تقديم الخدمات وخفض معدلات الجرائم أهم ما يميز تجربة الشرطة المجتمعية القطرية
محليات
27 أكتوبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - ياسر محمد
• ألا ترى أن هذا شكل مجهوداً ضخماً على عاتق أفراد الشرطة المجتمعية في استقبال جميع البلاغات والعمل في كل المناطق؟
-نعم وكان أفراد الشرطة المجتمعية في بداية إنشائها يعملون بنظام ورديتين، صباحا ومساء، ففي الفترة الصباحية نساعد الأطفال على دخول مدارسهم بأمان وتأمين خروجهم، حيث نقوم بتأمين الطلاب في حال عبورهم للشارع للانتقال من الرصيف إلى الرصيف الآخر، بخاصة في المدارس التي تقع على الشوارع الرئيسية، وبعدها نتواصل مع الجهات مثل البلدية وأشغال لإبلاغهم بملاحظات المواطنين، والعمل على حلها بالتعاون معهم، ودورياتنا الصباحية تعد صمام أمان حيث تقوم برصد أي ظواهر قد تشكل خطورة أو يمكن أن تكون ظاهرة إجرامية نقوم على الفور بالتعامل معها مثل وجود سيارة مركونة على جانب الطريق ومهملة نقوم برفعها تفادياً للحوادث والسرقات، ومثل وجود منزل مفتوح أو مهجور نقوم بالعمل على تأمينه، بالإضافة إلى ملاحظة وجود رصيف به مشكلة معينة أو حفرة عميقة أو كابل كهربائي مكشوف أو مطاعم غير مؤمنة بالشكل الكافي أو إخلال في إجراءات الأمن والسلامة وهذه الأمور كلها يتم التعامل معها.
كما أننا نعتمد دائما على لغة الصورة فجميع تقاريرنا مصورة، لتوثق الموضوع أو الملاحظة وتخاطب الجهة المعنية، والجهة تقوم بالإنجاز ثم تصور بعد الانتهاء من العمل، وجميع تقاريرنا مصورة قبل الملاحظة وبعد الملاحظة، والمنجز واضح بين الاثنين، وهذه من الأمور التي نراقب فيها إنجازنا ونقيم عملنا.
أما في الفترة المسائية نقوم بالمشاركة في إعداد المعارض التوعوية بالمناطق المختلفة والمولات لتوصيل رسالتنا، وبالتالي ففرد الشرطة المجتمعية يعمل صباحا عمله الروتيني في تأمين الشارع أو المنطقة ومساء في المعرض لتوصيل رسالة الشرطة المجتمعية، وعددنا كان محدودا في فترة الفترة التجريبية الأولى من 2010 حتى 2011، والعمل مع المجتمع ممتع ولكنه يحتاج إلى مجهود كبير لأن كسب الثقة من الأهالي عمل ليس سهلا والأصعب منه هو الحفاظ على هذه الثقة، وكان حرصنا في المرحلة الأولى أن نغير نظرة المجتمع عن رجل الأمن التقليدي، فطلب المواطنين للشرطة المجتمعية لخلاف أسري أو بين الجيران، لم يعد تكبيرا للأمور أو شيئا كارثيا إنما أصبح المساعد الأكبر والوسيط الآمن لحل هذه المشكلات، ليذوب الحاجز بين المجتمع والشرطة ويحل مكانه التواصل الدائم والتعاون بين الجانبين، ونصل إلى رؤية الأمن والسلامة المجتمعية، فالناس لديها بذرات طيبة ويمكن تعزيز القيم الإيجابية بداخلها من خلال الوعظ الأخلاقي والوعظ الديني ليستشعر الفرد المسؤولية تجاه المجتمع الذي يعيش فيه.
• كم عدد البلاغات التي وردت في العام 2012.. وأغلبها دارت حول أي قضية؟
-الشرطة المجتمعية تستقبل جميع الملاحظات والشكاوى والاقتراحات، ومن بينها ما يتعلق بمقترحات الأمن والسلامة في المجتمع أو معلومات عن مهددات أمنية ومجتمعية، ولدينا إحصائيات كما أن لدينا خطا ساخنا للبلاغات العائلية والأسرية.. والبلاغات بشكل عام متنوعة ومتفاوتة وتتعلق بأمن وسلامة المجتمع، ومنها ما يأتينا من الأهالي أو تزودنا بها الدوريات، وأغلبها تتعلق بالبلاغات المرورية والعائلية والبلاغات الأخرى المتنوعة.
وفي عام 2011 قمنا بتنفيذ 160 محاضرة وزيارة وفعالية، وفي عام 2012 قمنا بتنفيذ 325 محاضرة وزيارة وفعالية كلها توعوية، وتتناول عدد من الموضوعات والمحاور مثل تعريف الشرطة المجتمعية (مفهومها، استراتيجيتها) والتجارب والتطبيقات الناجحة لمفهوم الشرطة المجتمعية ودور الوسائط التربوية لترسيخ مفهوم الشرطة المجتمعية.
وكذلك تناول ومناقشة موضوعات مثل العنف المدرسي والسلامة المرورية والتعدي على الممتلكات العامة ومخاطر وأضرار تعاطي المخدرات، التدخين والسويكة ومخاطر رهن البطاقات الشخصية في محطات البترول، ومناقشة موضوعات أخرى مثل القيم الأخلاقية والمجتمعية (مثل الصدق، التعاون، الأمانة وغيرها)، وموضوعات حول السلامة في أماكن العمل وموضوعات حول الظواهر السلبية (مثل الكتابة على الجدران، السرقة، الإسراف في استخدام الماء وغيرها).
• متى تقول الشرطة المجتمعية للمواطن هذا ليس اختصاصنا؟
-نقول للمواطن مشكلتك ليست من اختصاصنا في حال وجود مشاكل وقضايا يصعب حلها لاعتبارات قضائية وجنائية، فنحن نتدخل في المشاكل الأسرية والعائلية البسيطة التي ليس فيها حق عام للدولة وليس فيها جناية أو إصابات بليغة أو إهدار حقوق الآخرين.
*إذن عملكم يتعلق بالتدخل قبل وقوع الجريمة أو تفاقم المشكلة.. ما مجهودكم في هذا المجال؟
-جميع برامج ونشرات الشرطة المجتمعية تهدف في النهاية إلى خفض معدلات الجريمة فمعدل خفض الجريمة هو المقياس الحقيقي لعمل الشرطة المجتمعية، ونحن لدينا مجهودات في بدايتها، ونعمل على تعزيز وتدعيم هذه المجهودات بالشكل الذي معه يكون هناك انخفاض لمعدلات الجريمة بشكل ملحوظ، باعتبار أن معدل خفض الجريمة يقابله في الجهة الأخرى ازدياد عكسي لمعدل حماية الأرواح والممتلكات، بالشيء الذي يعكس مجهودات وزارة الداخلية والجهات المختلفة لحماية وخدمة أفراد المجتمع.
• هل لكم أن تعطونا مثالاً حياً عن منطقة قمتم فيها بخفض معدل الجريمة؟
-على سبيل المثال كان لدينا بمنطقة روق الحمام بلاغات بوجود سرقات بالأبنية تحت الإنشاء، وقد قمنا بالتركيز على توعية الملاك وأصحاب الشركات بأهمية وجود حراس، ولاحظنا في الإحصائية التي جاءت بعد هذه التوعية خفض ملحوظ بمعدل السرقات، ولدينا حاليا خفض ملحوظ في معدلات السرقات بشكل عام بعد توعية أصحاب المحال والشركات بأهمية تأمين ممتلكاتهم، كما ننقل لهم ملاحظاتنا حول وجود أي ثغرات أمنية قد ينفد منها اللص.
• يعني ذلك أنكم لا تكتفون بورود البلاغات بل تبادروا لاكتشاف الثغرات والمشاكل؟
-نعم وهذا هو صميم عمل دورياتنا الأمنية المبادرة باكتشاف أي مشكلة والعمل على حلها.
*هل لكم أن تعطونا مثالاً حياً على ذلك؟
-على سبيل المثال لدينا مطويات للصيد والسفر وقمنا بتوزيعها على المناطق السكنية والملاك كمبادرة منا لتأمين الممتلكات، ولدينا مطويات لتأمين المحال التجارية، وقمنا بتوزيعها على أصحاب المحال التجارية وتشرح طرق تأمين الأقفال وغيرها، ومحاضرات توعوية حول التخييم، والمعارض الأمنية التي تقوم بها تحت شعار «نحو ربيع آمن» لتوعية الراغبين في التخييم لاشتراطات الأمن والسلامة والوقاية من الحرائق والمخاطر التي تواجههم وندعو جميع الجهات المعنية بالتوعية، ونهدف من خلاله أن تكون فترة التخييم آمنة، كما نمزج برامجنا التوعوية بالترفيه الأسري، ومن خلال هذه المعارض نوضح للمواطن والمقيم الإمكانيات التي توفرها وزارة الداخلية والدولة للأمن والأمان بعرض أحدث الأجهزة والإمكانيات الإلكترونية وأحدث التقنيات والخدمات.
• لكن هل هناك مثال حي على مشكلة اكتشفتها الدوريات وقامت بحلها على الفور؟
-بالطبع الأمثلة كثيرة، هناك بعض المناطق والشوارع والنقاط التي وجدتها الدوريات تشكل خطورة مرورية، كما رصدتها إحصائياتنا وقمنا على الفور بمخاطبة الجهات المعنية ووضع الإرشادات المرورية، كما عثرت الدوريات على كابلات كهربائية مكشوفة، وقمنا بمخاطبة الجهات والعمل على تغطيتها وحل المشكلة فورا.
• الخلافات الأسرية مسألة حساسة جدا.. كيف تتدخلون فيها؟
-نحن نعتبر أن الأسرة هي لبنة المجتمع وأساسه ومن المهم الحفاظ عليها، ولذلك إذا كان هناك بلاغ أسري داخل الأسرة الواحدة أو المنطقة الواحدة أو العائلة الواحدة، نحاول أن نحلها بالطرق الودية.
• وهل ترد هذه البلاغات بالفعل.. وهل تعكس مدى ثقة المواطن والمقيم في الشرطة المجتمعية؟
-نعم ترد هذه البلاغات ويتم متابعتها وهناك ثقة كبيرة من جانب الأهالي في تدخل الشرطة المجتمعية لحلها باعتبارها وسيطا آمنا، فهناك خلافات ننتقل إلى المنزل لحلها، وحسب طبيعة المشكلة يتم اختيار على سبيل المثال شرطي وشرطية لحل خلاف أسري بالمنزل، وقمنا بحل جميع المشاكل الأسرية في المنازل بسرية تامة، وحققنا نجاحا كبيرا وثقة في هذا المجال.
• تحلون المشاكل الأسرية للمواطنين والمقيمين؟
-نعم للمواطنين والمقيمين على حد سواء، وهذا يعكس الثقة العالية فينا، فدائما ما نذهب للمقيمين في مناطق سكنهم ومدارسهم وتجمعات الجاليات الأجنبية ونقوم بإعطائهم محاضرات توعوية للتأكيد على أنهم جزء من مجتمعنا ومكون أساسي منه.
• هل لديكم كوادر مدربة للتعامل مع ثقافات الجاليات ولغاتهم المختلفة؟
-لدينا أفضل كوادر للتعامل مع الجاليات والثقافات، وللعلم تجاوب المقيمين ورغبتهم في الشراكة الأمنية بمفهوم الأمن المجتمعي فاق كل التوقعات.
• ما مواصفات الشرطي الذي يعمل بالشرطة المجتمعية؟
-الشرطي يجب أن يكون من أهل المنطقة التي يعمل بها والمشهود له بالنزاهة والأمانة والاستقامة والصدق والمثابرة، ومواصفاته الإيجابية هي ما تجعل الناس تثق فيه باعتباره الوسيط الآمن لنقل مشاكلهم، وهم أناس معروفون بمناطقهم، وعمل الشرطة المجتمعية تستشعر فيه الأجر لأنك تقدم خدمات للناس، فعلى سبيل المثال إذا كان هناك منطقة وذهبت لحلها مع الأسرة أو العوائل أو سعيت لحصول أسرة محتاجة على مساعدات لأن لدينا إجراءات لتحويل حالات للجمعيات الخيرية التي نتعاون معها لدعم الأسر المتعففة، والشرطة المجتمعية تعكس وجه وزارة الداخلية المجتمعي الإنساني.. فلدينا في وزارة الداخلية البعد الأمني والبعد الخدمي والبعد المجتمعي الإنساني بعمق، فنحن نتداخل مع الأهالي ونحوز على ثقتهم، وبالتالي فيكون من مواصفات شرطي الشرطة المجتمعية أن يكون معطاء بلا حدود ويمكنه أن يزيد ساعات الدوام لحل مشكلة أو غيرها.. وروح العطاء بلا مقابل هي روح عمل الشرطة المجتمعية.
• هل اكتسب فرد الشرطة المجتمعية هذه الصفات بالتدريب أم بالخبرة العملية؟
-هناك صفات طبيعية وشخصية يجب أن تتوافر فيه مثل الصدق والأمانة والنزاهة وصفات أخرى يكتسبها بالتدريب، ومن السهل تنمية الجوانب الإيجابية في الأفراد طالما توافرت فيهم الصفات الحسنة المطلوبة، والتدريب مهم جدا ويتم إعطاء برامج تدريبية كاملة للشرطة المجتمعية ويتم التخريج للدورات، ويتم إعطاء تجاربنا الميدانية وتجارب الدول الناجحة في هذا المجال.
• كيف يصل إليكم المواطن والمقيم؟
-من خلال أقسام الشرطة المجتمعية بالإدارات الأمنية الجغرافية، والتحقيق سيصنف مشكلته إذا كانت مشكلة يمكن حلها بالطرق الودية أو نقلها لإدارة أخرى، ومن خلال الهاتف أو الخط الساخن.
• كيف تقيمون تعاونكم مع المجتمع المدني؟
-تعاون وثيق وبناء، والمجتمع المدني أحد المحاور الرئيسية للشرطة المجتمعية، سواء الشراكة من خلال البرامج التوعوية، أو الدعم لضحايا الجريمة، أو الاستشارات المتخصصة، ويتم التواصل مع جميع جهات المجتمع المدني، ولدينا نوعان من الشراكات على مستوى البرامج والمحاضرات أو على مستوى التوعية لمنع الجرائم، فعلى سبيل المثال أطلقنا حملة «صبغ الجدران» فقد رصدنا في إحدى مناطق اختصاصنا الكتابة على الجدران بطريقة مشينة وتؤثر على المنظر العام للمنطقة والبيئة وتواصلنا مع بعض الجهات، وخاطبنا شركات الصبغ لدعم الأصباغ والمعدات وشركات العمال لدعمنا بالعمال، ونجحنا في إزالة هذه الكتابات وكرمنا هذه الجهات، ونستطيع أن نقوم بهذه الأعمال وحدنا، ولكننا نريد إشراك المجتمع، وقمنا بحملة مع البلديات لزيارة المحلات التجارية خلال شهر رمضان لمراقبة الأغذية من جانب الأغذية والإشارات الأمنية من جانبنا ودائما نحاول إشراك الجهات لتحقيق معايير الأمن والسلامة وبناء على طبيعة الموسم.
• خارج دولة قطر.. هل هناك دول شقيقة أو صديقة طلبت الاطلاع على التجربة القطرية؟
-نعم هناك اتصالات من إخواننا بالدول الشقيقة والصديقة للاطلاع على التجربة القطرية ولا نبخل عليهم بأي شيء.
• هل هناك حملات قريبة للشرطة المجتمعية؟
-هناك الحملة الوطنية للتعريف بالشرطة المجتمعية، والتي ستنطلق خلال الربع الأخير من هذا العام، وتتناول فيه التعريف بالشرطة المجتمعية واختصاصها وأماكن وجودها، وسيكون هناك مؤتمر صحافي مشترك مع الأهالي لاستعراض إنجازات الشرطة المجتمعية، وإعلانات بالصحف اليومية وعلى بعض المرافق ووسائل الاتصال والإعلام لتوضيح مفهوم الشرطة المجتمعية، ولنقول للمواطن: إن المشاركة الإيجابية لحفظ الأمن حق من حقوقه.