

أصدرت إدارة البحوث والدراسات الإسلامية، بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكتاب الحادي عشر في سلسلة «الأبحاث والرسائل العلمية» بعنوان: «منهج الإمام الثعلبي في توجيه القراءات القرآنية» للدكتورة فاطمة سعد النعيمي.
يأتي إصدار الكتاب وطباعته بدعم وتمويل من المصرف الوقفي للتنمية العلمية والثقافية، أحد المصارف الستة بإدارة المصارف الوقفية بالإدارة العامة للأوقاف، تنفيذاً لرغبة الواقفين الكرام الذين اشترطوا في حججهم الوقفية الصرف على التنمية العلمية والثقافية ومنها طباعة الكتب النافعة ونشر العلم والمعرفة وإحياء التراث، ليؤكدوا بذلك دور الوقف المتميز والنوعي في دعم وتوجيه الحياة العلمية والثقافية والدينية في المجتمع، وتنمية العلم والمعرفة للمتخصصين وعموم الناس.
ويبحث الكتاب، وهو في أصله رسالة علمية حصلت الباحثة بموجبها على درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية، أثر القراءات القرآنية في تفسير الإمام الثعلبي؛ وذلك من حيث أثر القراءات القرآنية في القضايا الاعتقادية، من جانب الإلهيات والنبوات والغيبيات، والعمل والجزاء، ومن حيث أثر القراءات القرآنية في الأحكام الفقهية، في العبادات، والمعاملات، والنكاح، والحدود، والجهاد، والأيمان؛ ومن حيث أثر القراءات القرآنية في التفسير عامة، كبيان أصل الكلمة، وتأييد توجيه معين، وتحديد وتوضيح المعنى، وفي اللفظ المختلف للمعنى الواحد.
كما يبحث القراءات عند الإمام الثعلبي في تفسيره المعروف بـ: (الكشف والبيان) من حيث النقل والرواية والعزو، حيث كان الثعلبي يعزو القراءات إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى بعض الصحابة أو التابعين؛ معتمدًا عليها في تفسير الآيات الكريمات في بعض المواضع، وموجهاً لها في مواضع أخرى، وقد يجمع بين التوجيه والتفسير والعزو.
ويقدم الكتاب، الذي يقع في (312) صفحة من الحجم الكبير، ترجمة مختصرة للإمام الثعلبي، أبي إسحاق، أحمد بن محمد بن إبراهيم النَيْسابوري، المتوفى سنة (427هــ) بنيسابور؛ وعصره، وبيان درجته في علم القراءات وموقعه في قائمة العارفين بهذا العلم، وتعريفاً عاماً بالقراءات وأنواعها.
كما يعرض الكتاب لمنهج الإمام في تفسيره، وتوجيه القراءات القرآنية، والاحتجاج لها، وأبرز معالم هذا المنهج، والأدلة التي اعتمد عليها في توجيه القراءات، والاحتجاج لها، مؤكداً أن الإمام الثعلبي لم يستعمل مصطلح القراءات المتواترة أو الشاذة في كتابه، وإنما كان جامعًا للقراءات دون بيانٍ لدرجتها.
وتقدّم الباحثة كذلك تعريفاً بكتاب: (الكشف والبيان)، وأهميته في علم القراءات، حيث يُعتبر كنزًا من كنوز القراءات القرآنية، وموسوعة علمية، تتجاوز الاتجاه القصصي إلى أبعد من ذلك، بتناولها طرفًا من كل العلوم النافعة.
ومن ثمّ، فإن الكتاب يكتسب أهميته من جانبين: من شخصية الإمام الثعلبي، ومنهجه العلمي، ومن تفسيره: (الكشف والبيان).فالإمام الثعلبي عالم موسوعي، أحرز قصب السبق في علوم كثيرة، وأفاد منه طلاب العلم؛ واعتنى بشكل خاص بالقراءات القرآنية، وأكثر منها، وعمل على توجيهها وتوظيفها في تفسيره.