أكاديميون وقانونيون لـ «العرب»: بيع المشاريع والأبحاث الجامعية ظاهرة «خطيرة» تحتاج إلى الردع

alarab
تحقيقات 27 سبتمبر 2022 , 12:30ص
يوسف بوزية

د. أحمد الساعي: غش يحتاج للإبلاغ عنه وحزم وإجراءات مشددة من الجامعات

ناصر المالكي: المكتبات الرابح الأكبر منها.. وإعدادها بقاعات الدراسة هو الحل

علي الخليفي: غير مخالفة للقانون.. وردعها مسؤولية الأستاذ الجامعي

مع انقضاء شهر من بداية العام الأكاديمي الجديد، عادت من جديد ظاهرة الإعلانات الممولة على الإنترنت وعلى أبواب المكتبات الخارجية لإعداد المشاريع والأبحاث لطلبة الجامعات في الدولة بمقابل مادي، الأمر الذي يثير تساؤلات كثيرة حول طرق ردع تلك الظاهرة ومدى قانونيتها وآثارها على مستوى الخريج والمجتمع.
وأجمع خبراء تربويون وقانونيون في تصريحات لـ»العرب»، على أنها ظاهرة خطيرة تحتاج إلى دراسة ميدانية وعملية لمواجهتها بدور رقابي أكبر من الجامعات وإجراءات رادعة للطلبة الذين يلجأون إليها لأن الرابح الأكبر منها هو المكتبات وليس الطلبة، محددين بعض الإرشادات التي يجب أن يتبعها الأستاذ الجامعي في وقف تلك الظاهرة.
وأكدوا عدم وجود مخالفة قانونية تجاه المكتبات الممارسة لتلك الظاهرة رغم أنها تقع في إطار المساعدة على الغش، معتبرين أن استمرار ظاهرة إعداد المشاريع والأبحاث بمقابل مالي قد يصنف ضمن التقصير في الدور الرقابي على الطلبة من قبل الجامعات ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي.

انتشار للفساد
وصف الدكتور أحمد الساعي أستاذ تكنولوجيا التعليم في كلية التربية بجامعة قطر، لجوء الطلبة إلى المكتبات لكتابة البحوث والمشاريع الجامعية بدلا منهم بـ»الظاهرة الخطيرة»، مبديا أسفه لاستمرارها في الوسط التعليمي وعدم وجود جهات تتصدى لها.
وقال «إن الجميع يعلم خطورتها ونتائجها السلبية على كل من الطالب والمجتمع بتأثيرها على المؤسسات التي يمكن أن يعمل بها بعد التخرج، مما يؤدي إلى انتشار الفساد في المجتمع في نهاية المطاف.
وأضاف: إن عمل المكتبات المشاريع والأبحاث للطلبة عملية «غش» ولا يمكن وصفها بغير ذلك، موضحا أن جامعة قطر أصدرت بعض القرارات الخاصة بمعاقبة الطالب الذي يضبط بالغش، ومنها الفصل لمدة فصل دراسي أو ربما سنة كاملة وفقا لحجم الجريمة.
وأكد د. الساعي أن مواجهة هذه الظاهرة يحتاج إلى أمرين، الأول التبليغ عنها عند اكتشافها، والثاني قيام الأساتذة الجامعيين بالتبليغ عن مثل هذه الحوادث ووجود حزم وتشديد على الطلبة، معتبرا أن استمرار هذه القضية وتفاقمها يشيران إلى وجود قصور من الجامعة بإدارتها وأساتذتها.

آثار جانبية
وقال ناصر جاسم المالكي مدير مدرسة أحمد منصور الابتدائية للبنين، إن ظاهرة إعداد المكتبات الخارجية للمشاريع والأبحاث الجامعية للطلبة يحتاج لعلاج عملي وميداني من أجل وقفها لآثارها الجانبية على المستوى الأكاديمي للطلبة، مؤكدا أن تلك المشاريع تكون تطبيقا لما درسه الطلبة داخل قاعات التدريس، وفي حال لم ينفذوا المشاريع المطلوبة منهم فلا فائدة عملية مما درسه.
وأضاف المالكي، إن تلك الظاهرة يمكن القضاء عليها من خلال إعداد المشاريع والأبحاث داخل المكتبات الجامعية عبر تخصيص ساعات دراسية لهذا الشأن فقط وجمع الأوراق التي أعدوها قبل المغادرة، موضحا أن هذا الأمر سيجعل الأستاذ الجامعي متأكدا من إعداد الطلبة المطلوب في المشاريع والأبحاث بأنفسهم.
وأكد أن المكتبات الجامعية تزخر بالمصادر والمراجع الضخمة والمتنوعة ويمكن الاستفادة منها في المشاريع البحثية من قبل الطلبة، معتبرا أن هذا الأمر يجعل الطالب يبحث بطريقة أفضل دون الاستعانة.
وطالب المالكي أعضاء هيئات التدريس بالجامعات بعدم المطالبة بالكثير من الأبحاث في أغلب المواد، ويمكن استبدالها بأنشطة داخل القاعات الجامعية وتوجيه أسئلة عامة في المقرر، معتبرا أن الرابح الأكبر من تلك المشاريع في ظل الوضع الراهن هو المكتبات. 
وشدد على أن محاربة تلك الظاهرة يحتاج لدراسة ميدانية لوضع خطة من قبل كل جهة ذات صلة بالأمر.

مسألة علمية
من جانبه، رأى المحامي علي عيسى الخليفي محام بالتمييز، أن ظاهرة إعداد المكتبات المشاريع والأبحاث الجامعية للطلبة خالية من المخالفة القانونية والجامعات أو وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي ليست جهة رقابية.
وقال الخليفي إن تلك الظاهرة مسألة علمية بحتة تحتاج إلى تدقيق وتقييم الأبحاث ومشاريع الطلبة من قبل الأستاذ الجامعي لمعرفة الدور الذي قام به الطالب في المشروع وعدم لجوئه إلى تلك المكتبات.
وأضاف إن المشاريع والأبحاث تساهم في تأهيل الطالب علميا وتوسع مداركه حال إعدادها بنفسه، مؤكدا أن اعتماد الطلبة على المكتبات سيكون له تأثير سلبي على تحصيله العلمي وخبراته المستقبلية في تخصصه ويجعله فاقدا لمهارة البحث والاستقصاء.
واعتبر الخليفي أن تكليف الطالب بإعداد الأبحاث والمشاريع أصبح نظاماً عقيما لا يستفيد منه الطالب بقدر استفادة المكتبات مالياً وبأسعار مرتفعة جداً، معتبرا أنه يمكن الاستعاضة عنها بورش عمل داخل المعامل أو القاعات الجامعية.

تساؤلات السوشيال ميديا
حلت ظاهرة إعداد المشاريع والأبحاث الجامعية للطلبة من قبل المكتبات أو صفحات على الإنترنت ضمن دائرة النقاشات المتداولة مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تساؤل مغردون حول الجهة المنوط بها محاسبة المكتبات الممارسة لتسهيل الغش والخداع للطلبة عبر تقديم مشاريع لم يجتهدوا في إعدادها. وطالب الدكتور أحمد عبدالملك أستاذ الإعلام السابق في كلية المجتمع، الجهات المسؤولة عن التعليم في الدولة بمواجهة تلك الظاهرة بهدف نجاح مخرجات التعليم.
وحكى أستاذ الإعلام عن موقف كان شاهدا عليه كأستاذ جامعي، قائلا إن «طالبة قدّمت لي ورقة بحثية.. وتقول في المقدمة: ويرى الباحث، أي أنها لم تكلف نفسها قراءة المقدمة، كي تكتب: وترى الباحثة». وأضاف إنه خلال 30 عاماً من العمل الأكاديمي كان شاهدا على بعض الطلبة يقدمون الأبحاث المشتراة وهم لا يعرفون عن كلمة من محتواها.
وقال المهندس حمد لحدان المهندي، إن «المشاريع التي يكلف بها الطلاب، أغلبها تقوم بها المكتبات ويدفع تكاليفها ولي الأمر، مما يعني لا فائدة منها للطلبة».
وأضاف المهندي «نتمنى من سعادة الوزيرة الموقرة (لوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي) والتي سمعنا عن جهودها الكبيرة لتطوير العملية التعليمية بالمدارس، مراجعة كم الواجبات والمشاريع للطلاب».