

انطلقت في الدوحة، أمس، أعمال الاجتماع الثامن للمديرين العامين للطيران المدني في منطقة الشرق الأوسط، الذي تستضيفه الهيئة العامة للطيران المدني، بالتعاون مع المكتب الإقليمي لمنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) في الشرق الأوسط، خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر 2026، بمشاركة المديرين العامين ومسؤولي سلطات الطيران المدني في دول المنطقة، ودول أخرى، إلى جانب ممثلي منظمات دولية وإقليمية معنية بالطيران المدني.

وأكد السيد محمد بن فالح الهاجري، المكلف بتسيير أعمال الهيئة، خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها، أهمية الاجتماع بوصفه فرصة لتحديد أولويات المرحلة المقبلة في ضوء التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطيران المدني.
كما تطرّق في كلمته إلى أبرز التطورات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها على قطاع الطيران المدني، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون والتنسيق الإقليمي في ظل الظروف الراهنة، وقال: «نأمل أن تسهم الجهود المشتركة والتنسيق الإقليمي المستمر في عودة العمليات التشغيلية إلى مستوياتها الطبيعية، بما يعزز استقرار قطاع الطيران المدني ويدعم نموه خلال المرحلة المقبلة. كما نتطلع إلى أن يشكّل اجتماعنا منصةً لتعزيز الجاهزية الإقليمية المشتركة، والبناء على الجهود والمبادرات القائمة تحت مظلة منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، بما يدعم كفاءة العمليات الجوية وقدرتها على التعامل مع التحديات الراهنة».
كما أشار إلى التحديات والقيود التشغيلية التي صاحبت شركات الطيران في المنطقة نتيجة التوترات الإقليمية وكان من أبرز تداعياتها تأخر الرحلات إلى أكثر من 9 دقائق والذي كان يسجل في السابق أقل من 3 دقائق فقط وهو ما يؤكد الحاجة إلى جهود أكبر والعمل الجماعي لضمان سلامة واستقرار حركة الطيران.
ويناقش الاجتماع مجموعة من الموضوعات المتعلقة بتطوير قطاع الطيران المدني، تشمل التطورات العالمية في مجالي سلامة الطيران والملاحة الجوية، والأمن السيبراني، وحماية البيئة والاستدامة، إلى جانب التطورات المرتبطة بتسهيلات النقل الجوي وسبل تعزيز التعاون الإقليمي ودعم التنفيذ، بالإضافة إلى تطور برنامج أمن الطيران في منطقة الشرق الأوسط، والتحديات المتعلقة بالطائرات بدون طيار.
القحطاني: مناقشة التهديدات الناشئة وتحديات سلاسل الإمداد في النقل الجوي
أكد السيد فهد دبسان القحطاني، المدير العام للإدارة العامة لشؤون نظم الطيران والرقابة بالهيئة العامة للطيران المدني، أن الاجتماع الثامن للمديرين العامين للطيران المدني في منطقة الشرق الأوسط، الذي تستضيفه الدوحة بالتنسيق مع المكتب الإقليمي لمنظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو»، يأتي في ظل الظروف والتحديات التي تواجه قطاع الطيران المدني في المنطقة.
وقال القحطاني، في تصريحات صحفية على هامش الاجتماع، إن جدول الأعمال يتضمن مناقشة عدد من المحاور المهمة المتعلقة بقطاع الطيران المدني في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها سلامة الملاحة الجوية، وأمن الطيران، والتهديدات الناشئة، إلى جانب التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد في قطاع النقل الجوي.
وأوضح أن الاجتماع يستهدف طرح حلول تعاونية وتنسيقية بين الدول الأعضاء لمواجهة هذه التحديات، وتعزيز التعاون المشترك بما يدعم سلامة وأمن حركة الطيران المدني في المنطقة.
وحول إمكانية صدور قرارات لتعزيز أمن الطيران في ظل الأوضاع الراهنة بالمنطقة، أكد القحطاني أن منظمة الطيران المدني الدولي، التابعة للأمم المتحدة، تعمل على إصدار القرارات التي تشجع الدول الأعضاء على تعزيز سلامة الملاحة الجوية.
وأعرب عن توقعه صدور قرارات تدعم سلامة الملاحة الجوية وضمان استمراريتها، في إطار الجهود الرامية إلى مواجهة التحديات التي يشهدها قطاع الطيران المدني في الشرق الأوسط.

سالازار: الأمن السيبراني والاستدامة والتكنولوجيا أبرز تحديات القطاع
أكد السيد خوان كارلوس سالازار، الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو»، أن منطقة الشرق الأوسط تحتل مكانة محورية في منظومة الطيران العالمية، بفضل موقعها الاستراتيجي ودورها المتنامي في ربط القارات وتعزيز حركة التجارة والسياحة ودعم التنمية الاقتصادية.
وقال سالازار، خلال كلمته في الاجتماع الثامن للمديرين العامين للطيران المدني في منطقة الشرق الأوسط، الذي تستضيفه الدوحة، إن المنطقة أدت على مدى قرون دوراً مهماً في ربط المجتمعات والثقافات والاقتصادات، فيما يواصل قطاع الطيران اليوم تعزيز هذا الدور، باعتباره جسراً يربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب.
وأعرب عن تقديره لدولة قطر على استضافة الاجتماع وحفاوة الاستقبال، مثمناً جهود الجهات التي أسهمت في تنظيم هذا الحدث الإقليمي المهم.
وأوضح أن قطاع الطيران العالمي يمر بمرحلة من التحولات العميقة، في ظل النمو المتواصل للطلب على النقل الجوي، والتطور التكنولوجي المتسارع، وتغير توقعات المسافرين، وتزايد المسؤوليات البيئية والتحديات الأمنية والمخاطر السيبرانية، إلى جانب الحاجة إلى بناء كوادر بشرية مؤهلة وقادرة على مواكبة متطلبات القطاع.
وشدد على أن الهدف المشترك يتمثل في ضمان استمرار نمو قطاع الطيران، مع المحافظة على أعلى مستويات السلامة والأمن والاستدامة وإمكانية الوصول إلى خدمات النقل الجوي.
وأشار إلى أن هذه الأولويات تنعكس في الخطة الاستراتيجية لمنظمة «إيكاو» للفترة من 2026 إلى 2050، التي ترسم رؤية مشتركة لمستقبل الطيران المدني الدولي، وترتكز على تعزيز السلامة والأمن والاستدامة وتطوير منظومة نقل جوي أكثر شمولاً وكفاءة.
وأكد أن التجارب أثبتت أن قطاع الطيران يحقق أفضل النتائج عندما تتعاون الحكومات وشركات الطيران والمنظمات الدولية والشركاء الإقليميون لتحقيق أهداف مشتركة.
ولفت إلى أن منطقة الشرق الأوسط تشهد نمواً متواصلاً في حركة الطيران، بما يتيح فرصاً كبيرة لتعزيز التنمية الاقتصادية والربط الجوي والاندماج في الشبكات العالمية، إلا أن هذا النمو يفرض مسؤوليات إضافية تتعلق بتعزيز أنظمة السلامة والأمن، ورفع كفاءة إجراءات الملاحة الجوية.
وأشاد بالدور الريادي الذي تؤديه منطقة الشرق الأوسط في تطوير الطيران المدني الدولي، مشيراً إلى احتضانها عدداً من أهم مراكز الطيران العالمية، ومساهمتها في تعزيز الربط الجوي بين مختلف أنحاء العالم.

اتفاقية تعاون بين مزوّدي خدمات الملاحة الجوية في قطر والإمارات
وقّعت دولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة اتفاقية تعاون بين مزوّدي خدمات الملاحة الجوية في البلدين، وذلك بحضور كل من السيد محمد بن فالح الهاجري، المكلّف بتسيير أعمال الهيئة العامة للطيران المدني، وسعادة السيد سيف محمد السويدي، المدير العام للهيئة العامة للطيران المدني في دولة الإمارات.
وجرى توقيع الاتفاقية على هامش أعمال الاجتماع الثامن للمديرين العامين للطيران المدني في منطقة الشرق الأوسط، المنعقد حاليًا في مدينة الدوحة.
وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في مجال خدمات الملاحة الجوية بين البلدين، بما يسهم في دعم كفاءة الحركة الجوية وسلامتها وانسيابيتها في المنطقة، كما يأتي ذلك في إطار استعدادات دولة قطر لتفعيل المرحلة الثانية من إقليم الدوحة لمعلومات الطيران.