رفض دولي لمحاولات إغلاق الممرات المائية الحيوية

alarab
حول العالم 27 سبتمبر 2026 , 01:23ص
عواصم - وكالات - العرب

أكد عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين، في كلماتهم أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن منطقة الخليج والشرق الأوسط تواجه تحديات أمنية غير مسبوقة تهدد الاستقرار الإقليمي والملاحة الدولية، مطالبين باحترام سيادة الدول ورفض أي محاولات لإغلاق الممرات المائية الحيوية أو استهداف المنشآت المدنية.
وفي هذا الإطار، شدد الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية البحريني، على أن بلاده ستظل ملتزمة بالعهود والمواثيق الدولية والقانون الدولي وحرية الملاحة والسلام العادل والشامل والمستدام، مؤكداً أن أمن المنطقة وازدهار شعوبها أمانة مشتركة لا تصان إلا بتضافر الجهود. 
وقال الزياني إن منطقة الخليج العربي بلغت ظرفاً أمنياً لم تعرف له مثيلاً منذ عقود، بعد أن تعرضت دول مجلس التعاون والأردن لموجات من الاعتداءات الإيرانية غير المبررة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، استهدفت المنشآت المدنية والمواقع السكنية والموانئ والمطارات ومنشآت الطاقة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. 
وأوضح أن هذه الاعتداءات العشوائية لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية، ولا يوجد لها أي مبرر قانوني.
وتطرق الوزير البحريني إلى تداعيات إغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أنه ممر ملاحي دولي وحق المرور فيه مقرر لسفن الدول كافة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ولا يجوز تعليقه أو إعاقته أو فرض شروط من دولة واحدة.
وأشار الزياني إلى أن البحرين لم تكتف بإعلان موقفها المبدئي، بل قادت نيابة عن دول مجلس التعاون والأردن، وبحكم رئاستها الحالية لمجلس التعاون وعضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن، استصدار قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي أدان الاعتداءات وأكد سيادة الدول المعنية ورفض أي إجراء يهدف إلى إغلاق المضيق أو إعاقة الملاحة فيه. 
كما تقدمت بمشروع قرار تحت الفصل السابع بشأن حماية الملاحة التجارية، داعية إلى تنفيذ القرارات الأممية بما يكفل مساءلة المسؤولين وتعويض الأضرار وفق القانون الدولي.

الأمن المائي 
من جانبه، أكد مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء المصري، أن الأمن المائي يمثل قضية وجودية لمصر لا تحتمل المساومة، مشدداً على أن الموارد المائية العابرة للحدود يجب أن تكون مجالاً للتعاون والتكامل لا للصراع. وقال إن مصر تؤمن بإمكانية التوفيق بين الأمن المائي والتنمية من خلال احترام القانون الدولي وتوافر الإرادة السياسية، محتفظة بحقها في حماية أمنها المائي وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وفي الشأن الفلسطيني، اعتبر مدبولي أن القضية الفلسطينية تظل أبرز دليل على الخلل القائم في النظام الدولي، وأن معاناة الشعب الفلسطيني لا يجوز أن تتحول إلى واقع دائم. وشدد على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية واستكمال الانسحاب والبدء في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، معتبراً ذلك مدخلاً ضرورياً لمسار سياسي يعالج جذور الصراع. وأكد أن تحقيق السلام والاستقرار يتطلب إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، محذراً من أن تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني لن يفضي إلى أمن أو استقرار دائمين.
وحذر رئيس الوزراء المصري من تراجع الثقة في جدوى العمل الجماعي والنظام متعدد الأطراف، مشيراً إلى أن استعادة الثقة تتطلب عدالة في التمثيل وصنع القرار، وعدالة في تطبيق القانون، وعدالة في توزيع فرص التنمية. وفيما يتعلق بالأمن الإقليمي، قال إن رؤية مصر تقوم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ورفض تفكيك الدول أو دعم الكيانات الموازية، مؤكداً أن أمن المنطقة مترابط ولا يمكن أن يتحقق على حساب أمن الدول الأخرى أو عبر تهديد الملاحة الدولية ومصادر الطاقة. كما جدد دعم مصر للسودان وشعبه وحقه في الوحدة وفي مؤسسات قادرة على صون مقدراته.

اتفاق مكة 
بدوره، أكد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، أن اتفاق مكة للدفاع الموقع بين باكستان والسعودية وتركيا لا يستهدف أي دولة، بل يهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة. وقال إن اتساع نطاق الصراعات في الشرق الأوسط ألحق أضراراً بطرق الملاحة البحرية الحيوية وأثر على الاقتصاد العالمي، مؤكداً ضرورة بقاء مضيقي هرمز وباب المندب مفتوحين أمام حركة التجارة الدولية. وأشار إلى أن باكستان أسهمت في دعم الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوترات الإقليمية، بما في ذلك تشجيع الحوار بين الولايات المتحدة وإيران.
وجدد شريف إدانة باكستان للهجمات التي استهدفت المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن أمن الحرمين الشريفين يمثل خطاً أحمر بالنسبة لباكستان. وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد دعم بلاده إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، مشيراً إلى أن التهجير القسري للفلسطينيين يعكس أجندة إسرائيلية تهدف إلى ارتكاب إبادة جماعية، وأدان العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية ولبنان وسوريا. كما جدد موقف باكستان بشأن قضية جامو وكشمير داعياً إلى حلها وفق قرارات الأمم المتحدة، محذراً من أن الإرهاب ما زال يشكل تهديداً خطيراً للأمن والسلم الدوليين، ومطالباً بتعزيز دور الأمم المتحدة وإصلاح مجلس الأمن ليصبح أكثر تمثيلاً وفاعلية.
وفي السياق نفسه، دعا نائب الرئيس الصيني هان تشنغ المجتمع الدولي إلى الالتزام بسيادة وأمن دول الخليج والشرق الأوسط. وقال خلال المناقشات العامة إن الصين ترى أنه يجب حماية سيادة وأمن دول الشرق الأوسط، بما فيها دول الخليج، ويجب الحفاظ على سلاسل الإمداد الدولية.