

شاركت رابطة رجال الاعمال القطريين في جلسة «دور القطاع الخاص في تمويل التنمية في البلدان النامية»، التي عُقدت ضمن أعمال منتدى الاستثمار العالمي 2026 في الدوحة، بمشاركة سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزيرة الدولة للتعاون الدولي في قطر، مع سعادة وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، ووزير الدولة للشؤون الخارجية من جمهورية الصومال، والرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية والأمين العام لأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. وحضر الجلسة من الرابطة السيد نبيل أبو عيسى، والسيد يوسف آل محمود، والدكتور محمد الطاف.
وقد مثل الرابطة السيد صلاح محمد الجيدة، عضو رابطة رجال الأعمال القطريين ورئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والرئيس التنفيذي لبنك دويتشه في قطر، وأكد في مداخلته أن تعبئة رأس المال الخاص لتمويل التنمية لا ينبغي أن تقتصر على تمويل مشروعات البنية التحتية والمشروعات التنموية الكبرى، بل يجب أن تمتد فوائدها إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تساهم بصورة مباشرة في تنفيذ هذه المشروعات.
وأشار إلى أن أحد التحديات الأساسية يتمثل في ضمان استفادة الشركات الصغيرة والمتوسطة من الاستثمارات الكبرى، سواء من خلال إتاحة فرص المشاركة في تنفيذ الأعمال أو توفير التمويل اللازم لاستمرار نشاطها ونموها.
ودعا الجيدة الحكومات إلى النظر في اعتماد آليات تعاقدية تلزم المقاولين الرئيسيين في المشروعات الكبرى بتخصيص نسبة معقولة من الأعمال المؤهلة للشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية التي تستوفي المتطلبات الفنية والتجارية.
وأوضح أن المشروعات الكبرى تُسند عادة إلى شركات تمتلك قدرات مالية وفنية واسعة، في حين تعتمد هذه الشركات على شبكة من المقاولين من الباطن والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتوفير الخدمات المتخصصة والمواد والمعدات وتنفيذ العديد من الأعمال الأساسية.
وأكد أن تعزيز مشاركة الشركات المحلية في هذه المشروعات من شأنه أن يتيح لها اكتساب الخبرات، وتطوير قدراتها الفنية والمالية، وتوسيع أعمالها، بما يضمن امتداد الأثر الاقتصادي للمشروعات التنموية إلى شريحة أوسع من مؤسسات القطاع الخاص.
وتناول في مقترح ثاني التحديات التمويلية التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة، ولا سيما المقاولين من الباطن، مشيراً إلى أن المشكلة لا تكمن دائماً في نقص الفرص التجارية، وإنما في صعوبة إدارة التدفقات النقدية نتيجة تأخر تحصيل المستحقات.
وأوضح أن تأخر المدفوعات قد يكون قابلاً للاستيعاب بالنسبة إلى الشركات الكبرى، لكنه قد يهدد استمرارية الشركات الصغيرة، التي يتعين عليها الوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين والموردين والجهات الممولة.
ودعا في هذا الإطار البنوك التجارية التي تمول المقاولين الرئيسيين إلى تطوير آليات تمويلية تشمل أيضاً مقاولي الباطن المعتمدين المشاركين في تنفيذ المشروعات، بدلاً من قصر التسهيلات المصرفية على المقاول الرئيسي.
وأشار إلى إمكانية توفير تمويل لرأس المال العامل مقابل الفواتير المعتمدة بعد إنجاز الأعمال، إلى جانب اعتماد حسابات مخصصة للمشروعات وترتيبات للدفع المباشر، حيثما كان ذلك مناسباً، بما يضمن وصول المستحقات إلى الشركات المنفذة في الوقت المناسب.
وأكد أن هذه الآليات لا تدعم السيولة المالية للشركات الصغيرة والمتوسطة فحسب، بل تسهم أيضاً في حماية سلاسل التوريد والحد من مخاطر تعثر المقاولين من الباطن وتأخر تنفيذ المشروعات الكبرى.
وشدد الجيدة على أهمية التكامل بين الحكومات والبنوك التجارية ومؤسسات تمويل التنمية لإنجاح هذه المقترحات. وأكد أن الهدف ليس إلغاء المخاطر التجارية أو إيجاد اعتماد دائم على الضمانات الحكومية، وإنما توزيع المخاطر بصورة أكثر كفاءة، وتمكين التمويل الخاص من الوصول إلى الشركات التي تواجه صعوبات في الحصول عليه.
وأكد الجيدة أن دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة يمثل عنصراً أساسياً في تعزيز أثر الاستثمارات التنموية، خصوصاً في البلدان النامية، لما لهذه الشركات من دور في خلق فرص العمل، وتنويع النشاط الاقتصادي، وتحقيق النمو المستدام.