

أكدت الدكتورة شريفة نعمان العمادي، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أن مؤتمر الذكرى الثلاثين للسنة الدولية للأسرة، الذي تنطلق فعالياته يوم الأربعاء المقبل، تحت عنوان: "الأسرة والاتجاهات الكبرى المعاصرة" بمثابة دعوة للعمل، ومنصة لتقديم رؤى جديدة ومستدامة لمستقبل الأسرة في العالم المعاصر، ومحفل لفهم ومواكبة التحولات والتحديات التي تواجه الأسر.
وأضافت، في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن المؤتمر يسعى إلى توفير منصة تفاعلية يلتئم في إطارها صانعو السياسات، والأكاديميون، والخبراء، وأصحاب المصلحة لمناقشة أحدث الدراسات القائمة على الأدلة وتبادل الأفكار بشأنها؛ وذلك للخروج بفهم عميق حول تأثير الاتجاهات الكبرى، مثل التغيرات التكنولوجية والديموغرافية والمناخية والهجرة الدولية، على بنية الأسرة.
ومؤتمر السنة الدولية للأسرة، الذي يبدأ فعالياته الأساسية يومي 30 و31 أكتوبر بمركز قطر الوطني للمؤتمرات، وتسبقه قمة شبابية يوم 29، ويجتمع فيه قيادات من مختلف دول العالم، اعتبرته الدكتورة شريفة العمادي فرصة للتحاور والتباحث حول مستقبل الأسرة، ودعوة للمجتمع الدولي والمنظمات وأصحاب المصلحة والقرار لدعم الأسرة وتمكينها على المستوى العالمي، وتعزيز الوعي الدولي بدورها الحاسم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مع التركيز على القضايا المتعلقة بالصحة النفسية والتعليم، ورفاه الأطفال، معبرة عن تطلعها إلى بناء شراكات استراتيجية لتطوير حلول مبتكرة تضمن ازدهار الأجيال الحالية والقادمة.
وأوضحت أن المؤتمر سيناقش الاتجاهات الديموغرافية، مثل انخفاض معدلات الخصوبة وشيخوخة المجتمعات، في جلسات تستعرض التحديات والسياسات التي تهدف إلى زيادة الخصوبة، وتلك التي يمكن أن تحسن التوازن بين العمل والحياة الأسرية.
وأشارت إلى أنه سيتم طرح حلول مبتكرة وعرضها من قبل الخبراء والمشاركين بهدف تعزيز هذه السياسات، وسيناقش أيضا السياسات القائمة والمطلوبة فيما يتعلق بتأثير التكنولوجيا الرقمية على رفاه الأطفال، مع استعراض الحلول المناسبة لكيفية الاستفادة من التقنيات والبرامج الرقمية الجديدة، ووسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على العلاقات الزوجية، علاوة على تأثير الذكاء الاصطناعي على خصوصية الأسر، ودورها في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، مع التركيز بشكل خاص على الارتقاء بأدوات التعليم والتعلم للكبار والصغار، بما في ذلك التصميم والتخطيط لرعاية كبار السن، وسيركز النقاش في محور تغير المناخ، على تصميم المدن الصديقة للأسرة والحلول التي تعتمد على الموارد الطبيعية في البيئة المحيطة للتعامل مع التحديات المعاصرة، مثل الهجرة القسرية الناجمة عن التغير المناخي، وانعدام الأمن الغذائي، والقلق البيئي.
وعن توقعاتها لنتائج هذا المؤتمر على السياسات المستقبلية، ذكرت أنه من المتوقع أن تسهم نتائج المؤتمر في رسم خارطة طريق واضحة للسنوات العشر المقبلة، في تجلياتها المرتبطة بسياسات دعم الأسرة وحمايتها على المستوين المحلي والدولي، وستركز هذه الخارطة على تطوير سياسات مبتكرة تستجيب لتحديات التحولات الديموغرافية والتكنولوجية، وتأثير التغير المناخي، والهجرة الدولية؛ وذلك لضمان استقرار وازدهار الأسر في مواجهة هذه التحولات.
وأضافت أن المؤتمر سيعمل على تقديم توصيات شاملة تهدف إلى تعزيز برامج التمكين الأسري، وتطوير التشريعات التي تضمن حماية الأسرة من التحديات المستقبلية.
وعن مدى الاهتمام المحلي والدولي بالمؤتمر قالت المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة: "أتوقع أن يشهد هذا الحدث المهم حضورا كثيفا؛ فقد تواصلت معنا جهات عالمية عدة لتعرب عن رغبتها في المشاركة في فعاليات هذا المؤتمر. ولدينا قائمة طويلة ممن يرغبون في المشاركة رغم محدودية عدد الجلسات، وقد تجاوز العدد سقف الـ2000 زائر، دون احتساب من قمنا نحن بدعوتهم. بالإضافة إلى ذلك، جرى حث بعض المنظمات الدولية الشباب لحضور المؤتمر في الدوحة، أما على الصعيد المحلي، فنتوقع أيضا حضورا واسعا، لا سيما وأننا خصصنا ورش عمل تستهدف المجتمع القطري بشكل خاص، ستركز على دعم الأسرة وتعزيزها في مواجهة الخلافات الفردية".
وأوضحت أنه من بين هذه الورش: النمذجة في التربية الوالدية، والأسر الممتدة وتأثيرها على نجاح الحياة الزوجية، ومسؤولية المرأة على أسرتها، والدعم العاطفي للطفل وأثره على الثقة بالنفس، وألف باء العلاقات الزوجية، ومسؤولية الرجل على الأسرة، وسيقدم هذه الورش تربويون وخبراء في مجال الأسرة من قطر ودول الخليج، وبلدان أخرى.
وأرجعت الإقبال الملحوظ على هذا المؤتمر إلى الأهمية التي توليها المجتمعات العالمية المنفتحة للقضايا الاجتماعية، التي كانت تركز في السابق على الفردانية وتغفل مفهوم الأسرة. وعلى ضوء التأثيرات السلبية لهذه النظرة، ظهرت أصوات ودراسات تثبت أن الانتماء لأسرة متماسكة له انعكاسات إيجابية على الفرد والمجتمع؛ لذا، بدأت جهات مختلفة في مناصرة قضايا الأسرة، ولفتت إلى أن السنة الدولية للأسرة، التي تعقد مرة واحدة كل عشر سنوات، وتأثير جائحة كورونا على الفردانية، أعادا الاهتمام بالأسرة؛ لذا فهذا المؤتمر هو أكبر محفل عالمي للأسرة، والمهتمون بها هم الأكثر حرصا على حضوره، ويشعرون أنه منصتهم المثلى للتعبير والتحدث عن أهمية الأسرة.
وعن دور معهد الدوحة الدولي للأسرة في وضع نظام العمل المرن وعن بعد بالقطاع الحكومي الذي أعلن عنه مؤخرا، قالت الدكتورة شريفة نعمان العمادي الرئيس التنفيذي للمعهد في حوارها مع "قنا": إن المعهد قدم توصيات بشأن نظام العمل المرن أفضت إلى اتخاذ ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي القرار بتطبيق هذه المبادرة، مشيرة إلى أن إحدى دراسات المعهد، بعنوان "التوازن بين العمل والأسرة: التحديات والتجارب والآثار المترتبة على الأسرة في قطر"، كانت قد كشفت أن ساعات العمل الطويلة تؤدي إلى التعب والإجهاد بين القطريين، خاصة الأمهات العاملات، وتعوق احتياجات الأسرة.
وأضافت أنه خلال الدراسة أعرب 49.4 بالمئة من الرجال العاملين و38.4 بالمئة من النساء العاملات عن عدم رضاهم عن ساعات عملهم. وتفاعلا مع ذلك، أعلن الديوان عن نظام عمل مرن وعن بعد يسمح للموظفات القطريات اللاتي لديهن أطفال دون سن 12 عاما بالعمل عن بعد لمدة شهر واحد سنويا.
وتضمنت الأحكام الأخرى تقليص ساعات العمل لأسباب، مثل الإعاقة والأعذار الطبية وامتيازات الأمومة، كما اشتملت التوصيات التي رفعها المعهد إلى مجلس الوزراء منح إجازة أمومة لمدة ثلاثة أشهر على الأقل براتب كامل وثلاثة أشهر اختيارية بنصف راتب، ومنح إجازة أبوة لمدة أسبوع للآباء، وتوفير حضانات في أماكن العمل، وإنشاء غرف خاصة للأمهات لشفط وتخزين الحليب. كما تم اقتراح توسيع أحكام الإجازة حتى يتمكن الآباء من مرافقة الأطفال المرضى أثناء العلاج، والحد من ساعات العمل في القطاع العام إلى 30 ساعة كحد أقصى في الأسبوع.
وبينت الدكتورة شريفة أن هذا النظام الجديد يوفر خيارات عمل مرنة، بحيث يمكن للأمهات العاملات اختيار ساعات عمل تناسب جدولهن الأسري، كما يحقق توازنا بين العمل والأسرة، ما يساعد الأمهات العاملات في إدارة الوقت بشكل أفضل، معربة عن أملها في تطوير هذا النظام، ليشمل توفير إجازات مدفوعة الأجر كافية للأمهات بعد الولادة، بالإضافة الى توفير برامج دعم للأمهات الجديدات.
وأكدت على أهمية دعم الأفراد ذوي الإعاقة عبر توفير المعدات والتكنولوجيا لمساعدتهم على أداء مهامهم بفعالية، وعبر تعديل بيئة العمل لتلبية احتياجاتهم، وكذلك توفير خيارات عمل مرنة لهم وفقا لظروفهم الصحية، وتمكينهم من العمل عن بعد لتفادي أي صعوبات خلال تنقلهم، بالإضافة إلى توفير برامج دعم فردية لمساعدتهم في التعامل مع التحديات اليومية.
ونوهت المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة بأنهم شاركوا في صياغة العديد من السياسات المتعلقة بالأسرة، حيث أطلق المعهد عددا من المبادرات البارزة؛ منها برنامج "تنشئة"، الذي يهدف إلى حماية المراهقين من المشكلات السلوكية؛ وتم تنفيذه في جميع المدارس من قبل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي عام 2023.
وأوضحت أن المعهد دعا إلى برامج ما قبل الزواج الإلزامية للحد من معدلات الطلاق، ويعمل حاليا على وضع منهج للعلاقات الأسرية للمرحلة الثانوية، ومن المقرر إطلاقه العام الجاري. بالإضافة إلى تطوير برامج التربية الوالدية، التي اعتمدتها الوزارة لتثقيف الآباء وتزويدهم بالمهارات والمعارف اللازمة التي يحتاجونها في تربية أبنائهم.
وعن دور المعهد إقليميا ودوليا ذكرت الدكتورة شريفة نعمان العمادي أن معهد الدوحة الدولي للأسرة يضطلع بدور مؤثر على السياسات الأسرية في شقيها الإقليمي والعالمي، وذلك من خلال تعاونه مع وكالات الأمم المتحدة، وإصداره تقارير مهمة، منها تقريره حول "إطار نظم الحماية الاجتماعية المراعية للأسرة"، الذي أنجزه بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "إسكوا"، كما عمل المعهد مع جامعة الدول العربية على إنجاز دراسة استقصائية، هي الأولى من نوعها، تتعلق بتقييم العلاقات الزوجية خلال السنوات الخمس الأولى للزواج في العالم العربي، وفي عام 2018، أقام المعهد شراكة مع اليونيسف من أجل توسيع نطاق برامج تعليم الوالدين في جميع أنحاء المنطقة العربية.
وأعربت عن أملها في تحقيق تأثير طويل الأمد على سياسة الأسرة عن طريق وضع مجموعة من الأولويات الإستراتيجية والمبادرات الطموحة، وذلك عبر توسيع نطاق الدراسات، وتطوير استراتيجيات مناصرة أكثر فعالية، وإنشاء شراكات قوية، وتصميم سياسات وبرامج خاصة لدعم الأفراد ذوي الإعاقة والأمهات العاملات والأسر ذات الدخل المحدود.
وقالت الدكتورة شريفة نعمان العمادي الرئيس التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، في ختام حوارها مع "قنا"، إن العمل جار على تنفيذ مبادرات وبرامج توعية وتعليمية مبتكرة، وتقديم ورش عمل ودورات تدريبية مخصصة للمهنيين وصانعي القرار حول أفضل الممارسات في دعم الأسرة، علاوة على إقامة شراكات بحثية دولية لتبادل المعرفة والخبرات، بما يسهم في الارتقاء بالوضع الأسري سواء في قطر، أو المنطقة، أو على الصعيد العالمي.