كوم الدكة.. قلب الإسكندرية النابض

alarab
منوعات 27 سبتمبر 2013 , 12:00ص
القاهرة - داليا عاصم
«زوروني كل سنة مرة حرام تنسوني بالمرة» أغنية لسيد درويش ابن حي كوم الدكة، لكنها لسان حال هذا الحي المنسي بين أحياء الإسكندرية. الدخول إلى حي كوم الدكة المحاصر بأرقى شوارع الإسكندرية يعطيك إحساسا بالدخول إلى عالم آخر، فالمباني القديمة التي يعود طرازها للقرن التاسع عشر، وإن كانت متهدمة لا تزال حاضرة، فكل مدخل لهذا الحي عبارة عن رحلة صعود إلى هضبة عالية تشعر بأنها تعلو طبقات من تاريخ الإسكندرية القديمة، عانى ذلك الحي من هجمات البحث والتنقيب عن قبر الإسكندر، وفقاً لارتباطه بأسطورة أن الحي سمي بهذا الاسم لأن الإسكندر كان مدفوناً فيه، بينما تتردد أسطورة أخرى بأن الإسكندر كان يحب الجلوس في تلك الربوة على «دكة» من الذهب ومرصعة بالجواهر النفيسة. السير في أرجاء الحي متعة لأنه يشبه المغارة في تخطيطه، من الشمال يحدها شارع فؤاد شارع القصور والفيلات وبه منازل القناصل وأرقى المحلات، وجنوبه يقع استاد الإسكندرية والحي اللاتيني وحي محرم بك، ومن الغرب محطة مصر والمسرح الروماني، ومحطة الرمل، ومن الشرق حديقة الشلالات. ومن أعلى الجبل يمكنك أن تشاهد الإسكندرية من أعلى، ومن المعروف أن الحملة الفرنسية لمصر اتخذت تلك الهضبة كبرج للمراقبة وكان يطلق عليها في الماضي هضبة «كريتان» وهو اسم أحد ضباط الحملة، ثم تحولت إلى معسكر إنجليزي مع احتلال الإنجليز لمصر. يفتخر محمد عبدالمنعم رجب، صاحب مقهى «منعم» أو «سيد درويش»، بانتمائه للحي، ويقول: «كان منزل سيد دوريش ملاصقا للقهوة، كان هو ووالده الشيخ درويش البحر مقيمين في القهوة، وكان يقول بعض أغانيه هنا في ركن القهوة، ويلحن أوبريتاته ومسرحياته، وكان دائماً يصاحبه عواد اسمه «زكي مراد» والد ليلى مراد». ويتابع الحج محمد «أما ابنه محمد البحر، وهو كان زميل دراسة، حل محل والده ولم يترك المكان هنا، ويعقد مقابلاته هنا، ومعه محمد عبده صالح عواد أم كلثوم، وكان محمود بيرم التونسي يعشق القهوة جدا يأتي صباحاً من السيالة ويغادرها مساءً». وعن الحكايات التي سمعها حول سيد درويش، يقول: «في مرة مع دخول الفجر، كان رايح يصلي الفجر في جامع بني حذيفة، وسمع في طريقه أم بتصحي بنتها قومي يا بنتي ديه الفجرية يلا نعجن العجين، ومن هنا ألف أغنية «الحلوة ديه»، وألف هنا «أنا هويت وانتهيت»، «ضيعت مستقبل حياتي»، «يا عشاق النبي»، وكان الناس تندمج معاه في القهوة ويغنوا وراه، وسمعت أن أحد أصدقاء الشيخ سيد وكان فنان أرمانلي، رسم له صورتين واحدة شيخ وواحدة كأفندي، علشان يحطهم قصاد بعض، بس الشيخ سيد حط صورته وهو أفندي في المكان ده واحنا محتفظين بيها من وقت ما حطها بإيده». ويضيف أن حي كوم الدكة اشتهر بالمهن والحرف مثل: البنايين والفرماتونية «عمال الزخارف الجبسية»، وكانت أشهر المهن الفورمجي والاويمجي «عامل نقاشة الخشب»، وكان أكثر سكانها المصريين والجريك والنوبيين الذين غنى لهم سيد درويش، لأنه لم يترك شيئا ولم يغني عنه. أما عم تيتي، 71 سنة، فيجلس في دكانه الصغير الخالي من البضائع إلا من صور إيمان البحر درويش والشيخ سيد درويش، ويؤكد «علاقتنا زي الأهل مع أحفاد سيد درويش، أولاد محمد البحر كلهم يتجمعوا كل يوم جمعة أمام منزلهم ويلتف حولهم أهل الحتة، كلنا حافظين أغاني كتير لسيد درويش، لكن الشباب الجديد مش عارف حاجة ولا أي تاريخ. الحي بيزوره ناس من لبنان وتونس وسوريا من عشاق السيد درويش، كان إيمان بيعمل حفلات هنا علشان نحتفل بسيد درويش أدام بيتهم، وحالياً بتتعمل في الأوبرا وأنا فاكر يوم ما وصلت سيد مكاوي من المحطة بعربية حنطور بشلن، يوم لما سموا المسرح باسم سيد درويش، وكان موجود بيرم التونسي وبديع خيري».