

يدخل العنابي اختباراً مهماً أمام نظيره اليمني، عند الساعة 6:55 مساء اليوم الأحد على استاد مدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة، ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثانية في خليجي 27، وسط هدف واضح للعنابي يتمثل في تحقيق الفوز الثاني توالياً وحسم بطاقة التأهل إلى الدور نصف النهائي مبكراً، قبل مواجهة المنتخب الإماراتي في الجولة الثالثة والأخيرة.
ويملك منتخبنا الوطني ثلاث نقاط بعد فوزه المستحق على المنتخب البحريني حامل اللقب بهدفين دون رد في الجولة الأولى، بينما يدخل اليمن المباراة من دون نقاط عقب خسارته أمام الإمارات برباعية نظيفة. وبحسب الحسابات الحالية، فإن فوز قطر على اليمن يحسم تأهله إلى الدور نصف النهائي، مع ارتباط الحساب النهائي بنتيجة مباراة الإمارات والبحرين في الجولة ذاتها، فيما تصبح مواجهة العنابي والإمارات في الجولة الأخيرة مرتبطة بصراع الصدارة إذا تحققت نتائج التأهل المتوقعة.
المعادلة اليوم واضحة أمام نجوم العنابي:
احترام المنافس، التركيز، استثمار الفرص، وإغلاق المساحات، ثم حسم التأهل قبل الوصول إلى الجولة الأخيرة. فالهدف ليس مجرد الفوز على اليمن، وإنما أن يدخل العنابي مواجهة الإمارات وهو قد ضمن مكانه بين الأربعة الكبار، ويجعل الجولة الأخيرة معركة على صدارة المجموعة، لا معركة من أجل البقاء.

الفوز الطريق الأقصر إلى نصف النهائي
لا يريد العنابي أن يجعل مباراته الأخيرة أمام الإمارات مواجهة تحت ضغط الحسابات والاحتمالات، ولذلك تبدو مباراة اليمن ذات أهمية مضاعفة، فالفوز يمنح المنتخب القطري دفعة معنوية كبيرة ويضعه في موقع مريح قبل الجولة الثالثة، امام المنتخب الاماراتي. كما يسمح للجهاز الفني بالتعامل مع المباراة الأخيرة وفق احتياجاته الفنية والبدنية.
ومن هنا تأتي أهمية التركيز منذ الدقيقة الأولى، وعدم التعامل مع المنتخب اليمني على أساس أنه خسر برباعية أمام الإمارات. فمثل هذه النتائج قد تكون دافعاً إضافياً للفريق الخاسر للبحث عن رد فعل قوي، خصوصاً أن الخسارة الثانية ستضع حداً عملياً لطموحاته في البطولة.
وقد حذر المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي من صعوبة المواجهة، مؤكداً ضرورة طي صفحة مباراة البحرين والتركيز على المباراة الثانية، خصوصاً في ظل ضيق الوقت وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في جدة.

اليمن.. جريح لكنه قادر على الإزعاج
يدخل المنتخب اليمني المواجهة وهو يدرك أن موقفه أصبح بالغ الصعوبة، لكنه في الوقت نفسه لا يملك ما يخسره، وهو ما قد يجعله أكثر جرأة في البحث عن نتيجة إيجابية
والخطر الذي يجب أن ينتبه إليه العنابي لا يرتبط فقط بالنتيجة السابقة، وإنما بطريقة لعب المنتخب اليمني وقدرته على الاستمرار في الركض والضغط وإرهاق المنافس، مستفيداً من معدل أعمار صغير يمنحه الحيوية البدنية والقدرة على التحرك لمسافات طويلة طوال المباراة.
ولهذا فإن التعامل مع المباراة بعقلية أنها مواجهة سهلة قد يكون مدخلاً إلى المتاعب. فالمنتخب اليمني مطالب بالقتال على كل كرة، وسيحاول إغلاق المساحات ثم استغلال أي اندفاع قطري أو فقدان للكرة للانطلاق في الهجمات المرتدة. وتشير المعطيات قبل اللقاء إلى أن المنتخب اليمني مطالب أيضاً بمعالجة الأخطاء الدفاعية التي كلفته أربعة أهداف أمام الإمارات، وهو ما يعني أن المباراة قد تشهد توازناً بين رغبة اليمن في التعويض ومحاولته عدم ترك المساحات أمام مهاجمي العنابي.

ثغرة أحمد فتحي.. الاختبار التكتيكي الأبرز
من أبرز الملفات التي تشغل الجهاز الفني القطري كيفية تعويض غياب لاعب الوسط أحمد فتحي، الذي تعرض للطرد في مباراة البحرين عند الدقيقة 70، واضطر المنتخب بعدها إلى إكمال اللقاء بعشرة لاعبين، قبل أن ينجح في المحافظة على تقدمه وإضافة الهدف الثاني من ركلة جزاء في الوقت المحتسب بدل الضائع.
وتبرز أمام لوبيتيغي عدة خيارات لتعويض فتحي، من بينها الدفع بـجاسم جابر في منطقة الوسط، وهو خيار يمنح المنتخب توازناً وقدرة على التعامل مع التحولات، إلى جانب إمكانية منح محمد مناعي دوراً أساسياً، أو الاستفادة من يوسف عبدالرزاق وفق الشكل التكتيكي الذي سيختاره المدرب.
ولا يتعلق الأمر فقط باختيار اسم بديل، وإنما بالحفاظ على التوازن الذي ظهر عليه العنابي أمام البحرين، خصوصاً أن مواجهة اليمن قد تتطلب قدراً كبيراً من التركيز في وسط الملعب، وعدم السماح للمنافس باستغلال المساحات خلف لاعبي الوسط.

المطلوب.. حسم مبكر وهدوء حتى النهاية
يمتلك المنتخب القطري عناصر قادرة على صناعة الفارق في مختلف الخطوط، بداية من الحراسة والدفاع، مروراً بخط الوسط، ووصولاً إلى القوة الهجومية التي يقودها أكرم عفيف والمعز علي، إلى جانب الخبرة الكبيرة التي يمثلها القائد حسن الهيدوس، الذي سجل الهدف الثاني أمام البحرين من ركلة جزاء.
لكن قوة العنابي لا تعني الاستعجال، بل على العكس، فإن التعامل الذكي مع المباراة قد يكون مفتاح الفوز. المطلوب هو تحريك الكرة بسرعة، إجبار المنتخب اليمني على التحرك، استغلال الأطراف والمساحات، ثم البحث عن التسجيل دون منح المنافس فرصة الدخول في أجواء اللقاء.
فالمنتخب اليمني، بحيويته وقدرته على الركض، سيكون أكثر خطورة كلما بقيت النتيجة مفتوحة. وكل دقيقة تمر من دون حسم قد تمنحه مزيداً من الثقة، وتزيد من الضغط على المنتخب القطري.