

أشاد دعاة بتناول حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى خلال خطابه بمجلس الشورى مسألة دور الدولة في بناء الإنسان، معتبرين أنها من أعظم الأعمال للدولة من أجل نيل مقاصد الشرع.
وشدد الدعاة في تصريحات لـ»العرب»، أن خطاب سموه تضمن دعوة للمواطن المسلم بإظهار سماحة أخلاقه والمعاملــــــة الحسنة وكرم الضيافة مع ضيـــــــوف الدولة خلال كأس العالم، مؤكــــدين أنها فرصة مهمة لتقديم صورة صحيحة عن الديــــن الإسلامي وهوية المجتمع.
وكان سموه سلط خلال خطابه أمام مجلس الشورى الضوء على قضايا مهمة تمس صفات وشخصية المواطن قائلا «تبقى المهمة الرئيسة هي العمل على بناء الإنسان، المواطن المسؤول القادر على أن يكون ركيزةً لهذا كله، والذي يعرف واجباته الوطنية وحقوقه، ويعرف قيمة ما لديه، ويتطلع إلى ما يتجاوز القيم المادية الاستهلاكية، ويقدم الجوهر على المظهر، ويفهم أن الدين أخلاق قبل كل شيء، ويدرك أن المبادرة والعمل أفضل من الاتكالية التي تجر التذمر والشكوى، وأن النقد مفيد فقط إذا كان قائماً على معلومة صحيحة وعلى فهم للسياقات، ويقدر دور كل من يعمل في هذا البلد».

د. جاسم الجابر: تركيز على دور المواطن المسؤول
قال فضيلة الشيخ د. جاسم بن محمد الجابر، إن تناول حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه أمام مجلس الشورى قضية بناء الإنسان التي تعد من أعظم الاعمال وأصعبها، مؤكدا أن تلك المهمة هي عين الشريعة لأن الدولة في الإسلام ما قامت إلا ببناء الأفراد ولاستمرار بنائهم.
وأضاف الجابر أن التشريع جاء لبناء الإنسان وتنظيم علاقته بربه، وعلاقته بالخلق سواء فرادى أو جماعات، كعلاقته بمؤسسات الدولة ونحوها، مشددا على أن الدولة حينما تتبنى بناء الإنسان وتجعله من مهامها الرئيسة فهي بذلك تحقق مقاصد الشرع وغاياته.
وتابع إن «تأكيد سمو الأمير في خطابه على هذا إنما هو يعكس الاهتمام الكبير بهذا الجانب الذي تعمل عليه كل كوادر الدولة من زمان».
حول تناول سموه مسألة المواطن المسؤول، شدد على أن مقومات المواطن المسؤول في الإسلام كثيرة متشعبة، لكن الذي ينبغي التركيز عليه أن المواطن الصالح المسؤول لا يأتي من فراغ، بل يأتي نتيجة جهود وعوامل، وأهم مقومات المواطن حب الوطن، فنبينا صلى الله عليه وسلم لم يسئ إلى وطنه الذي اضطر إلى هجره، بل ما عاد فاتحاً لمكة إلا بالحب، والعمل على تنقيتها، وهذا الحب يزداد إذا كانت الدولة عملت على بناء المواطن.
وقال الجابر إن أهم ثمار الحب للوطن الولاء التام له، والعمل على إصلاحه، أن من مقومات المواطن المسؤول العمل لأجل الجماعة والاحساس بمسؤوليته تجاه الجماعة، سواء أكانت الجماعة أسرة، أو مؤسسة العمل التابع لها، أو الدولة، أو الأمة، فإن فقد ذلك المواطن عمل على مصلحته الخاصة فيفسد تصرفه بمراعاة مصالحه ولو على إضرار الجميع.
وأضاف أنه يكفي في الإسلام أن من مقومات المواطن المراقبة، حيث يراقب نفسه بنفسه لاستحضاره المراقبة الربانية دائما، وللأسف الشديد بدلوها بقولهم: (الضمير)، وتأنيب الضمير، وهذا أعظم المقومات للمواطن المسؤول في الاسلام.
بشأن دعوة سموه للبعد عن المظاهر، ذكر الجابر أن التغلب على المظاهر والقيم الاستهلاكية يحتاج من الإنسان إلى معرفة ما يخصه كفرد بحسب انتمائه الديني والوطني، وإحساسه بأنه مسؤول عن سلوكه وحده، والمسلم يتغلب على هذه المظاهر بتقديم شرع الله على كل ما يخالفه إرضاء لربه، ولا يكون هذا إلا بثورة عظيمة على النفس وما ألفته وتعودت عليه، واستعمال العقل قبل القدوم على الفعل دون السير على قانون القطيع.
الشيخ أحمد البوعينين: قطر منارة الأخلاق والرياضة
أثنى الشيخ الداعية أحمد البوعينين على كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى التي تطرق فيها إلى أمور عديدة وأبرزها أن الدول تبنى ببناء الإنسان التي تعد مهمة رئيسية للدولة، مضيفا أن المواطن المسلم مسؤول أيضا عن بناء دولته.
وأشار إلى أن قطر وجهة العالم خلال شهري نوفمبر وديسمبر مما يجعلها فرصة لإظهار مكانة الدولة وصفاتنا كمسلمين، مبرهنا على سماحة وحسن الإسلام في أن دول شرق آسيا أسلمت بفضل حسن التعامل وأخلاق المسلمين. وأكد أن أهل قطر معروفون بطيبتهم وأخلاقهم والمعاملة الحسنة منذ القدم، مشددا على أهمية إظهار تلك الصفات خلال الفترة المقبلة. وشدد على أن نجاح البطولة سيكون بفضل التنظيم وكرم أهل قطر، مؤكدا أن الإنسان المسلم مطالب بإظهار صفاته الحسنة في التعامل مع ضيوف الدولة خلال كأس العالم.
وقال البوعينين إن خطاب صاحب السمو تضمن رسائل عدة منها أنه مهما تحدث الحاسدون ستظل قطر منارة في الرياضة والأخلاق، مرحبا بضيوف المونديال قائلا «أهلا بالجميع في دوحة الجميع».
د. أحمد الفرجابي: تنفيذ تطلعات بناء القيم
أكد الدكتور الشيخ أحمد الفرجابي الاستشاري التربوي، أن كلمات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تضمنت إشارات مشرقة تتعلق ببناء الإنسان الذي يدفعه الإيمان بربه إلى معالي الأمور وأقصر الطرق لتنفيذ تطلعات سموه تحدث عبر تبني قيم الدين وجعل المبادئ السامية نقطة الانطلاق، موضحا أن الاسلام دين يدفع لمكارم الأخلاق ويجعل أفضل الناس أنفعهم للناس والقيمة الحقيقية للإنسان تكون بمقدار إحسانه وقبوله عند الله بإخلاصه لربه وباتباعه لهدي نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقال الفرجابي إن المطلوب من كل من يعيش على أرض قطر إظهار سماحة الإسلام وجمال مبادئه من خلال أخلاقه وتعاملاته ليكون دعاية لإسلامه وداعية إلى الله بأقواله وأفعاله. وأضاف أن «المسلم ينبغي أن يكون إيجابيا ومبادرا لأنه كالمصباح والمصباح لا يقول ما بال الدنيا مظلمة، وحسب الإنسان أن يضيء شمعة بدلا من أن يلعن الظلام وينطلق بدوره فى البناء في أخوة ونصح وتعاون ويتحلى بالإنصاف والعدل والاحسان ويعمل في صمت ويوجه في رفق يرجو ما عند الله وما عند الله خير للأبرار».