كفيف مصري ينال درجتي دكتوراه من النمسا وألمانيا
منوعات
27 أكتوبر 2012 , 12:00ص
القاهرة - فاطمة حسن
في صيف عام 1979، سافر الشاب المصري ممدوح الشرقاوي إلى العاصمة النمساوية فيينا متحديا فقدان البصر، بينما كانت أسرته تشفق عليه من المجهول.
يتذكر «الشرقاوي»، الذي ولد في حي المطرية الشعبية شرقي القاهرة لأسرة مكافحة وفقد بصره وهو في السادسة من عمره نتيجة مرض غريب، أنه التحق بمدرسة المكفوفين في حمامات القبة، وحصل منها على الشهادة الابتدائية بتفوق، وواصل مسيرته حتى حصل على الإعدادية والثانوية، وفي المرحلة الجامعية، أدرك أن فقدان البصر أصبح مشكلة أساسية في حياته، وأنه قد يكون يحول بينه وبين دراسة الهندسة التي يعشقها «رفضت الجامعة إلحاقي بكلية الهندسة، فلجأت لدراسة اللغة الألمانية بطريقة برايل في كلية الألسن، جامعة عين شمس، ثم بدأ حلم السفر للخارج يراودني لتحقيق ذاتي، وحصلت على منحة قصيرة لزيارة ألمانيا، وشعرت لأول مرة في حياتي أن الناس تعاملني كإنسان، وكان زملائي الألمان يدعونني لحضور عروض المسرح والسينما والتنزه معهم، بينما كان أهلي وأصدقائي في مصر يتجاهلونني تماما عندما كانوا يذهبون لمثل هذه الأماكن». تفوق «الشرقاوي» في دراسته بكلية الألسن وحصوله على المركز الثاني على دفعته، لم يشفعا له، وتم تجاهل تعيينه معيدا بالكلية بسبب فقدانه البصر، لكنه لم يشعر باليأس، وحاول السفر إلى ألمانيا وعندما فشل في ذلك قرر أن يغير وجهته إلى النمسا.
في النمسا كانت بداية المشوار صعبة، حيث لم يتمكن الشرقاوي من العمل في المهن المنتشرة بين المصريين هناك مثل بيع الصحف بسبب إعاقته، وقضى ليالي طويلة لا يأكل فيها سوى الخبز، إلى أن نجح في الحصول على «قرار استثنائي» بمنحة دراسية في الجامعة لدراسة الأدب الألماني.
«هناك حصلت على أول دكتوراه، والفضل يرجع لبعض الأصدقاء الذين كانوا يساعدونني في القراءة، مقابل تعليمهم اللغة العربية، وفي تلك الفترة تقدمت بطلب جديد لدخول ألمانيا، ونجحت محاولتي، ودرست بإحدى جامعاتها حتى حصلت على الدكتوراه الثانية، قبل أن أعود إلى فيينا، لدراسة تقنيات الكومبيوتر، ونتيجة تفوقي عملت مستشارا لإحدى الشركات الكبيرة العاملة في هذا المجال ونجحت بالتعاون معها في تصميم برامج معربة للمكفوفين».