إليه لكن للأسف يبدو أن أصحابه لا يعلمون شيئا عن أحوال العاملين فيه، فكثيرا ما سمعنا الشكاوى عن الأشكال الغريبة من بعض الباعة فيه، وللأسف يوجد بعض الباعة ممن يمكن أن نطلق عليهم الجنس الثالث، وقد رأيت هذا بنفسي في أحد الباعة الذي كان يضع المساحيق الفاقعة اللون على وجهه وكأنه أنثى، فكيف سمح له رؤساؤه بهذا؟ أم أن من يدير المتجر نيابة عن صاحبه من نفس جنسية البائع وبالتالي فهو لا يرى في هذا أي مشكلة؟». مسألة وعي من وجهة نظره، يعتقد فؤاد الصايغ (متقاعد) أنها «مسألة وعي قبل كل شيء»، مطالبا الجهات المختصة بتوعية الأجانب والوافدين إلى الدولة بالعادات والتقاليد القطرية الواجب عليهم احترامها: «تنعم قطر والقادمين إليها بالحرية، فنحن دولة منفتحة، كما أننا بعد سنوات سنستقبل مونديال 2022، والذي يعني تدفقات هائلة من الأجانب على البلد سواء قبل المونديال للعمل أو خلال البطولة نفسها، مما يعني أن التوعية هنا لكل هؤلاء الوافدين ستكون هي التحدي الأكبر أمامنا، وعلينا البدء في هذا منذ الآن بأي طريقة ممكنة، سواء أكانت مدونة سلوك أم غيرها من الوسائل التي تحافظ على بلدنا دون أن تقيد حريات الآخرين في الوقت نفسه». ويؤكد الصايغ أن التوعية من شأنها أن تحمي الدولة من كثير من المشكلات «لأن هناك أجانب ربما لا يعلمون أن ما يقومون به مخالف لعادتنا وتقاليدنا كبلد خليجي ومسلم، فهناك الكثير من التصرفات والأخلاقيات التي نراها نحن سيئة ومخلة هي بالنسبة لهم أمور عادية، لذا فالتوعية من شأنها أن تدلهم على الطريق الصواب، ومن لا يلتزم بعد ذلك فعليه تحمل وزر نفسه». تمادٍ أكثر وأكثر «يا ريت.. يا ريت» بهذه الكلمات بادرنا محمد حسن (موظف بإحدى الجهات التي تتعامل يوميا مع وافدين)، والذي لم ينتظر حتى أن نكمل طرحنا لبقية السؤال، وكأننا لامسنا جرحا مؤلما لديه، متمنيا ضبط سلوكيات الأجانب الذين يرتعون في الدولة بكل حرية دون مراعاة للآداب أو لعادات وتقاليد منطقة الخليج: «للأسف المشاهد السيئة تطالعنا أينما ذهبنا، ولا نعرف ماذا نفعل. والله إنني أحيانا أتمنى أن أموت قبل أن نشاهد ما هو أكثر من هذا يحدث في بلادنا، فتركنا للأجانب هكذا دون أي تدخل من جانب الجهات المعنية بضبط سلوكهم وتهذيبه جعلهم يتمادون أكثر، وسيتمادون أكثر وأكثر مما هم عليه الآن». وأشار حوله في المجمع التجاري الذي التقيناه فيه خلال قيامه بشراء بعض الحاجيات: «انظري هنا وهنا وهناك، ستجدين ما لا يسر، لماذا لا نقوم بحماية بلدنا من أمثال هؤلاء طالما لا يبادرون هم باحترام تقاليدنا وديننا؟ لماذا لا نكون مثل السعودية التي تفرض على الأجنبيات ارتداء العباءة الخليجية التي تغطي كل هذه الأجساد العارية والملابس الخارجة التي نراها؟ هناك مدن تحدد قواعد لها وليس في هذا ما يسيء للآخرين، فحتى في ماليزيا يفرضون زيا معينا على الأجانب ممن يريدون زيارة المساجد وبعض الأماكن ولا أحد يعترض». ويتابع: «ربما حبا الله شبه الجزيرة العربية خيرات البترول لتكون قبلة لكل العالم فيتعرفون على ديننا وعاداتنا وتقاليدنا المستوحاة من الإسلام ويهديهم الله إليه أو يقلدوننا فيها، لكن للأسف ما حدث هو العكس، أصبح أولادنا هم من يتعلمون منهم، ويأخذون العادات والتقاليد البالية». كارثة المدارس النقطة الأخيرة في حديثنا مع محمد كانت هي محور رأي إحدى الأمهات، والتي كانت هي الأخرى مستاءة مما يحدث داخل مدارس أجنبية من قِبل بعض الطلاب والطالبات الأجانب، وقيام أقرانهم العرب والقطريين بتقليد ما يقومون به، ضاربة المثال بانتشار ظاهرة «الايموز» والموضات الغريبة في الملابس والاكسسوارات وقصات الشعر والسلوكيات بين الطلاب، فأم عبدالرحمن لديها ثلاثة أبناء يدرسون جميعا في إحدى المدارس الأجنبية منذ سنوات، لكنها عقدت العزم على القيام بتحويلهم إلى مدارس أخرى بداية من العام المقبل، بعدما اكتشفت انتقال كثير من العادات والتصرفات الدخيلة إلى بيتها تدريجيا: «رغم حرصي الكبير ومتابعتي لأبنائي في كل صغيرة وكبيرة، وكلامي المتواصل معهم عن عاداتنا وتعاليم ديننا، ولفت نظرهم إلى أن ما يقوم به بعض زملائهم ومدرسيهم أمر لا يناسبنا، فإنني لم أتمكن من منع الخطر أن يدخل بيتي حيث تسرب إلينا تدريجيا، فزملاؤهم يرتدون اكسسوارات غريبة، وبعضهم يقص شعره أو يصبغه بطرق معينة، حتى ابنتي لم تسلم من تلك العادات الدخيلة، فهي كانت في البداية وبحكم أنها الأكبر (في المرحلة الإعدادية) تنتقد هذه الأمور وتحكي لي عن رفضها لها، لكنها تدريجيا بدأت تتصرف مثلهم في بعض الأمور بحكم قضائها وقتا طويلا مع هؤلاء». وتتابع الأم وبلهجة غاضبة: «للأسف ليس الطلاب فقط هم من نخشى على أبنائنا في المدارس منهم، فالمدرسون الأجانب أيضا يؤثرون في أبنائنا بشكل كبير، خاصة أنهم يساعدون على نشر عاداتهم البالية بين الطلاب، فهذا أحد المدرسين في المدرسة المشتركة التي يدرس بها أبنائي يتكلم ببساطة عن الـ «boyfriend» والـ «Girlfriend» كأمثلة توضيحية خلال شرحه للدروس، كما يحدثهم عن صديقته بكل صراحة ووقاحة هكذا، وأحيانا يجري مسابقات لاختيار البنت الأجمل داخل الصف من خلال التصويت من الأولاد والبنات المتواجدين، فيما لا تجد معلمة أخرى غضاضة في أن تتحدث إلى طلابها في الابتدائي عن حفيدتها لابنها من صديقته بالجامعة، مؤكدة لهم وبكل فخر أنها «مجرد صديقة له، فهو غير متزوج»، فيما يتحدث غيرهم إلى الطلاب عن مطربين أجانب لهم أغنيات غير مهذبة، ويطلبون منهم البحث عنهم على الإنترنت وفي محلات بيع الأسطوانات وحفظ بعض أغانيهم بحجة التعليم.. فهل هذا معقول؟! ألا يفترض أن تقوم الجهات المعنية بمتابعة كل هذا وإجبار المعلمين وطلاب المدارس الأجانب على احترام العادات والتقاليد؟ أعتقد لو كان هناك قانون يحكم هذا أو عقوبة تصل للإبعاد عن البلاد تطال من يقوم بهذه التصرفات ولا يراعي خصوصيتنا، فإنه لن يجرؤ أي منهم على القيام بما يحلو له كما نرى الآن». أبسط حقوقنا ويرى خالد الجابر أن قطر باعتبارها دولة تستقبل العديد من الجنسيات على اختلاف مشاربها وعاداتها وتقاليدها وديانتها.. «عليها حماية مواطنيها وهويتها بكافة السبل دون المساس بحرية الآخرين التي لا تضر مجتمعاتنا»، ولا يعتقد أن فرض بعض القوانين والمبادئ سيكون أمرا غير مقبول، بل إنه يحدث في بعض الدول وتصفه بأنه حماية لهويتها كما فعلت فرنسا مع الحجاب والنقاب وغيرها من الدول. ويتابع «عندما نربي أبناءنا حسب هويتنا ومعتقداتنا، ثم يجدون أنفسهم محاطين بعكس كل هذا، فكيف يكون تصرفنا ويكون حالهم؟ أنا على سبيل المثال لا أعرف ماذا أقول لأبنائي عندما يشاهدون بعض العادات الغريبة والمستفزة حولهم في المول والحديقة والملاهي وكل مكان يتوجهون إليه. عندما يسألني ابني: لماذا يرتدي هذا الرجل حلقا في أذنيه؟ وتسألني ابنتي: أليست هذه الملابس التي ترتديها تلك المرأة «عيب»؟ لا أجد ما أرد به عليهم سوى القول بأنهم أجانب وليسوا منا، لكنني في الوقت نفسه أعرف أن عقولهم الصغيرة لن تستوعب محاولات الشرح التي أحاول جاهدا أنا ووالدتهم القيام بها، فعيونهم تلتقط وعقولهم تخزن دون أن ندري، فمنذ فترة طالعنا على التلفاز خلال إعلان لفيلم أجنبي رجلا وامرأة في تصرف لا أخلاقي، ففوجئت بابني يقول لشقيقته: (انظري.. مثلما فعل الرجل بالمطعم) قاصدا منطقة المطاعم بإحدى المولات التي يعيث فيها الأجانب فسادا دون احترام لأهل البلد، لذا أعتقد أن حمايتنا منهم ومن تصرفاتهم هذه بوسيلة ما هي أبسط حقوقنا، ولا أحد يستطيع توجيه اللوم إلينا، ومن يلتزم ويحترمها فأهلا وسهلا به يعيش بيننا معززا مكرما، أما من يتجاوز فلا يشرفنا ولا يسعدنا وجوده».