الدراما التاريخية تعود للمنافسة في رمضان القادم

alarab
ثقافة وفنون 27 سبتمبر 2013 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
تعتبر الدراما التاريخية بمثابة شهادة توثيق حية لمراحل زمنية مختلفة من التاريخ المصري، فمعظم المصريين والعرب عرف السلطان قطز وطارق بن زياد من خلال الدراما‏.‏ كما اقتربوا أكثر من عمر بن عبدالعزيز‏.‏ وهارون الرشيد‏.‏ والإمام الشافعي وغيرها من الأسماء التي سجلت اسمها بأحرف من نور في التاريخ المصري، ولذلك يرى الكثيرون أن تقديم الدراما التاريخية أهم من الكتب التي ترصد الأحداث التاريخية خاصة أن معظم أفراد المجتمع لا يفضلون قراءة الكتب التاريخية وذلك بعكس المسلسل الذي يصل لجميع أفراد المجتمع، في رمضان القادم تعود الدراما التاريخية للمنافسة بعد اختفائها لعدة سنوات وهو ما توضحه السطور القادمة. أول المسلسلات التي ستنافس بقوة هو مسلسل (عصر الحريم)، المأخوذ عن كتاب (رمزة بنت الحريم) للكاتبة قوت القلوب الدمرداشية وستقوم بإخراجه إيناس الدغيدي وكتب السيناريو والحوار مصطفى محرم وتدور أحداثه حول كواليس عالم الجواري داخل قصر الخديوي إسماعيل وهذا المسلسل مؤجل من العام الماضي، وقد أعلن المنتج هشام شعبان أن هناك بروفات تم إجراؤها بين المخرجة إيناس الدغيدي وبعض الممثلين، وأن شركة كينج توت تعاقدت بالفعل مع الفنانة التونسية درة على المشاركة في بطولة العمل، موضحا أن المسلسل سيشارك في بطولته مجموعة كبيرة من الفنانات من مختلف الدول العربية، وسيتم الإعلان عنهم عقب التعاقد مباشرة، لافتا إلى أن المسلسل بالتحديد يحتاج إلى التصوير في ظروف سياسية وأمنية أهدأ من التي نتعايش فيها الآن، خاصة أن العمل يتطلب لوكيشنات تصوير متعددة وفي أماكن مختلفة ولا بد من التنقل بسهولة حتى لا يتعطل القائمون عليه في حال استمرار التوترات الجارية. مؤكداً أن الشركة بدأت الإنفاق بالفعل على المسلسل منذ فترة؛ حيث حصل المؤلف على الدفعة الأولى وهو نفس الوضع بالنسبة للمخرجة إيناس الدغيدي ومساعديها. ميزانية ضخمة أيضا هناك مسلسل ?(كان زمان في المحروسة)? والذي يعد بمثابة أضخم إنتاج درامي يجري حاليا التحضير لتصويره، المسلسل يضم مجموعة كبيرة من نجوم مصر وسوريا منهم يسرا ونيللي كريم واللبنانية نور ومي كساب وداليا مصطفى، بالإضافة إلى الفنان السوري قصي خولي، والذي يخوض أولى تجاربه في الدراما المصرية، وجاء اختياره بعد حيرة كبيرة وقع فيها المخرج عمرو عرفة، حيث كان يبحث عن فنان أقرب لشكل الخديوي إسماعيل، ليتولى بطولة المسلسل الذي تدور أحداثه حول قصة حياة الخديوي، والدور الذي لعبه في تاريخ مصر الحديث، في فترة زمنية معينة ومحاولته النهوض بها مثل الدول الأوروبية، وينتظر مخرج العمل عمرو عرفة هدوء التوترات الحالية ليبدأ التصوير خاصة أن العمل يحتاج لفترة تصوير طويلة بسبب الديكورات التي يتطلبها المسلسل حتى تتناسب مع الفترة التي يتطرق لها، وهو من تأليف الكاتبة الكويتية هبة مشاري، وإنتاج قنوات الـMBC. يقول المخرج عمرو عرفة: المسلسل يحكي فترة حكم محمد علي باشا حتى الملك فاروق من خلال التركيز على شخصية الخديوي إسماعيل ويشارك في بطولته مجموعة كبيرة من الممثلين بطولة يسرا التي تلعب دور خوشيار أم? ?الخديوي إسماعيل? ?ونور اللبنانية التي تلعب دور فريال إحدى زوجات الخديوي?، ?كما تشارك الفنانة نيللي كريم ?ومي كساب وصلاح عبدالله وأنوشكا وسلوى محمد علي?.? وقد ?تم الاستعانة بمدرسة? إتيكيت? ?لتدريب الممثلين بالإضافة إلى تصميم الملابس?. ?كما تمت الاستعانة بإحدى الشركات الأميركية? ?لتنفيذ الخدع السينمائية?. من الأعمال التي ستنافس أيضا في رمضان المقبل مسلسل (شجرة الدر) للكاتب يسري الجندي والمؤجل منذ خمس سنوات وكان من المقرر أن يقوم بإنتاجه التلفزيون المصري لكن مؤلفه قام بسحبه وهناك مفاوضات مع الفنانة غادة عبدالرازق للترشح لبطولته والمشاركة في إنتاجه ويتم البحث الآن عن جهة أخرى تشارك في الإنتاج خاصة أن شركة غادة عبدالرازق لن تستطيع أن تتحمل تكاليف إنتاج المسلسل الضخم. تقول غادة: العمل جذبني منذ بداية قراءة الحلقات الأولى، خاصة أنني سأقدم شيئا جديدا ومختلفا خلال شهر رمضان المقبل سيفاجئ الجمهور، فالمسلسل تدور أحداثه حول حياة الشخصية التاريخية الشهيرة شجرة الدر منذ ولادتها وتربيتها في بيت فاطمة خاتون وتعلمها الشعر والأدب، وارتباطها بزوجها نجم الدين الأيوبي الذي اشتراها من سوق العبيد ثم تزوجها. أما مسلسل الملك النمرود فيتم التحضير له من جديد؛ حيث أعلن المنتج عادل حسني أن المسلسل لا يزال في خطته الإنتاجية، وسيتم الشروع في تصويره عقب هدوء أحوال البلاد الأمنية، فضلا عن استقرار أوضاع الشركة المالية، المسلسل كان قد توقف تصويره العام الماضي بسبب قيام الضرائب بالحجز على 12 مليون جنيه من أموال المنتج عادل حسني، وهو المبلغ الذي كان حسني قد خصصه كميزانية مبدئية لـ (الملك النمرود)، الأمر الذي عرضه لخسارة فادحة تصل إلى 3 ملايين جنيه تتمثل في تكاليف الديكور الرئيسي للعمل، والذي تم بناؤه باستوديو المغربي. من المسلسلات التي يتم التجهيز لها الآن أيضا مسلسل الأميرة ذات الهمة والذي تقوم ببطولته وفاء عامر، المسلسل يدور حول حياة إحدى أميرات التاريخ الإسلامي القديم التي تحمل اسم (الأميرة ذات الهمة)، يقول محمد السيد عيد مؤلف العمل: المسلسل عبارة عن سيرة شعبية لإحدى بطلات العهد الإسلامي، حيث يتحدث العمل عن صورة المرأة في العهد القديم ودورها الفعال في نهضة المجتمع، فإذا كان يتصور الغرب أن المرأة المسلمة كان يقتصر دورها على الإنجاب وتربية الأبناء فقط، فهذا العمل سيظهر مدى دورها في نهضة مجتمع بأكمله، حيث سيروا المرأة في هذا العمل تقود الجيوش وتوحد العرب وتدافع عن البلاد، فهذه الأميرة نموذج للمرأة فاق الخيال. أما مسلسل طلعت حرب فمن المفترض أن يتم إنتاجه هذا العام؛ حيث كان قد تم تأجيله أكثر من مرة منذ عدة سنوات، تدور أحداث المسلسل حول رائد الاقتصاد المصري محمد طلعت بن حسن محمد حرب الذي أنشا أول بنك مصري برؤوس أموال مصرية وهو بنك مصر. شهادة موثقة يرى العديد من النجوم وصناع الدراما أن عودة المسلسل التاريخي يمثل بارقة أمل للنهوض بالدراما المصرية، ففي البداية يقول الفنان عزت العلايلي: الدراما التاريخية مهمة أولا لأنها توثق لتاريخنا وأبطالنا القوميين وتسهم في بناء الثقافة القومية والانتماء، ويتفق معه في الرأي الفنان حسن يوسف حيث يقول: المشاهد المصري والعربي دائماً في حاجة إلى الأعمال التاريخية خاصة الشباب حتى يتعرفوا على تاريخهم بشكل جيد وتزيد قيمة هذه الأعمال في هذه الأوقات المتوترة التي تعيشها مصر. أما الناقدة ماجدة خير الله فتقول: اتجاه شركات الإنتاج لهذه النوعية من الأعمال سيثري الدراما بأعمال ذات قيمة وجودة عالية خاصة إذا قدمت بشكل جيد سواء من ناحية الإخراج أو الكتابة أو الإنتاج أو التمثيل، وإن هذا سيجعل المشاهد يقبل على مشاهدتها أكثر من المسلسلات الاجتماعية. أما الناقد الفني طارق الشناوي فيقول: وجود هذا العدد من المسلسلات التاريخية في موسم واحد لا يعني أنها موضة تسير خلفها شركات الإنتاج أو الفنانون خاصة أن معظمها مؤجلة من مواسم سابقة وأن ارتباط المشاهد بها وحرصه على متابعتها سيكون له صلة أكثر بإسقاط هذه الأعمال التي تناقش عصورا زمنية سابقة بالواقع المعاش. كما أن وجود عملين عن فترة الخديوي إسماعيل سيحمل تحديا كبيرا لكل العاملين من ناحية أيهما سيحقق نجاحا أكثر من الآخر بدليل أنه منذ سنوات عندما عرضا مسلسلا السندريللا والعندليب سقطا بسبب ضعف مستواهم والمقارنة المستمرة بينهما على عكس ما حدث مع «أم كلثوم» سواء المسلسل أو الفيلم حيث طغى نجاح المسلسل على نجاح الفيلم وهذا كان بسبب جودته.